إعلان 15 يوليو 2026

السلام عليكم ومرحبًا بكم في الإصدار الثاني من Le-Coran.com

يسرّنا تقديم واجهة أوضح وأسرع للقراءة والاستماع على الهاتف والحاسوب....

تشمل التحسينات وضع المصحف، وألوان التجويد، والقراءة كلمة بكلمة، والبحث، وأدوات التعلم والحفظ، ومساحة الأعضاء، مع دعم روايتي حفص وورش.

سيبقى الموقع مجانيًا بالكامل بإذن الله. للإبلاغ عن مشكلة أو اقتراح تحسين، استخدموا نموذج الاتصال.

نسأل الله أن يجعل هذا العمل نافعًا ومباركًا.

موقع Le-Coran.com مجاني 100%. تمول عائدات الإعلانات تحسينات الموقع والجمعيات الخيرية، ونحن نرفض أي إعلان يتعارض مع القيم الإسلامية.
الأنبياء

سورة الأنبياء | السورة رقم 21 من القرآن الكريم

AL-ANBIYA · 112 الآيات

هل تعلم؟ المس آية أو كلمة لعرض خياراتها (الاستماع، الترجمة، الإشارة المرجعية، وما إلى ذلك).

بسم الله الرحمن الرحيم
Page 322
ٱقْتَرَبَلِلنَّاسِحِسَابُهُمْوَهُمْفِىغَفْلَةٍۢمُّعْرِضُونَ1
مَايَأْتِيهِممِّنذِكْرٍۢمِّنرَّبِّهِممُّحْدَثٍإِلَّاٱسْتَمَعُوهُوَهُمْ
يَلْعَبُونَ2 لَاهِيَةًۭقُلُوبُهُمْ ۗوَأَسَرُّوا۟ٱلنَّجْوَىٱلَّذِينَ
ظَلَمُوا۟هَلْهَـٰذَآإِلَّابَشَرٌۭمِّثْلُكُمْ ۖأَفَتَأْتُونَٱلسِّحْرَوَأَنتُمْ
تُبْصِرُونَ3 قَالَرَبِّىيَعْلَمُٱلْقَوْلَفِىٱلسَّمَآءِوَٱلْأَرْضِ ۖ
وَهُوَٱلسَّمِيعُٱلْعَلِيمُ4 بَلْقَالُوٓا۟أَضْغَـٰثُأَحْلَـٰمٍۭبَلِ
ٱفْتَرَىٰهُبَلْهُوَشَاعِرٌۭفَلْيَأْتِنَابِـَٔايَةٍۢكَمَآأُرْسِلَٱلْأَوَّلُونَ5
مَآءَامَنَتْقَبْلَهُممِّنقَرْيَةٍأَهْلَكْنَـٰهَآ ۖأَفَهُمْيُؤْمِنُونَ6
وَمَآأَرْسَلْنَاقَبْلَكَإِلَّارِجَالًۭانُّوحِىٓإِلَيْهِمْ ۖفَسْـَٔلُوٓا۟أَهْلَ
ٱلذِّكْرِإِنكُنتُمْلَاتَعْلَمُونَ7 وَمَاجَعَلْنَـٰهُمْجَسَدًۭا
لَّايَأْكُلُونَٱلطَّعَامَوَمَاكَانُوا۟خَـٰلِدِينَ8 ثُمَّصَدَقْنَـٰهُمُ
ٱلْوَعْدَفَأَنجَيْنَـٰهُمْوَمَننَّشَآءُوَأَهْلَكْنَاٱلْمُسْرِفِينَ9
لَقَدْأَنزَلْنَآإِلَيْكُمْكِتَـٰبًۭافِيهِذِكْرُكُمْ ۖأَفَلَاتَعْقِلُونَ10
Page 323
وَكَمْقَصَمْنَامِنقَرْيَةٍۢكَانَتْظَالِمَةًۭوَأَنشَأْنَابَعْدَهَاقَوْمًا
ءَاخَرِينَ11 فَلَمَّآأَحَسُّوا۟بَأْسَنَآإِذَاهُممِّنْهَايَرْكُضُونَ12
لَاتَرْكُضُوا۟وَٱرْجِعُوٓا۟إِلَىٰمَآأُتْرِفْتُمْفِيهِوَمَسَـٰكِنِكُمْلَعَلَّكُمْ
تُسْـَٔلُونَ13 قَالُوا۟يَـٰوَيْلَنَآإِنَّاكُنَّاظَـٰلِمِينَ14 فَمَازَالَتتِّلْكَ
دَعْوَىٰهُمْحَتَّىٰجَعَلْنَـٰهُمْحَصِيدًاخَـٰمِدِينَ15 وَمَاخَلَقْنَا
ٱلسَّمَآءَوَٱلْأَرْضَوَمَابَيْنَهُمَالَـٰعِبِينَ16 لَوْأَرَدْنَآأَننَّتَّخِذَ
لَهْوًۭالَّٱتَّخَذْنَـٰهُمِنلَّدُنَّآإِنكُنَّافَـٰعِلِينَ17 بَلْنَقْذِفُبِٱلْحَقِّ
عَلَىٱلْبَـٰطِلِفَيَدْمَغُهُۥفَإِذَاهُوَزَاهِقٌۭ ۚوَلَكُمُٱلْوَيْلُمِمَّاتَصِفُونَ18
وَلَهُۥمَنفِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۚوَمَنْعِندَهُۥلَايَسْتَكْبِرُونَ
عَنْعِبَادَتِهِۦوَلَايَسْتَحْسِرُونَ19 يُسَبِّحُونَٱلَّيْلَوَٱلنَّهَارَ
لَايَفْتُرُونَ20 أَمِٱتَّخَذُوٓا۟ءَالِهَةًۭمِّنَٱلْأَرْضِهُمْيُنشِرُونَ21
لَوْكَانَفِيهِمَآءَالِهَةٌإِلَّاٱللَّهُلَفَسَدَتَا ۚفَسُبْحَـٰنَٱللَّهِرَبِّٱلْعَرْشِ
عَمَّايَصِفُونَ22 لَايُسْـَٔلُعَمَّايَفْعَلُوَهُمْيُسْـَٔلُونَ23 أَمِٱتَّخَذُوا۟
مِندُونِهِۦٓءَالِهَةًۭ ۖقُلْهَاتُوا۟بُرْهَـٰنَكُمْ ۖهَـٰذَاذِكْرُمَنمَّعِىَوَذِكْرُ
مَنقَبْلِى ۗبَلْأَكْثَرُهُمْلَايَعْلَمُونَٱلْحَقَّ ۖفَهُممُّعْرِضُونَ24
Page 324
وَمَآأَرْسَلْنَامِنقَبْلِكَمِنرَّسُولٍإِلَّانُوحِىٓإِلَيْهِأَنَّهُۥلَآإِلَـٰهَ
إِلَّآأَنَا۠فَٱعْبُدُونِ25 وَقَالُوا۟ٱتَّخَذَٱلرَّحْمَـٰنُوَلَدًۭا ۗسُبْحَـٰنَهُۥ ۚ
بَلْعِبَادٌۭمُّكْرَمُونَ26 لَايَسْبِقُونَهُۥبِٱلْقَوْلِوَهُم
بِأَمْرِهِۦيَعْمَلُونَ27 يَعْلَمُمَابَيْنَأَيْدِيهِمْوَمَاخَلْفَهُمْ
وَلَايَشْفَعُونَإِلَّالِمَنِٱرْتَضَىٰوَهُممِّنْخَشْيَتِهِۦمُشْفِقُونَ28
۞ وَمَنيَقُلْمِنْهُمْإِنِّىٓإِلَـٰهٌۭمِّندُونِهِۦفَذَٰلِكَنَجْزِيهِ
جَهَنَّمَ ۚكَذَٰلِكَنَجْزِىٱلظَّـٰلِمِينَ29 أَوَلَمْيَرَٱلَّذِينَكَفَرُوٓا۟
أَنَّٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَكَانَتَارَتْقًۭافَفَتَقْنَـٰهُمَا ۖوَجَعَلْنَا
مِنَٱلْمَآءِكُلَّشَىْءٍحَىٍّ ۖأَفَلَايُؤْمِنُونَ30 وَجَعَلْنَافِىٱلْأَرْضِ
رَوَٰسِىَأَنتَمِيدَبِهِمْوَجَعَلْنَافِيهَافِجَاجًۭاسُبُلًۭالَّعَلَّهُمْ
يَهْتَدُونَ31 وَجَعَلْنَاٱلسَّمَآءَسَقْفًۭامَّحْفُوظًۭا ۖوَهُمْعَنْ
ءَايَـٰتِهَامُعْرِضُونَ32 وَهُوَٱلَّذِىخَلَقَٱلَّيْلَوَٱلنَّهَارَوَٱلشَّمْسَ
وَٱلْقَمَرَ ۖكُلٌّۭفِىفَلَكٍۢيَسْبَحُونَ33 وَمَاجَعَلْنَالِبَشَرٍۢمِّنقَبْلِكَ
ٱلْخُلْدَ ۖأَفَإِي۟نمِّتَّفَهُمُٱلْخَـٰلِدُونَ34 كُلُّنَفْسٍۢذَآئِقَةُ
ٱلْمَوْتِ ۗوَنَبْلُوكُمبِٱلشَّرِّوَٱلْخَيْرِفِتْنَةًۭ ۖوَإِلَيْنَاتُرْجَعُونَ35
Page 325
وَإِذَارَءَاكَٱلَّذِينَكَفَرُوٓا۟إِنيَتَّخِذُونَكَإِلَّاهُزُوًاأَهَـٰذَا
ٱلَّذِىيَذْكُرُءَالِهَتَكُمْوَهُمبِذِكْرِٱلرَّحْمَـٰنِهُمْ
كَـٰفِرُونَ36 خُلِقَٱلْإِنسَـٰنُمِنْعَجَلٍۢ ۚسَأُو۟رِيكُمْ
ءَايَـٰتِىفَلَاتَسْتَعْجِلُونِ37 وَيَقُولُونَمَتَىٰهَـٰذَاٱلْوَعْدُ
إِنكُنتُمْصَـٰدِقِينَ38 لَوْيَعْلَمُٱلَّذِينَكَفَرُوا۟حِينَ
لَايَكُفُّونَعَنوُجُوهِهِمُٱلنَّارَوَلَاعَنظُهُورِهِمْوَلَا
هُمْيُنصَرُونَ39 بَلْتَأْتِيهِمبَغْتَةًۭفَتَبْهَتُهُمْفَلَا
يَسْتَطِيعُونَرَدَّهَاوَلَاهُمْيُنظَرُونَ40 وَلَقَدِٱسْتُهْزِئَ
بِرُسُلٍۢمِّنقَبْلِكَفَحَاقَبِٱلَّذِينَسَخِرُوا۟مِنْهُممَّاكَانُوا۟
بِهِۦيَسْتَهْزِءُونَ41 قُلْمَنيَكْلَؤُكُمبِٱلَّيْلِوَٱلنَّهَارِ
مِنَٱلرَّحْمَـٰنِ ۗبَلْهُمْعَنذِكْرِرَبِّهِممُّعْرِضُونَ42
أَمْلَهُمْءَالِهَةٌۭتَمْنَعُهُممِّندُونِنَا ۚلَايَسْتَطِيعُونَنَصْرَ
أَنفُسِهِمْوَلَاهُممِّنَّايُصْحَبُونَ43 بَلْمَتَّعْنَاهَـٰٓؤُلَآءِ
وَءَابَآءَهُمْحَتَّىٰطَالَعَلَيْهِمُٱلْعُمُرُ ۗأَفَلَايَرَوْنَأَنَّانَأْتِى
ٱلْأَرْضَنَنقُصُهَامِنْأَطْرَافِهَآ ۚأَفَهُمُٱلْغَـٰلِبُونَ44
Page 326
قُلْإِنَّمَآأُنذِرُكُمبِٱلْوَحْىِ ۚوَلَايَسْمَعُٱلصُّمُّٱلدُّعَآءَإِذَا
مَايُنذَرُونَ45 وَلَئِنمَّسَّتْهُمْنَفْحَةٌۭمِّنْعَذَابِرَبِّكَ
لَيَقُولُنَّيَـٰوَيْلَنَآإِنَّاكُنَّاظَـٰلِمِينَ46 وَنَضَعُٱلْمَوَٰزِينَ
ٱلْقِسْطَلِيَوْمِٱلْقِيَـٰمَةِفَلَاتُظْلَمُنَفْسٌۭشَيْـًۭٔا ۖوَإِنكَانَ
مِثْقَالَحَبَّةٍۢمِّنْخَرْدَلٍأَتَيْنَابِهَا ۗوَكَفَىٰبِنَاحَـٰسِبِينَ47
وَلَقَدْءَاتَيْنَامُوسَىٰوَهَـٰرُونَٱلْفُرْقَانَوَضِيَآءًۭوَذِكْرًۭا
لِّلْمُتَّقِينَ48 ٱلَّذِينَيَخْشَوْنَرَبَّهُمبِٱلْغَيْبِوَهُممِّنَٱلسَّاعَةِ
مُشْفِقُونَ49 وَهَـٰذَاذِكْرٌۭمُّبَارَكٌأَنزَلْنَـٰهُ ۚأَفَأَنتُمْلَهُۥ
مُنكِرُونَ50 ۞ وَلَقَدْءَاتَيْنَآإِبْرَٰهِيمَرُشْدَهُۥمِنقَبْلُوَكُنَّا
بِهِۦعَـٰلِمِينَ51 إِذْقَالَلِأَبِيهِوَقَوْمِهِۦمَاهَـٰذِهِٱلتَّمَاثِيلُٱلَّتِىٓ
أَنتُمْلَهَاعَـٰكِفُونَ52 قَالُوا۟وَجَدْنَآءَابَآءَنَالَهَاعَـٰبِدِينَ53 قَالَ
لَقَدْكُنتُمْأَنتُمْوَءَابَآؤُكُمْفِىضَلَـٰلٍۢمُّبِينٍۢ54 قَالُوٓا۟أَجِئْتَنَا
بِٱلْحَقِّأَمْأَنتَمِنَٱللَّـٰعِبِينَ55 قَالَبَلرَّبُّكُمْرَبُّٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَٱلْأَرْضِٱلَّذِىفَطَرَهُنَّوَأَنَا۠عَلَىٰذَٰلِكُممِّنَٱلشَّـٰهِدِينَ56
وَتَٱللَّهِلَأَكِيدَنَّأَصْنَـٰمَكُمبَعْدَأَنتُوَلُّوا۟مُدْبِرِينَ57
Page 327
فَجَعَلَهُمْجُذَٰذًاإِلَّاكَبِيرًۭالَّهُمْلَعَلَّهُمْإِلَيْهِيَرْجِعُونَ58
قَالُوا۟مَنفَعَلَهَـٰذَابِـَٔالِهَتِنَآإِنَّهُۥلَمِنَٱلظَّـٰلِمِينَ59
قَالُوا۟سَمِعْنَافَتًۭىيَذْكُرُهُمْيُقَالُلَهُۥٓإِبْرَٰهِيمُ60 قَالُوا۟فَأْتُوا۟
بِهِۦعَلَىٰٓأَعْيُنِٱلنَّاسِلَعَلَّهُمْيَشْهَدُونَ61 قَالُوٓا۟ءَأَنتَ
فَعَلْتَهَـٰذَابِـَٔالِهَتِنَايَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ62 قَالَبَلْفَعَلَهُۥكَبِيرُهُمْ
هَـٰذَافَسْـَٔلُوهُمْإِنكَانُوا۟يَنطِقُونَ63 فَرَجَعُوٓا۟إِلَىٰٓ
أَنفُسِهِمْفَقَالُوٓا۟إِنَّكُمْأَنتُمُٱلظَّـٰلِمُونَ64 ثُمَّنُكِسُوا۟
عَلَىٰرُءُوسِهِمْلَقَدْعَلِمْتَمَاهَـٰٓؤُلَآءِيَنطِقُونَ65 قَالَ
أَفَتَعْبُدُونَمِندُونِٱللَّهِمَالَايَنفَعُكُمْشَيْـًۭٔاوَلَا
يَضُرُّكُمْ66 أُفٍّۢلَّكُمْوَلِمَاتَعْبُدُونَمِندُونِٱللَّهِ ۖ
أَفَلَاتَعْقِلُونَ67 قَالُوا۟حَرِّقُوهُوَٱنصُرُوٓا۟ءَالِهَتَكُمْإِنكُنتُمْ
فَـٰعِلِينَ68 قُلْنَايَـٰنَارُكُونِىبَرْدًۭاوَسَلَـٰمًاعَلَىٰٓإِبْرَٰهِيمَ69
وَأَرَادُوا۟بِهِۦكَيْدًۭافَجَعَلْنَـٰهُمُٱلْأَخْسَرِينَ70 وَنَجَّيْنَـٰهُ
وَلُوطًاإِلَىٱلْأَرْضِٱلَّتِىبَـٰرَكْنَافِيهَالِلْعَـٰلَمِينَ71 وَوَهَبْنَا
لَهُۥٓإِسْحَـٰقَوَيَعْقُوبَنَافِلَةًۭ ۖوَكُلًّۭاجَعَلْنَاصَـٰلِحِينَ72
Page 328
وَجَعَلْنَـٰهُمْأَئِمَّةًۭيَهْدُونَبِأَمْرِنَاوَأَوْحَيْنَآإِلَيْهِمْفِعْلَ
ٱلْخَيْرَٰتِوَإِقَامَٱلصَّلَوٰةِوَإِيتَآءَٱلزَّكَوٰةِ ۖوَكَانُوا۟لَنَا
عَـٰبِدِينَ73 وَلُوطًاءَاتَيْنَـٰهُحُكْمًۭاوَعِلْمًۭاوَنَجَّيْنَـٰهُمِنَ
ٱلْقَرْيَةِٱلَّتِىكَانَتتَّعْمَلُٱلْخَبَـٰٓئِثَ ۗإِنَّهُمْكَانُوا۟قَوْمَسَوْءٍۢ
فَـٰسِقِينَ74 وَأَدْخَلْنَـٰهُفِىرَحْمَتِنَآ ۖإِنَّهُۥمِنَٱلصَّـٰلِحِينَ75
وَنُوحًاإِذْنَادَىٰمِنقَبْلُفَٱسْتَجَبْنَالَهُۥفَنَجَّيْنَـٰهُ
وَأَهْلَهُۥمِنَٱلْكَرْبِٱلْعَظِيمِ76 وَنَصَرْنَـٰهُمِنَٱلْقَوْمِ
ٱلَّذِينَكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَآ ۚإِنَّهُمْكَانُوا۟قَوْمَسَوْءٍۢفَأَغْرَقْنَـٰهُمْ
أَجْمَعِينَ77 وَدَاوُۥدَوَسُلَيْمَـٰنَإِذْيَحْكُمَانِفِىٱلْحَرْثِ
إِذْنَفَشَتْفِيهِغَنَمُٱلْقَوْمِوَكُنَّالِحُكْمِهِمْشَـٰهِدِينَ78
فَفَهَّمْنَـٰهَاسُلَيْمَـٰنَ ۚوَكُلًّاءَاتَيْنَاحُكْمًۭاوَعِلْمًۭا ۚوَسَخَّرْنَا
مَعَدَاوُۥدَٱلْجِبَالَيُسَبِّحْنَوَٱلطَّيْرَ ۚوَكُنَّافَـٰعِلِينَ79
وَعَلَّمْنَـٰهُصَنْعَةَلَبُوسٍۢلَّكُمْلِتُحْصِنَكُممِّنۢبَأْسِكُمْ ۖ
فَهَلْأَنتُمْشَـٰكِرُونَ80 وَلِسُلَيْمَـٰنَٱلرِّيحَعَاصِفَةًۭتَجْرِىبِأَمْرِهِۦٓ
إِلَىٱلْأَرْضِٱلَّتِىبَـٰرَكْنَافِيهَا ۚوَكُنَّابِكُلِّشَىْءٍعَـٰلِمِينَ81
Page 329
وَمِنَٱلشَّيَـٰطِينِمَنيَغُوصُونَلَهُۥوَيَعْمَلُونَعَمَلًۭادُونَ
ذَٰلِكَ ۖوَكُنَّالَهُمْحَـٰفِظِينَ82 ۞ وَأَيُّوبَإِذْنَادَىٰ
رَبَّهُۥٓأَنِّىمَسَّنِىَٱلضُّرُّوَأَنتَأَرْحَمُٱلرَّٰحِمِينَ83
فَٱسْتَجَبْنَالَهُۥفَكَشَفْنَامَابِهِۦمِنضُرٍّۢ ۖوَءَاتَيْنَـٰهُأَهْلَهُۥ
وَمِثْلَهُممَّعَهُمْرَحْمَةًۭمِّنْعِندِنَاوَذِكْرَىٰلِلْعَـٰبِدِينَ84
وَإِسْمَـٰعِيلَوَإِدْرِيسَوَذَاٱلْكِفْلِ ۖكُلٌّۭمِّنَٱلصَّـٰبِرِينَ85
وَأَدْخَلْنَـٰهُمْفِىرَحْمَتِنَآ ۖإِنَّهُممِّنَٱلصَّـٰلِحِينَ86
وَذَاٱلنُّونِإِذذَّهَبَمُغَـٰضِبًۭافَظَنَّأَنلَّننَّقْدِرَعَلَيْهِ
فَنَادَىٰفِىٱلظُّلُمَـٰتِأَنلَّآإِلَـٰهَإِلَّآأَنتَسُبْحَـٰنَكَإِنِّى
كُنتُمِنَٱلظَّـٰلِمِينَ87 فَٱسْتَجَبْنَالَهُۥوَنَجَّيْنَـٰهُ
مِنَٱلْغَمِّ ۚوَكَذَٰلِكَنُـۨجِىٱلْمُؤْمِنِينَ88 وَزَكَرِيَّآ
إِذْنَادَىٰرَبَّهُۥرَبِّلَاتَذَرْنِىفَرْدًۭاوَأَنتَخَيْرُٱلْوَٰرِثِينَ89
فَٱسْتَجَبْنَالَهُۥوَوَهَبْنَالَهُۥيَحْيَىٰوَأَصْلَحْنَا
لَهُۥزَوْجَهُۥٓ ۚإِنَّهُمْكَانُوا۟يُسَـٰرِعُونَفِىٱلْخَيْرَٰتِ
وَيَدْعُونَنَارَغَبًۭاوَرَهَبًۭا ۖوَكَانُوا۟لَنَاخَـٰشِعِينَ90
Page 330
وَٱلَّتِىٓأَحْصَنَتْفَرْجَهَافَنَفَخْنَافِيهَامِنرُّوحِنَا
وَجَعَلْنَـٰهَاوَٱبْنَهَآءَايَةًۭلِّلْعَـٰلَمِينَ91 إِنَّهَـٰذِهِۦٓ
أُمَّتُكُمْأُمَّةًۭوَٰحِدَةًۭوَأَنَا۠رَبُّكُمْفَٱعْبُدُونِ92
وَتَقَطَّعُوٓا۟أَمْرَهُمبَيْنَهُمْ ۖكُلٌّإِلَيْنَارَٰجِعُونَ93
فَمَنيَعْمَلْمِنَٱلصَّـٰلِحَـٰتِوَهُوَمُؤْمِنٌۭفَلَاكُفْرَانَ
لِسَعْيِهِۦوَإِنَّالَهُۥكَـٰتِبُونَ94 وَحَرَٰمٌعَلَىٰقَرْيَةٍ
أَهْلَكْنَـٰهَآأَنَّهُمْلَايَرْجِعُونَ95 حَتَّىٰٓإِذَافُتِحَتْ
يَأْجُوجُوَمَأْجُوجُوَهُممِّنكُلِّحَدَبٍۢيَنسِلُونَ96
وَٱقْتَرَبَٱلْوَعْدُٱلْحَقُّفَإِذَاهِىَشَـٰخِصَةٌأَبْصَـٰرُٱلَّذِينَ
كَفَرُوا۟يَـٰوَيْلَنَاقَدْكُنَّافِىغَفْلَةٍۢمِّنْهَـٰذَابَلْكُنَّا
ظَـٰلِمِينَ97 إِنَّكُمْوَمَاتَعْبُدُونَمِندُونِٱللَّهِ
حَصَبُجَهَنَّمَأَنتُمْلَهَاوَٰرِدُونَ98 لَوْكَانَ
هَـٰٓؤُلَآءِءَالِهَةًۭمَّاوَرَدُوهَا ۖوَكُلٌّۭفِيهَاخَـٰلِدُونَ99
لَهُمْفِيهَازَفِيرٌۭوَهُمْفِيهَالَايَسْمَعُونَ100 إِنَّٱلَّذِينَ
سَبَقَتْلَهُممِّنَّاٱلْحُسْنَىٰٓأُو۟لَـٰٓئِكَعَنْهَامُبْعَدُونَ101
Page 331
لَايَسْمَعُونَحَسِيسَهَا ۖوَهُمْفِىمَاٱشْتَهَتْأَنفُسُهُمْ
خَـٰلِدُونَ102 لَايَحْزُنُهُمُٱلْفَزَعُٱلْأَكْبَرُوَتَتَلَقَّىٰهُمُ
ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُهَـٰذَايَوْمُكُمُٱلَّذِىكُنتُمْتُوعَدُونَ103
يَوْمَنَطْوِىٱلسَّمَآءَكَطَىِّٱلسِّجِلِّلِلْكُتُبِ ۚكَمَابَدَأْنَآ
أَوَّلَخَلْقٍۢنُّعِيدُهُۥ ۚوَعْدًاعَلَيْنَآ ۚإِنَّاكُنَّافَـٰعِلِينَ104 وَلَقَدْ
كَتَبْنَافِىٱلزَّبُورِمِنۢبَعْدِٱلذِّكْرِأَنَّٱلْأَرْضَيَرِثُهَا
عِبَادِىَٱلصَّـٰلِحُونَ105 إِنَّفِىهَـٰذَالَبَلَـٰغًۭالِّقَوْمٍ
عَـٰبِدِينَ106 وَمَآأَرْسَلْنَـٰكَإِلَّارَحْمَةًۭلِّلْعَـٰلَمِينَ107
قُلْإِنَّمَايُوحَىٰٓإِلَىَّأَنَّمَآإِلَـٰهُكُمْإِلَـٰهٌۭوَٰحِدٌۭ ۖفَهَلْ
أَنتُممُّسْلِمُونَ108 فَإِنتَوَلَّوْا۟فَقُلْءَاذَنتُكُمْعَلَىٰسَوَآءٍۢ ۖ
وَإِنْأَدْرِىٓأَقَرِيبٌأَمبَعِيدٌۭمَّاتُوعَدُونَ109 إِنَّهُۥيَعْلَمُ
ٱلْجَهْرَمِنَٱلْقَوْلِوَيَعْلَمُمَاتَكْتُمُونَ110 وَإِنْأَدْرِى
لَعَلَّهُۥفِتْنَةٌۭلَّكُمْوَمَتَـٰعٌإِلَىٰحِينٍۢ111 قَـٰلَرَبِّٱحْكُم
بِٱلْحَقِّ ۗوَرَبُّنَاٱلرَّحْمَـٰنُٱلْمُسْتَعَانُعَلَىٰمَاتَصِفُونَ112

ادعم Le-Coran.com ومشاريعه الإنسانية والاجتماعية

مزيد من المعلومات ›

صدقة لا ينقطع أجرها بإذن الله.

بدعمكم لموقع Le-Coran.com، تسهمون في نشر قراءة القرآن والاستماع إليه وحفظه مجانًا لملايين الزوار.

« إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له. »رواه مسلم
66داعمين شهريين

انضم إلى 66 داعمًا للموقع شهريًا ليبقى مجانيًا للجميع بإذن الله.

من داعمي Le-Coran.com: Anas il y a 6 h Regis il y a 6 h Leila il y a 10 h Mhmd il y a 13 h Ikram il y a 17 h Mansoura il y a 19 h Miriam il y a 21 h Abdel il y a 1 j

تبرع الآن

المبلغ
التكرار
الاسم الأول
اسم العائلة
البريد الإلكتروني
رسالة دعم عامة (اختياري)

ملخص التبرع

مبلغ الدفع10,00 €
تكرار التبرعكل شهر
الإجمالي10,00 €
🔒 دفع آمن 🔓 يمكن الإلغاء في أي وقت 💳 Apple Pay وGoogle Pay 📧 إيصال عبر البريد الإلكتروني
دفع آمن بالبطاقة أو Apple Pay أو Google Pay أو PayPal في الخطوة التالية.

رسائل الداعمين

شكرًا لرسائلكم. يظهر الاسم الأول فقط للعموم.

Tafsir

الآية 1

تسمية السورة

• سميت الأنبياء، لتضمنها الحديث المفصَّل عن ستة عشر من الأنبياء والمرسلين، وما حدث لهم مع أقوامهم ودعوتهم لهم، وصبرهم عليهم.

من مقاصد السورة

• التخويف من يوم الحساب وقربه، وذكرُ بعضِ أحداثِه وما هو من مقدماتِه، وتحذيرُ الناس من الغفلة عنه، والاستدلالُ على وقوعه بالإشارة إلى علم الله المحيط بما في السماء والأرض.

• الإشارةُ إلى هلاك المكذبين من الأمم السابقة، وما حاق بهم من العذاب، وما اعتراهم من الحسرة والندامة حيث لا تنفع التوبة ولا الندم، وفي ضمنه وعيدُ المكذبين للنبي ﷺ، وتسليتُه ﷺ عن كفرهم وتكذيبهم.

• بيان وحدة دعوة الرسل، وأنهم جميعًا جاؤوا بالدعوة إلى التوحيد ونفيِ الشرك في الألوهية، وإبطال نسبة المشركين الولدَ لله سبحانه، وبيانُ أنَّ من وصفوهم بذلك - وهم الملائكة - إنما هم عبادٌ مُكرَمون، طائعون لله تعالى.

• إقامة الدلائل العقلية على بُطلان تعدُّد الآلهة، والاستدلالُ بالآيات الكونية على استحقاق اللهِ للألوهيةِ والوحدانيةِ والعبادةِ دون غيره، والإيماءُ إلى أن وراء هذه الحياةِ حياةٌ أخرى؛ لتُجزى كلُّ نفسٍ بما كسبت، وتهديدُ مَن لم يؤمن بذلك بالإشارة إلى فَناء الخلق، وأنه لا أحدَ من الخلق مخلَّدٌ، وأنهم جميعًا إلى الله راجعون.

• ذكر قِصص الأنبياء، وما كان من أقوامهم في أثناء دعوتهم، وأن مدارَ قصصهم على تقرير الألوهية والرسالات والبعث، وفي ضمنه تسلية للنبي ﷺ بذكر أحوالهم مع أقوامهم، والتأكيد بأن الرسول ﷺ ما هو إلا كأمثاله من الرسل، وما جاء إلا بمِثل ما جاء به الرسل مِنْ قَبْلِه.

• ذكر بعض أشراط الساعة، وهو خروج يأجوج ومأجوج، واقتراب الساعة، وحال الكافرين والمؤمنين يوم الفزع الأكبر، وما يكون من تغيراتٍ كونيةٍ في ذلك اليوم.

[التفسير]

دنا وقت حساب الناس على ما قدَّموا من عمل، ومع ذلك فالكفار يعيشون لاهين عن هذه الحقيقة، معرضين عن هذا الإنذار.

الآية 2

ما من شيء ينزل من القرآن يتلى عليهم مجدِّدًا لهم التذكير، إلا كان سماعهم له سماع لعب واستهزاء.

الآية 3

قلوبهم غافلة عن القرآن الكريم، مشغولة بأباطيل الدنيا وشهواتها، لا يعقلون ما فيه. بل إن الظالمين من قريش اجتمعوا سرًّا على أمر خَفِيٍّ: وهو إشاعة ما يصدُّون به الناس عن الإيمان بمحمد ﷺ من أنه بشر مثلهم، لا يختلف عنهم في شيء، وأن ما جاء به من القرآن سحر، فكيف تجيئون إليه وتتبعونه، وأنتم تبصرون أنه بشر مثلكم؟

الآية 4

ردَّ النبيُّ ﷺ الأمرَ إلى ربه سبحانه وتعالى فقال: ربي يعلم القول في السماء والأرض، ويعلم ما أسررتموه من حديثكم، وهو السميع لأقوالكم، العليم بأحوالكم. وفي هذا تهديد لهم ووعيد.

الآية 5

بل جحد الكفار القرآن فمِن قائل: إنه أخلاط أحلام لا حقيقة لها، ومن قائل: إنه اختلاق وكذب وليس وحيًا، ومن قائل: إن محمدًا شاعر، وهذا الذي جاء به شعر، وإن أراد منا أن نصدِّقه فليجئنا بمعجزة محسوسة كناقة صالح، وآيات موسى وعيسى، وما جاء به الرسل من قبله.

الآية 6

ما آمنت قبل كفار «مكة» من قرية طلب أهلها المعجزات مِن رسولهم وتحققت، بل كذَّبوا، فأهلكناهم، أفيؤمن كفار «مكة» إذا تحققت المعجزات التي طلبوها؟ كَلّا إنهم لا يؤمنون.

الآية 7

وما أرسلنا قبلك -أيها الرسول- إلا رجالًا من البشر نوحي إليهم، ولم نرسل ملائكة، فاسألوا -يا كفار «مكة»- أهل العلم بالكتب المنزلة السابقة، إن كنتم تجهلون ذلك.

الآية 8

وما جعلنا أولئك المرسلين قبلك خارجين عن طباع البشر لا يحتاجون إلى طعام وشراب، وما كانوا خالدين لا يموتون.

الآية 9

ثم أنجزنا للأنبياء وأتباعهم ما وعدناهم به من النصر والنجاة، وأهلَكْنا المسرفين على أنفسهم بكفرهم بربهم.

الآية 10

لقد أنزلنا إليكم هذا القرآن، فيه عزُّكم وشرفكم في الدنيا والآخرة إن تذكرتم به، أفلا تعقلون ما فَضَّلْتكم به على غيركم؟

الآية 11

وكثير من القرى كان أهلها ظالمين بكفرهم بما جاءتهم به رسلهم، فأهلكناهم بعذاب أبادهم جميعًا، وأوجدنا بعدهم قومًا آخرين سواهم.

الآية 12

فلما رأى هؤلاء الظالمون عذابنا الشديد نازلًا بهم، وشاهدوا بوادره، إذا هم من قريتهم يسرعون هاربين.

الآية 13

فنودوا في هذه الحال: لا تهربوا وارجعوا إلى لذاتكم وتنعُّمكم في دنياكم الملهية ومساكنكم المشيَّدة، لعلكم تُسألون من دنياكم شيئًا، وذلك على وجه السخرية والاستهزاء بهم.

الآية 14

فلم يكن لهم من جواب إلا اعترافهم بجرمهم وقولهم: يا هلاكنا، فقد ظلمنا أنفسنا بكفرنا.

الآية 15

فما زالت تلك المقالة -وهي الدعاء على أنفسهم بالهلاك، والاعتراف بالظلم- دَعْوَتَهم يرددونها حتى جعلناهم كالزرع المحصود، خامدين لا حياة فيهم. فاحذروا -أيها المخاطبون- أن تستمروا على تكذيب محمد ﷺ، فيحلُّ بكم ما حَلَّ بالأمم قبلكم.

الآية 16

وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما عبثًا وباطلًا، بل لإقامة الحجة عليكم -أيها الناس- ولتعتبروا بذلك كله، فتعلموا أن الذي خلق ذلك لا يشبهه شيء، ولا تصلح العبادة إلا له.

الآية 17

لو أردنا أن نتخذ لهوًا من الولد أو الصاحبة لاتخذناه مِن عندنا لا من عندكم، ما كنا فاعلين ذلك؛ لاستحالة أن يكون لنا ولد أو صاحبة.

الآية 18

بل نقذف بالحق ونبيِّنه، فيدحض الباطل، فإذا هو ذاهب مضمحل. ولكم العذاب في الآخرة -أيها المشركون- مِن وَصْفكم ربكم بغير صفته اللائقة به.

الآية 19

ولله سبحانه كل مَن في السموات والأرض، والذين عنده من الملائكة لا يأنَفُون عن عبادته ولا يملُّونها. فكيف يجوز أن يشرك به ما هو عبده وخلقه؟

الآية 20

يذكرون الله وينزِّهونه دائمًا، لا يَضْعُفون ولا يسأمون.

الآية 21

كيف يصح للمشركين أن يتخذوا آلهة عاجزة من الأرض لا تقدر على إحياء الموتى؟

الآية 22

لو كان في السموات والأرض آلهة غير الله سبحانه وتعالى تدبِّر شؤونهما، لاختلَّ نظامهما، فتنزَّه الله رب العرش، وتقدَّس عَمّا يصفه الجاحدون الكافرون، من الكذب والافتراء وكل نقص.

الآية 23

إن من دلائل تفرُّده سبحانه بالخلق والعبادة أنه لا يُسأل عن قضائه في خلقه، وجميع خلقه يُسألون عن أفعالهم.

الآية 24

هل اتخذ هؤلاء المشركون مِن غير الله آلهة تنفع وتضر وتحيي وتميت؟ قل -أيها الرسول- لهم: هاتوا ما لديكم من البرهان على ما اتخذتموه آلهة، فليس في القرآن الذي جئتُ به ولا في الكتب السابقة دليل على ما ذهبتم إليه، وما أشركوا إلا جهلًا وتقليدًا، فهم معرضون عن الحق منكرون له.

الآية 25

وما أرسلنا من قبلك -أيها الرسول- من رسول إلا نوحي إليه أنه لا معبود بحق إلا الله، فأخْلِصوا العبادة له وحده.

الآيات 26-27

وقال المشركون: اتخذ الرحمن ولدًا بزعمهم أن الملائكة بنات الله. تنزَّه الله عن ذلك؛ فالملائكة عباد الله مقرَّبون مخصوصون بالفضائل، وهم في حسن طاعتهم لا يتكلمون إلا بما يأمرهم به ربهم، ولا يعملون عملًا حتى يأذن لهم.

الآية 28

وما من أعمال الملائكة عمل سابق أو لاحق إلا يعلمه الله سبحانه وتعالى، ويحصيه عليهم، ولا يتقدمون بالشفاعة إلا لمن ارتضى الله شفاعتهم له، وهم من خوف الله حذرون من مخالفة أمره ونهيه.

الآية 29

ومن يدَّع من الملائكة أنه إله مع الله -على سبيل الفرض- فجزاؤه جهنم، مثل ذلك الجزاء نجزي كل ظالم مشرك.

الآية 30

أَوَلَمْ يعلم هؤلاء الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا ملتصقتين لا فاصل بينهما، فلا مطر من السماء ولا نبات من الأرض، ففصلناهما بقدرتنا، وأنزلنا المطر من السماء، وأخرجنا النبات من الأرض، وجعلنا من الماء كل شيء حي، أفلا يؤمن هؤلاء الجاحدون فيصدقوا بما يشاهدونه، ويخصُّوا الله بالعبادة؟

الآية 31

وخلقنا في الأرض جبالًا تثبتها حتى لا تضطرب بأهلها، وجعلنا فيها طرقًا واسعة؛ رجاء اهتداء الخلق إلى معايشهم، وتوحيد خالقهم.

الآية 32

وجعلنا السماء سقفًا للأرض لا يرفعها عماد، وهي محفوظة لا تسقط، ولا تخترقها الشياطين، والكفار عن الاعتبار بآيات السماء (الشمس والقمر والنجوم)، غافلون لاهون عن التفكير فيها.

الآية 33

والله تعالى هو الذي خلق الليل؛ ليسكن الناس فيه، والنهار؛ ليطلبوا فيه المعايش، وخلق الشمس آية للنهار، والقمر آية للَّيل، ولكل منهما مدار يجري فيه وَيسْبَح لا يحيد عنه.

الآية 34

وما جعلنا لبشر من قبلك -أيها الرسول- دوام البقاء في الدنيا، أفإن مت فهم يُؤمِّلون الخلود بعدك؟ لا يكون هذا. وفي هذه الآية دليل على أن الخضر عليه السلام قد مات؛ لأنه بشر.

الآية 35

كل نفس ذائقة الموت لا محالة مهما عُمِّرت في الدنيا. وما وجودها في الحياة إلا ابتلاء بالتكاليف أمرًا ونهيًا، وبتقلب الأحوال خيرًا وشرًّا، ثم المآل والمرجع بعد ذلك إلى الله -وحده- للحساب والجزاء.

الآية 36

وإذا رآك الكفار -أيها الرسول- أشاروا إليك ساخرين منك بقول بعضهم لبعض: أهذا الرجل الذي يَعيب آلهتكم؟ وجحدوا بالرحمن ونعمه، وبما أنزله من القرآن والهدى.

الآية 37

خُلق الإنسان عجولًا، يبادر الأشياء ويستعجل وقوعها. وقد استعجلتْ قريش العذاب واستبطأت وقوعه، فأنذرهم الله بأنه سيريهم ما يستعجلونه من العذاب، فلا يسألوا الله تعجيله وسرعته.

الآية 38

ويقول الكفار -مستعجلين العذاب مستهزئين-: متى حصول ما تَعِدُنا به يا محمد، إن كنت أنت ومَن اتبعك من الصادقين؟

الآية 39

لو يعلم هؤلاء الكفار ما يلاقونه عندما لا يستطيعون أن يدفعوا عن وجوههم وظهورهم النار، ولا يجدون لهم ناصرًا ينصرهم؛ لَما أقاموا على كفرهم، ولَما استعجلوا عذابهم.

الآية 40

ولسوف تأتيهم الساعة فجأة، فيتحيَّرون عند ذلك، ويخافون خوفًا عظيمًا، ولا يستطيعون دَفْعَ العذاب عن أنفسهم، ولا يُمْهَلون لاستدراك توبة ولا اعتذار.

الآية 41

ولقد استهزئ برسل مِن قبلك أيها الرسول، فحلَّ بالذين كانوا يستهزئون بهم العذابَ الذي كان مَثار سخريتهم واستهزائهم.

الآية 42

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المستعجلين بالعذاب: لا أحد يحفظكم ويحرسكم في ليلكم أو نهاركم، في نومكم أو يقظتكم، مِن بأس الرحمن إذا نزل بكم. بل هم عن القرآن ومواعظ ربهم لاهون غافلون.

الآية 43

أَ لَهُمْ آلهة تمنعهم من عذابنا؟ إنَّ آلهتهم لا يستطيعون أن ينصروا أنفسهم، فكيف ينصرون عابديهم؟ وهم منا لا يُجارون.

الآية 44

لقد اغترَّ الكفار وآباؤهم بالإمهال لِما رأوه من الأموال والبنين وطول الأعمار، فأقاموا على كفرهم لا يَبْرحونه، وظنوا أنهم لا يُعذَّبون وقد غَفَلوا عن سُنَّة ماضية، فالله ينقص الأرض من جوانبها بما ينزله بالمشركين مِن بأس في كل ناحية ومِن هزيمة، أيكون بوسع كفار «مكة» الخروجُ عن قدرة الله، أو الامتناع من الموت؟

الآية 45

قل -أيها الرسول- لمن أُرسلتَ إليهم: ما أُخوِّفكم من العذاب إلّا بوحي من الله، وهو القرآن، ولكن الكفار لا يسمعون ما يُلقى إليهم سماع تدبر إذا أُنذِروا، فلا ينتفعون به.

الآية 46

لو أصاب الكفارَ نصيب من عذاب الله لعلموا عاقبة تكذيبهم، وقابلوا ذلك بالدعاء على أنفسهم بالهلاك؛ بسبب ظلمهم لأنفسهم بعبادتهم غير الله.

الآية 47

ويضع الله تعالى الميزان العادل للحساب في يوم القيامة، ولا يظلم هؤلاء ولا غيرهم شيئًا، وإن كان هذا العمل قَدْرَ ذرة مِن خير أو شر عُدَّت في حساب صاحبها. وكفى بالله محصيًا أعمال عباده، ومجازيًا لهم عليها.

الآيات 48-49

ولقد آتينا موسى وهارون حجة ونصرًا على عدوهما، وكتابًا -وهو التوراة- فَرَقْنا به بين الحق والباطل، ونورًا يهتدي به المتقون الذين يخافون عقاب ربهم، وهم من الساعة التي تقوم فيها القيامة خائفون وجلون.

الآية 50

وهذا القرآن الذي أنزله الله على رسوله محمد ﷺ ذِكْرٌ لمن تذكَّر به، وعمل بأوامره واجتنب نواهيه، كثيرُ الخير، عظيمُ النفع، أفتنكرونه وهو في غاية الجلاء والظهور؟

الآية 51

ولقد آتينا إبراهيم هداه، الذي دعا الناس إليه من قبل موسى وهارون، وكنّا عالمين أنه أهل لذلك.

الآية 52

حين قال لأبيه وقومه: ما هذه الأصنام التي صنعتموها، ثم أقمتم على عبادتها ملازمين لها؟

الآية 53

قالوا: وجدنا آباءنا عابدين لها، ونحن نعبدها اقتداء بهم.

الآية 54

قال لهم إبراهيم: لقد كنتم أنتم وآباؤكم في عبادتكم لهذه الأصنام في بُعْدٍ واضح بيِّن عن الحق.

الآية 55

قالوا: أهذا القول الذي جئتنا به حق وَجِدٌّ، أم كلامك لنا كلام لاعبٍ مستهزئ لا يدري ما يقول؟

الآية 56

قال لهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام: بل ربكم الذي أدعوكم إلى عبادته هو رب السموات والأرض الذي خلقهنَّ، وأنا من الشاهدين على ذلك.

الآية 57

وتالله لأمكرنَّ بأصنامكم ولأكسِّرنَّها بعد أن تتولَّوا عنها ذاهبين.

الآية 58

فحطَّم إبراهيم الأصنام وجعلها قطعًا صغيرة، وترك كبيرها؛ كي يرجع القوم إليه ويسألوه، فيتبين عجزهم وضلالهم، وتقوم الحجة عليهم.

الآية 59

ورجع القوم، ورأوا أصنامهم محطمة مهانة، فسأل بعضهم بعضًا: مَن فعل هذا بآلهتنا؟ إنه لظالم في اجترائه على الآلهة المستحقة للتعظيم والتوقير.

الآية 60

قال مَن سمع إبراهيمَ يحلف بأنه سيكيد أصنامهم: سمعنا فتى يذكر الأصنام بسوء يقال له إبراهيم.

الآية 61

قال رؤساؤهم: فَأْتوا بإبراهيم على مرأى من الناس؛ كي يشهدوا على اعترافه بما قال؛ ليكون ذلك حجة عليه.

الآية 62

وجيء بإبراهيم وسألوه منكرين: أأنت الذي كسَّرْتَ آلهتنا؟ يعنون أصنامهم.

الآية 63

وتمَّ لإبراهيم ما أراد من إظهار سفههم على مرأى منهم. فقال محتجًّا عليهم معرِّضًا بغباوتهم: بل الذي كسَّرها هذا الصنم الكبير، فاسألوا آلهتكم المزعومة عن ذلك، إن كانت تتكلم أو تردُّ جوابًا.

الآية 64

فأُسقِط في أيديهم، وبدا لهم ضلالهم؛ كيف يعبدونها، وهي عاجزة عن أن تدفع عن نفسها شيئًا أو أن تجيب سائلها؟ وأقرُّوا على أنفسهم بالظلم والشرك.

الآية 65

وسُرعان ما عاد إليهم عنادهم بعد إفحامهم، فانقلبوا إلى الباطل، واحتجُّوا على إبراهيم بما هو حجة له عليهم، فقالوا: كيف نسألها، وقد علمتَ أنها لا تنطق؟

الآيات 66-67

قال إبراهيم محقِّرًا لشأن الأصنام: كيف تعبدون أصنامًا لا تنفع إذا عُبدت، ولا تضرُّ إذا تُركت؟ قبحًا لكم ولآلهتكم التي تعبدونها من دون الله تعالى، أفلا تعقلون فتدركون سوء ما أنتم عليه؟

الآيات 68-69

لما بطلت حجتهم وظهر الحق عدلوا إلى استعمال سلطانهم، وقالوا: حَرِّقوا إبراهيم بالنار؛ غضبًا لآلهتكم إن كنتم ناصرين لها. فأشْعَلوا نارًا عظيمة وألقوه فيها، فانتصر الله لرسوله وقال للنار: كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم، فلم يَنَلْه فيها أذى، ولم يصبه مكروه.

الآية 70

وأراد القوم بإبراهيم الهلاك فأبطل الله كيدهم، وجعلهم المغلوبين الأسفلين.

الآية 71

ونجينا إبراهيم ولوطًا الذي آمن به من «العراق»، وأخرجناهما إلى أرض «الشام» التي باركنا فيها بكثرة الخيرات، وفيها أكثر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

الآية 72

وأنعم الله على إبراهيم، فوهب له ابنه إسحاق حين دعاه، ووهب له من إسحاق يعقوب زيادة على ذلك، وكلٌّ من إبراهيم وإسحاق ويعقوب جعله الله صالحًا مطيعًا له.

الآية 73

وجعلنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب قدوة للناس يدعونهم إلى عبادة الله وطاعته بإذنه تعالى، وأوحينا إليهم فِعْلَ الخيرات من العمل بشرائع الأنبياء، وإقام الصلاة على وجهها، وإيتاء الزكاة، فامتثلوا لذلك، وكانوا منقادين مطيعين لله وحده دون سواه.

الآية 74

وآتينا لوطًا النبوة وفَصْل القضاء بين الخصوم وعلمًا بأمر الله ودينه، ونجيناه مِن قريته «سَدُوم» التي كان يعمل أهلها الخبائث. إنهم كانوا بسبب الخبائث والمنكرات التي يأتونها أهل سوء وقُبْح، خارجين عن طاعة الله.

الآية 75

وأتمَّ الله عليه النعمة فأدخله في رحمته بإنجائه ممّا حلَّ بقومه؛ لأنه كان من الذين يعملون بطاعة الله.

الآية 76

واذكر -أيها الرسول- نوحًا حين نادى ربه مِن قبلك ومِن قبل إبراهيم ولوط، فاستجبنا له دعاءه، فنجيناه وأهله المؤمنين به من الغم الشديد.

الآية 77

ونصرناه مِن كيد القوم الذين كذَّبوا بآياتنا الدالة على صدقه، إنهم كانوا أهل قُبْح، فأغرقناهم بالطوفان أجمعين.

الآية 78

واذكر -أيها الرسول- نبي الله داود وابنه سليمان، إذ يحكمان في قضية عَرَضَها خصمان، عَدَت غنم أحدهما على زرع الآخر، وانتشرت فيه ليلًا، فأتلفت الزرع، فحكم داود بأن تكون الغنم لصاحب الزرع مُلْكًا بما أتلفته، فقيمتهما سواء، وكنّا لحكمهم شاهدين لم يَغِبْ عنا.

الآية 79

فَفَهَّمنا سليمان مراعاة مصلحة الطرفين مع العدل، فحكم على صاحب الغنم بإصلاح الزرع التالف في فترة يستفيد فيها صاحب الزرع بمنافع الغنم من لبن وصوف ونحوهما، ثم تعود الغنم إلى صاحبها والزرع إلى صاحبه؛ لمساواة قيمة ما تلف من الزرع لمنفعة الغنم، وكلًّا من داود وسليمان أعطيناه حكمًا وعلمًا، ومننّا على داود بتطويع الجبال تسبِّح معه إذا سبَّح، وكذلك الطير تسبِّح، وكنا فاعلين ذلك.

الآية 80

واختصَّ الله داود عليه السلام بأن علَّمه صناعة الدروع يعملها حِلَقًا متشابكة، تسهِّل حركة الجسم؛ لتحمي المحاربين مِن وَقْع السلاح فيهم، فهل أنتم شاكرون نعمة الله عليكم حيث أجراها على يد عبده داود؟

الآية 81

وسخَّرنا لسليمان الريح شديدة الهبوب تحمله ومَن معه، تجري بأمره إلى أرض «بيت المقدس» ﺑ«الشام» التي باركنا فيها بالخيرات الكثيرة، وقد أحاط علمنا بجميع الأشياء.

الآية 82

وسخَّرنا لسليمان من الشياطين شياطينَ يستخدمهم فيما يَعْجِز عنه غيرهم، فكانوا يغوصون في البحر يستخرجون له اللآلئ والجواهر، وكانوا يعملون كذلك في صناعة ما يريده منهم، لا يقدرون على الامتناع مما يريده منهم، حفظهم الله له بقوَّته وعِزَّه سبحانه وتعالى.

الآية 83

واذكر -أيها الرسول- عبدنا أيوب، إذ ابتليناه بضر وسقم عظيم في جسده، وفقد أهله وماله وولده، فصبر واحتسب، ونادى ربه عز وجل أني قد أصابني الضر، وأنت أرحم الراحمين، فاكشفه عني.

الآية 84

فاستجبنا له دعاءه، ورفعنا عنه البلاء، ورددنا عليه ما فقده من أهل وولد ومال مضاعفًا، فَعَلْنا به ذلك رحمة منّا، وليكون قدوة لكل صابر على البلاء، راجٍ رحمة ربه، عابد له.

الآية 85

واذكر إسماعيل وإدريس وذا الكفل، كل هؤلاء من الصابرين على طاعة الله سبحانه وتعالى، وعن معاصيه، وعلى أقداره، فاستحقوا الذكر بالثناء الجميل.

الآية 86

وأدخلناهم في رحمتنا، إنهم ممن صلح باطنه وظاهره، فأطاع الله وعمل بما أمره به.

الآية 87

واذكر قصة صاحب الحوت، وهو يونس بن مَتّى عليه السلام، أرسله الله إلى قومه فدعاهم فلم يؤمنوا، فتوعَّدهم بالعذاب فلم ينيبوا، ولم يصبر عليهم كما أمره الله، وخرج مِن بينهم غاضبًا عليهم، ضائقًا صدره بعصيانهم، وظن أن الله لن يضيِّق عليه ويؤاخذه بهذه المخالفة، فابتلاه الله بشدة الضيق والحبس، والتقمه الحوت في البحر، فنادى ربه في ظلمات الليل والبحر وبطن الحوت -تائبًا معترفًا بظلمه؛ لتركه الصبر على قومه- قائلًا: لا إله إلا أنت سبحانك، إني كنت من الظالمين.

الآية 88

فاستجبنا له دعاءه، وخلَّصناه مِن غمِّ هذه الشدة، وكذلك ننجي المصدِّقين العاملين بشرعنا.

الآية 89

واذكر -أيها الرسول- قصة عبد الله زكريا حين دعا ربه أن يرزقه الذرية لما كَبِرت سنُّه قائلًا: رب لا تتركني وحيدًا لا عقب لي، هب لي وارثًا يقوم بأمر الدين في الناس من بعدي، وأنت خير الباقين وخير مَن خلفني بخير.

الآية 90

فاستجبنا له دعاءه ووهبنا له على الكبر ابنه يحيى، وجعلنا زوجته صالحة في أخلاقها وصالحة للحمل والولادة بعد أن كانت عاقرًا، إنهم كانوا يبادرون إلى كل خير، ويدعوننا راغبين فيما عندنا، خائفين من عقوبتنا، وكانوا لنا خاضعين متواضعين.

الآية 91

واذكر -أيها الرسول- قصة مريم بنت عمران التي حفظت فرجها من الحرام، ولم تأتِ فاحشة في حياتها، فأرسل الله إليها جبريل عليه السلام، فنفخ في جيب قميصها، فوصلت النفخة إلى رحمها، فخلق الله بذلك النفخ المسيح عيسى عليه السلام، فحملت به من غير زوج، فكانت هي وابنها بذلك علامة على قدرة الله، وعبرة للخلق إلى قيام الساعة.

الآية 92

هؤلاء الأنبياء جميعًا دينهم واحد، الإسلام، وهو الاستسلام لله بالطاعة وإفرادُه بالعبادة، والله سبحانه وتعالى رب الخلق فاعبدوه -أيها الناس- وحده لا شريك له.

الآية 93

لكن الناس اختلفوا على رسلهم، وتفرَّق كثير من أتباعهم في الدين شيعًا وأحزابًا، فعبدوا المخلوقين والأهواء، وكلهم راجعون إلينا ومحاسبون على ما فعلوا.

الآية 94

فمن التزم الإيمان بالله ورسله، وعمل ما يستطيع من صالح الأعمال طاعةً لله وعبادة له فلا يضيع الله عمله ولا يبطله، بل يضاعفه كلَّه أضعافًا كثيرة، وسيجد ما عمله في كتابه يوم يُبْعث بعد موته.

الآية 95

وممتنع على أهل القرى التي أهلكناها بسبب كفرهم وظلمهم، رجوعهم إلى الدنيا قبل يوم القيامة؛ ليستدركوا ما فرطوا فيه.

الآيات 96-97

فإذا فُتِح سد يأجوج ومأجوج، وانطلقوا من مرتفعات الأرض وانتشروا في جنباتها مسرعين، دنا يوم القيامة وبدَتْ أهواله فإذا أبصار الكفار مِن شدة الفزع مفتوحة لا تكاد تَطْرِف، يدعون على أنفسهم بالويل في حسرة: يا ويلنا قد كنا لاهين غافلين عن هذا اليوم وعن الإعداد له، وكنا بذلك ظالمين.

الآية 98

إنكم -أيها الكفار- وما كنتم تعبدون من دون الله من الأصنام ومَن رضي بعبادتكم إياه من الجن والإنس، وقود جهنم وحطبها، أنتم وهم فيها داخلون.

الآية 99

لو كان هؤلاء الذين عبدتموهم من دون الله تعالى آلهة تستحق العبادة ما دخلوا نار جهنم معكم أيها المشركون، إنَّ كُلًّا من العابدين والمعبودين خالدون في نار جهنم.

الآية 100

لهؤلاء المعذبين في النار آلام ينبئ عنها زفيرهم الذي تندفع فيه أنفاسهم من صدورهم بشدَّة، وهم في النار لا يسمعون؛ من هول عذابهم.

الآية 101

إن الذين سبقت لهم منا سابقة السعادة الحسنة في علمنا بكونهم من أهل الجنة، أولئك عن النار مبعدون، فلا يدخلونها ولا يكونون قريبًا منها.

الآية 102

لا يسمعون صوت لهيبها واحتراق الأجساد فيها، فقد سكنوا منازلهم في الجنة، وأصبحوا فيما تشتهيه نفوسهم من نعيمها ولذاتها مقيمين إقامةً دائمة.

الآيات 103-104

لا يخيفهم الهول العظيم يوم القيامة، بل تبشرهم الملائكة: هذا يومكم الذي وُعِدتُم فيه الكرامة من الله وجزيل الثواب. يوم نطوي السماء كما تُطْوى الصحيفة على ما كُتب فيها، ونبعث فيه الخلق على هيئة خَلْقنا لهم أول مرة، كما ولدتهم أمهاتهم، ذلك وعد الله الذي لا يُخْلَف، وَعَدْنا بذلك وعدًا حقًّا علينا، إنا كنا فاعلين دائمًا ما نَعِدُ به.

الآية 105

ولقد كتبنا في الكتب المنزلة من بعد ما كُتِب في اللوح المحفوظ: أن الأرض يرثها عباد الله الصالحون الذين قاموا بما أُمروا به، واجتنبوا ما نُهوا عنه، وهم أمة محمد ﷺ.

الآية 106

إن في هذا المتلوِّ من الموعظة لَعبرة كافية لقوم عابدين الله بما شرعه لهم ورضيه منهم.

الآية 107

وما أرسلناك -أيها الرسول- إلا رحمة لجميع الناس، فمن آمن بك سَعِد ونجا، ومن لم يؤمن خاب وخسر.

الآية 108

قل: إن الذي أُوحي إليَّ وبُعِثت به: أن إلهكم الذي يستحق العبادة وحده هو الله، فأسلِموا له، وانقادوا لعبادته.

الآية 109

فإن أعرض هؤلاء عن الإسلام فقل لهم: أبلغكم جميعًا ما أوحاه الله تعالى إليَّ، فأنا وأنتم مستوون في العلم لَمّا أنذرتكم وحذرتكم، ولستُ أعلم -بعد ذلك- متى يحلُّ بكم ما وُعِدْتُم به من العذاب.

الآية 110

إن الله يعلم ما تجهرون به من أقوالكم، وما تكتمونه في سرائركم، وسيحاسبكم عليه.

الآية 111

ولست أدري لعلَّ تأخير العذاب الذي استعجلتموه استدراج لكم وابتلاء، وأن تتمتعوا في الدنيا إلى حين؛ لتزدادوا كفرًا، ثم يكون أعظم لعقوبتكم.

الآية 112

قال النبي ﷺ: ربِّ افصل بيننا وبين قومنا المكذبين بالقضاء الحق. ونسأل ربَّنا الرحمن، ونستعين به على ما تَصِفونه -أيها الكفار- من الشرك والتكذيب والافتراء عليه، وما تتوعدوننا به من الظهور والغلبة.

سورة AL-ANBIYA تلاوة باللغة العربية · 112 الآيات