المقابلة في الإسلام: كل ما تحتاج إلى معرفته!

Non classé

فهم المقابلة في الإسلام: تعريفها وكيفيتها

تُعد المقابلة، وهي اليوم من أولى مراحل الزواج الإسلامي، ووسيلة للقاء في إطار شرعي لمعرفة مدى ملاءمة الطرفين أحدهما للآخر وإمكان مواصلة الطريق معًا. فلماذا يلتقيان بهذه الطريقة؟ وما الغرض من هذا اللقاء؟ ندعوك في هذا المقال إلى التعرف إلى المقابلة في الإسلام وكيف تجري وما ينبغي معرفته لفهم هذه الممارسة على الوجه الصحيح.

تعريف المقابلة في الإسلام

المقابلة الشرعية (أو «التعارف») هي لقاء بين شخصين يرغبان في الزواج مع احترام مبادئ الإسلام وقيمه. ويهدف هذا اللقاء إلى تمكين الخاطبين من تقدير مدى توافقهما تمهيدًا لمزيد من التعارف. ولا يجوز في الإسلام اختبار التوافق قبل الإقدام على الزواج من دون إطار رسمي يقيهما مواطن الفتنة.

فالإسلام ينظم مراحل حياة المؤمن كلها، وهو يرجو لقاء خالقه. ولما كانت العلاقات خارج الزواج محرمة في الإسلام حفظًا لحقوق الجميع وصيانةً للأخلاق، أولى المجتمع المسلم العلاقات الإنسانية عناية خاصة. ولذلك ينبغي أن تتم المقابلة وفق الضوابط الإسلامية التي تحمي المرأة من سوء القصد، وتصون في الوقت نفسه حقوق الطرفين وأسرتيهما.

المقابلة: التسمية والأصل

مصطلح «المقابلة» عربي، ومعناه الحرفي «الجمع بين شخصين» أو «المواجهة» من دون الدلالة السلبية للكلمة. والمقصود أن يلتقي الراغبان وجهًا لوجه ليتحاورا في جوانب مختلفة من حياتهما وقناعاتهما الدينية. والغاية الأساسية من المقابلة معرفة ما إذا كان الشخصان متوافقين روحيًا وأخلاقيًا واجتماعيًا.

المقابلة: كيف تجري في الإسلام؟

تختلف كيفية إجراء المقابلة باختلاف أعراف كل مجتمع مسلم وتقاليده، غير أن ثمة مراحل أساسية مشتركة في غالب الأحوال:

  1. طلب اللقاء: عادةً ما يبادر به الرجل أو أسرته، رغبةً في لقاء المرأة أو أسرتها لمناقشة احتمال الزواج. ويمكن تقديم الطلب مباشرةً أو بواسطة طرف ثالث، كصديق أو أحد المعارف أو الإمام...
  2. الاستعداد: من المهم قبل المقابلة أن يكون الطرفان على دراية جيدة بحقيقة هذه الممارسة وغايتها وكيفيتها، حتى يستعد كل منهما نفسيًا ويعرف ما ينتظره أثناء اللقاء.
  3. مكان اللقاء: ينبغي أن تُجرى المقابلة في مكان لائق ومحايد يراعي المبادئ الإسلامية؛ فقد تكون في منزل أحد الخاطبين، أو في مسجد، أو في أي مكان مناسب آخر.
  4. حضور الولي: توصي غالب المذاهب الفقهية الإسلامية بحضور ولي المرأة أو الفتاة، وهو غالبًا الأب أو رجل من محارمها، أثناء المقابلة. ويحضر الولي ليحفظ مصالح ابنته وكرامتها، ويراقب كذلك سلوك الخاطب ونواياه.
  5. الأسئلة: تتاح للطرفين أثناء المقابلة فرصة طرح الأسئلة كي يتعرف أحدهما إلى الآخر. وينبغي أن تتناول موضوعات جوهرية ومتنوعة، كالقيم والمعتقدات الدينية وخطط الحياة والتوقعات المتعلقة بالزواج، وغير ذلك.
  6. اتخاذ القرار: بعد المقابلة، يُمنح الطرفان مدة معينة، تكون عادة أيامًا أو أسابيع، للتفكير في اللقاء واتخاذ قرار بشأن مواصلة مسار المقابلة أو عدمه. وفي بعض الحالات، يُتفق على الانتقال إلى المراحل التالية من الزواج متى اقتنع الخاطبان بتوافقهما ورغبتهما في الاقتران.

ما ينبغي معرفته عن المقابلة في الإسلام

لفهم ممارسة المقابلة في الإسلام على الوجه الصحيح، لا بد من استحضار نقاط أساسية:

  • الغاية الرئيسة من المقابلة هي معرفة مدى التوافق بين الزوجين المستقبليين، لا دفعهما إلى زواج متعجل أو غير مناسب. ومن المهم التذكير دائمًا بأنه لا يجوز بحال تقرير الزواج من دون رضا الفتاة، بل المرأة مهما كان عمرها. فالزواج القسري لا أصل له في الإسلام! وما هو إلا توظيف للدين لمصلحة الجهال!

وكذلك لا يجوز ممارسة أي ضغط على امرأة لحملها على الموافقة على الزواج!

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تُنكح الأيم حتى تُستأمر، ولا تُنكح البكر حتى تُستأذن».
قالوا: يا رسول الله! وكيف إذنها؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أن تسكت (*)».

رواه البخاري

  • يجب أن تُجرى المقابلة في إطار يراعي مبادئ الإسلام وقيمه، ولا سيما أحكام الحياء والاحتشام، تجنبًا لخلوة الشخصين المعنيين.
  • ويُستحب أن يتحلى الخاطبان بالإخلاص و الصدق أثناء المقابلة، حتى يسهل تقدير مدى توافقهما وتُصان الثقة المتبادلة. وتجدر الإشارة إلى أنه يجوز للرجل النظر إلى المرأة ليرى هل تروق له مخطوبته، والعكس صحيح، حتى تطمئن القلوب أيًا كان القرار النهائي. فلا يصح أن يُثنى على شخص لدى آخر، رجلًا كان أو امرأة، ثم يُقرَّر الزواج من دون أن يرى كل منهما الآخر ويتبين مدى ملاءمته له جسديًا وفكريًا.

وفي حديث رواه الترمذي والنسائي:

قال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم : « انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما. »

  • لأسرتي الخاطبين دور مهم في مسار المقابلة، ولا سيما في دعم أبنائهما ونصحهم طوال هذه المرحلة.

وخلاصة القول إن المقابلة في الإسلام مرحلة حاسمة في مسار الزواج، تتيح للزوجين المستقبليين التعارف وتقدير مدى توافقهما مع مراعاة مبادئ دينهما وقيمه. وإذا فُهمت المقابلة فهمًا صحيحًا وأُجريت في الظروف المناسبة، أمكنها أن تسهم إسهامًا كبيرًا في سلاسة المراحل التالية المؤدية إلى زواج سعيد موفق وفق تعاليم الإسلام.