لممارسة دينهم، يجب على المسلمين اتخاذ خيارات في الحياة، والروحانية ليست دائمًا رحلة سلسة وسلمية. اعتمادًا على كيفية تنظيم حياتهم، سيتعرض المؤمنون للاختبار بدرجات متفاوتة من خلال الإغراءات، أينما كانوا يعيشون. كيف نواجه فتنة الذنوب؟ وكيف نتجنب الوقوع فيها حفاظًا على إيماننا؟ هذا موضوعنا اليوم من خلال 10 نصائح.
نصيحة 1: معرفة أضرار الذنوب
النصيحة العملية الأولى لحماية نفسك من فتنة الذنوب هي أن تتعلم دينك. في الواقع، من خلال تثقيف نفسه في الدين، سيتعلم المؤمن التمييز بين الخير والشر، وسيظل مطلعًا على العبادات التي يجب اتباعها، ولكن قبل كل شيء سيتعلم، وهذا هو الهدف المنشود هنا، وهو تجنب الذنوب عندما يجد نفسه في مواجهة معها.
كيف يمكنك تجنب شيء لا تعرفه، أو لا تفهمه؟
وبالتالي فإن طلب العلم فريضة في الإسلام على كل مسلم ومسلمة، وهذا يشمل أيضًا ومعرفة الأفعال المذمومة حتى لا ترتكبها.
ولهذا يمكن للمسلم الحريص على حماية نفسه أن يلجأ إلى مسجد تتواجد فيه تجمعات دينية في منطقته، كما يمكنه القراءة وإجراء أبحاثه الخاصة، خاصة على الإنترنت، ولكن قبل كل شيء من خلال القراءة أو التسجيل في الدورات عبر الإنترنت.
سوف يتعلم معرفة القرآن وليس قراءته فقط. فيجتهد في الثبات على وصايا الله في محظورات الفرار منها، كما يكون ثابتاً على التوصيات التي يجب اتباعها.
سنة نبينا صلى الله عليه وسلم مشتملة على محاسن الأعمال كما مشتملة على المنكرات والمحرمات التي يدعونا نبينا صلى الله عليه وسلم إلى اجتنابها.
ويذكرنا الله عز وجل بهذا أيضاً:
Q. 59:7 (...) وما آتاكم الرسول فخذوه. وما نهاكم عنه فانتهوا عنه. واتقوا الله إن الله شديد العقاب.
نصيحة 2: تواضع أمام الله سبحانه
والنصيحة الثانية التي يستمدها المؤمن من القرآن وسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم أن يعتاد الحياء من ربه. فكيف نقصر في حق الله بترك الصلاة أو هجر الطاعات التي اعتدناها، وكيف تغرينا مظاهر الحياة الزائفة مهما بدت براقة، ونحن نعبد الله كأننا نراه؟
والحياء من الله هو أن نستحضر أن ربنا يرانا ويسمعنا، ويعلم ما تخفي الصدور وأدق الخواطر. وهذا الاستحضار الدائم ثمرة مقام رفيع من العبادة ودرجة سامية من الإيمان، هي الإحسان الذي ينبغي أن نسعى إلى بلوغه، وقد بيّنه الحديث الذي رواه البخاري:
اعبد الله كأنك تراه. فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
إنها درجة الإيمان التي يجب على المرء أن يسعى للوصول إليها، والتي تسمح للإنسان بالقبض على نفسه عندما يغريه أي خطيئة أو فعل مذموم.
نصيحة 3: كن على يقين أن النعم تزول بالذنوب
إن للذنوب آثاراً ضارة كثيرة على وجود المؤمن، ومعرفتها ومعرفتها تجعل الرغبة في ارتكابها أقبح في عينيه.
فتجنب تحميل الذنوب مسؤولية يعني الحذر من عواقبها الوخيمة في الحياة، لأنها:
- يعيق طريق الطاعة
- منع أسباب الكثرة
- تقليل الصحة والقوة
- إضعاف العزم
- تدمير النعم
- تقليل مدى الحياة
وعندما نتعلم معرفة الآثار الثقيلة التي تتركها في حياتنا اليومية، فإننا نفكر مرتين قبل ارتكاب أي خطيئة.
نصيحة 4: اعلم أن هناك عقوبات تتوافق مع كل خطيئة
ومن رحمته أن يطهر الله عباده من تقصيرهم في حق أنفسهم، وغالبًا ما يكون التطهير من جنس الذنب. فيستطيع العبد في الدنيا أن يتوب ويزكي روحه وبدنه من الشر الذي اقترفه، حتى لا يدخل النار بسببه؛ وفي ذلك دليل على محبة الله لعبده.
فإذا علم العبد بالذنوب وعواقبها، وما سيتعرض له من ابتلاءات في سبيل تطهير نفسه، فإنه يفكر مرتين قبل أن يستسلم للجانب اللامع من الفتن التي تطأ جهوده، فيكون ذلك خيرا له، يعينه على البقاء على صراط ربه المستقيم.
.
نصيحة 5: اشعر بالحب لله أكثر من الخوف من عقابه
إن محبة الرب والشوق إلى لقائه يوم القيامة يملآن قلب المؤمن بنور وسكينة عميقة يحرص عليهما. فلا يريد أن يعكر شيء لذة القرب من الله التي يغذيها بالذكر والصلاة والصمت والتفكر في نعمه والاستغفار؛ وهي طاعات تحمل حلاوة لا يصنعها الخوف وحده.
بل إن الحب الذي يقدمه لنا والذي نريد أن نحتفظ به داخل أنفسنا، وبالطبع أن نقدمه لمن حولنا، هو قوة دافعة أعظم من الخوف من غضبه، على الرغم من أن هذا الأخير صحي لنا أيضًا.
فالمؤمن المحب لله لا يريد إلا عبادته، ورغم ضعف النفوس فإنه يدفع بكل وسيلة كل ما يشغله عن هدفه: رضاه.
الخوف أو الرهبة ضروريان، لكنهما لا يمكن أن يعادلا الشعور بالحب الشديد بمجرد تجربته. على العكس من ذلك، فإن من غلبه الخوف من الله، فقد ينتهي به الأمر إلى اليأس منه، ومن مغفرته، والاستمرار في طريق الضلال.
وكم يمكن أن يصاب المسلم بالشلل بسبب عبارات تطرأ عليه مثل "على بعد ما أبعدت"؟
نصيحة 6: اعرف قيمتك الخاصة
إن الله عز وجل يصطفي من خلقه من يريد أن يدخله الجنة محبة منه وجزاء بما كانوا يعملون. فهو الذي يعلم ما تخفي القلوب، فلا يفوته شيء. إن الإيمان الذي يشعر به المؤمن، مهما كان صغيرا، هو بكلمات أخرى نتيجة إرادته.
إن إدراك ذلك وأخذه على محمل الجد يعني الاعتراف بأنه على الرغم من رحلتنا وقرارنا باتباع طريق الله، فإن هذا الإيمان يمثل هدية منه لنا. إنه قراره لإرشادنا. وهو شرف يجب أن نعيه. وعندما يكون الأمر كذلك، فإن المسلم يحاول بكل الوسائل المتاحة له أن يحفظ نفسه من الذنوب، شكرا للرحمن الذي اصطفاه مسلما.
فإذا تذكر هذا الكرامة التي من الله عليه بها هرب من السيئات ما استطاع. فالنصيحة هي أن نثبت على صراط الله المستقيم، وأن نتذكر أننا سنلقاه على الحالة التي خرجنا منها من هذه الأرض.
نصيحة 7: تفضيل الآخرة على الحياة الدنيا (الدنيا)
نصيحة أخرى لتجنب ارتكاب التقصير تجاه النفس، فإنه لا يضر ربنا شيء ولا نضر إلا أنفسنا، هي أن ننقطع عن الدنيا ما استطعنا. فكيف نتذكر أن إلى الله راجعون إذا كنا مهووسين بتراكم الممتلكات وتائهين في التشتت طوال أيامنا؟
إن السباق على الغنى وحب المال وملذات الدنيا يبعدنا عن القرب منه، فنعود إليه شئنا أم أبينا.
لم يقل أحد إننا يجب أن نتجاهل احتياجاتنا، أو نقمع طموحاتنا. إن العيش في راحة لا يمنع بأي حال من الأحوال العيش في ذكر الله.
دعونا نتذكر فقط أن جعل الآخرة أولويتنا يمنعنا من القيام بالأفعال التي حرمها ربنا. إن وضع اللقاء مع خالقنا أمام أعيننا يجعلنا نريد أن نتفوق على أنفسنا في الأعمال الصالحة وفي التعلم، لنلتقي به راضيًا عنا بمشيئته.
ويذكرنا بهذا الحديث المشهور فيقول:
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بمنكبه فقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل». وكان ابن عمر رضي الله عنه يقول: «إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك». (البخاري)
نصيحة 8: فكر كثيرًا في الموت
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكثروا من ذكر الشيء الذي ينقطع اللذة: الموت». (الترمذي)
التفكير في الموت، ولو لثانية واحدة، يخرجنا من تلك الحالة من الفرحة ويعيدنا إلى واقع نفر منه: سنحاسب على ما كنا نعمل في الأرض، أو على ما جمعنا في السر، أو على ما قدمنا بالليل والنهار. فذكر الموت ينادينا ويدفعنا إلى التخلي عن الأمل المبالغ فيه في عمر لا نعرفه. لماذا نؤجل استقامتنا إلى الغد عندما يصبح وقتنا معدودا؟
الموت يعيد الأشياء إلى مكانها في هذا العالم. ولا شيء خالد إلا وجهه. لا شيء لا غنى عنه حقًا إلا ما يحسن حالنا في الآخرة ويهيئنا لحياتنا الحقيقية.
نصيحة 9: حافظ على دينك، وداوم على العبادة ما استطعت
هذه النصيحة مهمة لأنه لا قيمة لأي نية إلا من خلال الأفعال التي ستنتج عنها. في كثير من الأحيان، لن يكون تذكر الموت ذا فائدة كبيرة دون اتخاذ القرار لإحداث تغيير في سلوكنا، دون أن نعيش حياة تتوافق مع قيمنا وإرادة ربنا.
بالإضافة إلى تذكر نهايتنا، من المهم أن نتذكر أننا سنبعث على الحالة التي تركنا عليها الأرض: هل سنكون مؤمنين أم لا؟ في حالة الصلاة؟ أم في الهاء والعصيان؟
وحين يمارس المؤمن هذا التفكر بوعي، يتمسك بالاستقامة قدر استطاعته من غير تكلف للمشقة، ويثابر على حياة عامرة بذكر الله وعبادته. ومهما بدت أعماله لمرضاة الله قليلة في عينه، فإنه يجتنب الفواحش ويستقيم، ويدعو من حوله إلى طاعة الله بحسن الخلق، إن شاء الله.
رسول الله (ﷺقال: "اعملوا الخير بجد وإخلاص واعتدال، واعلموا أن أعمالكم لن تدخلكم الجنة، وأن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل". صحيح البخاري
نصيحة 10: كن صبورا في مواجهة الإغراءات
وأخيراً النصيحة الأخيرة، وليس آخرها، هي التمسك بالصبر في سبيل الله. في الواقع، عندما يتمتع الإنسان بشعور عميق بالإيمان بالله، واليقين بلقائه يوم القيامة، فإنه سيتمسك بكل شيء لتثبيت الإيمان في قلبه. فيتبعه على أمل لقائه راضيا عنه.
عندها يدرك المؤمن خلال حياته أهمية الالتزام بوصاياه، ويرغب في العمل. العمل بثبات وتواضع.
حينئذ تظهر له الدعوة إلى حسن الخلق، ومع احترام قواعد العفة والمحبة المتبادلة، يشجع أحبابه على الإيمان والعمل والثبات على الحق. وسيدعو إلى الصراط المستقيم ولو لم يستطع أن يهدي من يحب بنفسه.
ولا يمنح الهداية إلا من قبل سبحانه وتعالى. ويجب على المرء أن يعي هذا... ويصبر!
وقد حذر الله عز وجل المؤمن في سورة العصر من استحباب الصبر في هذا الطريق. حتماً ستكون هناك إغراءات في طريقه، وكذلك الأشرار، وستكون الرغبة في البحث عن الطريق السهل مصدراً للإغراء. ولن يفلح إلا الصادقون، بخلاف الخسارة التي يتعرض لها من لا يهتم باستغلال وقته، كما حذرنا الله تعالى في أول سورة العصر:
- والعصر!
2. إن الإنسان لفي خسر،
3. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق، وتواصوا بالصبر.
رحمنا الله جميعاً وأدخلنا فسيح جناته من عباده الفائزين في العالمين! أمين
لا تتردد، شارك هذا المقال مع من حولك!