طهارة النفس لا تقل أهمية عن طهارة البدن في الإسلام. وقد أكثرت الأحاديث والنصوص القرآنية من ذكر المنافع التي يجنيها المسلم من سعيه إلى التطهر طوال حياته. وسواء تعلق الأمر باجتثاث أمراض القلب ببعض الأعمال الصالحة المنجية، أو بإزالة النجاسات البدنية بالغسل الذي يجب على الرجل في أحوال معينة، فإن الطهارة أصل جوهري في الدين الإسلامي. وهذا ما سنتناوله في هذا المقال.
الغسل للرجل: تعريفه
لا تفرق النصوص التي توصي بأداء الغسل بين الجنسين إلا في حالات قليلة. فالإسلام دين عدل وإنصاف بين المؤمنين، ويجمع الرجل والمرأة في وجوب التطهر متى أصابتهما الجنابة.
ومعنى الغسل أن يستحم المرء أو يغتسل غسلًا شرعيًا بقصد رفع الحدث الأكبر واستعادة طهارته، فيتمكن من أداء بعض العبادات التي كان عليه التوقف عنها في حالات معينة.
والغُسل من الفعل «غَسَلَ»، ومعناه في العربية إزالة الأوساخ والشوائب بالماء، أما الوضوء فهو الطهارة الصغرى.
وحقيقة الغسل إفاضة الماء على البدن كله طلبًا للطهارة. وهو يختلف عن الوضوء الذي يتوضأه المسلم قبل كل صلاة أو قبل عبادة مثل:
- قراءة القرآن من المصحف العربي
- الطواف حول الكعبة في مكة
الغسل للرجل، كما للمرأة، عبادة في ذاته. وهو كذلك واجب قبل بعض الأعمال التعبدية كما رأينا. لكن كيف يؤدى؟ وما موجبات الغسل للرجل؟
الغسل للرجل: كيفية أداء الغسل خطوة خطوة
- ينوي التطهر ويقول: بسم الله
- يغسل يديه ثلاث مرات
- يغسل موضع العورة
- يتوضأ وضوءه للصلاة
- يغسل الجانب الأيمن من بدنه كله مع الدلك، مبتدئًا بأعلى الجسم، ولا ينسى الإبطين والقفا والظهر وما بين الأصابع والقدمين…
- ثم يصنع مثل ذلك بالجانب الأيسر كله
- يفيض الماء على رأسه حتى يبلغ أصول الشعر وفروة الرأس كلها
- ويختم بإفاضة ما بقي من الماء على سائر بدنه
- وينطق بالشهادتين
الغسل للرجل والمرأة: ما الفروق بينهما؟
على المرأة أن تولي عناية خاصة لما يخرج من الرحم من دم أو إفرازات بيضاء، حتى تعرف متى يجب عليها الغسل. أما الرجل فعليه مراعاة موجبات الغسل الخاصة به:
- خروج المني بشهوة، ولو من غير جماع، أو في أثناء النوم بسبب الاحتلام
- حدوث الجماع، ولو لم يقع إنزال للمني
أما موجبات الغسل المتعلقة بالمرأة فهي:
- الحيض والنفاس
وهناك، فضلًا عن ذلك، أحوال أخرى تستدعي أداء الغسل.
الغسل للرجل: متى يجب أو يستحب؟
توجب النواقض التي ذكرناها على الرجل إعادة الغسل، وهناك أيضًا أوقات متعددة يستحب فيها الاغتسال:
الغسل للرجل عند التوبة
من ارتد من الرجال، أو ابتعد عن ممارسة الإسلام مدة من الزمن، فعليه، إذا أراد العودة إلى الإسلام، أن يغتسل غسلًا شرعيًا حتى تتم توبته.
الغسل للرجل عند الدخول في الإسلام
كل من اعتنق الإسلام ينبغي له، وفق رأي جمهور الفقهاء، أن يغتسل غسلًا شرعيًا قبل النطق بالشهادتين. فحال الحدث الأكبر التي كان عليها قبل دخوله الإسلام تستلزم الغسل عند جمهور العلماء.
الغسل للرجل من الجنابة
«إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل». (رواه البخاري ومسلم)
فعند التقاء الختانين، أي إذا جامع الرجل زوجته، وجبت الطهارة بالغسل على الرجل والمرأة، سواء حدث إنزال أم لم يحدث.
والحدث الأكبر الناتج عن خروج المني يوجب الغسل. وقد يخرج هذا السائل في الاحتلام، أو بشهوة في اليقظة ولو من غير جماع. وكل هذه الأحوال تستلزم غسل البدن كما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن المواضع الأخرى التي يُطلب فيها الغسل للرجل:
- قبل الذهاب إلى الحج : فيستحب الغسل استحبابًا مؤكدًا قبل الدخول في الإحرام.
- في عِيدَي الإسلام: سواء في عيد الفطر أو عيد الأضحى، يستحب غسل البدن كله.
- قبل رمضان: فصوم رمضان الواجب وصيام النوافل عبادات، ويستحب الاغتسال قبل الشروع في العمل الصالح.
- في يوم الجمعة: فمن سنن الجمعة الاغتسال قبل الذهاب لأداء الصلاة جماعة في المسجد.
- عند تغسيل الميت: فيجب غسل المسلم المتوفى قبل دفنه. ومن يتولى «غسل الميت» يغسله الغسل الكامل ويوضئه كذلك.
ما يقوله القرآن عن الغسل للرجل
«[…] وإن كنتم جنبًا فاطهروا […]». (القرآن 5/6)
الغسل للرجل: ما تقوله السنة
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم». رواه البخاري ومسلم