يُعبَّر عن طلب المغفرة في الإسلام بصيغ كثيرة، وللمسلم والمسلمة أن يختارا من صيغ الاستغفار العديدة، ومنها الدعاء «أستغفر الله». فما سائر طرائق التعبير عن توبتنا إلى الله من ذنوبنا؟ وما الصلة التي تنشأ بين العبد وربه حين يلازم الاستغفار، وما الفوائد التي يجنيها؟ هذا ما سنتعرف إليه بإذن الله.
ما معنى أستغفر الله؟
يمكن طلب المغفرة من الله ببساطة بقول «أستغفر الله»، ومعناها الحرفي: « أطلب من الله أن يغفر لي».
معنى أستغفر الله
يعرّف معجم عبد النور العربي الفرنسي الاستغفار بأنه « طلب المغفرة من الله عن الذنوب ». أما المعجم القرآني الكامل لموريس غلوتون فيقدم تعريفًا أدق، إذ يبين أن معناه « طلب الستر، والتماس ستر العيوب والذنوب، والمغفرة».
الاستغفار هو مصدر الفعل المذكور، ومعناه « طلب المغفرة ». وتشتمل عبارة «أستغفر الله» على اسم الله؛ لأنها تعبر عن التوبة إليه. لذلك يجدر كتابتها كتابة صحيحة تبين الفاعل المستتر «أنا»، والفعل «أستغفر»، والمفعول الذي يُطلب منه الغفران، وهو الله.
نطق أستغفر الله
من المهم أن نعتاد النطق السليم عند طلب المغفرة من الله، وأن نحرص، إلى جانب القول، على كتابة الدعاء من غير تغيير حرف قد يحرف معناه. ويقابل الحرفان «gh» في النقل الصوتي حرف الغين العربي، الذي يُنطق من أدنى الحلق.
أستغفر الله بالنقل الصوتي
لتجنب صيغ خاطئة مثل «staghfoullah»، أو الأسوأ «starfoullah»، وهما بلا معنى، الأجدر أن يُنطق طلب المغفرة هكذا:
astaghfiru Lah
متى نقول أستغفر الله؟
تتنوع الأوقات التي يُستحب فيها قول «أستغفر الله».
ينبغي أن يصحب الاستغفار باللسان صدق النية في القلب، مع استحضار أخطاء الماضي أو الذنوب التي يصعب على المرء التخلص منها في الحاضر. والمؤمن الذي يطلب رضا ربه باستمرار لا يتردد في:
- الاستغفار عن فرص الخير التي فاتته؛ كعمل صالح لم يفعله، أو قول خير لم يقله، أو منكر لم ينه عنه أو لم ينه نفسه عنه
- - الاستغفار من الذنوب التي قد يقع فيها مستقبلًا
- - الاستغفار من إسرافه ومن ضعفه أمام الشهوات
وأسباب قول «أستغفر الله» لا تُحصى، وقد ذُكر بعضها في كلام الله الذي يذكرنا بأهمية طلب المغفرة في أحوال شتى، منها:
- عقب الوقوع في الذنب
- بعد صلاة الجمعة جماعة
- بعد أداء الحج
- قبيل الفجر
- قبيل غروب الشمس
- مساءً وصباحًا
وتعلمنا سنة رسولنا الحبيب، عليه أفضل الصلاة والسلام، أن نكثر من الاستغفار عند القحط طلبًا من الله للمطر الغزير، وعند الشدائد، وأن نلتمس رحمة القدير في كل حين.
أستغفر الله في القرآن
"ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا.
وَمَن يَعْمَلْ سُوٓءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُۥ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا " (الآية 110 من سورة النساء، السورة 4)
صيغ متنوعة لطلب المغفرة من الله في القرآن
«ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين».
رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ " (الآية 23 من سورة الأعراف، السورة 7)
"«ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب».
رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ " (الآية 41 من سورة إبراهيم، السورة 14)
«رب إني ظلمت نفسي؛ فاغفر لي». رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى " (الآية 16 من سورة القصص، السورة 28)
فوائد الاستغفار وثماره
"ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارًا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين.
وَيَٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًۭا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا۟ مُجْرِمِينَ " (الآية 52 من سورة هود، السورة 11)
وكذلك في سورة نوح:
10 فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارًا،
11 يرسل السماء عليكم مدرارًا،
12 ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارًا
فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارًۭا
يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًۭا
وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَٰلٍۢ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّٰتٍۢ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَٰرًۭا
علاقتنا بالله
لله الأسماء الحسنى والصفات العلى التي يؤمن بها المسلم ويدعوه بها في مناجاته. ومن أسمائه سبحانه:
الغفور: كثير الستر للعيوب والذنوب
الغفار: الذي لا يزال يستر العيوب والذنوب ويغفرها
غافر الذنب: واسع المغفرة
ويأنس المؤمن بكل ما يطمئنه الله به في كلامه المقدس؛ فالغفور لا يفتأ يدعو الناس والمؤمنين إلى السعي لنيل مغفرته.
وفي حديث رواه مسلم، قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل».
علاقتنا بالآخرين
يحضنا الله في القرآن على التسامح والصفح بعضنا عن بعض. ومن لا يعرف كيف يعفو لا يرجو أن يغفر له من خلقه ولم يكن شيئًا. وقد أُمر المسلم بالتغاضي عن زلات أخيه، كما يحب أن يُصفح عن تقصيره، وكما يرجو ألا تُكشف عيوبه يوم القيامة.
ومن يطلب المغفرة لا بد أن يتعلم التحلي بهذه الصفة الربانية، صفة العفو. وهي من أفضل الأخلاق التي يأمرنا بها رب العالمين في القرآن:
"ولمن صبر و غفر إن ذلك لمن عزم الأمور.
وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ " (الآية 43 من سورة الشورى، السورة 42)