إعلان 15 يوليو 2026

السلام عليكم ومرحبًا بكم في الإصدار الثاني من Le-Coran.com

يسرّنا تقديم واجهة أوضح وأسرع للقراءة والاستماع على الهاتف والحاسوب....

تشمل التحسينات وضع المصحف، وألوان التجويد، والقراءة كلمة بكلمة، والبحث، وأدوات التعلم والحفظ، ومساحة الأعضاء، مع دعم روايتي حفص وورش.

سيبقى الموقع مجانيًا بالكامل بإذن الله. للإبلاغ عن مشكلة أو اقتراح تحسين، استخدموا نموذج الاتصال.

نسأل الله أن يجعل هذا العمل نافعًا ومباركًا.

كيف تعيش أفضل يوم؟ تذكرة رقيقة بالموت

La mort

قليل منا من يستيقظ صباحًا متصورًا أن هذا قد يكون آخر يوم في حياته على الأرض. ومع ذلك، لعل من النافع أن نتصور ذلك أحيانًا، فقط لكي نعيد ترتيب أولوياتنا. فماذا لو خاض كل منا هذا التمرين الصغير اليوم؟  لا لكي نشلّ أو نحزن على فراق كل شيء، بل لنتبين هل كان يومنا سيمضي بالطريقة نفسها.

أخوض الاختبار بكل تواضع، وأعاهد نفسي أن أحاول بلوغ نصف هذا المثال على الأقل... وإن كنت لا أزال بعيدة عنه...

العزم الأول

لو علمت أن اليوم آخر أيامي على الأرض، لبدأت أولًا بقول "بسم الله" لأستجلب بركة الله في كل عمل، ولدعوته بأسمائه الحسنى أن يرزقني الإخلاص والخشوع طوال اليوم، وأن يتقبل أعمالي وأعمال المسلمين جميعًا.

ما أبسطه من أمر، وما أكثر ما ننساه في الأيام العادية. هذه الكلمة الصغيرة: بسم الله! في كل حين، وقبل كل عمل.

الصيام والصلاة: راحة الروح

ولقررت أن أصوم ذلك اليوم.

ولحمدت الله أنه لم يقبض روحي في الليلة السابقة وأنا غارقة في الغفلة، ولقلت دعاء الاستيقاظ، وارتديت أوسع ابتساماتي وأجملها. ولسألت نفسي ما الذي أستطيع فعله اليوم لأقترب قليلًا من الله، ولبدأت بالاغتسال. ولاستكت بمسواك، ولبست أجمل ثيابي وتعطرت... استعدادًا للصلاة.

أصلي وأنسى كل ما حولي.

أبين كل حرف من آيات القرآن التي أتلوها، وأتخيلها تخرج من فم النبي محمد، صلى الله عليه وسلم. وأركع بخشوع مستسلمة لعظمة الله حتى أشعر بالسكينة في قلبي. ثم أعتدل بخشوع أشد، وقد ثبتت قدماي في الأرض وانحنى رأسي، أحمد الله على كماله. وأرفع ذراعي مكبرة: الله أكبر، ثم أهبط إلى السجود في تؤدة. وحين تلامس جبهتي الأرض، تبدأ عيناي ببل مقدمة سجادة الصلاة؛ دموع خضوع وشكر وحب وتوبة.

ولشكرت الله أن خلقني وأطعمني وسقاني وكساني وحفظني، وأن وهبني حب أسرتي وعونها طوال هذه السنين. ولاستغفرته لكل من حكمت عليهم، ولكل سوء ظن ظننته، ولكل غيرة أو كبر شعرت بهما، ولكل أذى ألحقته بنفسي أو بأي إنسان، ولكل جحود عشت فيه. ولتوسلت إلى الله أن يغفر لي كل ظلم ارتكبته، وتقصيري في عبادته وشكره كما يستحق؛ وكل مرة شكوت فيها أمرًا قبل أن أفرغ من شكره على النعم التي يغمرني بها كل يوم.

ولبقيت على سجادتي بعد التسليم، أسبح الله بكماله وأشكره على كل ما منحني على الأرض مما حرم منه المليارات.

ولأطلت هذه الخلوة مع الله بقراءة كلامه كأنه رسالة وداع.

ولصليت في ذلك اليوم كل نافلة كان النبي يصليها في يومه،  إن أذن الله لي.

حسن الخلق: برهان محبة الله والقريب

في ذلك اليوم، لن أقلق ممن لم يجيبوا عن رسائلي، ولن أشعر بالإهانة. وإن لم يسأل عني أحد، لسألت عنهم على كل حال، من غير أن أضمر شيئًا في قلبي.

ولابتسمت للنقد، وضحكت من الإهانات.

ولما أبالي بتدافع الناس في الحافلة، ولما ترددت في رفض أي نشاط أو نزهة تقترح في وقت قريب من الصلاة.

في ذلك اليوم، لأعطيت كل سائل يصادفني مالًا. ولما ملأت بطني ولو قُدمت إلي أشهى أطباق الأرض.

ولما رددت طلب خدمة، مهما كان أسلوب طلبها يفتقر إلى التقدير. ولتطوعت لكل مهمة يعزف عنها الناس، ولما فارقتني ابتسامتي.

ولشكرت والديّ وإخوتي وأخواتي وأصدقائي وجيراني على كل ابتسامة ومجاملة ونصيحة ولحظة منحوها لي. ولأصغيت إلى أمي ساعة ونصفًا من غير أن أقاطعها مرة واحدة، أبتسم من أعماق قلبي وأتأمل ملامحها وابتسامتها. ولأضحكتها بنكتتها المفضلة وقبّلتها.

ولأسندت خدي إلى كتف أبي، وطلبت إليه أن يحكي لي عن شبابه، مستمتعة بتعبير الفخر الذي يعلو وجهه وهو يروي لي بداياته واحدة تلو الأخرى، من غير أن أمل.

ولطبخت الطبق المفضل لوالديّ من غير أن يطلباه، ووضعت فيه كل ما أقدر عليه من الحب. وإن أذن الله لي، لما فتر لساني عن تسبيحه وحمده في أثناء إعداد الطعام وطوال اليوم.

في ذلك اليوم، لفعلت كل شيء لله من غير أن أنتظر من أحد شكرًا أو احترامًا أو لطفًا، ولأعطيت كل شيء من غير انتظار مقابل.

في ذلك اليوم، لما عاتبت أحدًا ولما ضقت بتصرف أحد. في ذلك اليوم، لكنت أيسر الناس معاشرة.

لو جاءني شخص يشكو ابتلاء يمر به، لواسيته وطمأنته بأن لكل حزن نهاية. ولقلت له إنني الآن، وأنا أعلم أن الموت ينتظرني في آخر هذا اليوم، لا أذكر ابتلاء واحدًا، وكأنني لم أعش أي معاناة. ولنصحته أن يدعو الله ليقويه ويطهر روحه وقلبه. ولقلت له إن تغيير القادر سبحانه له خير من تغيير الظرف الذي يعيشه، وإن غاية الابتلاء أن يصير بنا إلى إنسان أفضل وأن يكسبنا خصالًا لم تكن فينا، وإن هذا العالم سيؤول إلى الفناء ولن يبقى منه يومًا شيء.

ولكان همي الوحيد في ذلك اليوم روحي وقلبي: هل صفوا بما يكفي لاستحقاق الراحة الأبدية التي يعدنا الله بها في قصور من بلور؟

في ذلك اليوم، لما حكمت على أحد، حتى في خاطري.

حسن الظن: سكينة النفس

لو سمعت سوءًا عن شخص، لدافعت عنه مؤكدة أن الله وحده يعلم صدق ما نُقل عنه، وحتى لو صح، لجلست أبحث له عن 70 عذرًا حسنًا يفسر تصرفه.

ولو رأيت خبث شخص بعيني، لتذكرت ما فيه من خير، وقلت لنفسي إن الله قادر على أن يجعل من ذريته أسرة صالحة.

ولو ظلمني أحد في ذلك اليوم، لابتسمت وقلت له إنني أسامحه بصدق؛ فالآخرة ستكون حاضرة في ذهني إلى حد لا يدعني أهتم بما أصابني من أذى أو بما قاله فلان عني. ولأن أحدًا لا يندم عند الموت على فرط لطفه، لطلبت إلى أقاربي وأصدقائي جميعًا أن يسامحوني على كل كلمة جارحة أو مزعجة قلتها، وكل مرة أدرت فيها عيني أو تنهدت ضجرًا أو رمقتهم بنظرة غضب قاتمة؛ وعلى كل مرة شكوت فيها شخصًا أو شيئًا، وكل مرة أردت أن أثبت للآخر أنني على حق في نقاش، أو أبيت الاعتذار تكبرًا؛ وكل مرة رويت فيها إساءة شخص إلي فتغيرت نظرة الناس إليه.

ولطلبت الصفح من والديّ عن كل ضجر ظهر على وجهي حين كانا يقصان علي قصة طويلة، أو يكرران الكلام نفسه مرارًا. ولأبصرت الحكمة في كل نصيحة أسدياها إلي وأبيت سماعها.

ولعددت مناقبهما، ولرأيت أنها تفوق عيوبهما بكثير.

في ذلك اليوم، لما توقفت عند عيب أحد، كما أرجو ألا يقف الله عند عيوبي يوم الحساب. بل لا أظن أنني كنت سألحظ عيوب أحد أصلًا في ذلك اليوم.

ولحرصت على أن يشعر كل فرد من أسرتي بأنه مفهوم ومحبوب ومسموع. ولمنحت كل واحد منهم ما يحتاج إليه من اهتمام حتى يشعروا جميعًا بالسعادة.

القرآن: منبع الطمأنينة الحق

ولراجعت ما أحفظ من القرآن، حريصة على أن يكون منقوشًا في قلبي، ولتهيأت بصدق للحظة التي تناديني فيها الملائكة باسمي لأقف بين يدي ربي وأرتل عليه كلماته.

في ذلك اليوم، لما شكوت أنني لم أسافر بما يكفي، ولا أن والديّ كانا شديدين معي في صغري.

في ذلك اليوم، لما شكوت الحر ولا البرد، ولا الرطوبة ولا الرياح، ولا صداعًا ولا ضجيج الجيران.

ولما شكوت حال الأمة، ولا المسلمين في فرنسا، ولا الصورة التي يقدمها بعضهم عن الإسلام.

بل لما رغبت في الشكوى من شيء أصلًا؛ إذ سأكون قد فهمت واستشعرت، بقراءة كلام الله، كل النعم التي عشتها في خضم تلك الأحوال، وسيشغلني ضيق قبري من الصباح إلى المساء.

وفي أول المساء، سأتذكر أن أفطر عند المغرب بجرعة ماء. وبينما أنتظر صلاة العشاء، سأصلي لأبث الله مخاوفي، ولأسمع كلامه مرة أخرى وأنا أتلوه.

ولأدركت طوال اليوم أنني أؤدي هذه العبادات والأعمال الصالحة تقربًا إلى الله وابتغاء حبه، ولأقررت بصدق بأنها لا يمكن أن تدخلني الجنة إلا بإذن الله؛ فلن يكون ذلك إلا برحمته، ولسلمت بهذا وبكيت.

ولقرأت سورتي الملك و السجدة قبل النوم، وأنا أتخيل نبينا الحبيب محمدًا، صلى الله عليه وسلم، يقرؤهما إلى جوار عائشة في المدينة، ولشعرت حتمًا بالحسرة لأنني لم أستحق رؤيته في المنام ولو مرة في حياتي.

ذكر الله حتى الرمق الأخير

ثم لأويت إلى فراشي، وسرعان ما أتذكر أنني لن أستيقظ في الغد، فأنهض لأصلي حتى يغلب التعب ساقي وصوتي.

ولرجوت الله مرة بعد مرة أن يغفر لي ولأسرتي كلها. ولتوسلت إليه أن يصبّرهم حين يعلمون أنه قبض روحي، وأن يعوضهم عن وجودي بقربه.

وأنا مضطجعة على شقي الأيمن، سأتساءل هل أحسنت اغتنام هذا اليوم الأخير الذي منحني الله إياه على الأرض. وسيكون الجواب قطعًا: لا. لكنني سأعلم أن الكمال لا يُبلغ في الدنيا، وأنني حتى لو كنت مَلَكًا أو نبية لما استطعت أن أعبد الله قدر استحقاقه. وسأتذكر أن الجنة ليست للكاملين، بل للتائبين ، فأستجمع آخر ما بقي من قوتي لأستغفر الله، مستحضرة كل ذنب اقترفته، وكل نقص شاب عبادتي، وكل قطرة كبر وغرور حملها قلبي، وكل ظلم شهدته ولم أتحرك حياله.

ثم أغمض عيني وآخذ نفسًا عميقًا من ذلك الهواء الذي لم يحرمني الله منه مرة واحدة طوال حياتي، رغم ذنوبي وأكاذيبي وما ارتكبته من ظلم وما تكاسلت عنه من عبادات.

وسأشعر أنني غير مستعدة للقاء ربي، حتى لو وهبني الله مئة سنة أخرى في الأرض أعبده فيها؛ لكنني سأحسن الظن به تمامًا، وبرحمته وحبه ولطفه وعدله، ولن أسأل سوى أن أراه وأن أقضي الأبدية في جواره.

ثم أستسلم أخيرًا لنومتي الأخيرة، متسائلة عما منعني من أن أعيش حياتي كلها على هذا النحو.

لقد لازمتنا الغفلة كل هذه السنين، مع أننا لا نعلم متى يدركنا الموت، ومع أننا نعلم جيدًا، حين نضطجع كل مساء، أننا قد لا نستيقظ في اليوم التالي.

رحمنا الله ورأف بنا، ووفقنا إلى أن نختم حياتنا بأعمال الخضوع والمحبة له وحده. آمين

وأنت، ماذا ستفعل لو قيل لك إنك تعيش يومك الأخير؟ أخبرنا في التعليقات.

نص بقلم أمَة الله

راجعه وصححه فريق القرآن الفرنسي