إعلان 15 يوليو 2026

السلام عليكم ومرحبًا بكم في الإصدار الثاني من Le-Coran.com

يسرّنا تقديم واجهة أوضح وأسرع للقراءة والاستماع على الهاتف والحاسوب....

تشمل التحسينات وضع المصحف، وألوان التجويد، والقراءة كلمة بكلمة، والبحث، وأدوات التعلم والحفظ، ومساحة الأعضاء، مع دعم روايتي حفص وورش.

سيبقى الموقع مجانيًا بالكامل بإذن الله. للإبلاغ عن مشكلة أو اقتراح تحسين، استخدموا نموذج الاتصال.

نسأل الله أن يجعل هذا العمل نافعًا ومباركًا.

موقع Le-Coran.com مجاني 100%. تمول عائدات الإعلانات تحسينات الموقع والجمعيات الخيرية، ونحن نرفض أي إعلان يتعارض مع القيم الإسلامية.
الأحزاب

سورة الأحزاب | السورة رقم 33 من القرآن الكريم

AL-AHZAB · 73 الآيات

هل تعلم؟ المس آية أو كلمة لعرض خياراتها (الاستماع، الترجمة، الإشارة المرجعية، وما إلى ذلك).

بسم الله الرحمن الرحيم
Page 418
يَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّبِىُّٱتَّقِٱللَّهَوَلَاتُطِعِٱلْكَـٰفِرِينَوَٱلْمُنَـٰفِقِينَ ۗإِنَّ
ٱللَّهَكَانَعَلِيمًاحَكِيمًۭا1 وَٱتَّبِعْمَايُوحَىٰٓإِلَيْكَ
مِنرَّبِّكَ ۚإِنَّٱللَّهَكَانَبِمَاتَعْمَلُونَخَبِيرًۭا2 وَتَوَكَّلْ
عَلَىٱللَّهِ ۚوَكَفَىٰبِٱللَّهِوَكِيلًۭا3 مَّاجَعَلَٱللَّهُلِرَجُلٍۢمِّن
قَلْبَيْنِفِىجَوْفِهِۦ ۚوَمَاجَعَلَأَزْوَٰجَكُمُٱلَّـٰٓـِٔىتُظَـٰهِرُونَ
مِنْهُنَّأُمَّهَـٰتِكُمْ ۚوَمَاجَعَلَأَدْعِيَآءَكُمْأَبْنَآءَكُمْ ۚذَٰلِكُمْقَوْلُكُم
بِأَفْوَٰهِكُمْ ۖوَٱللَّهُيَقُولُٱلْحَقَّوَهُوَيَهْدِىٱلسَّبِيلَ4
ٱدْعُوهُمْلِـَٔابَآئِهِمْهُوَأَقْسَطُعِندَٱللَّهِ ۚفَإِنلَّمْتَعْلَمُوٓا۟ءَابَآءَهُمْ
فَإِخْوَٰنُكُمْفِىٱلدِّينِوَمَوَٰلِيكُمْ ۚوَلَيْسَعَلَيْكُمْجُنَاحٌۭفِيمَآ
أَخْطَأْتُمبِهِۦوَلَـٰكِنمَّاتَعَمَّدَتْقُلُوبُكُمْ ۚوَكَانَٱللَّهُ
غَفُورًۭارَّحِيمًا5 ٱلنَّبِىُّأَوْلَىٰبِٱلْمُؤْمِنِينَمِنْأَنفُسِهِمْ ۖ
وَأَزْوَٰجُهُۥٓأُمَّهَـٰتُهُمْ ۗوَأُو۟لُوا۟ٱلْأَرْحَامِبَعْضُهُمْأَوْلَىٰبِبَعْضٍۢ
فِىكِتَـٰبِٱللَّهِمِنَٱلْمُؤْمِنِينَوَٱلْمُهَـٰجِرِينَإِلَّآأَنتَفْعَلُوٓا۟إِلَىٰٓ
أَوْلِيَآئِكُممَّعْرُوفًۭا ۚكَانَذَٰلِكَفِىٱلْكِتَـٰبِمَسْطُورًۭا6
Page 419
وَإِذْأَخَذْنَامِنَٱلنَّبِيِّـۧنَمِيثَـٰقَهُمْوَمِنكَوَمِننُّوحٍۢوَإِبْرَٰهِيمَ
وَمُوسَىٰوَعِيسَىٱبْنِمَرْيَمَ ۖوَأَخَذْنَامِنْهُممِّيثَـٰقًاغَلِيظًۭا7
لِّيَسْـَٔلَٱلصَّـٰدِقِينَعَنصِدْقِهِمْ ۚوَأَعَدَّلِلْكَـٰفِرِينَعَذَابًاأَلِيمًۭا8
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟ٱذْكُرُوا۟نِعْمَةَٱللَّهِعَلَيْكُمْإِذْجَآءَتْكُمْ
جُنُودٌۭفَأَرْسَلْنَاعَلَيْهِمْرِيحًۭاوَجُنُودًۭالَّمْتَرَوْهَا ۚوَكَانَٱللَّهُ
بِمَاتَعْمَلُونَبَصِيرًا9 إِذْجَآءُوكُممِّنفَوْقِكُمْوَمِنْأَسْفَلَ
مِنكُمْوَإِذْزَاغَتِٱلْأَبْصَـٰرُوَبَلَغَتِٱلْقُلُوبُٱلْحَنَاجِرَ
وَتَظُنُّونَبِٱللَّهِٱلظُّنُونَا۠10 هُنَالِكَٱبْتُلِىَٱلْمُؤْمِنُونَوَزُلْزِلُوا۟
زِلْزَالًۭاشَدِيدًۭا11 وَإِذْيَقُولُٱلْمُنَـٰفِقُونَوَٱلَّذِينَفِىقُلُوبِهِم
مَّرَضٌۭمَّاوَعَدَنَاٱللَّهُوَرَسُولُهُۥٓإِلَّاغُرُورًۭا12 وَإِذْقَالَتطَّآئِفَةٌۭ
مِّنْهُمْيَـٰٓأَهْلَيَثْرِبَلَامُقَامَلَكُمْفَٱرْجِعُوا۟ ۚوَيَسْتَـْٔذِنُفَرِيقٌۭ
مِّنْهُمُٱلنَّبِىَّيَقُولُونَإِنَّبُيُوتَنَاعَوْرَةٌۭوَمَاهِىَبِعَوْرَةٍ ۖإِنيُرِيدُونَ
إِلَّافِرَارًۭا13 وَلَوْدُخِلَتْعَلَيْهِممِّنْأَقْطَارِهَاثُمَّسُئِلُوا۟ٱلْفِتْنَةَ
لَـَٔاتَوْهَاوَمَاتَلَبَّثُوا۟بِهَآإِلَّايَسِيرًۭا14 وَلَقَدْكَانُوا۟عَـٰهَدُوا۟
ٱللَّهَمِنقَبْلُلَايُوَلُّونَٱلْأَدْبَـٰرَ ۚوَكَانَعَهْدُٱللَّهِمَسْـُٔولًۭا15
Page 420
قُللَّنيَنفَعَكُمُٱلْفِرَارُإِنفَرَرْتُممِّنَٱلْمَوْتِأَوِٱلْقَتْلِوَإِذًۭا
لَّاتُمَتَّعُونَإِلَّاقَلِيلًۭا16 قُلْمَنذَاٱلَّذِىيَعْصِمُكُممِّنَٱللَّهِ
إِنْأَرَادَبِكُمْسُوٓءًاأَوْأَرَادَبِكُمْرَحْمَةًۭ ۚوَلَايَجِدُونَلَهُممِّندُونِ
ٱللَّهِوَلِيًّۭاوَلَانَصِيرًۭا17 ۞ قَدْيَعْلَمُٱللَّهُٱلْمُعَوِّقِينَمِنكُمْوَٱلْقَآئِلِينَ
لِإِخْوَٰنِهِمْهَلُمَّإِلَيْنَا ۖوَلَايَأْتُونَٱلْبَأْسَإِلَّاقَلِيلًا18 أَشِحَّةً
عَلَيْكُمْ ۖفَإِذَاجَآءَٱلْخَوْفُرَأَيْتَهُمْيَنظُرُونَإِلَيْكَتَدُورُأَعْيُنُهُمْ
كَٱلَّذِىيُغْشَىٰعَلَيْهِمِنَٱلْمَوْتِ ۖفَإِذَاذَهَبَٱلْخَوْفُسَلَقُوكُم
بِأَلْسِنَةٍحِدَادٍأَشِحَّةًعَلَىٱلْخَيْرِ ۚأُو۟لَـٰٓئِكَلَمْيُؤْمِنُوا۟فَأَحْبَطَ
ٱللَّهُأَعْمَـٰلَهُمْ ۚوَكَانَذَٰلِكَعَلَىٱللَّهِيَسِيرًۭا19 يَحْسَبُونَ
ٱلْأَحْزَابَلَمْيَذْهَبُوا۟ ۖوَإِنيَأْتِٱلْأَحْزَابُيَوَدُّوا۟لَوْأَنَّهُم
بَادُونَفِىٱلْأَعْرَابِيَسْـَٔلُونَعَنْأَنۢبَآئِكُمْ ۖوَلَوْكَانُوا۟فِيكُم
مَّاقَـٰتَلُوٓا۟إِلَّاقَلِيلًۭا20 لَّقَدْكَانَلَكُمْفِىرَسُولِٱللَّهِأُسْوَةٌحَسَنَةٌۭ
لِّمَنكَانَيَرْجُوا۟ٱللَّهَوَٱلْيَوْمَٱلْـَٔاخِرَوَذَكَرَٱللَّهَكَثِيرًۭا21
وَلَمَّارَءَاٱلْمُؤْمِنُونَٱلْأَحْزَابَقَالُوا۟هَـٰذَامَاوَعَدَنَاٱللَّهُوَرَسُولُهُۥ
وَصَدَقَٱللَّهُوَرَسُولُهُۥ ۚوَمَازَادَهُمْإِلَّآإِيمَـٰنًۭاوَتَسْلِيمًۭا22
Page 421
مِّنَٱلْمُؤْمِنِينَرِجَالٌۭصَدَقُوا۟مَاعَـٰهَدُوا۟ٱللَّهَعَلَيْهِ ۖفَمِنْهُممَّن
قَضَىٰنَحْبَهُۥوَمِنْهُممَّنيَنتَظِرُ ۖوَمَابَدَّلُوا۟تَبْدِيلًۭا23 لِّيَجْزِىَ
ٱللَّهُٱلصَّـٰدِقِينَبِصِدْقِهِمْوَيُعَذِّبَٱلْمُنَـٰفِقِينَإِنشَآءَأَوْ
يَتُوبَعَلَيْهِمْ ۚإِنَّٱللَّهَكَانَغَفُورًۭارَّحِيمًۭا24 وَرَدَّٱللَّهُٱلَّذِينَ
كَفَرُوا۟بِغَيْظِهِمْلَمْيَنَالُوا۟خَيْرًۭا ۚوَكَفَىٱللَّهُٱلْمُؤْمِنِينَ
ٱلْقِتَالَ ۚوَكَانَٱللَّهُقَوِيًّاعَزِيزًۭا25 وَأَنزَلَٱلَّذِينَظَـٰهَرُوهُممِّنْ
أَهْلِٱلْكِتَـٰبِمِنصَيَاصِيهِمْوَقَذَفَفِىقُلُوبِهِمُٱلرُّعْبَ
فَرِيقًۭاتَقْتُلُونَوَتَأْسِرُونَفَرِيقًۭا26 وَأَوْرَثَكُمْأَرْضَهُمْ
وَدِيَـٰرَهُمْوَأَمْوَٰلَهُمْوَأَرْضًۭالَّمْتَطَـُٔوهَا ۚوَكَانَٱللَّهُعَلَىٰكُلِّ
شَىْءٍۢقَدِيرًۭا27 يَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّبِىُّقُللِّأَزْوَٰجِكَإِنكُنتُنَّتُرِدْنَ
ٱلْحَيَوٰةَٱلدُّنْيَاوَزِينَتَهَافَتَعَالَيْنَأُمَتِّعْكُنَّوَأُسَرِّحْكُنَّ
سَرَاحًۭاجَمِيلًۭا28 وَإِنكُنتُنَّتُرِدْنَٱللَّهَوَرَسُولَهُۥوَٱلدَّارَ
ٱلْـَٔاخِرَةَفَإِنَّٱللَّهَأَعَدَّلِلْمُحْسِنَـٰتِمِنكُنَّأَجْرًاعَظِيمًۭا29
يَـٰنِسَآءَٱلنَّبِىِّمَنيَأْتِمِنكُنَّبِفَـٰحِشَةٍۢمُّبَيِّنَةٍۢيُضَـٰعَفْ
لَهَاٱلْعَذَابُضِعْفَيْنِ ۚوَكَانَذَٰلِكَعَلَىٱللَّهِيَسِيرًۭا30
Page 422
۞ وَمَنيَقْنُتْمِنكُنَّلِلَّهِوَرَسُولِهِۦوَتَعْمَلْصَـٰلِحًۭانُّؤْتِهَآ
أَجْرَهَامَرَّتَيْنِوَأَعْتَدْنَالَهَارِزْقًۭاكَرِيمًۭا31 يَـٰنِسَآءَٱلنَّبِىِّ
لَسْتُنَّكَأَحَدٍۢمِّنَٱلنِّسَآءِ ۚإِنِٱتَّقَيْتُنَّفَلَاتَخْضَعْنَبِٱلْقَوْلِ
فَيَطْمَعَٱلَّذِىفِىقَلْبِهِۦمَرَضٌۭوَقُلْنَقَوْلًۭامَّعْرُوفًۭا32 وَقَرْنَ
فِىبُيُوتِكُنَّوَلَاتَبَرَّجْنَتَبَرُّجَٱلْجَـٰهِلِيَّةِٱلْأُولَىٰ ۖوَأَقِمْنَ
ٱلصَّلَوٰةَوَءَاتِينَٱلزَّكَوٰةَوَأَطِعْنَٱللَّهَوَرَسُولَهُۥٓ ۚإِنَّمَا
يُرِيدُٱللَّهُلِيُذْهِبَعَنكُمُٱلرِّجْسَأَهْلَٱلْبَيْتِوَيُطَهِّرَكُمْ
تَطْهِيرًۭا33 وَٱذْكُرْنَمَايُتْلَىٰفِىبُيُوتِكُنَّمِنْ
ءَايَـٰتِٱللَّهِوَٱلْحِكْمَةِ ۚإِنَّٱللَّهَكَانَلَطِيفًاخَبِيرًا34
إِنَّٱلْمُسْلِمِينَوَٱلْمُسْلِمَـٰتِوَٱلْمُؤْمِنِينَوَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ
وَٱلْقَـٰنِتِينَوَٱلْقَـٰنِتَـٰتِوَٱلصَّـٰدِقِينَوَٱلصَّـٰدِقَـٰتِوَٱلصَّـٰبِرِينَ
وَٱلصَّـٰبِرَٰتِوَٱلْخَـٰشِعِينَوَٱلْخَـٰشِعَـٰتِوَٱلْمُتَصَدِّقِينَ
وَٱلْمُتَصَدِّقَـٰتِوَٱلصَّـٰٓئِمِينَوَٱلصَّـٰٓئِمَـٰتِوَٱلْحَـٰفِظِينَ
فُرُوجَهُمْوَٱلْحَـٰفِظَـٰتِوَٱلذَّٰكِرِينَٱللَّهَكَثِيرًۭا
وَٱلذَّٰكِرَٰتِأَعَدَّٱللَّهُلَهُممَّغْفِرَةًۭوَأَجْرًاعَظِيمًۭا35
Page 423
وَمَاكَانَلِمُؤْمِنٍۢوَلَامُؤْمِنَةٍإِذَاقَضَىٱللَّهُوَرَسُولُهُۥٓأَمْرًاأَنيَكُونَ
لَهُمُٱلْخِيَرَةُمِنْأَمْرِهِمْ ۗوَمَنيَعْصِٱللَّهَوَرَسُولَهُۥفَقَدْضَلَّضَلَـٰلًۭا
مُّبِينًۭا36 وَإِذْتَقُولُلِلَّذِىٓأَنْعَمَٱللَّهُعَلَيْهِوَأَنْعَمْتَعَلَيْهِ
أَمْسِكْعَلَيْكَزَوْجَكَوَٱتَّقِٱللَّهَوَتُخْفِىفِىنَفْسِكَمَاٱللَّهُ
مُبْدِيهِوَتَخْشَىٱلنَّاسَوَٱللَّهُأَحَقُّأَنتَخْشَىٰهُ ۖفَلَمَّاقَضَىٰزَيْدٌۭ
مِّنْهَاوَطَرًۭازَوَّجْنَـٰكَهَالِكَىْلَايَكُونَعَلَىٱلْمُؤْمِنِينَحَرَجٌۭفِىٓ
أَزْوَٰجِأَدْعِيَآئِهِمْإِذَاقَضَوْا۟مِنْهُنَّوَطَرًۭا ۚوَكَانَأَمْرُٱللَّهِمَفْعُولًۭا37
مَّاكَانَعَلَىٱلنَّبِىِّمِنْحَرَجٍۢفِيمَافَرَضَٱللَّهُلَهُۥ ۖسُنَّةَٱللَّهِفِى
ٱلَّذِينَخَلَوْا۟مِنقَبْلُ ۚوَكَانَأَمْرُٱللَّهِقَدَرًۭامَّقْدُورًا38 ٱلَّذِينَ
يُبَلِّغُونَرِسَـٰلَـٰتِٱللَّهِوَيَخْشَوْنَهُۥوَلَايَخْشَوْنَأَحَدًاإِلَّاٱللَّهَ ۗوَكَفَىٰ
بِٱللَّهِحَسِيبًۭا39 مَّاكَانَمُحَمَّدٌأَبَآأَحَدٍۢمِّنرِّجَالِكُمْوَلَـٰكِن
رَّسُولَٱللَّهِوَخَاتَمَٱلنَّبِيِّـۧنَ ۗوَكَانَٱللَّهُبِكُلِّشَىْءٍعَلِيمًۭا40
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟ٱذْكُرُوا۟ٱللَّهَذِكْرًۭاكَثِيرًۭا41 وَسَبِّحُوهُ
بُكْرَةًۭوَأَصِيلًا42 هُوَٱلَّذِىيُصَلِّىعَلَيْكُمْوَمَلَـٰٓئِكَتُهُۥ
لِيُخْرِجَكُممِّنَٱلظُّلُمَـٰتِإِلَىٱلنُّورِ ۚوَكَانَبِٱلْمُؤْمِنِينَرَحِيمًۭا43
Page 424
تَحِيَّتُهُمْيَوْمَيَلْقَوْنَهُۥسَلَـٰمٌۭ ۚوَأَعَدَّلَهُمْأَجْرًۭاكَرِيمًۭا44 يَـٰٓأَيُّهَا
ٱلنَّبِىُّإِنَّآأَرْسَلْنَـٰكَشَـٰهِدًۭاوَمُبَشِّرًۭاوَنَذِيرًۭا45 وَدَاعِيًا
إِلَىٱللَّهِبِإِذْنِهِۦوَسِرَاجًۭامُّنِيرًۭا46 وَبَشِّرِٱلْمُؤْمِنِينَبِأَنَّلَهُم
مِّنَٱللَّهِفَضْلًۭاكَبِيرًۭا47 وَلَاتُطِعِٱلْكَـٰفِرِينَوَٱلْمُنَـٰفِقِينَ
وَدَعْأَذَىٰهُمْوَتَوَكَّلْعَلَىٱللَّهِ ۚوَكَفَىٰبِٱللَّهِوَكِيلًۭا48
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟إِذَانَكَحْتُمُٱلْمُؤْمِنَـٰتِثُمَّطَلَّقْتُمُوهُنَّ
مِنقَبْلِأَنتَمَسُّوهُنَّفَمَالَكُمْعَلَيْهِنَّمِنْعِدَّةٍۢتَعْتَدُّونَهَا ۖ
فَمَتِّعُوهُنَّوَسَرِّحُوهُنَّسَرَاحًۭاجَمِيلًۭا49 يَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّبِىُّ
إِنَّآأَحْلَلْنَالَكَأَزْوَٰجَكَٱلَّـٰتِىٓءَاتَيْتَأُجُورَهُنَّوَمَامَلَكَتْ
يَمِينُكَمِمَّآأَفَآءَٱللَّهُعَلَيْكَوَبَنَاتِعَمِّكَوَبَنَاتِعَمَّـٰتِكَ
وَبَنَاتِخَالِكَوَبَنَاتِخَـٰلَـٰتِكَٱلَّـٰتِىهَاجَرْنَمَعَكَوَٱمْرَأَةًۭ
مُّؤْمِنَةًإِنوَهَبَتْنَفْسَهَالِلنَّبِىِّإِنْأَرَادَٱلنَّبِىُّأَنيَسْتَنكِحَهَا
خَالِصَةًۭلَّكَمِندُونِٱلْمُؤْمِنِينَ ۗقَدْعَلِمْنَامَافَرَضْنَا
عَلَيْهِمْفِىٓأَزْوَٰجِهِمْوَمَامَلَكَتْأَيْمَـٰنُهُمْلِكَيْلَا
يَكُونَعَلَيْكَحَرَجٌۭ ۗوَكَانَٱللَّهُغَفُورًۭارَّحِيمًۭا50
Page 425
۞ تُرْجِىمَنتَشَآءُمِنْهُنَّوَتُـْٔوِىٓإِلَيْكَمَنتَشَآءُ ۖوَمَنِٱبْتَغَيْتَ
مِمَّنْعَزَلْتَفَلَاجُنَاحَعَلَيْكَ ۚذَٰلِكَأَدْنَىٰٓأَنتَقَرَّأَعْيُنُهُنَّ
وَلَايَحْزَنَّوَيَرْضَيْنَبِمَآءَاتَيْتَهُنَّكُلُّهُنَّ ۚوَٱللَّهُيَعْلَمُ
مَافِىقُلُوبِكُمْ ۚوَكَانَٱللَّهُعَلِيمًاحَلِيمًۭا51 لَّايَحِلُّلَكَ
ٱلنِّسَآءُمِنۢبَعْدُوَلَآأَنتَبَدَّلَبِهِنَّمِنْأَزْوَٰجٍۢوَلَوْأَعْجَبَكَ
حُسْنُهُنَّإِلَّامَامَلَكَتْيَمِينُكَ ۗوَكَانَٱللَّهُعَلَىٰكُلِّ
شَىْءٍۢرَّقِيبًۭا52 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَاتَدْخُلُوا۟بُيُوتَٱلنَّبِىِّ
إِلَّآأَنيُؤْذَنَلَكُمْإِلَىٰطَعَامٍغَيْرَنَـٰظِرِينَإِنَىٰهُوَلَـٰكِنْ
إِذَادُعِيتُمْفَٱدْخُلُوا۟فَإِذَاطَعِمْتُمْفَٱنتَشِرُوا۟وَلَامُسْتَـْٔنِسِينَ
لِحَدِيثٍ ۚإِنَّذَٰلِكُمْكَانَيُؤْذِىٱلنَّبِىَّفَيَسْتَحْىِۦمِنكُمْ ۖ
وَٱللَّهُلَايَسْتَحْىِۦمِنَٱلْحَقِّ ۚوَإِذَاسَأَلْتُمُوهُنَّمَتَـٰعًۭافَسْـَٔلُوهُنَّ
مِنوَرَآءِحِجَابٍۢ ۚذَٰلِكُمْأَطْهَرُلِقُلُوبِكُمْوَقُلُوبِهِنَّ ۚ
وَمَاكَانَلَكُمْأَنتُؤْذُوا۟رَسُولَٱللَّهِوَلَآأَنتَنكِحُوٓا۟أَزْوَٰجَهُۥ
مِنۢبَعْدِهِۦٓأَبَدًا ۚإِنَّذَٰلِكُمْكَانَعِندَٱللَّهِعَظِيمًا53
إِنتُبْدُوا۟شَيْـًٔاأَوْتُخْفُوهُفَإِنَّٱللَّهَكَانَبِكُلِّشَىْءٍعَلِيمًۭا54
Page 426
لَّاجُنَاحَعَلَيْهِنَّفِىٓءَابَآئِهِنَّوَلَآأَبْنَآئِهِنَّوَلَآإِخْوَٰنِهِنَّوَلَآ
أَبْنَآءِإِخْوَٰنِهِنَّوَلَآأَبْنَآءِأَخَوَٰتِهِنَّوَلَانِسَآئِهِنَّوَلَامَامَلَكَتْ
أَيْمَـٰنُهُنَّ ۗوَٱتَّقِينَٱللَّهَ ۚإِنَّٱللَّهَكَانَعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢشَهِيدًا55
إِنَّٱللَّهَوَمَلَـٰٓئِكَتَهُۥيُصَلُّونَعَلَىٱلنَّبِىِّ ۚيَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَ
ءَامَنُوا۟صَلُّوا۟عَلَيْهِوَسَلِّمُوا۟تَسْلِيمًا56 إِنَّٱلَّذِينَيُؤْذُونَ
ٱللَّهَوَرَسُولَهُۥلَعَنَهُمُٱللَّهُفِىٱلدُّنْيَاوَٱلْـَٔاخِرَةِوَأَعَدَّلَهُمْعَذَابًۭا
مُّهِينًۭا57 وَٱلَّذِينَيُؤْذُونَٱلْمُؤْمِنِينَوَٱلْمُؤْمِنَـٰتِبِغَيْرِ
مَاٱكْتَسَبُوا۟فَقَدِٱحْتَمَلُوا۟بُهْتَـٰنًۭاوَإِثْمًۭامُّبِينًۭا58
يَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّبِىُّقُللِّأَزْوَٰجِكَوَبَنَاتِكَوَنِسَآءِٱلْمُؤْمِنِينَ
يُدْنِينَعَلَيْهِنَّمِنجَلَـٰبِيبِهِنَّ ۚذَٰلِكَأَدْنَىٰٓأَنيُعْرَفْنَفَلَا
يُؤْذَيْنَ ۗوَكَانَٱللَّهُغَفُورًۭارَّحِيمًۭا59 ۞ لَّئِنلَّمْيَنتَهِٱلْمُنَـٰفِقُونَ
وَٱلَّذِينَفِىقُلُوبِهِممَّرَضٌۭوَٱلْمُرْجِفُونَفِىٱلْمَدِينَةِ
لَنُغْرِيَنَّكَبِهِمْثُمَّلَايُجَاوِرُونَكَفِيهَآإِلَّاقَلِيلًۭا60 مَّلْعُونِينَ ۖ
أَيْنَمَاثُقِفُوٓا۟أُخِذُوا۟وَقُتِّلُوا۟تَقْتِيلًۭا61 سُنَّةَٱللَّهِفِى
ٱلَّذِينَخَلَوْا۟مِنقَبْلُ ۖوَلَنتَجِدَلِسُنَّةِٱللَّهِتَبْدِيلًۭا62
Page 427
يَسْـَٔلُكَٱلنَّاسُعَنِٱلسَّاعَةِ ۖقُلْإِنَّمَاعِلْمُهَاعِندَٱللَّهِ ۚوَمَايُدْرِيكَ
لَعَلَّٱلسَّاعَةَتَكُونُقَرِيبًا63 إِنَّٱللَّهَلَعَنَٱلْكَـٰفِرِينَوَأَعَدَّ
لَهُمْسَعِيرًا64 خَـٰلِدِينَفِيهَآأَبَدًۭا ۖلَّايَجِدُونَوَلِيًّۭاوَلَانَصِيرًۭا65
يَوْمَتُقَلَّبُوُجُوهُهُمْفِىٱلنَّارِيَقُولُونَيَـٰلَيْتَنَآأَطَعْنَاٱللَّهَ
وَأَطَعْنَاٱلرَّسُولَا۠66 وَقَالُوا۟رَبَّنَآإِنَّآأَطَعْنَاسَادَتَنَاوَكُبَرَآءَنَا
فَأَضَلُّونَاٱلسَّبِيلَا۠67 رَبَّنَآءَاتِهِمْضِعْفَيْنِمِنَٱلْعَذَابِ
وَٱلْعَنْهُمْلَعْنًۭاكَبِيرًۭا68 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَاتَكُونُوا۟كَٱلَّذِينَ
ءَاذَوْا۟مُوسَىٰفَبَرَّأَهُٱللَّهُمِمَّاقَالُوا۟ ۚوَكَانَعِندَٱللَّهِوَجِيهًۭا69
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟ٱتَّقُوا۟ٱللَّهَوَقُولُوا۟قَوْلًۭاسَدِيدًۭا70 يُصْلِحْ
لَكُمْأَعْمَـٰلَكُمْوَيَغْفِرْلَكُمْذُنُوبَكُمْ ۗوَمَنيُطِعِٱللَّهَوَرَسُولَهُۥ
فَقَدْفَازَفَوْزًاعَظِيمًا71 إِنَّاعَرَضْنَاٱلْأَمَانَةَعَلَىٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَٱلْأَرْضِوَٱلْجِبَالِفَأَبَيْنَأَنيَحْمِلْنَهَاوَأَشْفَقْنَمِنْهَاوَحَمَلَهَا
ٱلْإِنسَـٰنُ ۖإِنَّهُۥكَانَظَلُومًۭاجَهُولًۭا72 لِّيُعَذِّبَٱللَّهُٱلْمُنَـٰفِقِينَ
وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتِوَٱلْمُشْرِكِينَوَٱلْمُشْرِكَـٰتِوَيَتُوبَٱللَّهُ
عَلَىٱلْمُؤْمِنِينَوَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ۗوَكَانَٱللَّهُغَفُورًۭارَّحِيمًۢا73

ادعم Le-Coran.com ومشاريعه الإنسانية والاجتماعية

مزيد من المعلومات ›

صدقة لا ينقطع أجرها بإذن الله.

بدعمكم لموقع Le-Coran.com، تسهمون في نشر قراءة القرآن والاستماع إليه وحفظه مجانًا لملايين الزوار.

« إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له. »رواه مسلم
66داعمين شهريين

انضم إلى 66 داعمًا للموقع شهريًا ليبقى مجانيًا للجميع بإذن الله.

من داعمي Le-Coran.com: Anas il y a 6 h Regis il y a 6 h Leila il y a 10 h Mhmd il y a 14 h Ikram il y a 18 h Mansoura il y a 20 h Miriam il y a 21 h Abdel il y a 1 j

تبرع الآن

المبلغ
التكرار
الاسم الأول
اسم العائلة
البريد الإلكتروني
رسالة دعم عامة (اختياري)

ملخص التبرع

مبلغ الدفع10,00 €
تكرار التبرعكل شهر
الإجمالي10,00 €
🔒 دفع آمن 🔓 يمكن الإلغاء في أي وقت 💳 Apple Pay وGoogle Pay 📧 إيصال عبر البريد الإلكتروني
دفع آمن بالبطاقة أو Apple Pay أو Google Pay أو PayPal في الخطوة التالية.

رسائل الداعمين

شكرًا لرسائلكم. يظهر الاسم الأول فقط للعموم.

Tafsir

الآية 1

تسمية السورة

• سميت الأحزاب؛ لذكر أحزاب المشركين من قريش، ومَن تحزَّب معهم: من غطفان؛ وبني قريظة؛ وبعض العرب، وغزوهم المدينة، فردَّ الله كيدهم، وكفى المؤمنين القتال.

من مقاصد السورة

• تطهير المجتمع الإسلامي من رواسب الجاهلية؛ بإبطال عاداتٍ كانت متوارثةً فيهم؛ كالتَّبَنِّي، والظِّهار، واعتقادِهم بأن الرجل اللبيب له قلبان في صدره.

• الحديث عن غزوة الأحزاب، وما أظهرته من خفايا المنافقين، وكيف تألَّبت قوى الشر والبغي على المسلمين، وتجلَّت رحمة الله تعالى بأوليائه بتأييدهم بجنودٍ من عنده؛ تحقيقًا لوعده لهم بالنصر.

• بيان جملةٍ من أحكام نظام الأسرة؛ كبعض الأحكام المتعلقة بالنساء؛ من الأمر بالقرار في البيوت، والتستر وعدم التبرج، والنهي عن الخضوع بالقول، وعِدَّةِ المطلَّقة قبل البناء، والحجاب، وغيرها.

• حثُّ المؤمنين على ذكر الله وتنزيهه؛ شكرًا له على هدايته، والأمرُ بالائتساء بالنبي ﷺ، وتعظيمُ قَدْره عند الله وفي الملأ الأعلى، والأمرُ بالصلاة والسلام عليه.

• تهديد المنافقين وناشِرِي الفتنة بتسليط النبي ﷺ والمؤمنين عليهم، والحديثُ عن الساعة وأهوالها، وعن الكافرين والمنافقين وهم يذوقون عذاب جهنم، ويصلَون سعيرها.

[التفسير]

يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه، وليقتد بك المؤمنون؛ لأنهم أحوج إلى ذلك منك، ولا تطع الكافرين وأهل النفاق. إن الله كان عليمًا بكل شيء، حكيمًا في خلقه وأمره وتدبيره.

الآية 2

واتَّبع ما يوحى إليك من ربك من القرآن والسنة، إن الله مطَّلِع على كل ما تعملون ومجازيكم به، لا يخفى عليه شيء من ذلك.

الآية 3

واعتمد على ربك، وفَوِّضْ جميع أمورك إليه، وحسبك به حافظًا لمن توكل عليه وأناب إليه.

الآية 4

ما جعل الله لأحد من البشر من قلبين في صدره، وما جعل زوجاتكم اللاتي تظاهرون منهن - في الحرمة - كحرمة أمهاتكم، (والظِّهار: أن يقول الرجل لامرأته: أنت عليَّ كظهر أمي، وقد كان هذا طلاقًا في الجاهلية، فبيَّن الله أن الزوجة لا تصير أُمًّا بحال)، وما جعل الله الأولاد المتَبَنَّيْنَ أبناء في الشرع، بل إن الظهار والتبني لا حقيقة لهما في التحريم الأبدي، فلا تكون الزوجة المظاهَر منها كالأم في الحرمة، ولا يثبت النسب بالتبني من قول الشخص للدَّعِيِّ: هذا ابني، فهو كلام بالفم لا حقيقة له، ولا يُعتَدُّ به، والله سبحانه يقول الحق ويبيِّن لعباده سبيله، ويرشدهم إلى طريق الرشاد.

الآية 5

انسبوا أدعياءكم لآبائهم، هو أعدل وأقوم عند الله، فإن لم تعلموا آباءهم الحقيقيين فادعوهم -إذًا- بأخوَّة الدين التي تجمعكم بهم، فإنهم إخوانكم في الدين ومواليكم فيه، وليس عليكم إثم فيما وقعتم فيه من خطأ لم تتعمدوه، وإنما يؤاخذكم الله إذا تعمدتم ذلك. وكان الله غفورًا لمن أخطأ، رحيمًا لمن تاب من ذنبه.

الآية 6

النبي محمد ﷺ أولى بالمؤمنين، وأقرب لهم من أنفسهم في أمور الدين والدنيا، وحرمة أزواج النبي ﷺ على أُمَّته كحرمة أمهاتهم، فلا يجوز نكاح زوجات الرسول ﷺ من بعده. وذوو القرابة من المسلمين بعضهم أحق بميراث بعض في حكم الله وشرعه من الإرث بالإيمان والهجرة، (وكان المسلمون في أول الإسلام يتوارثون بالهجرة والإيمان دون الرحم، ثم نُسخ ذلك بآية المواريث)، إلا أن تفعلوا - أيها المسلمون- إلى غير الورثة معروفًا بالنصر والبر والصلة والإحسان والوصية، كان هذا الحكم المذكور مقدَّرًا مكتوبًا في اللوح المحفوظ، فيجب عليكم العمل به. وفي الآية وجوب كون النبي ﷺ أحبَّ إلى العبد من نفسه، ووجوب كمال الانقياد له، وفيها وجوب احترام أمهات المؤمنين زوجاته ﷺ، وأن من سبَّهن فقد باء بالخسران.

الآية 7

واذكر -أيها النبي- حين أخذنا من النبيين العهد المؤكد بتبليغ الرسالة، وأخذنا الميثاق منك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم (وهم أولو العزم من الرسل على المشهور)، وأخذنا منهم عهدًا مؤكدًا بتبليغ الرسالة وأداء الأمانة، وأن يُصَدِّق بعضهم بعضًا.

الآية 8

أخذ الله ذلك العهد من أولئك الرسل؛ ليسأل المرسلين عمّا أجابتهم به أممهم، فيجزي الله المؤمنين الجنة، وأعدَّ للكافرين يوم القيامة عذابًا شديدًا في جهنم.

الآية 9

يا معشر المؤمنين اذكروا نعمة الله تعالى التي أنعمها عليكم في «المدينة» أيام غزوة الأحزاب-وهي غزوة الخندق-، حين اجتمع عليكم المشركون من خارج «المدينة»، واليهود والمنافقون من «المدينة» وما حولها، فأحاطوا بكم، فأرسلنا على الأحزاب ريحًا شديدة اقتلعت خيامهم ورمت قدورهم، وأرسلنا ملائكة من السماء لم تروها، فوقع الرعب في قلوبهم. وكان الله بما تعملون بصيرًا، لا يخفى عليه من ذلك شيء.

الآية 10

اذكروا إذ جاؤوكم مِن فوقكم من أعلى الوادي من جهة المشرق، ومن أسفل منكم من بطن الوادي من جهة المغرب، وإذ شخصت الأبصار من شدة الحَيْرة والدهشة، وبلغت القلوب الحناجر من شدة الرعب، وغلب اليأس المنافقين، وكثرت الأقاويل، وتظنون بالله الظنون السيئة أنه لا ينصر دينه، ولا يعلي كلمته.

الآية 11

في ذلك الموقف العصيب اختُبر إيمان المؤمنين ومُحِّص القوم، وعُرف المؤمن من المنافق، واضطربوا اضطرابًا شديدًا بالخوف والقلق؛ ليتبيَّن إيمانهم ويزيد يقينهم.

الآية 12

وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم شك، وهم ضعفاء الإيمان: ما وعدنا الله ورسوله من النصر والتمكين إلا باطلًا من القول وغرورًا، فلا تصدقوه.

الآية 13

واذكر -أيها النبي- قول طائفة من المنافقين منادين المؤمنين من أهل «المدينة»: يا أهل «يثرب» (وهو الاسم القديم «للمدينة») لا إقامة لكم في معركة خاسرة، فارجعوا إلى منازلكم داخل «المدينة»، ويستأذن فريق آخر من المنافقين الرسول ﷺ بالعودة إلى منازلهم بحجة أنها غير محصنة، فيخشون عليها، والحق أنها ليست كذلك، وما قصدوا بذلك إلا الفرار من القتال.

الآية 14

ولو دخل جيش الأحزاب «المدينة» من جوانبها، ثم سئل هؤلاء المنافقون الشرك بالله والرجوع عن الإسلام، لأجابوا إلى ذلك مبادرين، وما تأخروا عن الشرك إلا يسيرًا.

الآية 15

ولقد كان هؤلاء المنافقون عاهدوا الله على يد رسوله من قبل غزوة الخندق، لا يفرُّون إن شهدوا الحرب، ولا يتأخرون إذا دعوا إلى الجهاد، ولكنهم خانوا عهدهم، وسيحاسبهم الله على ذلك، ويسألهم عن ذلك العهد، وكان عهد الله مسؤولًا عنه، محاسَبًا عليه.

الآية 16

قل -أيها النبي- لهؤلاء المنافقين: لن ينفعكم الفرار من المعركة خوفًا من الموت أو القتل؛ فإن ذلك لا يؤخر آجالكم، وإن فررتم فلن تتمتعوا في هذه الدنيا إلا بقدر أعماركم المحدودة، وهو زمن يسير جدًّا بالنسبة إلى الآخرة.

الآية 17

قل -أيها النبي- لهم: مَن ذا الذي يمنعكم من الله، أو يجيركم مِن عذابه، إن أراد بكم سوءًا، أو أراد بكم رحمة، فإنه المعطي المانع الضارُّ النافع؟ ولا يجد هؤلاء المنافقون لهم من دون الله وليًّا يواليهم، ولا نصيرًا ينصرهم.

الآية 18

إن الله يعلم المثبِّطين عن الجهاد في سبيل الله، والقائلين لإخوانهم: تعالوا وانضموا إلينا، واتركوا محمدًا، فلا تشهدوا معه قتالًا؛ فإنا نخاف عليكم الهلاك بهلاكه، وهم مع تخذيلهم هذا لا يأتون القتال إلا نادرًا؛ رياء وسمعة وخوف الفضيحة.

الآية 19

بُخَلاء عليكم -أيها المؤمنون- بالمال والنفس والجهد والمودة لما في نفوسهم من العداوة والحقد؛ حبًّا في الحياة وكراهة للموت، فإذا حضر القتال خافوا الهلاك ورأيتهم ينظرون إليك، تدور أعينهم لذهاب عقولهم؛ خوفًا من القتل وفرارًا منه، كدوران عين مَن حضره الموت، فإذا انتهت الحرب وذهب الرعب رمَوْكم بألسنة حادَّةٍ مؤذية، وتراهم عند قسمة الغنائم بخلاء وحسدة، أولئك لم يؤمنوا بقلوبهم، فأذهب الله ثواب أعمالهم، وكان ذلك على الله يسيرًا.

الآية 20

يظن المنافقون أن الأحزاب الذين هزمهم الله تعالى شرَّ هزيمة لم يذهبوا؛ ذلك من شدة الخوف والجبن، ولو عاد الأحزاب إلى «المدينة» لتمنّى أولئك المنافقون أنهم كانوا غائبين عن «المدينة» بين أعراب البادية، يستخبرون عن أخباركم ويسألون عن أنبائكم من بعيد، ولو كانوا فيكم ما قاتلوا معكم إلا قليلًا؛ لكثرة جبنهم وذلتهم وضعف يقينهم.

الآية 21

لقد كان لكم -أيها المؤمنون- في أقوال رسول الله ﷺ وأفعاله وأحواله قدوة حسنة تتأسَّون بها، فالزموا سنته، فإنما يسلكها ويتأسى بها مَن كان يرجو الله واليوم الآخر، وأكثرَ مِن ذكر الله واستغفاره، وشكره في كل حال.

الآية 22

ولمّا شاهد المؤمنون الأحزاب الذين تحزَّبوا حول «المدينة» وأحاطوا بها، تذكروا أن موعد النصر قد قرب، فقالوا: هذا ما وعدنا الله ورسوله، من الابتلاء والمحنة والنصر، فأنجز الله وعده، وصدق رسولُه فيما بشَّر به، وما زادهم النظر إلى الأحزاب إلا إيمانًا بالله، وتسليمًا لقضائه، وانقيادًا لأمره.

الآية 23

من المؤمنين رجال أوفَوْا بعهودهم مع الله تعالى، وصبروا على البأساء والضرّاء وحين البأس: فمنهم من وَفّى بنذره، فاستشهد في سبيل الله، أو مات على الصدق والوفاء، ومنهم مَن ينتظر إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة، وما غيَّروا عهد الله، ولا نقضوه ولا بدَّلوه، كما غيَّر المنافقون.

الآية 24

ليثيب الله أهل الصدق بسبب صدقهم وبلائهم وهم المؤمنون، ويعذِّب المنافقين إن شاء تعذيبهم، بأن لا يوفقهم للتوبة النصوح قبل الموت، فيموتوا على الكفر، فيستوجبوا النار، أو يتوب عليهم بأن يوفقهم للتوبة والإنابة، إن الله كان غفورًا لذنوب المسرفين على أنفسهم إذا تابوا، رحيمًا بهم؛ حيث وفقهم للتوبة النصوح.

الآية 25

وردَّ الله أحزاب الكفر عن «المدينة» خائبين خاسرين مغتاظين، لم ينالوا خيرًا في الدنيا ولا في الآخرة، وكفى الله المؤمنين القتال بما أيدهم به من الأسباب. وكان الله قويًّا لا يُغالَب ولا يُقْهَر، عزيزًا في ملكه وسلطانه.

الآية 26

وأنزل الله يهود بني قريظة من حصونهم؛ لإعانتهم الأحزاب في قتال المسلمين، وألقى في قلوبهم الخوف فهُزموا، تقتلون منهم فريقًا، وتأسرون فريقًا آخر.

الآية 27

وملَّككم الله -أيها المؤمنون- أرضهم ومساكنهم وأموالهم المنقولة كالحليِّ والسلاح والمواشي، وغير المنقولة كالمزارع والبيوت والحصون المنيعة، وأورثكم أرضًا لم تتمكنوا مِن وطئها من قبل؛ لمنعتها وعزتها عند أهلها. وكان الله على كل شيء قديرًا، لا يعجزه شيء.

الآية 28

يا أيها النبي قل لأزواجك اللاتي اجتمعن عليك، يطلبن منك زيادة النفقة: إن كنتنَّ تردن الحياة الدنيا وزينتها فأقبِلْنَ أمتعكنَّ شيئًا مما عندي من الدنيا، وأفارقكنَّ دون ضرر أو إيذاء.

الآية 29

وإن كنتن تردْنَ رضا الله ورضا رسوله، وما أعدَّ الله لكُنَّ في الدار الآخرة، فاصبرْنَ على ما أنتُنَّ عليه، وأطعن الله ورسوله، فإن الله أعد للمحسنات منكنَّ ثوابًا عظيمًا. (وقد اخترن الله ورسوله، وما أعدَّ الله لهن في الدار الآخرة).

الآية 30

يا نساء النبي مَن يأت منكن بمعصية ظاهرة يُضاعَف لها العذاب مرتين. فلما كانت مكانتهن رفيعة ناسب أن يجعل الله الذنب الواقع منهن عقوبته مغلظة؛ صيانة لجنابهن وجناب رسول الله ﷺ. وكان ذلك العقاب على الله يسيرًا.

الآية 31

ومن تطع منكنَّ الله ورسوله، وتعمل بما أمر الله به، نُعْطها ثواب عملها مثلَي ثواب عمل غيرها من سائر النساء، وأعددنا لها رزقًا كريمًا، وهو الجنة.

الآية 32

يا نساء النبيِّ لستنَّ في الفضل والمنزلة كغيركنَّ من النساء، إن عملتنَّ بطاعة الله ورسوله وابتعدتنَّ عن معاصيه فلا تتحدثن مع الأجانب بصوت ليِّن يُطمع الذي في قلبه فجورٌ ومرض في الشهوة الحرام، وهذا أدب واجب على كل امرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، وقُلن قولًا بعيدًا عن الريبة، لا تنكره الشريعة.

الآية 33

والْزَمْنَ بيوتكن، ولا تخرجن منها إلا لحاجة، ولا تُظهرن محاسنكنَّ، كما كان يفعل نساء الجاهلية الأولى في الأزمنة السابقة على الإسلام، وهو خطاب للنساء المؤمنات في كل عصر. وأدِّين -يا نساء النبيِّ- الصلاة كاملة في أوقاتها، وأعطين الزكاة كما شرع الله، وأطعن الله ورسوله في أمرهما ونهيهما، إنما أوصاكنَّ الله بهذا؛ ليزكيكنَّ، ويبعد عنكنَّ الأذى والسوء والشر يا أهل بيت النبي -ومنهم زوجاته وذريته عليه الصلاة والسلام-، ويطهِّر نفوسكم غاية الطهارة.

الآية 34

واذكرن ما يتلى في بيوتكنَّ من القرآن وحديث الرسول ﷺ، واعملن به، واقدُرْنه حقَّ قَدْره، فهو مِن نِعَم الله عليكنَّ، إن الله كان لطيفًا بكنَّ؛ إذ جعلكنَّ في البيوت التي تتلى فيها آيات الله والسنة، خبيرًا بكنَّ إذ اختاركنَّ لرسوله ﷺ أزواجًا.

الآية 35

إن المنقادين لأوامر الله والمنقادات، والمصَدِّقين والمصدِّقات، والمطيعين لله ورسوله والمطيعات، والصادقين في أقوالهم وأفعالهم والصادقات، والصابرين عن الشهوات وعلى الطاعات وعلى المكاره والصابرات، والخائفين من الله والخائفات، والمتصدقين بالفرض والنَّفْل والمتصدقات، والصائمين في الفرض والنَّفْل والصائمات، والحافظين فروجهم عن الزنى ومقدماته، وعن كشف العورات والحافظات، والذاكرين الله كثيرًا بقلوبهم وألسنتهم والذاكرات، أعدَّ الله لهؤلاء مغفرة لذنوبهم وثوابًا عظيمًا، وهو الجنة.

الآية 36

ولا ينبغي لمؤمن ولا مؤمنة إذا حكم الله ورسوله فيهم حُكمًا أن يخالفوه، بأن يختاروا غير الذي قضى فيهم. ومن يعص الله ورسوله فقد بَعُدَ عن طريق الصواب بُعْدًا ظاهرًا.

الآية 37

وإذ تقول -أيها النبي- للذي أنعم الله عليه بالإسلام -وهو زيد بن حارثة الذي أعتقه وتبنّاه النبيُّ ﷺ- وأنعمت عليه بالعتق: أَبْقِ زوجك زينب بنت جحش ولا تطلقها، واتق الله يا زيد، وتخفي –أيها النبي- في نفسك ما أوحى الله به إليك من طلاق زيد لزوجه وزواجك منها، والله تعالى مظهر ما أخفيت، وتخاف المنافقين أن يقولوا: تزوج محمد مطلقة متبناه، والله تعالى أحق أن تخافه، فلما قضى زيد منها حاجته وطلقها، ثم انقضت عدتها، زوجناكها؛ لتكون أسوة في إبطال عادة تحريم الزواج بزوجة المتبنى بعد طلاقها، ولا يكون على المؤمنين إثم وذنب في أن يتزوجوا من زوجات مَن كانوا يتبنَّوْنهم بعد طلاقهن إذا قضوا منهن حاجتهم. وكان أمر الله مفعولًا، لا عائق له ولا مانع. وكانت عادة التبني في الجاهلية، ثم أُبطلت بقوله تعالى:   ﴿ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبآئِهِمۡ﴾.

الآية 38

ما كان على النبيِّ محمد ﷺ مِن ذنب فيما أحلَّ الله له من زواج امرأة مَن تبنّاه بعد طلاقها، كما أباحه للأنبياء قبله، سنة الله في الذين خَلَوا من قبل، وكان أمر الله قدرًا مقدورًا لابد من وقوعه.

الآية 39

ثم ذكر سبحانه الأنبياء الماضين، وأثنى عليهم بأنهم: الذين يُبَلِّغون رسالاتِ الله إلى الناس، ويخافون الله وحده، ولا يخافون أحدًا سواه. وكفى بالله محاسبًا عباده على جميع أعمالهم ومراقبًا لها.

الآية 40

ما كان محمد أبًا لأحد من رجالكم، ولكنه رسول الله وخاتم النبيين، فلا نبوة بعده إلى يوم القيامة. وكان الله بكل شيء من أعمالكم عليمًا، لا يخفى عليه شيء.

الآيات 41-42

يا أيها الذين صَدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، اذكروا الله بقلوبكم وألسنتكم وجوارحكم ذِكْرًا كثيرًا، واشغلوا أوقاتكم بذكر الله تعالى عند الصباح والمساء، وأدبار الصلوات المفروضات، وعند العوارض والأسباب، فإن ذلك عبادة مشروعة، تدعو إلى محبة الله، وكف اللسان عن الآثام، وتعين على كل خير.

الآية 43

هو الذي يرحمكم ويُثْني عليكم، وتدعو لكم ملائكته؛ ليخرجكم من ظلمات الجهل والضلال إلى نور الإسلام، وكان بالمؤمنين رحيمًا في الدنيا والآخرة، لا يعذبهم ما داموا مطيعين مخلصين له.

الآية 44

تحية هؤلاء المؤمنين من الله في الجنة يوم يلقونه سلام، وأمان لهم من عذاب الله، وقد أعدَّ لهم ثوابًا حسنًا، وهو الجنة.

الآيات 45-46

يا أيها النبي إنّا أرسلناك شاهدًا على أمتك بإبلاغهم الرسالة، ومبشرًا المؤمنين منهم بالرحمة والجنة، ونذيرًا للعصاة والمكذبين من النار، وداعيًا إلى توحيد الله وعبادته وحده بأمره إياك، وسراجًا منيرًا لمن استنار بك، فأمْرك ظاهر فيما جئتَ به من الحق كالشمس في إشراقها وإضاءتها، لا يجحدها إلا معاند.

الآية 47

وبَشِّر -أيها النبي- أهل الإيمان بأن لهم من الله ثوابًا عظيمًا، وهو روضات الجنات.

الآية 48

ولا تطع -أيها الرسول- قول كافر أو منافق واترك أذاهم، ولا يمنعك ذلك من تبليغ الرسالة، وثق بالله في كل أمورك واعتمد عليه؛ فإنه يكفيك ما أهمَّك من كل أمور الدنيا والآخرة.

الآية 49

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إذا عقدتم على النساء ولم تدخلوا بهن ثم طلقتموهن مِن قبل أن تجامعوهن، فما لكم عليهن مِن عدَّة تحصونها عليهن، فأعطوهن من أموالكم متعة يتمتعن بها بحسب الوسع؛ جبرًا لخواطرهن، وخلُّوا سبيلهن مع السَّتر الجميل، دون أذى أو ضرر.

الآية 50

يا أيها النبي إنّا أبَحْنا لك أزواجك اللاتي أعطيتهن مهورهن، وأبَحْنا لك ما مَلَكَتْ يمينك من الإماء، مما أنعم الله به عليك، وأبحنا لك الزواج من بنات عمك وبنات عماتك، وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك، وأبحنا لك امرأة مؤمنة مَنَحَتْ نفسها لك من غير مهر، إن كنت تريد الزواج منها خالصة لك، وليس لغيرك أن يتزوج امرأة بالهِبَة. قد علمنا ما أوجبنا على المؤمنين في أزواجهم وإمائهم بألا يتزوجوا إلا أربع نسوة، وما شاؤوا من الإماء، واشتراطِ الوليِّ والمهر والشهود عليهم، ولكنا رخصنا لك فيما أوجبنا عليهم، ووسَّعْنا عليك ما لم نُوسِّع على غيرك؛ لئلا يضيق صدرك في نكاح مَن نكحت مِن هؤلاء الأصناف. وهذا من زيادة اعتناء الله برسوله ﷺ وتكريمه له. وكان الله غفورًا لذنوب عباده المؤمنين، رحيمًا بالتوسعة عليهم.

الآية 51

تؤخر مَن تشاء مِن نسائك في القَسْم في المبيت، وتضم إليك مَن تشاء منهن، ومَن طَلَبْتَ ممن أخَّرت قَسْمها، فلا إثم عليك في هذا، ذلك التخيير أقرب إلى أن يفرحن ولا يحزنَّ، ويرضين كلهن بما قسمت لهنَّ، والله يعلم ما في قلوب الرجال مِن مَيْلها إلى بعض النساء دون بعض. وكان الله عليمًا بما في القلوب، حليمًا لا يعجل بالعقوبة على من عصاه.

الآية 52

لا يحلُّ لك تزوُّج النساء من بعد زوجاتك أمهات المؤمنين، ولا أن تطلقهن وتتزوَّجَ بدلهنَّ غيرهُنَّ -إكرامًا لهن، وشكرًا على حسن صنيعهنَّ من اختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة- ولو أعجبك حسن غيرهن من النساء، إلّا ما ملكتْ يمينك من الإماء، فهنَّ حلال لك. وكان الله على كل شيء رقيبًا، لا يغيب عنه علم شيء.

الآية 53

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تدخلوا بيوت النبي إلا بإذنه لتناول طعام غير منتظرين نضجه، ولكن إذا دعيتم فادخلوا، فإذا أكلتم فانصرفوا غير مستأنسين لحديث بينكم؛ فإن انتظاركم واستئناسكم يؤذي النبي، فيستحيي من إخراجكم من البيوت مع أن ذلك حق له، والله لا يستحيي من بيان الحق وإظهاره. وإذا سألتم نساء رسول الله ﷺ حاجة من أواني البيت ونحوها فاسألوهن من وراء سِتْر؛ ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن من الخواطر التي تعرض للرجال في أمر النساء، وللنساء في أمر الرجال؛ فالرؤية سبب الفتنة، وما ينبغي لكم أن تؤذوا رسول الله، ولا أن تتزوجوا أزواجه من بعد موته أبدًا؛ لأنهن أمهاتكم، ولا يحلُّ للرجل أن يتزوج أمَّه، إنَّ أذاكم رسول الله ﷺ ونكاحكم أزواجه من بعده إثم عظيم عند الله. وقد امتثلت هذه الأمة هذا الأمر، واجتنبت ما نهى الله عنه منه.

الآية 54

إن تُظْهِروا شيئًا على ألسنتكم -أيها الناس- مما يؤذي رسول الله مما نهاكم الله عنه، أو تخفوه في نفوسكم، فإن الله تعالى يعلم ما في قلوبكم وما أظهرتموه، وسيجازيكم على ذلك.

الآية 55

لا إثم على النساء في عدم الاحتجاب من آبائهن وأبنائهن وإخوانهن وأبناء إخوانهن وأبناء أخواتهن والنساء المؤمنات والعبيد المملوكين لهن؛ لشدة الحاجة إليهم في الخدمة. وخِفْنَ الله -أيتها النساء- أن تتعدَّيْن ما حَدَّ لكنَّ، فتبدين من زينتكن ما ليس لكُنَّ أن تبدينه، أو تتركن الحجاب أمام مَن يجب عليكن الاحتجاب منه. إن الله كان على كل شيء شهيدًا، يشهد أعمال العباد باطنها وظاهرها، وسيجزيهم عليها.

الآية 56

إن الله تعالى يُثْني على النبي ﷺ عند الملائكة المقربين، وملائكتَه يُثْنون على النبي ويدعون له، يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، صلُّوا على رسول الله وسلِّموا تسليمًا، تحية وتعظيمًا له. وصفة الصلاة على النبي ﷺ ثبتت في السنة على أنواع، منها: «اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد».

الآية 57

إن الذين يؤذون الله بالشرك أو غيره من المعاصي، ويؤذون رسول الله بالأقوال أو الأفعال، أبعدهم الله وطردهم مِن كل خير في الدنيا والآخرة، وأعدَّ لهم في الآخرة عذابًا يُذلُّهم ويهينهم.

الآية 58

والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بقول أو فعل من غير ذنب عملوه، فقد ارتكبوا أفحش الكذب والزور، وأتوا ذنبًا ظاهر القبح يستحقون به العذاب في الآخرة.

الآية 59

يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يرخين على رؤوسهن ووجوههن مِن أرديتهن وملاحفهن؛ لستر وجوههن وصدورهن ورؤوسهن؛ ذلك أقرب أن يميَّزن بالسَّتر والصيانة، فلا يُتعرَّض لهن بمكروه أو أذى. وكان الله غفورًا رحيمًا حيث غفر لكم ما سلف، ورحمكم بما أوضح لكم من الحلال والحرام.

الآيات 60-61

لئن لم يكفَّ الذين يضمرون الكفر ويظهرون الإيمان والذين في قلوبهم شك وريبة، والذين ينشرون الأخبار الكاذبة في مدينة الرسول ﷺ عن قبائحهم وشرورهم، لنسلِّطنَّك عليهم، ثم لا يسكنون معك فيها إلا زمنًا قليلًا. مطرودين من رحمة الله، في أي مكان وُجِدوا فيه أُسِروا وقُتِّلوا تقتيلًا ما داموا مقيمين على النفاق ونشر الأخبار الكاذبة بين المسلمين بغرض الفتنة والفساد.

الآية 62

سنة الله وطريقته في منافقي الأمم السابقة أن يؤسَروا ويُقَتَّلوا أينما كانوا، ولن تجد -أيها النبي- لطريقة الله تحويلًا ولا تغييرًا.

الآية 63

يسألك الناس -أيها الرسول- عن وقت القيامة استبعادًا وتكذيبًا، قل لهم: إنما علم الساعة عند الله، وما يدريك -أيها الرسول- لعل زمانها قريب؟

الآيات 64-66

إن الله طرد الكافرين من رحمته في الدنيا والآخرة، وأعدَّ لهم في الآخرة نارًا موقدة شديدة الحرارة، ماكثين فيها أبدًا، لا يجدون وليًا يتولاهم ويدافع عنهم، ولا نصيرًا ينصرهم، فيخرجهم من النار. يوم تُقَلَّب وجوه الكافرين في النار يقولون نادمين متحيِّر ين: يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا رسوله في الدنيا، فكنا من أهل الجنة.

الآيات 67-68

وقال الكافرون يوم القيامة: ربنا إنا أطَعْنا أئمتنا في الضلال وكبراءنا في الشرك، فأزالونا عن طريق الهُدى والإيمان. ربنا عذِّبهم من العذاب مثلَيْ عذابنا الذي تعذبنا به، واطردهم من رحمتك طردًا شديدًا. وفي هذا دليل على أن طاعة غير الله في مخالفة أمره وأمر رسوله، موجبة لسخط الله وعقابه، وأن التابع والمتبوع في العذاب مشتركون، فليحذر المسلم ذلك.

الآية 69

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تؤذوا رسول الله بقول أو فعل، ولا تكونوا أمثال الذين آذوا نبيَّ الله موسى، فبرَّأه الله مما قالوا فيه من الكذب والزور، وكان عند الله عظيم القدر والجاه.

الآية 70

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، اعملوا بطاعته، واجتنبوا معصيته؛ لئلا تستحقوا بذلك العقاب، وقولوا في جميع أحوالكم وشؤونكم قولًا مستقيمًا موافقًا للصواب خاليًا من الكذب والباطل.

الآية 71

إذا اتقيتم الله وقلتم قولًا سديدًا أصلح الله لكم أعمالكم، وغفر ذنوبكم. ومن يطع الله ورسوله فيما أمر ونهى فقد فاز بالكرامة العظمى في الدنيا والآخرة.

الآية 72

إنا عرضنا الأمانة -التي ائتمن الله عليها المكلَّفين من امتثال الأوامر واجتناب النواهي- على السموات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنها، وخفن أن لا يقمن بأدائها، وحملها الإنسان والتزم بها على ضعفه، إنه كان شديد الظلم والجهل لنفسه.

الآية 73

لتكون عاقبةُ حمل الإنسان الأمانة أن يعذِّبَ الله المنافقين الذين يُظهرون الإسلام ويُخفون الكفر، والمنافقات، والمشركين في عبادة الله غيره، والمشركات، ويتوبَ الله على المؤمنين والمؤمنات بسَتْر ذنوبهم وترك عقابهم. وكان الله غفورًا للتائبين من عباده، رحيمًا بهم.

سورة AL-AHZAB تلاوة باللغة العربية · 73 الآيات