أهمية الدعاء في الإسلام

Non classé

للدعاء في الإسلام منزلة عظيمة؛ فهو أمر إلهي مستمد من كلام الله المقدس، القرآن الكريم. كما نتعلّم الدعاء في الإسلام من سنة نبينا صلى الله عليه وسلم. والمؤمن، من خلال هذه العبادة الجليلة المتمثلة في ذكر الله في كل حال، يرجو الجنة ومغفرة ذنوبه، ويجد فيها منافع أخرى كثيرة. فكيف ندعو الله؟ وما شروط الدعاء المستجاب وأوقاته الفاضلة في الإسلام؟  هذا كله ما سنتناوله في هذا المقال.

تعريف الدعاء في الإسلام

كلمة الدعاء في العربية مشتقة من الفعل «دعا»، ومن معانيه : نادى، وطلب، وحثّ، واستدعى، وابتهل… إلى جانب معانٍ أخرى عديدة.

أما الاسم «دعاء» المشتق منه فيعني : النداء، والدعوة، والحث، والابتهال، والطلب، والصلاة، والرجاء.

والمقصود بالدعاء أن نستعين بالله في كل حين ؛ فنتضرع إليه أن يعيننا ويمدنا بما نحتاج إليه، وأن يغفر لنا قبل كل شيء ويدخلنا جنته.

كيف ندعو في الإسلام ؟

في حديث نبوي رواه ابن ماجه، قال نبي الإسلام وخاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم : الدعاء هو العبادة !

وفي حديث آخر نعلم أن الدعاء في الإسلام عظيم الأهمية حتى وُصف بأنه روح العبادة ومخّها.

إنه السبيل الذي يصل به المؤمن بخالقه ويتضرع إليه. ولا تحتاج صلة المؤمن أو المؤمنة بربهما إلى وسيط؛ فلهما في كل وقت أن يرفعا أيديهما إلى السماء ويدعوا العليم الرزاق، كما لهما أن يدعواه سرًا في نفسيهما.

ويذكّرنا الله بأن المؤمنين هم الذين يذكرونه قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم.

وليس للدعاء هيئة مخصوصة لا يصح إلا بها، فقد قال الله عز وجل في القرآن الكريم :

« وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ». (القرآن 2/186).

ومع ذلك، أجمع العلماء على استحباب مراعاة بعض الآداب التي تكون أدعى لإجابة الدعاء بإذن الله :

-        تحرّي وقت من أوقات إجابة الدعاء، مع جواز الدعاء للمؤمن متى احتاج إليه

-     رفع اليدين مضمومتين إلى السماء

-        البدء بحمد الله والإكثار من الصلاة على النبي محمد

-        اليقين بإجابة ربنا عند السؤال

-        ألّا يسأل المرء محرّمًا أو شرًا

-        ألّا يدعو بقلب غافل، بل يجمع مع دعاء اللسان حضور النية والإخلاص.

-        ختم الدعاء بحمد الله

ومن أفضل الأوقات التي يُستحب للمؤمن أن يغتنمها في مناجاة خالقه :

-     الثلث الأخير من الليل

-        وقت السحر، قبل صلاة الفجر

-        في أعقاب الصلوات المفروضة

-        في السجود

-        عند نزول المطر

-        قبل صلاة المغرب

-        عند الاستيقاظ في جوف الليل

-     في شهر رمضان المبارك

-     قبل الإفطار

-        في ليلة القدر

ويشهد لذلك أيضًا قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم :

عن أبي أمامة، أنه سُئل : « أي الدعاء أسمع؟ »، فقال حبيبنا صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات ».

وهناك بالطبع أوقات أخرى يُرجى فيها قبول الدعاء، سنذكرها فيما يأتي.

ومن أذكار دبر الصلاة هذا الذكر الوارد في كتاب « حصن المسلم » :

« لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. »

أذكار الصباح والمساء في الإسلام

يُستحب للمسلم أن يكثر من الدعاء منذ بداية يومه؛ فيسأل خالقه بدعائه أن يحفظه من شرور الأرض كلها، ويتضرع إليه أن يشمله برحمته ومغفرته.

ومن أذكار الصباح :

1)     قراءة سورة الفاتحة

2)     قراءة الآيات من 1 إلى 5 من سورة البقرة

3)     قراءة آية الكرسي

ولنتذكر أن رسول الله قال إن « قلب من قرأ الآيتين 17 و18 من السورة 30 لن يموت (أي يظل يقظًا بذكر الله) نهاره كله إذا قرأهما صباحًا، وليله كله إذا قرأهما مساءً :

باللفظ الصوتي :

Fa sobhanallahi hina toumsouna wa hina touçbihouna. Walahol hamdo fi samawati wal ardi wa 'ashiyan wa hina toudh hirouna. Yokhrijoul haya minal mayyiti wa yokhrijoul mayyita minal hayyi wa yohyil arda ba'da mawtiha wa kadhalika tokhrajoun.

الترجمة العربية :

« فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ. وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ. يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ».

النص باللغة العربية :

فَسُبْحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُون17َ

18وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَعَشِيًّۭا وَحِينَ تُظْهِرُونَ

الدعاء في الإسلام : متى يدعو المسلم ؟

-        الدعاء للميت في الإسلام

-        دعاء التعزية في الإسلام

-        المرض

-        الامتحان

-        الأبناء

-        الابتلاء

-        التيسير

-        الدعاء على السحر في الإسلام

-        دعاء التهنئة بالزواج في الإسلام

-        دعاء المولود

-        دعاء المطر

-        دعاء الشفاء في الإسلام

-        دعاء المسافر في الإسلام

دعاء الحزن

الدعاء باللغة العربية :

اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ القُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَ نُورَ صَدْرِي وَ جَلاَءَ حُزْنِي وَ ذِهَابَ هَمِّي

ترجمة الدعاء :

« اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي. ولا حول ولا قوة إلا بالله ».

باللفظ الصوتي :

Allâhomma innî 'abdoka, wabno 'abdika, wabnou amatika, nâçiyatï biyadika, mâdin fîya hokmoka, 'adlon fiya qadâoka as-aloka bikollis-min Houwa laka, sammai'ta bihi nafsaka, awanzal taho fî kitâbika aw 'allamtaho ahadan min khalqika, awista' tharta bihi fi 'ilmil ghaibi 'indika, an taj'ala al-Qor-âna rabî'a qalbî, wa noûra baçarî, wa Jalâa hoznî, wadhahâba hammî. Lâ hawla walâ qouwata illâ billâh.

الخاتمة

إن قائمة الأدعية التي أوردناها ليست حصرًا؛ فكل لحظة من الحياة دعوة جميلة إلى ذكر الله. وبالدعاء يبرهن المؤمن لربه على تعلقه به وعبوديته له؛ إذ يعترف، حين يدعو الله رافعًا يديه، بأنه لا يملك شيئًا من دون عونه. ومن ثم فإن لدوام ذكر خالقنا فضائل ومنافع كثيرة : مغفرة الذنوب، وإجابة الدعاء، والشفاء، وفوق ذلك كله وعد الجنة لمن يجعل الله محور حياته. وهل من سبيل إلى ذلك خير من الدعاء ؟!...