إن صلاة الاستخارة هي الصلاة التي يؤديها المسلمون حين يحتاجون إلى اتخاذ قرار مهم. وقد أكدت كتب السنة النبوية استحباب أن يتعلم المسلم استخارة الله باستمرار، وأن يجعلها عادة قبل الإقدام على أي مشروع في حياته. ففي أي ظروف تُصلّى صلاة الاستخارة؟ وما مصدر هذه التعاليم؟ وكيف نؤديها وفق هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟ هذا ما سنتعرف إليه في هذا المقال.
وصف صلاة الاستخارة والمفاهيم الخاطئة عنها
تحيط بهذه الصلاة ممارسات ومعتقدات خاطئة كثيرة تحرفها عن غايتها الأصلية. وفيما يأتي ثلاثة من أشهرها:
1 هل يجب أن أقرأ سورة معينة في صلاة الاستخارة ؟
لا. لا توجد سور مخصوصة تُقرأ في هذه الصلاة، فللمسلم والمسلمة أن يؤديا صلاة الاستخارة بما شاءا من السور بعد قراءة الفاتحة.
2 هل سأرى الإجابة في المنام ؟
لا توجد إجابات محددة، ولا طريقة مخصوصة لتلقي الإجابة عن الدعاء أو عن صلاة الاستخارة. فليس بالضرورة أن يعرف المؤمن قراره بعد الاستخارة من خلال حلم أو خاطر مفاجئ أو شعور خاص، كما قد يُشاع. ودعاء الاستخارة واضح: يسأل المسلم الله أن ييسر له الأمر إن كان خيرًا له في الدارين، وأن يصرفه عنه إن كان شرًا.
هل تختص صلاة الاستخارة بالأمور العظيمة ؟
لا. فالمسلمون يصلون الاستخارة في شؤون الحياة اليومية كما يصلونها للمشروعات والقرارات الكبرى.
ما معنى صلاة الاستخارة؟
إن صلاة الاستخارة هي في المقام الأول دعاء يُقال في ختام ركعتين.
فـ« الصلاة » تعني « الصلاة ».
و« الاستخارة » تعني « طلب الخير وأفضل الخيارات ». والفعل العربي مشتق من كلمة الخير. فصلاة الاستخارة تعني أن نطلب من الله عز وجل ما هو خير لنا في الأمر أو القرار الذي يعنينا.
كيف تُصلّى صلاة الاستخارة ؟
لا ينبغي تصديق من يتظاهر بأنه راقٍ ويزعم أنه يستطيع كشف مآل مشروعات حياتك بتلاوة القرآن أو بالصلاة؛ فذلك محض دجل، وعمل مذموم يستوجب غضب الله. وللتوضيح، إنما تُقرأ الرقية بالقرآن على الإنسان طلبًا للشفاء، فيرقي المريض نفسه أو يرقيه شخص تقي موثوق. وكل منهم يستشفي بكتاب الله، شفاء القلوب، لا ليستطلع المستقبل؛ فإن ذلك من الشرك والكفر، عافانا الله منه.
وبالعودة إلى صلاة الاستخارة، فإن الله يوصينا في القرآن بالاستعانة بالصلاة، وهي من أجمل طاعات الله. ولما أراد المسلم استخارة ربه قبل شأن مهم، بل حتى في أمر يومي، تطهر وصلى ركعتين من النافلة، يقرأ فيهما الفاتحة وما تيسر له من آيات القرآن. ثم يرفع يديه بعد الصلاة ويدعو الله بهذه الكلمات:
نص دعاء صلاة الاستخارة بالعربية :
" اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويُسميه بعينه) خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شرّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به (رواه البخاري في « صحيحه »)
دعاء صلاة الاستخارة باللفظ الصوتي :
" Allahumma inni astakhiruka bi 'ilmika wa astaqdiruka bi-qudratika wa as`aluka min fadlika al-'adhim, fa-innaka taqdiru wa la aqdiru, wa ta'lamu wa la a'lamu, wa anta 'allamu al-ghuyub. Allahumma in kunta ta'lamu anna hadha al-amra (wa yussamihi bi'aynihi) khayrun li fi dini wa ma'achi, wa 'aqibati amri, faqdurhu li, wa yassirhu li, thumma barik li fihi, wa in kunta ta'lamu anna hadha al-amra charrun li fi dini, wa ma'achi, wa 'aqibati amri, fasrifhu 'anni, wasrifni 'anhu, waqdur liya al-khayra haythu kana, thumma ardini bihi ". (rawahu l-Bukhari fi Sahihihi)
الترجمة العربية لدعاء صلاة الاستخارة:
اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويسميه بعينه) خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري, فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به. » (رواه البخاري في صحيحه)
متى تُصلّى صلاة الاستخارة ؟
كما تقدم، يسأل المسلم الله أن يهديه إلى أفضل الخيارات في أموره كلها، فقد قال نبينا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم في حديث رواه جابر بن عبد الله السلمي رضي الله عنه:
« كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعلم أصحابه الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمهم السورة من القرآن.
ولكن لا يجوز للمسلم أن يستخير الله في أمر يتعلق بـشيء محرّم أو مكروه. أي إنه إذا تردد في فعل محرم فلا يصلي الاستخارة؛ إذ يتعين عليه بداهة أن يجتنب كل ما يضره وكل ما حرّمه الله تعالى. وبوجه عام، فكل ما يفضي إلى غضب الرب ليس موضعًا للاستخارة.
وكذلك لا يستخير في أمر واجب أو مستحب؛ فلا يستخير المسلم مثلًا قبل أداء فريضة كصيام رمضان أو إخراج الزكاة.
ومن المشروعات التي يجوز له استخارة ربه قبل اتخاذ القرار بشأنها:
- الزواج
- العمل
- الدراسة
- الطلاق
- السفر
- شراء شيء نافع، إلخ...
الخاتمة
تتألف صلاة الاستخارة من ركعتين من غير الفريضة، يؤديهما المؤمن بنية جازمة أن يستخير خالقه ليختار الأفضل في الأمر الذي يوشك أن يقدم عليه. لذلك يدعو الله رافعًا يديه في ختام الصلاة، وهنا يكمن السر: أن يسأله تيسير الأمر إن كان خيرًا وصرفه عنه إن كان شرًا. وليس سر هذا الدعاء حلمًا (وإن أمكن أن يحدث) ولا خاطرًا مفاجئًا؛ بل يسأل المؤمن الله أن يهديه إلى خير الخيارات، مع صدق التوكل والأخذ بالأسباب اللازمة لإنجاز الأمر.
نسأل الله أن يرزقنا حسن فهم ديننا لنسعى إلى رضاه، وأن يكتب لنا العاقبة الحسنة في أمور دنيانا وآخرتنا. آمين