مهما مرّ المسلم المؤمن من أحوال، فإنه يجد ملاذه عند ربه في الشدائد، ويجد السكينة في ذكر خالقه. ويفوض إليه أموره كلها ويعمل بوعي تام، موقنًا بأن الله على كل شيء قدير. حسبي الله ونعم الوكيل هي كلمة الذين آمنوا بالله يقينًا، فتزيدهم إيمانًا، كما قال الله عز وجل في القرآن. فما معنى هذه الكلمة الواردة في كتاب الإسلام المقدس؟ وكيف تُنطق نطقًا صحيحًا ومتى تُستعمل؟ هذا هو موضوع مقالنا.
ترجمة حسبي الله ونعم الوكيل وشرحها
هذه العبارة القرآنية درع الأتقياء الذين امتلأت قلوبهم ثقة تامة بالله. وهذا هو العمل الذي ينبغي لكل منا أن يقوم به في نفسه ليبلغ هذه المنزلة من التوكل على العلي وخشيته، فتجري على لسانه أفضل الكلمات في أوقات الشدة.
الترجمة الإنجليزية لكلمة «حسب» العربية هي: «الكفيل، والضامن، وما يكفي، والكفاية».
فمعنى حسبي الله: «الله كافيني».
ولهذا غالبًا ما يُترجم الجزء الأول من هذه الصيغة القرآنية إلى: الله يكفينا.
حسبي الله تعني: الله كافيني وضامني
حسبنا الله تعني: الله كافينا وضامننا.
أما «نِعْمَ» فهي فعل للمدح، يُعبّر به عن حسن الشيء وكمال الشخص أو الأمر. ولذلك فإن «نعم الوكيل» صيغة مدح تشهد بكمال حماية الله: وما أعظمه من حامٍ! وهو خير من نكل إليه أمورنا!
وتدل كلمة وكيل، كما يوضح معجم ألفاظ القرآن الكريم، على: «التفويض، وإسناد الأمر إلى شخص، والاعتماد عليه، وتسليمه الإدارة، وتوكيله، والركون إليه، واتخاذه قائمًا على الأمر». ومن ثم نفهم من هذه العبارة أن المؤمن يفوض شؤونه كلها إلى الله، ويضع فيه ثقته المطلقة ليدبرها له وينجيه من كل ضيق لا مخرج منه.
لكن لا ينبغي للمسلم أن يتعجل في إطلاق هذه العبارة القرآنية لأدنى سبب، ولا أن يستعملها دعاءً على إخوانه وأخواته.
فدعوة المظلوم مستجابة وليس بينها وبين رب العالمين حجاب. والأولى بالمؤمن أن يجتهد في إحسان الظن بإخوانه وأخواته في الدين وبأحبائه.
وعند الابتلاء يجوز أن ندعو الله ليخرجنا من المصيبة، وهذه العبارة من الكلمات الطيبة التي تقوي قلوب الأتقياء، من غير اتخاذها سلاحًا ضد إخواننا في الدين أو ضد أي إنسان.
حسبي الله ونعم الوكيل في القرآن؟
ذكر الله في الآية 173 من سورة آل عمران هذه العبارة الدالة على التوكل المطلق عليه فقال:
"الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل.
ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَٰنًۭا وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ » (الآية 173 من السورة 3، آل عمران
ويعلق تفسير ابن كثير على هذه الآية بما يلي:
(...) قال ابن عباس: قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار: حسبنا الله ونعم الوكيل، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا له: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم. فزاد ذلك المؤمنين إيمانًا وتوكلوا على الله وحده».
«وروي في حديث: إذا وقعتم في الأمر العظيم فقولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل».
ما الأدعية التي تقال للخروج من الابتلاء؟
حين تصيبنا مصيبة ونشعر بالحزن أو الكرب، يمكننا أن نردد دعاء الهم والحزن الوارد في السنة:
اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ القُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَ نُورَ صَدْرِي وَ جَلاَءَ حُزْنِي وَ ذِهَابَ هَمِّي
ترجمة هذا الدعاء إلى الإنجليزية:
«اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ في حكمك، عدل في قضاؤك. أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي».
النطق الصوتي لدعاء الحزن:
Allâhumma innî 'abduka bnu 'abdika bnu amatik. Nâsiyatî bi-yadik.
Mâdhi fiyya hukmuk, 'adlun fiyya qadâ uk.
Asaluka bi-kulli-ismin huwa laka sammayta bihi nafsak, aw anzaltahu fî kitâbik, aw 'allamtahu ahadan min khalqik, aw istatharta bihi fî 'ilmi-l-ghaybi 'indak, an taj'ala-l-qurâna rabî'a qalbî, wa nûra sadrî, wa jalâa huznî, wa dhihâba hammî.
رزقنا الله لسانًا ذاكرًا له في كل حين، ولينًا في أقوالنا وأفعالنا مع إخواننا وأخواتنا.