رمضان 2023: تاريخا بداية شهر الصيام ونهايته
يقترب سريعًا شهر رمضان 2023 المبارك، الموافق 1444 من التقويم الهجري، وككل عام يطرح كثير من الناس السؤال الحاسم عن موعده المتوقع في سنة 2023. فما حكم الإسلام في الحسابات التقديرية لتحديد وجوب صيام رمضان 2023؟ وكيف يُعلن هذا الخبر لمسلمي فرنسا والعالم؟ هذه أسئلة نتناولها اليوم.
تذكير بتقويم شهر رمضان
رمضان 2023 سيحل قرابة 23 مارس 2023، بينما بدأ في 2 أبريل سنة 2022. ففي كل عام يمتثل ملايين المسلمين في العالم كله لهذا الأمر الإلهي، وهو صيام هذا الشهر القمري من التقويم الإسلامي. وهي فترة مباركة مفعمة بالفرح لدى المسلمين، يمتنعون فيها عن الطعام والشراب والعلاقة الزوجية من الفجر إلى المغرب، امتثالًا لأمر الله الذي فرض في كتابه المقدس، القرآن، على كل رجل وامرأة بالغين صحيحين أن يصوموه لبلوغ التقوى. وصيام رمضان، فضلًا عن ذلك، أحد أركان الإسلام الخمسة.
وأركان الإسلام الأربعة الأخرى هي:
- شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله (الشهادتان)
- الصلاة
- الزكاة المفروضة
- وأخيرًا الحج إلى مكة لمن استطاع إليه سبيلًا.
رمضان شهر مبارك لأنه شهر القرآن، لكنه ليس من الأشهر الحرم؛ فالأشهر الحرم أربعة فقط: محرم، ورجب، وذو القعدة، وذو الحجة.
ما معنى رمضان في العربية ؟
جاء في كتاب « مدخل إلى القرآن من خلال النحو والمعجم » تعريف لكلمة رمضان:
تنطوي الكلمة على « معاني السخونة والطبخ والشواء وشدة الحر والاحتراق والتلاشي بالنار، والشواء على الحجارة أو في النار، والإحراق والإضرام والحر اللاهب ».
ثم يرد في تعريف رمضان أنه: «الشهر 9من شهور السنة القمرية الإسلامية، وسُمّي الصيام بهذا الاسم لأنه وقع أول مرة في صيف الجزيرة العربية اللاهب».
ومع ذلك فإنه يأتي تارةً في الشتاء وتارةً في الصيف، لأن موعده يتقدم كل سنة من عشرة أيام إلى اثني عشر يومًا. وسنرى السبب في نهاية المقال.
هل ذُكر شهر رمضان في القرآن ؟
ورد ما يخبرنا به القرآن عن شهر رمضان في الآية 185 من سورة البقرة، السورة 2: «شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان؛ فمن شهد منكم الشهر فليصمه، ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر. يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر، ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون!
شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًۭى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٍۢ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍۢ فَعِدَّةٌۭ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » (الآية 185 من السورة 2، البقرة)
وقد ذُكرت ليلة القدر أيضًا في القرآن.
وهي ليلة يكثر فيها المسلمون من قيام الليل بخشوع، رجاء مغفرة الله وفضله. ويرى معظمهم أنها ليلة 27من ليالي رمضان. لكنها ليلة عظيمة البركات، وقد أمرنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم في السنة بتحريها في العشر الأواخر.
وفي رمضان 2023، ستكون إذن بين 13 و23 أبريل 2023، والله وحده أعلم.
وقد خُصصت لها سورة في القرآن، هي سورة القدر (97)، وهذه بعض آياتها:
"إنا أنزلناه في ليلة القدر.
إِنَّآ أَنزَلْنَٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ » (الآية 1 من السورة 97، القدر)
"وما أدراك ما ليلة القدر؟
وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ » (الآية 2 من السورة 97، القدر)
"ليلة القدر خير من ألف شهر.
لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌۭ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍۢ » (الآية 3 من السورة 97، القدر)
ماذا تقول السنة عن رمضان؟
يعلمنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم أن صيامنا يمتاز بوجبة خفيفة أو طعام يُتناول قبل بدء الإمساك:
عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر ».
(رواه مسلم في صحيحه، رقم 1096)
وأن في هذه الوجبة بركة عظيمة للصائم:
عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السحور (*) في رمضان فقال: « هلمّ إلى الغداء المبارك ».
(رواه أبو داود وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب، رقم 1067)
(*) السحور هو الوجبة التي يتناولها الصائم قبل بدء الصيام في الصباح.
لماذا يتغير موعد رمضان 2023؟
رمضان شهر من التقويم القمري الذي يتألف من 354 يومًا. ولذلك يتغير موعده ويتقدم نحو عشرة أيام كل سنة، لأنه يُحدد وفق تقويم تتراوح دورات شهوره بين 29 و30 يومًا.
هذا العام، رمضان 2023 سيحل على الأرجح قرابة 23 مارس 2023.
ومع ذلك، يجب انتظار رؤية الهلال، لا ولادته الفلكية التي يمكن حسابها مسبقًا، حتى يبدأ صيام رمضان. وقد أجمعت المذاهب الفقهية الأربعة على وجوب تحري الهلال لتحديد أول أيام رمضان.
ونظريًا، ينبغي أن يشهد شاهدان برؤية الهلال حتى يُعد اليوم التالي أول رمضان. فقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالصيام عند رؤية الهلال في يوم 29من شهر شعبان، وهو الشهر القمري السابق لرمضان. فإن تعذرت رؤيته، أُكمل شعبان 30 يومًا، ثم دخل رمضان في اليوم الذي يليه؛ إذ لا يمكن أن يكون الشهر القمري 28 يومًا أو 31 يومًا.
لذلك تتشاور الهيئات الدينية في يوم 29من شعبان، وهو اليوم الشهير باسم «يوم الشك». فإذا رُئي الهلال في تلك الليلة، جاز لكل مسلم أن يصوم من صباح اليوم التالي.
وإلا عُدّ اليوم التالي يوم 30من شعبان، لعدم رؤية الهلال بالعين المجردة ليلة الشك، فلا يصوم الناس في ذلك اليوم، ويكون اليوم الذي يليه أول رمضان.
قال النبي :
«لا تقدموا رمضان بيوم ولا يومين. صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمّ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا». رواه البخاري ومسلم.
تتولى الهيئات الدينية في كل بلد إدارة هذا الشأن اليوم. وفي أنحاء العالم يترقب المجتمع المسلم الخبر بشغف، سعيًا إلى الاجتماع على موعد واحد لبداية شهر الصيام المنتظر ونهايته؛ فهو موسم عبادة واحتفال ينتظره الصغار والكبار. وفي يوم الشك يظل كل مسلم مترقبًا طوال النهار وحتى المساء إعلان سلطات بلده عن الخبر المنتظر، ليبدأ شهر رمضان مطمئنًا. وفي فرنسا، تُعد مؤسسة مسجد باريس الكبير من الجهات التي تحسم هذا الترقب للمسلمين الفرنسيين.
غير أن بعض البلدان تعتمد طرائق الحساب الفلكي التي تتيح توقع مواعيد بداية رمضان ونهايته، وكذلك الأعياد الدينية، قبل سنوات.
كيف ينتهي رمضان 2023؟
بعد أربعة أسابيع بذل فيها المسلمون طاقتهم في الإكثار من العبادة خلال هذا الشهر المبارك، وأمسكوا عن الطعام والشراب والعلاقة الزوجية تهذيبًا لجوارحهم وارتقاءً بأرواحهم بتلاوة القرآن الكريم، يحين الختام.
وكان الدعاء والماء وبضع تمرات وسيلتهم إلى الإفطار عند كل غروب. أما شهر رمضان 2023 فسينتهي، ككل عام، بعيد كبير يسمى عيد الفطر. وهو أول يوم من الشهر القمري التالي، شوال، ويُحدد هو أيضًا برؤية الهلال في ليلة شك جديدة في يوم 29 من رمضان. ويكون أمام المسلمين حتى صباح العيد لإخراج زكاة الفطر.
فإذا رُئي الهلال، كان اليوم التالي عيد الفطر، وتوقف المسلمون عن الصيام، واستعدوا صباحًا للخروج إلى صلاة العيد جماعة.
وكذلك يُحدد عيد الأضحى، المسمى أيضًا العيد الكبير، بالحسابات و/أو الرؤية الواجبة للهلال الذي يعلن بداية شهر ذي الحجة. ويقع عيد الأضحى في اليوم 10 من هذا الشهر، حين يجتمع المسلمون من أنحاء العالم في مكة لأداء الحج.