ما معنى «صحة فطوركم»؟

Non classé

يقترب رمضان، وسيقضي المسلمون في أنحاء العالم نهارهم صائمين طاعةً وتعبدًا وتقربًا إلى الله. وعند كل غروب، أثناء وجبة الإفطار، تتردد عبارة « صحة فطوركم » كثيرًا. فما معناها؟ وهل هي عبارة إسلامية؟ وبماذا يُجاب عنها؟ هذا ما سنتعرف إليه في هذا المقال.

 ما معنى «صحة فطوركم»؟)

صحة فطورك أو «صحة فطوركم» ليست من الأدعية المشروعة في الإسلام، بل هي عبارة من الثقافة المغاربية، ويمكن ترجمتها بمعنى «هنيئًا لكم إفطاركم» أو «شهية طيبة». وأينما كان الصائمون في العالم، سواء أكانوا من الجزائر أم المغرب أم تونس أم لبنان أم سوريا، فإنهم يتبادلون عند الإفطار عبارة «صحة فطوركم» أو «صحة فطورك» مع أهلهم ومن حولهم عمومًا. وما من فرد في المجتمع المسلم إلا وسمعها مرة واحدة على الأقل في حياته.

وتتضمن عبارة «صحة فطوركم»، التي يكثر سماعها مساءً في رمضان، كلمة «فطور»، أي «الوجبة» أو «الإفطار»، وفي بعض المناطق «الغداء»؛ وهي أول وجبة مشبعة يوشك المسلم على تناولها في يومه.

والمراد بالفطور هنا الوجبة التي يتناولها المسلمون عند إنهاء صيامهم وقت الغروب. وهي كذلك من أكثر الرسائل تداولًا في هذا الشهر المبارك، إلى جانب تحية السلام المعتادة «السلام عليكم».

أما في آخر الليل، قبيل طلوع الفجر، فتكون أول وجبة في يوم الصائم هي السحور، وفيها يلتمس بركة الله كما أوصى النبي محمد صلى الله عليه وسلم. 

عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السحور (*) في رمضان فقال: «هلمّ إلى الغداء المبارك». رواه أبو داود وصححه الشيخ الألباني 
(*) السحور هو الوجبة التي يتناولها الصائم قبل بدء الصيام في الصباح.

وعند هذه الوجبة الأولى في يوم الصائم، المسماة بالوجبة المباركة أو وجبة السحر، لا يكاد يمتنع عن سماع عبارة «صحة سحوركم» إلا رضيع؛ ومعناها «هنيئًا لكم سحوركم»، أو عبارة «سحوركم مبارك»، أي «أتمنى لكم سحورًا مباركًا»، لأن وجوب الصيام مرتبط بعمر المسلم وحالته الصحية.

وللتذكير، رمضان شهر من شهور التقويم القمري، وصيامه أحد أركان الإسلام الخمسة. وهو، بأمر الله في القرآن الكريم، الإمساك عن الطعام والشراب والعلاقة الزوجية من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. وفي هذا الشهر من السنة يصير أفراد المجتمع المسلم كالجسد الواحد، وقلوبهم متجهة إلى كلام الله، القرآن، يتلونه في صلاة الليل ويتدبرونه أكثر من أي وقت آخر في العام.

وعند المغرب يُستحب للمؤمنين أن يفطروا على تمرات وترًا اقتداءً بسنة نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، فإن لم يجدوا فعلى الماء. ثم تتبع ذلك عادةً وجبة خفيفة أو أوفر، بحسب اختلاف الثقافات.

وكثيرًا ما يدعو المسلمون بعضهم لبعض في هذه اللحظة، لكن عبارة صحة فطوركم ليست دعاءً بالمعنى الشرعي الدقيق.

متى نقول «صحة فطوركم»؟

منذ غروب الشمس، وقت المغرب، يتمنى المسلمون بعضهم لبعض قبول الصيام، ويتبادلون أدعية أخرى.

غير أن الدعاء الوحيد الموصى به في أحاديث السنة هو ما يقوله الصائم بنفسه عند الإفطار:

ذَهَبَ الظَمَأ وَ ابْتَلَّتِ العُرُوق وَ ثَبَتَ الأَجْر إنْ شَاءَ الله

«ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله».

رواه أبو داود

إن ثواب الصيام عند الله وطلب رضاه هما بلا شك أعظم ما يستحضره الصائم في أثناء جهاده لنفسه في الدنيا. وتذكّرنا الأحاديث التي رواها الإمامان البخاري ومسلم بعظيم فضل الصائم وثوابه، ومنها:
 عن أبي هريرة رضي الله عنه أن نبي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم قال:

«قال الله: الصيام لي وأنا أجزي به؛ يدع شهوته وطعامه وشرابه من أجلي. والصيام جُنّة، وللصائم فرحتان: فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى ربه. ولَخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك».

(رواه البخاري ومسلم)

بماذا نجيب عن «صحة فطوركم»؟

مع أن «صحة فطوركم» ليست دعاءً مأثورًا من القرآن أو السنة، فإنها راسخة في عادات مسلمي المغرب العربي وتقاليدهم. وهي عبارة تجسد الألفة وروح المشاركة بين مسلمي العالم، ولا تعدو أن تكون تعبيرًا عن فرحتهم بوجبة الإفطار.

وتغدو الموائد حينئذ عامرةً بالبهجة؛ فيفطر كل قوم، بحسب ثقافتهم، على أطباق منطقتهم أو ما يذكّرهم بنكهات موطنهم وروائحه. ومن دون إسراف يناقض غاية رمضان، شهر الإمساك والإكثار من العبادة، يتناول المسلمون البريك والبسطيلة والبريوات والشوربة والحريرة، فضلًا عن شتى أنواع الطواجن.

إذا قال لهم أحد «صحة فطوركم»، جاز أن يجيبوا: «يسلمك»، أو «صحة ليك»، أو «وأنت زادة» و«وأنتِ زادة» للمرأة. لكن لا أصل دينيًا لأي من هذه العبارات.

خاتمة

هذا العام، رمضان 2023 سيحل قرابة 23 مارس، وهو موعد تُفتح فيه صفحة جديدة من الحياة الروحية لكل مسلم، ويُتاح له أن يجدد إيمانه بعد أن يتحرر الجسد من الشهوات الدنيوية. والآن عرفت معنى عبارة صحة فطوركم وعرفت بماذا تجيب عنها.