رمضان ركن من أركان الإسلام، وهو شهر الصيام المبارك. وفي كل عام يرى العالم كله المسلمين صائمين، لكن كثيرين لا يدركون منه سوى الامتناع عن الطعام والشراب. نجيب في هذه الصفحة عن بعض الأسئلة التي لا شك أنها تدور في أذهانكم.
رمضان، ما معناه؟
رمضان كلمة مشتقة من الجذر رمض ( رمض )، الذي يدل في أصل اللغة على شدة الحر، وهو أحد الأشهر الاثني عشر في التقويم الإسلامي، بل هو الشهر التاسع من التقويم القمري الذي يعتمده المسلمون، وفيه نزل القرآن.
لماذا يتغير موعد رمضان باستمرار؟
"فمن شهد منكم الشهر فليصمه."
شهر رمضان جزء من التقويم القمري القائم على دورة القمر. وهذا التقويم غير مرتبط بالفصول، وسنته 12 شهرًا قمريًا، في كل منها 29 أو 30 يومًا.
لا يُعلن دخول رمضان، امتثالًا لكلام العلي وتوجيه رسول الله محمد، صلى الله عليه وسلم، إلا بعد رؤية الهلال ليلة الشك.
"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُم عليكم فأكملوا عدة شعبان 30 يومًا."
(البخاري ومسلم)
ولأن السنة القمرية أقصر من الشمسية بـ10 إلى 11 يومًا، يتقدم رمضان، وكذلك موسم الحج، من عام إلى آخر. وبهذا النظام الذي أراده الله تعالى الرحيم، يتنقل شهر رمضان المبارك بين الفصول فلا يغبن أحدًا.
لماذا يصوم المسلمون؟
رمضان فريضة من الله، فقد قال سبحانه وتعالى في القرآن:
"يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون" [سورة البقرة، الآية 183].
وهو ركن عظيم من أركان الإسلام الـ5 يستعد المسلمون في أنحاء العالم لاستقباله. إنه شهر القرآن والمغفرة والإحسان، تتضاعف فيه الطاعات رجاء ثواب الله وحده.
على من يجب الصيام؟
لصيام شهر رمضان شعائره وأحكامه. ويجب على المسلم البالغ المتمتع بصحة عقلية وبدنية أن يصوم، ويُستثنى من ذلك:
- - المرضى
- - الحوامل والمرضعات اللاتي يخشين على صحتهن أو صحة أطفالهن
- - كبار السن
- - المسافرون
السورة 2، الآيتان 184 و185: "أيامًا معدودات فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرًا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون!
شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون" السورة
كيف نصوم؟
للصيام واجبات ومفسدات.
ولكي يكون الصيام صحيحًا، يجب:
- - عقد النية في الليلة السابقة لأول يوم من رمضان، ويرى بعض العلماء وجوب تجديد النية لكل يوم من أيام الصيام.
- - اجتناب جميع المحرمات.
يمتنع الصائم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس عن الطعام والشراب والجماع، ويتقرب إلى خالقه بكف لسانه وقدميه ويديه عن كل شر متعمد.
هل توجد أمور تفسد الصيام؟
كما أن للصيام واجبات لا بد من مراعاتها، فله مفسدات، وهي:
- - الردة
- - الجماع
- - كل دواء سائل يدخل الجسم عن طريق الأنف أو الفم
- - القيء
- - خروج المني
- - الحيض والنفاس
- - الجنون
ما فضائل الصائمين؟
وردت أحاديث كثيرة تثبت فضائل الصيام في رمضان. وقد بيّن نبينا محمد، صلى الله عليه وسلم، ما يمثله الصيام للمسلم من قيم وما ينطوي عليه من أعمال فاضلة.
رمضان فرصة للتوبة وطلب المغفرة والارتقاء في الدرجات عند الله بأداء هذه الفريضة مخلصين له.
"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه." [رواه البخاري ومسلم].
وهو وقاية موعودة من نار جهنم.
"من صام يومًا في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار 70 خريفًا" (البخاري ومسلم)
إنه شهر مبارك تتضافر فيه حواسنا وجوارحنا كلها لامتثال أمر رب العالمين، ولاقتفاء خُلُق حبيبنا الكريم في رمضان. فيه يهذب كل إنسان خُلُقه بالصبر وضبط النفس والكرم، ويحيي الجميع سنة صلاة التراويح في كل مسجد.
رمضان من أفضل شهور السنة، وفيه أفضل الليالي، ليلة تعدل وحدها ألف شهر: ليلة القدر. وهو شهر نزول القرآن الذي كان جبريل فيه يدارس نبينا محمدًا، صلى الله عليه وسلم، القرآن.
نسأل الله أن يعيننا على صيامه حق الصيام، وأن يرزقنا نية خالصة لئلا نعبد إلا إياه في هذا الشهر وفي حياتنا كلها. آمين
أخبرونا في التعليقات بآرائكم في هذا المقال والموضوعات التي تودون أن نتناولها مستقبلًا.