سرٌّ من أسرار الجنة في متناول الجميع!

Non classé

«لا حول ولا قوة إلا بالله» عبارة إسلامية كثيرًا ما نسمعها حين يواجه الإنسان ابتلاءً أو يمر بلحظة عسيرة. فماذا يقول الإسلام عنها؟ وكيف تُنطق، ومتى تُقال؟ لنتأنَّ في استحضار معنى هذه الكلمات وفضائلها كما وردت في أحاديث السنة.

لا حول ولا قوة إلا بالله: شرح مفردات العبارة

تعبّر صيغة « لا حول ولا قوة إلا بالله » عن إقرار المسلم بعبوديته لربه. وهي جملة نفي تتألف من كلمات عدة، لكل منها دلالتها الخاصة. ومجموعها يفيد أن الله وحده على كل شيء قدير، وأننا نقر له بكمال القدرة على كل شيء.  

وفيما يلي شرح كلمات هذه العبارة مفردةً :

« لا » أداة نفي : وتفيد « العدم »، أو « الانتفاء ».

« الواو » حرف عطف يفيد وصل المعاني بعضها ببعض، ويقابله في الإنجليزية لفظ « and ».

حول : يدل على الحيلة والقدرة على التصرف والبصيرة؛ ومن معاني مادته التحول والانتقال من حال إلى حال والتغيير والتدخل.

قوة : تدل على القدرة والاستطاعة والشدة، ومن معاني مادتها أيضًا إطعام المرء وتوفير قوته وغذائه.

إلا : أداة استثناء، بمعنى « سوى » أو « باستثناء ».

بالله : تركيب من حرف الجر « الباء » ولفظ الجلالة، ومعناه « بالله »، أو « مع الله ».

لا حول ولا قوة إلا بالله : المعنى والفضل

وعليه، فإن معنى «لا حول ولا قوة إلا بالله» هو :

« لا قدرة على تغيير الأحوال، ولا حيلة ولا مخرج ولا قوة، إلا بالله ».  

أسرار «لا حول ولا قوة إلا بالله» : فضلها ومعناها العميق

هذه الصيغة كنز من كنوز الجنة، وذكر يلتمس به المؤمنون الفرج من ربهم. وينبغي ألا تختلط بعبارة الاسترجاع الواردة في القرآن الكريم: « إنا لله وإنا إليه راجعون »، التي تُقال عند نزول المصيبة، كوفاة شخص عزيز.

أما «لا حول ولا قوة إلا بالله» فهي ذكر لله يستمد به المؤمن العون والفرج منه سبحانه؛ فبهذه العبارة يطلب المسلم عون خالقه ومدده في الأوقات العصيبة.  

قول «لا حول ولا قوة إلا بالله» إقرار بعظمة قدرة الله الذي بيده زمام كل شيء: المخلوقات التي خلقها، والكون، والأحوال التي يمر بها الإنسان. وحين يكرر المرء هذا الذكر الوارد في السنة، يستيقن أن الله تعالى وحده القادر على تبديل الأحوال. والإكثار منه تفويض لشؤوننا كلها إلى الله؛ إذ نقر له بالقوة والقدرة اللتين لا نملكهما أمام الناس والابتلاءات والظروف الخارجة عن سيطرتنا.

متى نقول: لا حول ولا قوة إلا بالله؟

تذكّرنا سنة نبينا محمد، صلى الله عليه وسلم، بأهمية ترديد هذا الذكر النفيس «لا حول ولا قوة إلا بالله» عند خروجنا من المنزل، كما في الحديث الذي رواه أبو موسى رضي الله عنه، ونجده في صحيحي البخاري ومسلم:

«ألا أدلك على باب من أبواب الجنة؟ قلت: بلى! قال: لا حول ولا قوة إلا بالله».  

والذكر الذي يقال قبل الخروج من المنزل هو :

بسم الله، توكلت 3لى الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله !

باسم الله، اعتمدت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله !  

فهي حقًا :

  • كنز من كنوز الجنة وباب من أبوابها
  • وسيلة لتقوية القلب بذكر الله
  • عون على الحزن والكرب
  • وسيلة لطلب الفرج من الله ذي الجلال والإكرام
  • سبب من أسباب دفع الفقر
  • وسيلة لطلب مغفرة الله

 لا حول ولا قوة إلا بالله: الفضائل والفوائد

عن أبي ذر رضي الله عنه قال: أمرني خليلي صلى الله عليه وسلم بسبع: أمرني بحب المساكين والدنو منهم، وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت، وأمرني ألا أسأل أحدًا شيئًا، وأمرني أن أقول الحق وإن كان مرًّا، وأمرني ألا أخاف في الله لومة لائم، وأمرني أن أكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإنها من كنز تحت العرش». رواه أحمد وصححه الشيخ الألباني 

روى الإمام الترمذي عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « ما على الأرض أحد يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، إلا كُفّرت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر ».

خاتمة

إن الإكثار من ذكر الله يفتح أبواب الرحمة والرزق والتيسير كلها. وحين يعوّد المسلم لسانه ذكر الله، يقر بقلبه ولسانه بعبوديته للعليّ سبحانه، والله يستجيب دعاء عبده إذا دعاه. وهذا ما تلخصه عبارة «لا حول ولا قوة إلا بالله». أليس بالتذلل لمالك ملكوت السماوات والأرض تطمئن القلوب ؟ تنزّه الله عن كل نقص وضعف وتعالى. وتكرار هذا الذكر بخصوصه إقرار بأننا لا نستطيع شيئًا من دونه، فيزداد إخلاصنا وخضوعنا عند ذكره. وما أعظم راحة القلوب حين تطلب تيسير شؤون الدنيا والآخرة ممن يملك كل شيء ويدبره، ولا يملكه أو يدركه أو يتحكم فيه أحد.

رحم الله عباده في الدنيا ويوم لقائه.