السلام عليكم تحية يترجمها كثيرون بمجرد «مرحبًا». غير أن هذه العبارة، التي تُفهم على أنها صيغة مجاملة يستهل بها المسلمون العرب التحية، تعني للمسلمين في أنحاء العالم أكثر من ذلك بكثير. فما معنى هذه التحية في الإسلام، وكيف نرد عليها؟ هذا ما سنتعرف إليه في هذا المقال.
ما معنى السلام عليكم ؟
لهذه الجملة الاسمية العربية القصيرة، التي يتبادلها المسلمون، قيمة جليلة؛ فهي دعاء من مؤمن لأخيه المؤمن، ومعناها:
ليكن السلام عليكم !
السلام يعني الأمن والطمأنينة.
تتكون «عليكم» من حرف الجر «على» والضمير «كم» الذي يدل على المخاطَبين. ولا نحتاج هنا إلى تفصيل نحوي لندرك أن «عليكم» تعني: على المخاطبين؛ وكما أن «عليه» تعني على شخص غائب مفرد، لاتصالها بضمير «الهاء».
وهكذا فإن السلام عليكم بالعربية تعني الدعاء بأن يحل السلام على الشخص الذي أمامك وتوجه إليه التحية. فهي أكثر من صيغة مجاملة؛ إنها إعلان صادق عن السلام والمسالمة بين أفراد المجتمع.
معنى السلام عليكم
بل هي دعاء حث عليه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في جملة من الأحاديث، ولا سيما في هذا الحديث الذي رواه مسلم:
لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا. أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم.
تعني «أفشوا السلام» انشروه وأذيعوه. والفعل بصيغة الأمر، فهو حث وتوصية ونصيحة من نبينا الحبيب صلى الله عليه وسلم لما فيه خير أمتنا.
وقد شرع الله هذه التحية في كتابه الكريم:
«سلام» قولًا من رب رحيم.
سَلَٰمٌۭ قَوْلًۭا مِّن رَّبٍّۢ رَّحِيمٍۢ " (الآية 58 من سورة يس، السورة 36)
كما أوصى بها بيننا :
"يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها، ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدْخُلُوا۟ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا۟ وَتُسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَهْلِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌۭ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ " (الآية 27 من سورة النور، السورة 24)
وفي القرآن يعلمنا سبحانه وتعالى أنه اختارها تحية ليوم لقائه وتحية لأهل الجنة:
"تحيتهم يوم يلقونه سلام، وأعد لهم أجرًا كريمًا.
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُۥ سَلَٰمٌۭ ۚ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًۭا كَرِيمًۭا " (الآية 44 من سورة الأحزاب، السورة 33)
"دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.
دَعْوَىٰهُمْ فِيهَا سُبْحَٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَٰمٌۭ ۚ وَءَاخِرُ دَعْوَىٰهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ " (الآية 10 من سورة يونس، السورة 10)
ولهذه الصيغة في أمتنا شأن عظيم حتى إن ردها واجب ، بمثلها أو بأحسن منها. فعلى المسلم أن يرد السلام على المؤمن الذي يعرفه والذي لا يعرفه، إذا قال له عند اللقاء أو المرور: «السلام عليكم».
ولنر أولًا كيف ننطقها نطقًا صحيحًا.
كيف ننطق السلام عليكم؟
توجد اختلافات في نطق هذا الدعاء، أما كتابته بالعربية فلا اختلاف فيها. وإنما يقع التباين في نقله صوتيًا إلى اللغات الأخرى بحسب الثقافات والعادات المحلية.
ومع أنه قد يُكتب بحروف لاتينية بصور شتى مثل: «salam alaikoum, salam aleykoum, salamalikoum, assalam allikoum» وغيرها، فإن له في العربية كتابة واحدة، ومن ثم نطقًا صحيحًا واحدًا:
السلام عليكم !
تمثل « الـ » في أول كلمة أداة التعريف؛ فالمقصود أن يكون « السلام » عليكم، لا « سلام » غير معين.
كما رأينا، يدعو من يلقي السلام ربه أن ينزل السلام على أخيه. وله أن يزيد الدعاء بالرحمة وببركات الله عليه، فتغدو الصيغة أكمل وأكثر أجرًا لقائلها:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المعنى : ليكن السلام عليكم، ورحمة الله وبركاته !
عن سهل بن حنيف رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قال: السلام عليكم، كُتبت له عشر حسنات.
ومن قال: السلام عليكم ورحمة الله، كُتبت له عشرون حسنة.
ومن قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كُتبت له ثلاثون حسنة».
وعظم أجرها عند الله حتى إن الصحابة كانوا يعيدون السلام إذا حالت بينهم شجرة وهم يمشون. لذلك ينبغي أن نحيي سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الذي وعدنا بأن ينشأ الحب بيننا بهذه الوسيلة، فنجعل السلام عادة في حياتنا اليومية كما علمنا القرآن والسنة. وتتاح لنا كل يوم فرص كثيرة لاستعماله، فعلينا أن نغرس حب ديننا وأمتنا في قلوب أبنائنا، داخل بيوتنا وخارجها، بلا تكلف ولا تصنع، بل بنية الدعاء لإخواننا.
وهذا السلام الذي نتبادله مشتق أيضًا من اسم من أسماء الله الحسنى، «السلام»؛ أي المنزه عن كل نقص وعيب. وهو كذلك اسم من أسماء الجنة التي سماها القرآن «دار السلام».
ولا بد أنك تتساءل الآن كيف تجيب عن هذه التحية، وقد أُمرنا بردها. إليك طريقة الرد.
كيف نرد على السلام عليكم؟
الكلمات التي ينطق بها المسلم مظهر من مظاهر الأدب، لكنها أيضًا ثمرة ما في القلب. فهي وليدة النية وجزء من أعمالنا. لذلك إذا قال هذا الدعاء بالغ أو طفل صغير عند لقائنا، وجب علينا أن نرده عليه بأحسن منه، امتثالًا للتوجيه الرباني ورغبة في نيل فضله المذكور آنفًا.
يكون الرد كما يلي :
وعليكم السلام!
ويمكن إضافة الكلمات الفاضلة التي سبق ذكرها لإتمام الدعاء على أكمل وجه:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته !
الخاتمة
السلام عليكم إذن أعظم قيمة مما قد نمنحه لها في حياتنا اليومية. وحين تُقرأ بالعربية يكون نطقها أسرع وأدق، لأن كل حرف في موضعه. أما التحريفات التي طرأت عبر الزمن على هذه الكلمات المفعمة بالحكمة فحدثت في الفرنسية وغيرها من اللغات. وقد تضافرت كتب السنة على بيان عظيم أهميتها وأثرها بين المؤمنين والناس عامة؛ فما أوصى الله به يحمل معنى عامًا ما لم يرد تخصيصه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يا كل قارئ لهذا الموقع، وعلى الإنسانية جمعاء. آمين