إن الدجال رجل من علامات آخر الزمان، وقد أنذر جميع الأنبياء أقوامهم بظهوره. وهو فتنة يستعيذ المسلمون بالله تعالى منها امتثالًا لوصية رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم. فما حكم الإسلام في ظهوره؟ وهل صورته صورة إنسان أم لا؟ هذا هو موضوع السطور الآتية.
من هو المسيح الكذاب، وما أسماؤه ؟
وردت أحاديث كثيرة عن خروج المسيح الكذاب الذي يسمى في الإسلام الدجال. ولا يرد اسمه في القرآن الكريم. لكن، إلى جانب كلام نبينا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، فإن هذا المخلوق، المعروف في الإسلام وفي الديانتين التوحيديتين الأخريين، يسمى بأسماء متعددة:
- الكذاب،
- المسيح الدجال،
- المسيح الدجال
- أو المدّعي المحتال.
ونحن المسلمين نؤمن بأنه من علامات نهاية العالم. وقد سمى القرآن الكريم ذلك اليوم بأسماء مختلفة، منها:
- الساعة
- القيامة
- الواقعة
- اليوم الآخر
- الحاقة
فالمسلم يؤمن بهذا اليوم العظيم العواقب على البشرية، وهو أيضًا يوم سعيد لمن ثبتوا على الإيمان بلقاء خالقهم. وعلامات لقاء الله كثيرة، وخروج الدجال واحدة منها، كما تخبرنا بذلك الأحاديث الواردة في الصحيحين: مسلم والبخاري.
ما علامات آخر الزمان؟
الدجال من العلامات الكبرى التي تسبق الساعة. فلن يأتي يوم الحق حتى تتحقق نبوءات عدة أخبر بها محمد صلى الله عليه وسلم. ومنها العلامات الصغرى، وقد وقع أكثرها. ومن العلامات الكبرى لآخر الزمان أن مجاعة عظيمة ستدوم ثلاث سنوات قبل خروج الدجال.
وقد وصفت السنة هذا المخلوق من بني آدم بأنه ضخم الجثة، ومكتوب بين عينيه «كافر»، وهي كتابة لا يدركها سائر الناس ولكن يقرؤها المؤمنون. وسيكون فتنة عظيمة للناس، ويدعي أمامهم النبوة ويطلب منهم الإيمان به. ولن يقرأ الكتابة على جبينه إلا المؤمنون، وينجيهم يقينهم بالله من هذه الفتنة الرهيبة.
وفي الحديث الآتي من صحيح مسلم، ذُكرت العلامات التي تسبق الساعة الكبرى على النحو الآتي:
عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: اطلع النبي محمد صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر، فقال: « ما تذاكرون؟» قالوا: « نذكر الساعة ». فقال: «إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات». فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف (…) وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم ». (39/2901)
كيف نحتمي من الدجال وما الدعاء الذي نقوله؟
أوصانا رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم في سنته، محذرًا من فتنة كذاب آخر الزمان، بحفظ أول عشر آيات من سورة الكهف (18). وأخبرنا في السنة النبوية أن قراءة سورة الكهف كل جمعة، أو حفظ أول عشر آيات منها، تكون لكل مؤمن يعمل بذلك وقاية من الدجال.
لم ينطق نبي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عن هوى أو من تلقاء نفسه، بل كان كلامه وحيًا من خالقنا، أو يوحى إليه به سبحانه بواسطة الملك جبريل عليه السلام. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو أيضًا في الصلاة بعد التشهد الأخير وقبل التسليم.
فلا يوجد دليل قرآني يسمي الدجال، إذ لا تذكره آية في أي سورة باسمه صراحة، لكن سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم تذكره على النحو الآتي:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهذا الدعاء في الصلاة: « اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات. اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم ». [رواه البخاري، رقم 789].
ماذا تقول السنة عن الدجال ؟
ورد وصفه مفصلًا في أحاديث كثيرة من السنة. ووفق الأحاديث الواردة في مسلم، فإن الدجال هو:
- أعور، وعينه ناتئة من محجرها، وفي رواية أخرى تكون عينه مطموسة عليها ظفرة غليظة
- شديد جعودة الشعر
- ومكتوب بين عينيه حروف «كاف» «فاء» «راء» (أي كافر بالعربية)، كما يدل الحديث النبوي الذي رواه مسلم:
عن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « لأنا أعلم بما مع الدجال منه، معه نهران يجريان، أحدهما رأي العين ماء أبيض، والآخر رأي العين نار تأجج. فإما أدركن أحد فليأت النهر الذي يراه نارًا، وليغمض ثم ليطأطئ رأسه فيشرب منه، فإنه ماء بارد. وإن الدجال ممسوح العين، عليها ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب». (105/2934)
خاتمة
ورد خبر الدجال وما يحدثه من فتن في الأرض آخر الزمان في أحاديث كثيرة. ونعلم أننا مأمورون بالإكثار من الأعمال الصالحة قبل خروجه بين الناس. فالمسلم، صغيرًا كان أو كبيرًا، يسعى إلى التقرب من الله عز وجل والثبات على إيمانه، راجيًا ألا يدرك هذه الفتنة. أعاذنا الله منها.