ذُكر قوم يأجوج ومأجوج في القرآن، كلام الله، كما وردت عنهم أخبار وروايات كثيرة في كتب أخرى كالكتاب المقدس. فمن هؤلاء الأقوام وما حقيقة قصتهم؟ إليكم الإجابات التي توصلنا إليها والتي اتفق عليها علماء المسلمين.
من هم يأجوج ومأجوج؟
تأتي الأحاديث، وهي الأقوال المروية من السنة النبوية عن حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، متممة لما يقوله الله سبحانه ذو الجلال والإكرام في كتابه الكريم.
يأجوج ومأجوج، وهما الاسمان الواردان في القرآن الكريم، من ذرية آدم عليه السلام. ويُقال إنهم بشر لهم خصائصنا الجسدية وهيئتنا نفسها.
وجاء في تفسير القرآن لابن كثير أن للنبي نوح عليه السلام 3 أبناء: سام أبو العرب، وحام أبو السودان، ويافث أبو الترك، ويُقال إن يأجوج ومأجوج من ذريته.
وهم من علامات آخر الزمان.
في أي السور وردت قصة يأجوج ومأجوج؟
وردت قصتهم في كتاب الله عز وجل في موضعين: سورة الكهف (18) وسورة الأنبياء (21).
· «قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجًا على أن تجعل بيننا وبينهم سدًا؟
قَالُوا۟ يَٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰٓ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّۭا » (الآية 94 من السورة 18، الكهف)
في هذا الموضع يخبر الله عن الفساد الذي أحدثه هذا القوم في حقبة من تاريخ البشرية لم يُكشف تاريخها. ويُذكر أن قومًا استنجدوا بذي القرنين بعدما جاب من أحد أطراف العالم إلى الآخر، حتى بلغ أرضًا بين سدين أو جبلين. وكان سكان ذلك الموضع لا يكادون يفقهون قولًا، لكنهم شكوا إليه ما يلحقه بهم أعداؤهم من أذى، وطلبوا منه، بطريقة لا يعلمها إلا الله، أن يبني بينهم وبين يأجوج ومأجوج ردمًا يحميهم من شرهم.
ثم في سورة الأنبياء :
· «حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون؛
حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍۢ يَنسِلُونَ » (الآية 96 من السورة 21، الأنبياء)
يتناول هذا الموضع خروج هذا القوم المفسد في الأرض، وقد كشف الله لنا في آياته بعض أخباره، وجعله من العلامات السابقة لقيام الساعة.
متى يظهر يأجوج ومأجوج من جديد ؟
وجاء أيضًا في تفسير ابن كثير، في شرح الآيات 95 إلى 97 من سورة الأنبياء (21)، أنه في آخر الزمان، حين يُطلق يأجوج ومأجوج من جديد، سيندفعون على الناس من كل صوب في الأرض ليفسدوا فيها. وسيمرون بالبلدان ومجاري المياه فيجففونها، ويُقال إنهم سيدفعون أهل الأرض إلى الاحتماء بالجبال مع مواشيهم.
وفي هذه المرحلة من تاريخ البشرية يخبرنا الله في القرآن بأن:
- يأجوج ومأجوج سيُطلقون
- ساعة القيامة ستكون قريبة
- الكافرين سيندمون على غفلتهم عن هذا اليوم ويقرون بأنهم كانوا ظالمين.
وهذا ما ينبغي لكل مسلم أن ينتبه إليه، راجيًا ألا يكون ممن استحوذ عليهم الشيطان حتى أغفلهم عن هذه الحقيقة. أعاذنا الله من ذلك.
ما الدروس المستفادة من قصة يأجوج ومأجوج؟
نعرف بعض تفاصيل قصة يأجوج ومأجوج وعودتهم لأنها جاءت في وحي الله الكريم أو بينتها سنة محمد صلى الله عليه وسلم. ومع ذلك تنتشر شائعات كثيرة جدًا حول هذا الموضوع وحول الدجال، ولا ينبغي الإفراط في الالتفات إليها حتى لا نقع في الحيرة والخطأ. فالشائعات لا تعين المسلم بحال على حماية نفسه من الفتنة التي يمثلونها.
أما ماضيهم، فقد كشف الله لنا وجودهم والدور الذي أداه ذو القرنين حين كانوا يعيثون في الأرض فسادًا. فلما توقف في رحلته إلى المشرق، ووجد قومًا عرضوا عليه المال مقابل بناء سد يفصلهم عن يأجوج ومأجوج، اتخذ موقفًا يليق بما أوتي من سلطان. وكما رفض الملك والنبي سليمان عليه السلام هدايا ملكة سبأ، رفض ذو القرنين الذهب والفضة، لكنه طلب منهم الإسهام في بناء ذلك الحصن الهائل الذي حبس يأجوج ومأجوج إلى اليوم الذي يُطلقون فيه مجددًا بإذن الله.
وسيكون النبي عيسى عليه السلام مع المسلمين، ويؤمر بأن يقود المؤمنين إلى جبل الطور قبل أن يهلك الله يأجوج ومأجوج جميعًا.
ومن الدروس المستفادة أن المسلم إذا كانت له سلطة على غيره تعلم ألا يسيء استعمالها وأن يبتعد عن الطمع. ومن احتاج إلى المساعدة تعلم أن يتعاون ويؤدي نصيبه من العمل الذي يطلب العون فيه، بدل أن يبقى عاطلًا ينتظر أن تُقضى حاجته.
وأخيرًا، يتعلم المسلم من هذه التفاصيل أن في العسر كما في اليسر فتنة يجب أن يقي نفسه منها.
وفتنة آخر الزمان أعظم، كما ذُكر في سورة الأنبياء.
ولذلك نستعيذ بالله القدير من هذه الفتنة.
ماذا يخبرنا نبينا محمد عن يأجوج ومأجوج ؟
ورد في تفسير ابن كثير حديث رواه البخاري ومسلم، قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم:
ينادي الله آدم عليه السلام، فيجيب: « لبيك وسعديك يا رب ». فيأمره أن يخرج بعث النار. فيسأل آدم: « وما بعث النار؟ » فيقول الله: «من كل ألف 999 إلى النار وواحد إلى الجنة ». فعند ذلك يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: « إن فيكم أمتين ما كانتا في شيء إلا كثرتاه: يأجوج ومأجوج ».
ودخل النبي محمد صلى الله عليه وسلم يومًا على زوجته زينب بنت جحش رضي الله عنها قائلًا: «لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب؛ فُتِحَ اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثلُ هذه» : «لا إله إلا الله! ويل للعرب من شر اقترب! لقد فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه – وعقد بأصابعه حلقة صغيرة – » (البخاري، 3168، مسلم، 2880)