تقوم عورة المرأة على المبدأ نفسه الذي تقوم عليه عورة الرجل، وهو مراعاة الحياء وحسن الخلق. فالعورة حكم أساسي في الإسلام يأمر النساء والرجال بستر أجسادهم صونًا لخصوصيتهم ووقايةً للمجتمع من الفتن والفواحش. ولا يقيد هذا الأصل الإسلامي المسلمين في أعمالهم وحركاتهم، ولا يورثهم عقدًا نفسية. بل على العكس، يحرر التزام المرأة المسلمة بستر عورتها من صورة «المرأة السلعة» التي قد يحصرها فيها المجتمع الحديث.
فما عورة المرأة، وكيف تصونها ؟ ومن يحق له رؤية عورتها ؟ هذا ما سنتناوله في هذا المقال.
عورة المرأة: تذكير بتعريف العورة
العورة كلمة عربية تعني السوءة ومواضع الجسد التي يرغب المرء في إخفائها حياءً. وقد وردت في القرآن الكريم، وهي في الإسلام أوسع دلالة من مجرد ستر جزء من الجسد؛ فقد تعني مكانًا مكشوفًا، أو موضع ضعف، أو ما يستحيى منه، أو الأعضاء الخاصة.
عورة المرأة : ما الأجزاء التي يجب عليها سترها ؟
يرى جمهور العلماء، بخلاف حكم الرجل، أن المرأة كلها عورة إلا موضعي وجهها وكفيها.
ومن الأدلة التي تعتمد عليها المذاهب الفقهية المختلفة، ومنها المذهب المالكي، هذا الحديث الذي رواه أبو داود :
عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق.
فأعرض عنها النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا»، وأشار إلى وجهه وكفيه.
وعليه، ينبغي للمرأة البالغة أن تستر جميع أجزاء بدنها باللباس الشرعي الذي يصونها من سوء القصد والطمع. وسواء كانت متزوجة أم لا، فإن المسلمة تتعلم منذ بلوغها أن تلبس بما يحفظها من النيات السيئة. وهذا وسيلة لحمايتها لا لحبسها. فالمرأة الصالحة لا تُعرّف بإظهار زينتها وما يستتبعه من إعجاب، بل بعمق أثرها الفكري والروحي والعاطفي، بل والمادي، فيمن حولها.
ولا يظهر جسدها إلا ضمن الحدود التي شرعها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلمها إياها.
فيغطى شعرها وعنقها وقفاها وأذناها، وما تلبسه فيها من حلي، وكذلك صدرها وما عليه من زينة، بحجاب إسلامي واسع غير شفاف. وتُستر ذراعاها وساعداها، وما عليهما من حلي، وكتفاها وسائر جسدها بما في ذلك قدماها، بالثياب التي تختارها ما دامت تراعي أصول الحشمة والضوابط الشرعية. ولهذا ينبغي أن تكون :
- فضفاضة
- ساترة غير شفافة
- غير ضيقة ولا واصفة للجسم
- غير لافتة للنظر ولا متكلفة (وألا تكون زينة في ذاتها، كثياب الأعراس والحفلات التي تجذب الأنظار)
- ليست من لباس الرجال ولا من لباس النساء غير المسلمات المميز لهن
- غير معطرة
عورة المرأة : من يجوز له رؤية عورة المرأة ؟
المحارم، جمع محرم، هم من يحرم على المرأة الزواج بهم، ويجوز لها أن تكشف أمامهم في حدود الحشمة والأدب. وقد بيّن رب العالمين قائمتهم في القرآن : الزوج، وأبو الزوج، والأب، والأجداد من جهة الأم والأب، والأعمام والأخوال، والإخوة، وأبناء الإخوة والأخوات، والأبناء، وأبناء الأبناء والبنات، وأبناء الزوج. ويدخل الإخوة من الرضاعة في هذا الحكم.
ومن السهل فهم أنه إذا لم يفرض حد على المرأة في تكشفها وتزينها أمام زوجها، وهو الوحيد الذي يجوز له رؤية زينتها وجسدها، فإن سائر المحارم كأبنائها وبقية أفراد أسرتها لا يرون من جسدها إلا في حدود الحشمة. فيجوز لها مثلًا أن تبقى بلا حجاب أمام أولادها وإخوتها وأخواتها، مع التزام اللباس المحتشم أمامهم.
أسئلة حول عورة المرأة
هل قدما المرأة عورة ؟
نعم. فكما سبق، يرى أكثر العلماء أن القدمين من عورة المرأة. ويستدل على ذلك بهذه الآية من القرآن وهذا الحديث النبوي :
-«ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن». سورة النور (24)، الآية 31
-عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة».
فقالت أم سلمة رضي الله عنها: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يرخين شبرًا».
فقالت: إذن تنكشف أقدامهن.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فيرخينه ذراعًا لا يزدن عليه».
هل صوت المرأة من عورتها ؟
لا. فالنص القرآني يثبت أن صوت المرأة ليس عورة يجب إخفاؤها.
يا نساء النبي لستن كأحد من النساء. إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولًا معروفًا. سورة الأحزاب، الآية 32
وليس في هذه الآية القرآنية نهي لأمهات المؤمنين رضي الله عنهن جميعًا، وهن قدوة لنا، عن الكلام؛ وإنما هي حث وتوجيه إلى الاحتشام.
فماذا عن النساء فيما بينهن ؟ هل يجب عليهن التستر حين يجتمعن أم لا ؟
كيف تصون المرأة عورتها بين النساء؟
الحياء أساس تقوم عليه جوانب الحياة اليومية للمرأة المسلمة، وللرجل المسلم أيضًا. ولذلك يجب التفكير في بعض شؤون حياتها بما يصون ما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لها. ولأن بدن المرأة كله عورة، فعليها أن تحذر كل فعل يخالف الأحكام الموضوعة لصون عورة المرأة.
ولا يمنع الإسلام المرأة المسلمة قط من العناية بنفسها، بل يحثها عليها، لكن عليها أن تختار الوسائل والأماكن التي تراعي هذه المبادئ.
ومن ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، أن تتولى إزالة شعر جسدها بنفسها، أو تفعل ذلك من غير تجاوز للحدود المقررة لها، أي من غير كشف ما يجب عليها ستره من عورة المرأة.