كيف تقول «أحبك» بالعربية؟

Non classé

عبارة «أحبك» بالعربية يمكن التعبير عنها بطرائق كثيرة، وأشهرها الصيغة الفصحى «أحبك». ويُعبَّر عن هذا الشعور القلبي بين شخصين بصيغ متعددة تبعًا لبلد المنشأ، مثلما يمكن تعلم قوله بلغات كثيرة حول العالم. والعربية الفصحى، أو اللغة الأدبية، هي لغة نزول القرآن الكريم؛ لذلك سنتناول أنواع الحب المختلفة المذكورة فيه، وسنبحث عما إذا كانت عبارة «أحبك» بالعربية قد وردت في القرآن.

معنى «أحبك» بالعربية

كلمة «أحبك»، وهي المقابل للإنجليزية «I love you» أو الإسبانية «te quiero»، مشتقة من الاسم «الحب». وهذا الشعور، أي ما يكنه البشر بعضهم لبعض، ليس إلا درجة واحدة من درجات الحب الـ14، ولكل منها في العربية الفصحى لفظ مختلف تمامًا، وهذا من ثراء العربية وحيويتها.

ففي حين يضطر المتكلم بالفرنسية إلى إضافة صفة أو اسم لتقوية دلالة الحب أو تخفيفها، تقدم العربية ألفاظًا مخصوصة كثيرة متفاوتة الدرجات.

ولنذكر منها، مرتبة تصاعديًا، الشغف الذي يعبر عن الهوى المعلن أو المراد إعلانه، ثم الشوق وهو حنين المحب إلى محبوبه وتعلقه به، وأخيرًا الود، وهو حب نقي رقيق يمتزج فيه الحب بالصداقة بعد أن تبلغ العلاقة العاطفية مرحلة عالية من النضج.

عبارة «أحبك» بالعربية لا ينبغي أن تكون لفظًا مبتذلًا باليًا؛ فهي عبارة تحمل قيمًا قوية حتى غدا استعمالها اليوم صعبًا عند العرب إلا في الكلام باللهجات. ومع ذلك، لم يتردد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في إعلان محبته لأصحابه رضي الله عنهم... وكذلك لزوجه عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها. فهو الذي لا ينطق عن الهوى، ولم يخش أن ينتقص إظهار مشاعره من رجولته.  ولم تكن قيم الحب حكرًا على شعراء الجاهلية؛ بل إن كلام الله وسيرة نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم النموذج الباقي إلى قيام الساعة لفهم أهمية الحب في الزواج، وفي الأسرة أيضًا، وفي صميم المجتمع كله.

«أحبك» هي أفصح صيغة، وإن لم تكن الأكثر استعمالًا، للتعبير عن الحب لشخص بالعربية، ويكون جوابها: «وأنا أحبك أيضًا».

ولهذا توجد صيغ مختلفة بحسب البلد.

ترجمة «أحبك» إلى العربية

«أحب» فعل مضارع مسند إلى ضمير المتكلم المفرد، والكاف ضمير متصل في محل مفعول به. 

وفي الحقيقة، ينبغي عند قول «أحبك» بالعربية مراعاة جنس المخاطب:

يقال للرجل: « أحبك » بفتح الكاف

ويقال للمرأة: « أحبك » بكسر الكاف

وهذه العبارة التي يعبر بها المرء عن حبه لشخص أو لزوجه صيغة فصيحة مألوفة. وقد تحولت العربية الفصحى مع مرور الزمن في كل بلد عربي إلى لهجة خاصة بكل بقعة من العالم العربي الإسلامي.

ولذلك تختلف عبارة «أحبك» في اللهجة الجزائرية اختلافًا تامًا عن الصيغ المستعملة، مثلًا، في اللهجة المغربية. 

في الجزائر يقال «نحبك» أو «كان شتيك».

وفي المغرب يقال «كنبغيك».

وفي اللهجة المصرية يقال «بحبك».

وتنطق هذه الصيغ كلها من غير تمييز بين المذكر والمؤنث، بخلاف العربية الفصحى.

وهناك تعابير أخرى عن شدة التعلق تعد إعلانًا حقيقيًا للحب، ومنها هذه العبارة:

«كنموت عليك»، ومعناها الحرفي «أموت من أجلك!».

هل وردت عبارة «أحبك» في القرآن ؟

يكثر ورود فعل الحب في كتاب الله، وينير قلب المؤمن حين يقرؤه ويتدبره.

الحب: هو اللفظ الأكثر استعمالًا في كتاب الله، لا بمعنى الحب الحسي بين شريكين، بل في العلاقة بين الله وخلقه وفي بيان ما يحبه سبحانه.

الآية 165 من سورة 2، البقرة

"ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبًا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعًا وأن الله شديد العذاب!..
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادًۭا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ ٱللَّهِ ۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَشَدُّ حُبًّۭا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ أَنَّ ٱلْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًۭا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعَذَابِ 
» (الآية 165 من سورة 2، البقرة)

سورة المائدة، الآية 54

"يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍۢ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍۢ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ 
» (الآية 54 من سورة 5، المائدة)

«وَدَّ» بمعنى أحب وتمنى بشدة، وهو الفعل المشتق من الود، هذه الدرجة العميقة من الحب. ويرد في القرآن عند ذكر ما يتمنى الكافرون أن يصيب المؤمنين من الشر.

"إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون.
إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا۟ لَكُمْ أَعْدَآءًۭ وَيَبْسُطُوٓا۟ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِٱلسُّوٓءِ وَوَدُّوا۟ لَوْ تَكْفُرُونَ 
» (الآية 2 من سورة 60، الممتحنة)

ويأتي كذلك بمعنى التمني والرجاء الشديد، كما في الآية 96 من سورة 2:

"ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون.
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٍۢ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ ۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍۢ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِۦ مِنَ ٱلْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ 
» (الآية 96 من سورة 2، البقرة)

الشغف: نجده في سورة يوسف تعبيرًا عن الحب الجارف الذي يشعر به إنسان نحو آخر.

سورة 12، الآية 30

"وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبًا إنا لنراها في ضلال مبين.
۞ وَقَالَ نِسْوَةٌۭ فِى ٱلْمَدِينَةِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفْسِهِۦ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍۢ 
» (الآية 30 من سورة 12، يوسف)

ويمكننا كذلك أن نحصي الآيات التي تبين جميع الأعمال أو أصناف الناس الذين لا يحبهم ربنا، وأن نحصي ما يحبه جل جلاله، ومن ثم كل الصفات التي ينبغي للمؤمنين السعي إلى تنميتها.

يحب الله:

  • المحسنين
  • المتوكلين عليه
  • المتطهرين
  • المقسطين
  • المتقين
  • العادلين

لا يحب الله :

  • المعتدين
  • المفسدين
  • المستكبر
  • المسرفين
  • الكافرين
  • الظالمين
  • الخائن الأثيم
  • الخائنين
  • المختالين
  • المستكبرين
  • المفسدين
  • المختال الفخور

وعلى الرغم من أننا لا نجد عبارة « أحبك بالعربية » في القرآن، فإننا نجد أيضًا عبارة « لا أحب » حين يذكر القرآن في الآية 106 من سورة الأنعام قول النبي إبراهيم إنه لا يحب الآفلين.

76 فلما جن عليه الليل رأى كوكبًا قال هذا ربي فلما أفل قال «لا أحب الآفلين».

ونجد كذلك أن الله يخاطب نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم بقوله:

"إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين.
إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ 
» (الآية 56 من سورة 28، القصص)

الخاتمة

المحبة التي ينبغي السعي إليها هي محبة الله خالقنا، الذي يخبرنا في القرآن :

"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم.
قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ 
» (الآية 31 من سورة 3، آل عمران)

وهذا أمر لازم لكل قلب امتلأ محبة صادقة لمن خلقه، ويتطلع إلى التقرب إليه.

فلنعلن كل يوم محبتنا لله عز وجل، ولنسأله بصدق أن يرزقنا محبته ومحبة نبينا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم. ولنحرص بالطبع على اتباع سنته كل يوم ما استطعنا، حتى نستحق محبة الله.

نسأل الله أن يغمرنا برحمته.