ما معنى الحمد لله ؟
الحمد لله صيغة شكر يرددها المسلمون في أنحاء العالم في مناسبات كثيرة، تعبيرًا عن شكرهم لله على فضله ونعمه عليهم. وفيما يأتي شرح أوسع لهذه العبارة التي كثيرًا ما تُكتب أو تُنطق على نحو غير صحيح، مع أن معناها محل اتفاق.
ترجمة «الحمد لله»
كثير من المسلمين يعبرون عن شكرهم لله بصورة غير دقيقة من غير أن يشعروا. فمع أنها كثيرًا ما تُنطق خطأ كلمة واحدة « Hamdoulah »، فإن الإقرار بنعم الله علينا يُكتب ويُنطق في الأصل كلمات عدة تكوّن جملة اسمية قصيرة:
الحمد لله !
الثناء كله لله !
«أل» أداة تعريف للاسم «حمد»، ومعناه « الثناء». فالمقصود إذن الحمد كله.
وتبسيطًا لقاعدة نحوية عربية، نقول إن كلمة «الحمد» تنتهي بصوت « u » (الضمة) لأنها مبتدأ في هذه الجملة الاسمية.
اللام حرف جر في العربية يفيد «الاختصاص والاستحقاق ».
و«لله» اسم الله دخلت عليه اللام، فحُذفت همزة الوصل في الرسم والنطق.
وهكذا تعني «الحمد لله» أن « الثناء كله مستحق لله »، أما الصيغة العامية Hamdoulah الشائعة بين المسلمين فتُترجم حرفيًا بعبارة لا تستقيم في العربية ولا معنى لها.
المعنى الأعمق للحمد لله
الحمد لله تشمل الشكر والثناء اللذين يرفعهما المسلم إلى ربه، في الصلاة وفي شتى المناسبات.
فالحمد يجمع معنى الثناء ومعنى الشكر.
وهو ينبع من القلب وينطق به لسان المؤمن، وقد يتحول أيضًا إلى أعمال يتقرب بها إلى الله تعبيرًا عن شكره.
والشكر يعني الامتنان أيضًا، لكنه يكون في مقابلة نعمة أو حال تستوجب الامتنان. أما الحمد فيجوز ذكرًا لله من غير ارتباط بنعمة بعينها. ومع أن الله يخبرنا بأننا لا نستطيع إحصاء نعمه علينا، فإن المؤمن يحمده بهذه الصيغة؛ فهو وحده المستحق للعبادة والثناء.
والتحميد هو تمجيد الله بأجمل المحامد. ومن صوره تكرار «الحمد لله» مرات عدة، مع العقد على عُقد الأصابع لكل مرة.
فتنزيه الله تسبيح، والثناء عليه تحميد، وإعلان عظمته تكبير.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال:
«من سبّح الله دبر كل صلاة 33، وحمد الله 33، وكبّر الله 33، فتلك 99، وقال تمام المائة:
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غُفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ». [رواه مسلم رقم 597]
وهكذا يشكر المسلم الله في مناسبات كثيرة بقوله: الحمد لله.
- عند الاستيقاظ صباحًا، يقول:
Al hamdou li Llah aladhi ahyana ba3da ma amatana wa ilayhin nouchour
« الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور »
الحَمْـدُ لِلّهِ الّذي أَحْـيانا بَعْـدَ ما أَماتَـنا وَإليه النُّـشور
أو يقول :
« الحمد لله الذي عافاني في جسدي ورد علي روحي وأذن لي بذكره. »
الحمدُ للهِ الذي عافاني في جَسَدي وَرَدّ عَليّ روحي وَأَذِنَ لي بِذِكْرِه
Al hamdu li-l-Llahi l-ladhi 'afani fi jasadi wa radda 'alayya ruhi, wa adhina li bi-dhikrihi
- بعد الطعام :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هـَذَا، وَرَزَقَنِيْهِ، مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ
« الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة ».
- وبعد العطاس، يُندب للمسلم أن يحمد الله، كما ألهم الله أبانا وأول الأنبياء آدم. وإذا سمع المسلم عاطسًا يحمد الله وجب عليه أن يدعو له بالرحمة. ويكون هذا التوجيه المستمد من السنة النبوية بهذه الصيغ:
يقول العاطس :
- «الحمد لله!»
= الثناء كله لله!
ويقول سامعه :
«يرحمكم الله!»
= أسأل الله أن يرحمكم !
فيجيب العاطس :
«يهديكم الله ويصلح بالكم!»
= أسأل الله أن يهديكم ويصلح حالكم !
- عند رؤية مريض أو مبتلى :
«الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا».
الْحَمْـدُ للهِ الّذي عافاني مِمّا ابْتَـلاكَ بِهِ، وَفَضَّلَـني عَلى كَثيـرٍ مِمَّنْ خَلَـقَ تَفْضـيلا
Al hamdu li-L-lahi l-ladhi 'afani mimma btalaka bihi wa faddalani 'ala kathirin mimman khalaqa tafdilan.
تتضمن بعض آيات القرآن الكريم صيغة التحميد «الحمد لله»
تبدأ خمس سور بالحمد لله، وهي الفاتحة، والأنعام، والكهف، وسبأ و فاطر.
في سورة الفاتحة :
2 الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
في سورة الأنعام :
1 الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ.
في سورة الكهف :
1 الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا.
في سورة سبأ :
1 الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ.
في سورة فاطر :
1 الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.