إعلان 15 يوليو 2026

السلام عليكم ومرحبًا بكم في الإصدار الثاني من Le-Coran.com

يسرّنا تقديم واجهة أوضح وأسرع للقراءة والاستماع على الهاتف والحاسوب....

تشمل التحسينات وضع المصحف، وألوان التجويد، والقراءة كلمة بكلمة، والبحث، وأدوات التعلم والحفظ، ومساحة الأعضاء، مع دعم روايتي حفص وورش.

سيبقى الموقع مجانيًا بالكامل بإذن الله. للإبلاغ عن مشكلة أو اقتراح تحسين، استخدموا نموذج الاتصال.

نسأل الله أن يجعل هذا العمل نافعًا ومباركًا.

موقع Le-Coran.com مجاني 100%. تمول عائدات الإعلانات تحسينات الموقع والجمعيات الخيرية، ونحن نرفض أي إعلان يتعارض مع القيم الإسلامية.
المائدة

سورة المائدة | السورة رقم 5 من القرآن الكريم

AL-MAIDAH · 120 الآيات

هل تعلم؟ المس آية أو كلمة لعرض خياراتها (الاستماع، الترجمة، الإشارة المرجعية، وما إلى ذلك).

بسم الله الرحمن الرحيم
Page 106
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟أَوْفُوا۟بِٱلْعُقُودِ ۚأُحِلَّتْلَكُمبَهِيمَةُٱلْأَنْعَـٰمِ
إِلَّامَايُتْلَىٰعَلَيْكُمْغَيْرَمُحِلِّىٱلصَّيْدِوَأَنتُمْحُرُمٌ ۗإِنَّٱللَّهَ
يَحْكُمُمَايُرِيدُ1 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَاتُحِلُّوا۟شَعَـٰٓئِرَٱللَّهِ
وَلَاٱلشَّهْرَٱلْحَرَامَوَلَاٱلْهَدْىَوَلَاٱلْقَلَـٰٓئِدَوَلَآءَآمِّينَٱلْبَيْتَ
ٱلْحَرَامَيَبْتَغُونَفَضْلًۭامِّنرَّبِّهِمْوَرِضْوَٰنًۭا ۚوَإِذَاحَلَلْتُمْفَٱصْطَادُوا۟ ۚ
وَلَايَجْرِمَنَّكُمْشَنَـَٔانُقَوْمٍأَنصَدُّوكُمْعَنِٱلْمَسْجِدِٱلْحَرَامِأَن
تَعْتَدُوا۟ ۘوَتَعَاوَنُوا۟عَلَىٱلْبِرِّوَٱلتَّقْوَىٰ ۖوَلَاتَعَاوَنُوا۟عَلَىٱلْإِثْمِ
وَٱلْعُدْوَٰنِ ۚوَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَ ۖإِنَّٱللَّهَشَدِيدُٱلْعِقَابِ2
Page 107
حُرِّمَتْعَلَيْكُمُٱلْمَيْتَةُوَٱلدَّمُوَلَحْمُٱلْخِنزِيرِوَمَآأُهِلَّلِغَيْرِٱللَّهِبِهِۦ
وَٱلْمُنْخَنِقَةُوَٱلْمَوْقُوذَةُوَٱلْمُتَرَدِّيَةُوَٱلنَّطِيحَةُوَمَآأَكَلَ
ٱلسَّبُعُإِلَّامَاذَكَّيْتُمْوَمَاذُبِحَعَلَىٱلنُّصُبِوَأَنتَسْتَقْسِمُوا۟
بِٱلْأَزْلَـٰمِ ۚذَٰلِكُمْفِسْقٌ ۗٱلْيَوْمَيَئِسَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟مِندِينِكُمْفَلَا
تَخْشَوْهُمْوَٱخْشَوْنِ ۚٱلْيَوْمَأَكْمَلْتُلَكُمْدِينَكُمْوَأَتْمَمْتُعَلَيْكُمْ
نِعْمَتِىوَرَضِيتُلَكُمُٱلْإِسْلَـٰمَدِينًۭا ۚفَمَنِٱضْطُرَّفِىمَخْمَصَةٍ
غَيْرَمُتَجَانِفٍۢلِّإِثْمٍۢ ۙفَإِنَّٱللَّهَغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ3 يَسْـَٔلُونَكَمَاذَآ
أُحِلَّلَهُمْ ۖقُلْأُحِلَّلَكُمُٱلطَّيِّبَـٰتُ ۙوَمَاعَلَّمْتُممِّنَٱلْجَوَارِحِ
مُكَلِّبِينَتُعَلِّمُونَهُنَّمِمَّاعَلَّمَكُمُٱللَّهُ ۖفَكُلُوا۟مِمَّآأَمْسَكْنَعَلَيْكُمْ
وَٱذْكُرُوا۟ٱسْمَٱللَّهِعَلَيْهِ ۖوَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَ ۚإِنَّٱللَّهَسَرِيعُٱلْحِسَابِ4
ٱلْيَوْمَأُحِلَّلَكُمُٱلطَّيِّبَـٰتُ ۖوَطَعَامُٱلَّذِينَأُوتُوا۟ٱلْكِتَـٰبَحِلٌّۭلَّكُمْ
وَطَعَامُكُمْحِلٌّۭلَّهُمْ ۖوَٱلْمُحْصَنَـٰتُمِنَٱلْمُؤْمِنَـٰتِوَٱلْمُحْصَنَـٰتُ
مِنَٱلَّذِينَأُوتُوا۟ٱلْكِتَـٰبَمِنقَبْلِكُمْإِذَآءَاتَيْتُمُوهُنَّأُجُورَهُنَّ
مُحْصِنِينَغَيْرَمُسَـٰفِحِينَوَلَامُتَّخِذِىٓأَخْدَانٍۢ ۗوَمَنيَكْفُرْ
بِٱلْإِيمَـٰنِفَقَدْحَبِطَعَمَلُهُۥوَهُوَفِىٱلْـَٔاخِرَةِمِنَٱلْخَـٰسِرِينَ5
Page 108
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟إِذَاقُمْتُمْإِلَىٱلصَّلَوٰةِفَٱغْسِلُوا۟
وُجُوهَكُمْوَأَيْدِيَكُمْإِلَىٱلْمَرَافِقِوَٱمْسَحُوا۟بِرُءُوسِكُمْ
وَأَرْجُلَكُمْإِلَىٱلْكَعْبَيْنِ ۚوَإِنكُنتُمْجُنُبًۭافَٱطَّهَّرُوا۟ ۚ
وَإِنكُنتُممَّرْضَىٰٓأَوْعَلَىٰسَفَرٍأَوْجَآءَأَحَدٌۭمِّنكُممِّنَ
ٱلْغَآئِطِأَوْلَـٰمَسْتُمُٱلنِّسَآءَفَلَمْتَجِدُوا۟مَآءًۭفَتَيَمَّمُوا۟صَعِيدًۭا
طَيِّبًۭافَٱمْسَحُوا۟بِوُجُوهِكُمْوَأَيْدِيكُممِّنْهُ ۚمَايُرِيدُٱللَّهُ
لِيَجْعَلَعَلَيْكُممِّنْحَرَجٍۢوَلَـٰكِنيُرِيدُلِيُطَهِّرَكُمْ
وَلِيُتِمَّنِعْمَتَهُۥعَلَيْكُمْلَعَلَّكُمْتَشْكُرُونَ6
وَٱذْكُرُوا۟نِعْمَةَٱللَّهِعَلَيْكُمْوَمِيثَـٰقَهُٱلَّذِىوَاثَقَكُم
بِهِۦٓإِذْقُلْتُمْسَمِعْنَاوَأَطَعْنَا ۖوَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَ ۚإِنَّٱللَّهَعَلِيمٌۢ
بِذَاتِٱلصُّدُورِ7 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟كُونُوا۟قَوَّٰمِينَ
لِلَّهِشُهَدَآءَبِٱلْقِسْطِ ۖوَلَايَجْرِمَنَّكُمْشَنَـَٔانُقَوْمٍعَلَىٰٓ
أَلَّاتَعْدِلُوا۟ ۚٱعْدِلُوا۟هُوَأَقْرَبُلِلتَّقْوَىٰ ۖوَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَ ۚإِنَّ
ٱللَّهَخَبِيرٌۢبِمَاتَعْمَلُونَ8 وَعَدَٱللَّهُٱلَّذِينَءَامَنُوا۟
وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ ۙلَهُممَّغْفِرَةٌۭوَأَجْرٌعَظِيمٌۭ9
Page 109
وَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟وَكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَآأُو۟لَـٰٓئِكَأَصْحَـٰبُ
ٱلْجَحِيمِ10 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟ٱذْكُرُوا۟نِعْمَتَ
ٱللَّهِعَلَيْكُمْإِذْهَمَّقَوْمٌأَنيَبْسُطُوٓا۟إِلَيْكُمْأَيْدِيَهُمْ
فَكَفَّأَيْدِيَهُمْعَنكُمْ ۖوَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَ ۚوَعَلَىٱللَّهِفَلْيَتَوَكَّلِ
ٱلْمُؤْمِنُونَ11 ۞ وَلَقَدْأَخَذَٱللَّهُمِيثَـٰقَبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَ
وَبَعَثْنَامِنْهُمُٱثْنَىْعَشَرَنَقِيبًۭا ۖوَقَالَٱللَّهُإِنِّى
مَعَكُمْ ۖلَئِنْأَقَمْتُمُٱلصَّلَوٰةَوَءَاتَيْتُمُٱلزَّكَوٰةَ
وَءَامَنتُمبِرُسُلِىوَعَزَّرْتُمُوهُمْوَأَقْرَضْتُمُٱللَّهَقَرْضًا
حَسَنًۭالَّأُكَفِّرَنَّعَنكُمْسَيِّـَٔاتِكُمْوَلَأُدْخِلَنَّكُمْ
جَنَّـٰتٍۢتَجْرِىمِنتَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُ ۚفَمَنكَفَرَبَعْدَذَٰلِكَ
مِنكُمْفَقَدْضَلَّسَوَآءَٱلسَّبِيلِ12 فَبِمَانَقْضِهِم
مِّيثَـٰقَهُمْلَعَنَّـٰهُمْوَجَعَلْنَاقُلُوبَهُمْقَـٰسِيَةًۭ ۖيُحَرِّفُونَ
ٱلْكَلِمَعَنمَّوَاضِعِهِۦ ۙوَنَسُوا۟حَظًّۭامِّمَّاذُكِّرُوا۟
بِهِۦ ۚوَلَاتَزَالُتَطَّلِعُعَلَىٰخَآئِنَةٍۢمِّنْهُمْإِلَّاقَلِيلًۭامِّنْهُمْ ۖ
فَٱعْفُعَنْهُمْوَٱصْفَحْ ۚإِنَّٱللَّهَيُحِبُّٱلْمُحْسِنِينَ13
Page 110
وَمِنَٱلَّذِينَقَالُوٓا۟إِنَّانَصَـٰرَىٰٓأَخَذْنَامِيثَـٰقَهُمْفَنَسُوا۟
حَظًّۭامِّمَّاذُكِّرُوا۟بِهِۦفَأَغْرَيْنَابَيْنَهُمُٱلْعَدَاوَةَ
وَٱلْبَغْضَآءَإِلَىٰيَوْمِٱلْقِيَـٰمَةِ ۚوَسَوْفَيُنَبِّئُهُمُٱللَّهُ
بِمَاكَانُوا۟يَصْنَعُونَ14 يَـٰٓأَهْلَٱلْكِتَـٰبِقَدْ
جَآءَكُمْرَسُولُنَايُبَيِّنُلَكُمْكَثِيرًۭامِّمَّا
كُنتُمْتُخْفُونَمِنَٱلْكِتَـٰبِوَيَعْفُوا۟عَنكَثِيرٍۢ ۚ
قَدْجَآءَكُممِّنَٱللَّهِنُورٌۭوَكِتَـٰبٌۭمُّبِينٌۭ15
يَهْدِىبِهِٱللَّهُمَنِٱتَّبَعَرِضْوَٰنَهُۥسُبُلَٱلسَّلَـٰمِ
وَيُخْرِجُهُممِّنَٱلظُّلُمَـٰتِإِلَىٱلنُّورِبِإِذْنِهِۦ
وَيَهْدِيهِمْإِلَىٰصِرَٰطٍۢمُّسْتَقِيمٍۢ16 لَّقَدْكَفَرَ
ٱلَّذِينَقَالُوٓا۟إِنَّٱللَّهَهُوَٱلْمَسِيحُٱبْنُمَرْيَمَ ۚ
قُلْفَمَنيَمْلِكُمِنَٱللَّهِشَيْـًٔاإِنْأَرَادَأَنيُهْلِكَ
ٱلْمَسِيحَٱبْنَمَرْيَمَوَأُمَّهُۥوَمَنفِىٱلْأَرْضِ
جَمِيعًۭا ۗوَلِلَّهِمُلْكُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِوَمَابَيْنَهُمَا ۚ
يَخْلُقُمَايَشَآءُ ۚوَٱللَّهُعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌۭ17
Page 111
وَقَالَتِٱلْيَهُودُوَٱلنَّصَـٰرَىٰنَحْنُأَبْنَـٰٓؤُا۟ٱللَّهِوَأَحِبَّـٰٓؤُهُۥ ۚقُلْ
فَلِمَيُعَذِّبُكُمبِذُنُوبِكُم ۖبَلْأَنتُمبَشَرٌۭمِّمَّنْخَلَقَ ۚيَغْفِرُلِمَن
يَشَآءُوَيُعَذِّبُمَنيَشَآءُ ۚوَلِلَّهِمُلْكُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ
وَمَابَيْنَهُمَا ۖوَإِلَيْهِٱلْمَصِيرُ18 يَـٰٓأَهْلَٱلْكِتَـٰبِقَدْجَآءَكُمْ
رَسُولُنَايُبَيِّنُلَكُمْعَلَىٰفَتْرَةٍۢمِّنَٱلرُّسُلِأَنتَقُولُوا۟مَاجَآءَنَا
مِنۢبَشِيرٍۢوَلَانَذِيرٍۢ ۖفَقَدْجَآءَكُمبَشِيرٌۭوَنَذِيرٌۭ ۗوَٱللَّهُعَلَىٰكُلِّ
شَىْءٍۢقَدِيرٌۭ19 وَإِذْقَالَمُوسَىٰلِقَوْمِهِۦيَـٰقَوْمِٱذْكُرُوا۟
نِعْمَةَٱللَّهِعَلَيْكُمْإِذْجَعَلَفِيكُمْأَنۢبِيَآءَوَجَعَلَكُممُّلُوكًۭا
وَءَاتَىٰكُممَّالَمْيُؤْتِأَحَدًۭامِّنَٱلْعَـٰلَمِينَ20 يَـٰقَوْمِٱدْخُلُوا۟
ٱلْأَرْضَٱلْمُقَدَّسَةَٱلَّتِىكَتَبَٱللَّهُلَكُمْوَلَاتَرْتَدُّوا۟
عَلَىٰٓأَدْبَارِكُمْفَتَنقَلِبُوا۟خَـٰسِرِينَ21 قَالُوا۟يَـٰمُوسَىٰٓإِنَّ
فِيهَاقَوْمًۭاجَبَّارِينَوَإِنَّالَننَّدْخُلَهَاحَتَّىٰيَخْرُجُوا۟مِنْهَافَإِن
يَخْرُجُوا۟مِنْهَافَإِنَّادَٰخِلُونَ22 قَالَرَجُلَانِمِنَٱلَّذِينَيَخَافُونَ
أَنْعَمَٱللَّهُعَلَيْهِمَاٱدْخُلُوا۟عَلَيْهِمُٱلْبَابَفَإِذَادَخَلْتُمُوهُفَإِنَّكُمْ
غَـٰلِبُونَ ۚوَعَلَىٱللَّهِفَتَوَكَّلُوٓا۟إِنكُنتُممُّؤْمِنِينَ23
Page 112
قَالُوا۟يَـٰمُوسَىٰٓإِنَّالَننَّدْخُلَهَآأَبَدًۭامَّادَامُوا۟فِيهَا ۖفَٱذْهَبْ
أَنتَوَرَبُّكَفَقَـٰتِلَآإِنَّاهَـٰهُنَاقَـٰعِدُونَ24 قَالَرَبِّإِنِّى
لَآأَمْلِكُإِلَّانَفْسِىوَأَخِى ۖفَٱفْرُقْبَيْنَنَاوَبَيْنَٱلْقَوْمِ
ٱلْفَـٰسِقِينَ25 قَالَفَإِنَّهَامُحَرَّمَةٌعَلَيْهِمْ ۛأَرْبَعِينَسَنَةًۭ ۛ
يَتِيهُونَفِىٱلْأَرْضِ ۚفَلَاتَأْسَعَلَىٱلْقَوْمِٱلْفَـٰسِقِينَ26
۞ وَٱتْلُعَلَيْهِمْنَبَأَٱبْنَىْءَادَمَبِٱلْحَقِّإِذْقَرَّبَاقُرْبَانًۭافَتُقُبِّلَ
مِنْأَحَدِهِمَاوَلَمْيُتَقَبَّلْمِنَٱلْـَٔاخَرِقَالَلَأَقْتُلَنَّكَ ۖ
قَالَإِنَّمَايَتَقَبَّلُٱللَّهُمِنَٱلْمُتَّقِينَ27 لَئِنۢبَسَطتَإِلَىَّيَدَكَ
لِتَقْتُلَنِىمَآأَنَا۠بِبَاسِطٍۢيَدِىَإِلَيْكَلِأَقْتُلَكَ ۖإِنِّىٓأَخَافُٱللَّهَ
رَبَّٱلْعَـٰلَمِينَ28 إِنِّىٓأُرِيدُأَنتَبُوٓأَبِإِثْمِىوَإِثْمِكَفَتَكُونَ
مِنْأَصْحَـٰبِٱلنَّارِ ۚوَذَٰلِكَجَزَٰٓؤُا۟ٱلظَّـٰلِمِينَ29 فَطَوَّعَتْ
لَهُۥنَفْسُهُۥقَتْلَأَخِيهِفَقَتَلَهُۥفَأَصْبَحَمِنَٱلْخَـٰسِرِينَ30
فَبَعَثَٱللَّهُغُرَابًۭايَبْحَثُفِىٱلْأَرْضِلِيُرِيَهُۥكَيْفَيُوَٰرِى
سَوْءَةَأَخِيهِ ۚقَالَيَـٰوَيْلَتَىٰٓأَعَجَزْتُأَنْأَكُونَمِثْلَهَـٰذَا
ٱلْغُرَابِفَأُوَٰرِىَسَوْءَةَأَخِى ۖفَأَصْبَحَمِنَٱلنَّـٰدِمِينَ31
Page 113
مِنْأَجْلِذَٰلِكَكَتَبْنَاعَلَىٰبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَأَنَّهُۥمَنقَتَلَ
نَفْسًۢابِغَيْرِنَفْسٍأَوْفَسَادٍۢفِىٱلْأَرْضِفَكَأَنَّمَاقَتَلَ
ٱلنَّاسَجَمِيعًۭاوَمَنْأَحْيَاهَافَكَأَنَّمَآأَحْيَاٱلنَّاسَ
جَمِيعًۭا ۚوَلَقَدْجَآءَتْهُمْرُسُلُنَابِٱلْبَيِّنَـٰتِثُمَّإِنَّكَثِيرًۭا
مِّنْهُمبَعْدَذَٰلِكَفِىٱلْأَرْضِلَمُسْرِفُونَ32 إِنَّمَا
جَزَٰٓؤُا۟ٱلَّذِينَيُحَارِبُونَٱللَّهَوَرَسُولَهُۥوَيَسْعَوْنَفِى
ٱلْأَرْضِفَسَادًاأَنيُقَتَّلُوٓا۟أَوْيُصَلَّبُوٓا۟أَوْتُقَطَّعَأَيْدِيهِمْ
وَأَرْجُلُهُممِّنْخِلَـٰفٍأَوْيُنفَوْا۟مِنَٱلْأَرْضِ ۚذَٰلِكَ
لَهُمْخِزْىٌۭفِىٱلدُّنْيَا ۖوَلَهُمْفِىٱلْـَٔاخِرَةِعَذَابٌعَظِيمٌ33
إِلَّاٱلَّذِينَتَابُوا۟مِنقَبْلِأَنتَقْدِرُوا۟عَلَيْهِمْ ۖفَٱعْلَمُوٓا۟
أَنَّٱللَّهَغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ34 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟ٱتَّقُوا۟
ٱللَّهَوَٱبْتَغُوٓا۟إِلَيْهِٱلْوَسِيلَةَوَجَـٰهِدُوا۟فِىسَبِيلِهِۦ
لَعَلَّكُمْتُفْلِحُونَ35 إِنَّٱلَّذِينَكَفَرُوا۟لَوْأَنَّلَهُم
مَّافِىٱلْأَرْضِجَمِيعًۭاوَمِثْلَهُۥمَعَهُۥلِيَفْتَدُوا۟بِهِۦمِنْ
عَذَابِيَوْمِٱلْقِيَـٰمَةِمَاتُقُبِّلَمِنْهُمْ ۖوَلَهُمْعَذَابٌأَلِيمٌۭ36
Page 114
يُرِيدُونَأَنيَخْرُجُوا۟مِنَٱلنَّارِوَمَاهُمبِخَـٰرِجِينَمِنْهَا ۖ
وَلَهُمْعَذَابٌۭمُّقِيمٌۭ37 وَٱلسَّارِقُوَٱلسَّارِقَةُفَٱقْطَعُوٓا۟
أَيْدِيَهُمَاجَزَآءًۢبِمَاكَسَبَانَكَـٰلًۭامِّنَٱللَّهِ ۗوَٱللَّهُعَزِيزٌ
حَكِيمٌۭ38 فَمَنتَابَمِنۢبَعْدِظُلْمِهِۦوَأَصْلَحَفَإِنَّٱللَّهَ
يَتُوبُعَلَيْهِ ۗإِنَّٱللَّهَغَفُورٌۭرَّحِيمٌ39 أَلَمْتَعْلَمْأَنَّٱللَّهَ
لَهُۥمُلْكُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِيُعَذِّبُمَنيَشَآءُوَيَغْفِرُ
لِمَنيَشَآءُ ۗوَٱللَّهُعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌۭ40 ۞ يَـٰٓأَيُّهَا
ٱلرَّسُولُلَايَحْزُنكَٱلَّذِينَيُسَـٰرِعُونَفِىٱلْكُفْرِمِنَ
ٱلَّذِينَقَالُوٓا۟ءَامَنَّابِأَفْوَٰهِهِمْوَلَمْتُؤْمِنقُلُوبُهُمْ ۛوَمِنَ
ٱلَّذِينَهَادُوا۟ ۛسَمَّـٰعُونَلِلْكَذِبِسَمَّـٰعُونَلِقَوْمٍ
ءَاخَرِينَلَمْيَأْتُوكَ ۖيُحَرِّفُونَٱلْكَلِمَمِنۢبَعْدِمَوَاضِعِهِۦ ۖ
يَقُولُونَإِنْأُوتِيتُمْهَـٰذَافَخُذُوهُوَإِنلَّمْتُؤْتَوْهُ
فَٱحْذَرُوا۟ ۚوَمَنيُرِدِٱللَّهُفِتْنَتَهُۥفَلَنتَمْلِكَلَهُۥمِنَٱللَّهِ
شَيْـًٔا ۚأُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَلَمْيُرِدِٱللَّهُأَنيُطَهِّرَقُلُوبَهُمْ ۚلَهُمْ
فِىٱلدُّنْيَاخِزْىٌۭ ۖوَلَهُمْفِىٱلْـَٔاخِرَةِعَذَابٌعَظِيمٌۭ41
Page 115
سَمَّـٰعُونَلِلْكَذِبِأَكَّـٰلُونَلِلسُّحْتِ ۚفَإِنجَآءُوكَ
فَٱحْكُمبَيْنَهُمْأَوْأَعْرِضْعَنْهُمْ ۖوَإِنتُعْرِضْعَنْهُمْفَلَن
يَضُرُّوكَشَيْـًۭٔا ۖوَإِنْحَكَمْتَفَٱحْكُمبَيْنَهُمبِٱلْقِسْطِ ۚ
إِنَّٱللَّهَيُحِبُّٱلْمُقْسِطِينَ42 وَكَيْفَيُحَكِّمُونَكَ
وَعِندَهُمُٱلتَّوْرَىٰةُفِيهَاحُكْمُٱللَّهِثُمَّيَتَوَلَّوْنَمِنۢبَعْدِ
ذَٰلِكَ ۚوَمَآأُو۟لَـٰٓئِكَبِٱلْمُؤْمِنِينَ43 إِنَّآأَنزَلْنَاٱلتَّوْرَىٰةَ
فِيهَاهُدًۭىوَنُورٌۭ ۚيَحْكُمُبِهَاٱلنَّبِيُّونَٱلَّذِينَأَسْلَمُوا۟
لِلَّذِينَهَادُوا۟وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَوَٱلْأَحْبَارُبِمَاٱسْتُحْفِظُوا۟مِن
كِتَـٰبِٱللَّهِوَكَانُوا۟عَلَيْهِشُهَدَآءَ ۚفَلَاتَخْشَوُا۟ٱلنَّاسَ
وَٱخْشَوْنِوَلَاتَشْتَرُوا۟بِـَٔايَـٰتِىثَمَنًۭاقَلِيلًۭا ۚوَمَنلَّمْيَحْكُم
بِمَآأَنزَلَٱللَّهُفَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْكَـٰفِرُونَ44 وَكَتَبْنَا
عَلَيْهِمْفِيهَآأَنَّٱلنَّفْسَبِٱلنَّفْسِوَٱلْعَيْنَبِٱلْعَيْنِوَٱلْأَنفَ
بِٱلْأَنفِوَٱلْأُذُنَبِٱلْأُذُنِوَٱلسِّنَّبِٱلسِّنِّوَٱلْجُرُوحَ
قِصَاصٌۭ ۚفَمَنتَصَدَّقَبِهِۦفَهُوَكَفَّارَةٌۭلَّهُۥ ۚوَمَن
لَّمْيَحْكُمبِمَآأَنزَلَٱللَّهُفَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلظَّـٰلِمُونَ45
Page 116
وَقَفَّيْنَاعَلَىٰٓءَاثَـٰرِهِمبِعِيسَىٱبْنِمَرْيَمَمُصَدِّقًۭالِّمَابَيْنَيَدَيْهِ
مِنَٱلتَّوْرَىٰةِ ۖوَءَاتَيْنَـٰهُٱلْإِنجِيلَفِيهِهُدًۭىوَنُورٌۭوَمُصَدِّقًۭا
لِّمَابَيْنَيَدَيْهِمِنَٱلتَّوْرَىٰةِوَهُدًۭىوَمَوْعِظَةًۭلِّلْمُتَّقِينَ46
وَلْيَحْكُمْأَهْلُٱلْإِنجِيلِبِمَآأَنزَلَٱللَّهُفِيهِ ۚوَمَنلَّمْيَحْكُم
بِمَآأَنزَلَٱللَّهُفَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْفَـٰسِقُونَ47 وَأَنزَلْنَآإِلَيْكَ
ٱلْكِتَـٰبَبِٱلْحَقِّمُصَدِّقًۭالِّمَابَيْنَيَدَيْهِمِنَٱلْكِتَـٰبِ
وَمُهَيْمِنًاعَلَيْهِ ۖفَٱحْكُمبَيْنَهُمبِمَآأَنزَلَٱللَّهُ ۖوَلَاتَتَّبِعْأَهْوَآءَهُمْ
عَمَّاجَآءَكَمِنَٱلْحَقِّ ۚلِكُلٍّۢجَعَلْنَامِنكُمْشِرْعَةًۭوَمِنْهَاجًۭا ۚ
وَلَوْشَآءَٱللَّهُلَجَعَلَكُمْأُمَّةًۭوَٰحِدَةًۭوَلَـٰكِنلِّيَبْلُوَكُمْ
فِىمَآءَاتَىٰكُمْ ۖفَٱسْتَبِقُوا۟ٱلْخَيْرَٰتِ ۚإِلَىٱللَّهِمَرْجِعُكُمْجَمِيعًۭا
فَيُنَبِّئُكُمبِمَاكُنتُمْفِيهِتَخْتَلِفُونَ48 وَأَنِٱحْكُمبَيْنَهُم
بِمَآأَنزَلَٱللَّهُوَلَاتَتَّبِعْأَهْوَآءَهُمْوَٱحْذَرْهُمْأَنيَفْتِنُوكَعَنۢ
بَعْضِمَآأَنزَلَٱللَّهُإِلَيْكَ ۖفَإِنتَوَلَّوْا۟فَٱعْلَمْأَنَّمَايُرِيدُٱللَّهُأَنيُصِيبَهُم
بِبَعْضِذُنُوبِهِمْ ۗوَإِنَّكَثِيرًۭامِّنَٱلنَّاسِلَفَـٰسِقُونَ49 أَفَحُكْمَ
ٱلْجَـٰهِلِيَّةِيَبْغُونَ ۚوَمَنْأَحْسَنُمِنَٱللَّهِحُكْمًۭالِّقَوْمٍۢيُوقِنُونَ50
Page 117
۞ يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَاتَتَّخِذُوا۟ٱلْيَهُودَوَٱلنَّصَـٰرَىٰٓأَوْلِيَآءَ ۘبَعْضُهُمْ
أَوْلِيَآءُبَعْضٍۢ ۚوَمَنيَتَوَلَّهُممِّنكُمْفَإِنَّهُۥمِنْهُمْ ۗإِنَّٱللَّهَلَايَهْدِىٱلْقَوْمَ
ٱلظَّـٰلِمِينَ51 فَتَرَىٱلَّذِينَفِىقُلُوبِهِممَّرَضٌۭيُسَـٰرِعُونَفِيهِمْيَقُولُونَ
نَخْشَىٰٓأَنتُصِيبَنَادَآئِرَ ةٌۭ ۚفَعَسَىٱللَّهُأَنيَأْتِىَبِٱلْفَتْحِأَوْأَمْرٍۢمِّنْعِندِهِۦ
فَيُصْبِحُوا۟عَلَىٰمَآأَسَرُّوا۟فِىٓأَنفُسِهِمْنَـٰدِمِينَ52 وَيَقُولُٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟
أَهَـٰٓؤُلَآءِٱلَّذِينَأَقْسَمُوا۟بِٱللَّهِجَهْدَأَيْمَـٰنِهِمْ ۙإِنَّهُمْلَمَعَكُمْ ۚحَبِطَتْ
أَعْمَـٰلُهُمْفَأَصْبَحُوا۟خَـٰسِرِينَ53 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟مَنيَرْتَدَّ
مِنكُمْعَندِينِهِۦفَسَوْفَيَأْتِىٱللَّهُبِقَوْمٍۢيُحِبُّهُمْوَيُحِبُّونَهُۥٓأَذِلَّةٍ
عَلَىٱلْمُؤْمِنِينَأَعِزَّةٍعَلَىٱلْكَـٰفِرِينَيُجَـٰهِدُونَفِىسَبِيلِٱللَّهِوَلَا
يَخَافُونَلَوْمَةَلَآئِمٍۢ ۚذَٰلِكَفَضْلُٱللَّهِيُؤْتِيهِمَنيَشَآءُ ۚوَٱللَّهُوَٰسِعٌ
عَلِيمٌ54 إِنَّمَاوَلِيُّكُمُٱللَّهُوَرَسُولُهُۥوَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟ٱلَّذِينَيُقِيمُونَ
ٱلصَّلَوٰةَوَيُؤْتُونَٱلزَّكَوٰةَوَهُمْرَٰكِعُونَ55 وَمَنيَتَوَلَّٱللَّهَوَرَسُولَهُۥ
وَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟فَإِنَّحِزْبَٱللَّهِهُمُٱلْغَـٰلِبُونَ56 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟
لَاتَتَّخِذُوا۟ٱلَّذِينَٱتَّخَذُوا۟دِينَكُمْهُزُوًۭاوَلَعِبًۭامِّنَٱلَّذِينَأُوتُوا۟
ٱلْكِتَـٰبَمِنقَبْلِكُمْوَٱلْكُفَّارَأَوْلِيَآءَ ۚوَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَإِنكُنتُممُّؤْمِنِينَ57
Page 118
وَإِذَانَادَيْتُمْإِلَىٱلصَّلَوٰةِٱتَّخَذُوهَاهُزُوًۭاوَلَعِبًۭا ۚذَٰلِكَبِأَنَّهُمْقَوْمٌۭ
لَّايَعْقِلُونَ58 قُلْيَـٰٓأَهْلَٱلْكِتَـٰبِهَلْتَنقِمُونَمِنَّآإِلَّآأَنْءَامَنَّا
بِٱللَّهِوَمَآأُنزِلَإِلَيْنَاوَمَآأُنزِلَمِنقَبْلُوَأَنَّأَكْثَرَكُمْفَـٰسِقُونَ59
قُلْهَلْأُنَبِّئُكُمبِشَرٍّۢمِّنذَٰلِكَمَثُوبَةًعِندَٱللَّهِ ۚمَنلَّعَنَهُٱللَّهُوَغَضِبَ
عَلَيْهِوَجَعَلَمِنْهُمُٱلْقِرَدَةَوَٱلْخَنَازِيرَوَعَبَدَٱلطَّـٰغُوتَ ۚأُو۟لَـٰٓئِكَشَرٌّۭ
مَّكَانًۭاوَأَضَلُّعَنسَوَآءِٱلسَّبِيلِ60 وَإِذَاجَآءُوكُمْقَالُوٓا۟ءَامَنَّاوَقَد
دَّخَلُوا۟بِٱلْكُفْرِوَهُمْقَدْخَرَجُوا۟بِهِۦ ۚوَٱللَّهُأَعْلَمُبِمَاكَانُوا۟يَكْتُمُونَ61
وَتَرَىٰكَثِيرًۭامِّنْهُمْيُسَـٰرِعُونَفِىٱلْإِثْمِوَٱلْعُدْوَٰنِوَأَكْلِهِمُ
ٱلسُّحْتَ ۚلَبِئْسَمَاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ62 لَوْلَايَنْهَىٰهُمُٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ
وَٱلْأَحْبَارُعَنقَوْلِهِمُٱلْإِثْمَوَأَكْلِهِمُٱلسُّحْتَ ۚلَبِئْسَمَاكَانُوا۟
يَصْنَعُونَ63 وَقَالَتِٱلْيَهُودُيَدُٱللَّهِمَغْلُولَةٌ ۚغُلَّتْأَيْدِيهِمْوَلُعِنُوا۟
بِمَاقَالُوا۟ ۘبَلْيَدَاهُمَبْسُوطَتَانِيُنفِقُكَيْفَيَشَآءُ ۚوَلَيَزِيدَنَّكَثِيرًۭا
مِّنْهُممَّآأُنزِلَإِلَيْكَمِنرَّبِّكَطُغْيَـٰنًۭاوَكُفْرًۭا ۚوَأَلْقَيْنَابَيْنَهُمُٱلْعَدَٰوَةَ
وَٱلْبَغْضَآءَإِلَىٰيَوْمِٱلْقِيَـٰمَةِ ۚكُلَّمَآأَوْقَدُوا۟نَارًۭالِّلْحَرْبِأَطْفَأَهَا
ٱللَّهُ ۚوَيَسْعَوْنَفِىٱلْأَرْضِفَسَادًۭا ۚوَٱللَّهُلَايُحِبُّٱلْمُفْسِدِينَ64
Page 119
وَلَوْأَنَّأَهْلَٱلْكِتَـٰبِءَامَنُوا۟وَٱتَّقَوْا۟لَكَفَّرْنَاعَنْهُمْ
سَيِّـَٔاتِهِمْوَلَأَدْخَلْنَـٰهُمْجَنَّـٰتِٱلنَّعِيمِ65 وَلَوْأَنَّهُمْأَقَامُوا۟
ٱلتَّوْرَىٰةَوَٱلْإِنجِيلَوَمَآأُنزِلَإِلَيْهِممِّنرَّبِّهِمْلَأَكَلُوا۟
مِنفَوْقِهِمْوَمِنتَحْتِأَرْجُلِهِم ۚمِّنْهُمْأُمَّةٌۭمُّقْتَصِدَةٌۭ ۖ
وَكَثِيرٌۭمِّنْهُمْسَآءَمَايَعْمَلُونَ66 ۞ يَـٰٓأَيُّهَاٱلرَّسُولُ
بَلِّغْمَآأُنزِلَإِلَيْكَمِنرَّبِّكَ ۖوَإِنلَّمْتَفْعَلْفَمَابَلَّغْتَ
رِسَالَتَهُۥ ۚوَٱللَّهُيَعْصِمُكَمِنَٱلنَّاسِ ۗإِنَّٱللَّهَلَايَهْدِىٱلْقَوْمَ
ٱلْكَـٰفِرِينَ67 قُلْيَـٰٓأَهْلَٱلْكِتَـٰبِلَسْتُمْعَلَىٰشَىْءٍحَتَّىٰ
تُقِيمُوا۟ٱلتَّوْرَىٰةَوَٱلْإِنجِيلَوَمَآأُنزِلَإِلَيْكُممِّنرَّبِّكُمْ ۗ
وَلَيَزِيدَنَّكَثِيرًۭامِّنْهُممَّآأُنزِلَإِلَيْكَمِنرَّبِّكَطُغْيَـٰنًۭاوَكُفْرًۭا ۖ
فَلَاتَأْسَعَلَىٱلْقَوْمِٱلْكَـٰفِرِينَ68 إِنَّٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَٱلَّذِينَ
هَادُوا۟وَٱلصَّـٰبِـُٔونَوَٱلنَّصَـٰرَىٰمَنْءَامَنَبِٱللَّهِوَٱلْيَوْمِٱلْـَٔاخِرِ
وَعَمِلَصَـٰلِحًۭافَلَاخَوْفٌعَلَيْهِمْوَلَاهُمْيَحْزَنُونَ69 لَقَدْأَخَذْنَا
مِيثَـٰقَبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَوَأَرْسَلْنَآإِلَيْهِمْرُسُلًۭا ۖكُلَّمَاجَآءَهُمْرَسُولٌۢ
بِمَالَاتَهْوَىٰٓأَنفُسُهُمْفَرِيقًۭاكَذَّبُوا۟وَفَرِيقًۭايَقْتُلُونَ70
Page 120
وَحَسِبُوٓا۟أَلَّاتَكُونَفِتْنَةٌۭفَعَمُوا۟وَصَمُّوا۟ثُمَّتَابَٱللَّهُعَلَيْهِمْثُمَّ
عَمُوا۟وَصَمُّوا۟كَثِيرٌۭمِّنْهُمْ ۚوَٱللَّهُبَصِيرٌۢبِمَايَعْمَلُونَ71
لَقَدْكَفَرَٱلَّذِينَقَالُوٓا۟إِنَّٱللَّهَهُوَٱلْمَسِيحُٱبْنُمَرْيَمَ ۖوَقَالَٱلْمَسِيحُ
يَـٰبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَٱعْبُدُوا۟ٱللَّهَرَبِّىوَرَبَّكُمْ ۖإِنَّهُۥمَنيُشْرِكْ
بِٱللَّهِفَقَدْحَرَّمَٱللَّهُعَلَيْهِٱلْجَنَّةَوَمَأْوَىٰهُٱلنَّارُ ۖوَمَا
لِلظَّـٰلِمِينَمِنْأَنصَارٍۢ72 لَّقَدْكَفَرَٱلَّذِينَقَالُوٓا۟إِنَّٱللَّهَ
ثَالِثُثَلَـٰثَةٍۢ ۘوَمَامِنْإِلَـٰهٍإِلَّآإِلَـٰهٌۭوَٰحِدٌۭ ۚوَإِنلَّمْيَنتَهُوا۟
عَمَّايَقُولُونَلَيَمَسَّنَّٱلَّذِينَكَفَرُوا۟مِنْهُمْعَذَابٌأَلِيمٌ73
أَفَلَايَتُوبُونَإِلَىٱللَّهِوَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ ۚوَٱللَّهُغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ74
مَّاٱلْمَسِيحُٱبْنُمَرْيَمَإِلَّارَسُولٌۭقَدْخَلَتْمِنقَبْلِهِٱلرُّسُلُوَأُمُّهُۥ
صِدِّيقَةٌۭ ۖكَانَايَأْكُلَانِٱلطَّعَامَ ۗٱنظُرْكَيْفَنُبَيِّنُلَهُمُٱلْـَٔايَـٰتِ
ثُمَّٱنظُرْأَنَّىٰيُؤْفَكُونَ75 قُلْأَتَعْبُدُونَمِندُونِٱللَّهِمَالَا
يَمْلِكُلَكُمْضَرًّۭاوَلَانَفْعًۭا ۚوَٱللَّهُهُوَٱلسَّمِيعُٱلْعَلِيمُ76 قُلْ
يَـٰٓأَهْلَٱلْكِتَـٰبِلَاتَغْلُوا۟فِىدِينِكُمْغَيْرَٱلْحَقِّوَلَاتَتَّبِعُوٓا۟أَهْوَآءَ
قَوْمٍۢقَدْضَلُّوا۟مِنقَبْلُوَأَضَلُّوا۟كَثِيرًۭاوَضَلُّوا۟عَنسَوَآءِٱلسَّبِيلِ77
Page 121
لُعِنَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟مِنۢبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَعَلَىٰلِسَانِ
دَاوُۥدَوَعِيسَىٱبْنِمَرْيَمَ ۚذَٰلِكَبِمَاعَصَوا۟وَّكَانُوا۟
يَعْتَدُونَ78 كَانُوا۟لَايَتَنَاهَوْنَعَنمُّنكَرٍۢفَعَلُوهُ ۚ
لَبِئْسَمَاكَانُوا۟يَفْعَلُونَ79 تَرَىٰكَثِيرًۭامِّنْهُمْ
يَتَوَلَّوْنَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟ ۚلَبِئْسَمَاقَدَّمَتْلَهُمْ
أَنفُسُهُمْأَنسَخِطَٱللَّهُعَلَيْهِمْوَفِىٱلْعَذَابِهُمْ
خَـٰلِدُونَ80 وَلَوْكَانُوا۟يُؤْمِنُونَبِٱللَّهِوَٱلنَّبِىِّوَمَآ
أُنزِلَإِلَيْهِمَاٱتَّخَذُوهُمْأَوْلِيَآءَوَلَـٰكِنَّكَثِيرًۭا
مِّنْهُمْفَـٰسِقُونَ81 ۞ لَتَجِدَنَّأَشَدَّٱلنَّاسِعَدَٰوَةًۭ
لِّلَّذِينَءَامَنُوا۟ٱلْيَهُودَوَٱلَّذِينَأَشْرَكُوا۟ ۖوَلَتَجِدَنَّ
أَقْرَبَهُممَّوَدَّةًۭلِّلَّذِينَءَامَنُوا۟ٱلَّذِينَقَالُوٓا۟إِنَّانَصَـٰرَىٰ ۚ
ذَٰلِكَبِأَنَّمِنْهُمْقِسِّيسِينَوَرُهْبَانًۭاوَأَنَّهُمْ
لَايَسْتَكْبِرُونَ82 وَإِذَاسَمِعُوا۟مَآأُنزِلَإِلَى
ٱلرَّسُولِتَرَىٰٓأَعْيُنَهُمْتَفِيضُمِنَٱلدَّمْعِمِمَّاعَرَفُوا۟
مِنَٱلْحَقِّ ۖيَقُولُونَرَبَّنَآءَامَنَّافَٱكْتُبْنَامَعَٱلشَّـٰهِدِينَ83
Page 122
وَمَالَنَالَانُؤْمِنُبِٱللَّهِوَمَاجَآءَنَامِنَٱلْحَقِّوَنَطْمَعُأَنيُدْخِلَنَا
رَبُّنَامَعَٱلْقَوْمِٱلصَّـٰلِحِينَ84 فَأَثَـٰبَهُمُٱللَّهُبِمَاقَالُوا۟جَنَّـٰتٍۢ
تَجْرِىمِنتَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُخَـٰلِدِينَفِيهَا ۚوَذَٰلِكَجَزَآءُ
ٱلْمُحْسِنِينَ85 وَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟وَكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَآأُو۟لَـٰٓئِكَ
أَصْحَـٰبُٱلْجَحِيمِ86 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَاتُحَرِّمُوا۟
طَيِّبَـٰتِمَآأَحَلَّٱللَّهُلَكُمْوَلَاتَعْتَدُوٓا۟ ۚإِنَّٱللَّهَلَايُحِبُّ
ٱلْمُعْتَدِينَ87 وَكُلُوا۟مِمَّارَزَقَكُمُٱللَّهُحَلَـٰلًۭاطَيِّبًۭا ۚ
وَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَٱلَّذِىٓأَنتُمبِهِۦمُؤْمِنُونَ88 لَايُؤَاخِذُكُمُٱللَّهُ
بِٱللَّغْوِفِىٓأَيْمَـٰنِكُمْوَلَـٰكِنيُؤَاخِذُكُمبِمَاعَقَّدتُّمُٱلْأَيْمَـٰنَ ۖ
فَكَفَّـٰرَتُهُۥٓإِطْعَامُعَشَرَةِمَسَـٰكِينَمِنْأَوْسَطِمَاتُطْعِمُونَ
أَهْلِيكُمْأَوْكِسْوَتُهُمْأَوْتَحْرِيرُرَقَبَةٍۢ ۖفَمَنلَّمْيَجِدْفَصِيَامُ
ثَلَـٰثَةِأَيَّامٍۢ ۚذَٰلِكَكَفَّـٰرَةُأَيْمَـٰنِكُمْإِذَاحَلَفْتُمْ ۚوَٱحْفَظُوٓا۟
أَيْمَـٰنَكُمْ ۚكَذَٰلِكَيُبَيِّنُٱللَّهُلَكُمْءَايَـٰتِهِۦلَعَلَّكُمْتَشْكُرُونَ89
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟إِنَّمَاٱلْخَمْرُوَٱلْمَيْسِرُوَٱلْأَنصَابُوَٱلْأَزْلَـٰمُ
رِجْسٌۭمِّنْعَمَلِٱلشَّيْطَـٰنِفَٱجْتَنِبُوهُلَعَلَّكُمْتُفْلِحُونَ90
Page 123
إِنَّمَايُرِيدُٱلشَّيْطَـٰنُأَنيُوقِعَبَيْنَكُمُٱلْعَدَٰوَةَوَٱلْبَغْضَآءَ
فِىٱلْخَمْرِوَٱلْمَيْسِرِوَيَصُدَّكُمْعَنذِكْرِٱللَّهِوَعَنِ
ٱلصَّلَوٰةِ ۖفَهَلْأَنتُممُّنتَهُونَ91 وَأَطِيعُوا۟ٱللَّهَوَأَطِيعُوا۟
ٱلرَّسُولَوَٱحْذَرُوا۟ ۚفَإِنتَوَلَّيْتُمْفَٱعْلَمُوٓا۟أَنَّمَاعَلَىٰرَسُولِنَا
ٱلْبَلَـٰغُٱلْمُبِينُ92 لَيْسَعَلَىٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ
جُنَاحٌۭفِيمَاطَعِمُوٓا۟إِذَامَاٱتَّقَوا۟وَّءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ
ثُمَّٱتَّقَوا۟وَّءَامَنُوا۟ثُمَّٱتَّقَوا۟وَّأَحْسَنُوا۟ ۗوَٱللَّهُيُحِبُّ
ٱلْمُحْسِنِينَ93 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَيَبْلُوَنَّكُمُٱللَّهُبِشَىْءٍۢ
مِّنَٱلصَّيْدِتَنَالُهُۥٓأَيْدِيكُمْوَرِمَاحُكُمْلِيَعْلَمَٱللَّهُمَنيَخَافُهُۥ
بِٱلْغَيْبِ ۚفَمَنِٱعْتَدَىٰبَعْدَذَٰلِكَفَلَهُۥعَذَابٌأَلِيمٌۭ94 يَـٰٓأَيُّهَا
ٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَاتَقْتُلُوا۟ٱلصَّيْدَوَأَنتُمْحُرُمٌۭ ۚوَمَنقَتَلَهُۥ
مِنكُممُّتَعَمِّدًۭافَجَزَآءٌۭمِّثْلُمَاقَتَلَمِنَٱلنَّعَمِيَحْكُمُبِهِۦذَوَا
عَدْلٍۢمِّنكُمْهَدْيًۢابَـٰلِغَٱلْكَعْبَةِأَوْكَفَّـٰرَةٌۭطَعَامُمَسَـٰكِينَ
أَوْعَدْلُذَٰلِكَصِيَامًۭالِّيَذُوقَوَبَالَأَمْرِهِۦ ۗعَفَاٱللَّهُعَمَّا
سَلَفَ ۚوَمَنْعَادَفَيَنتَقِمُٱللَّهُمِنْهُ ۗوَٱللَّهُعَزِيزٌۭذُوٱنتِقَامٍ95
Page 124
أُحِلَّلَكُمْصَيْدُٱلْبَحْرِوَطَعَامُهُۥمَتَـٰعًۭالَّكُمْوَلِلسَّيَّارَةِ ۖ
وَحُرِّمَعَلَيْكُمْصَيْدُٱلْبَرِّمَادُمْتُمْحُرُمًۭا ۗوَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَٱلَّذِىٓ
إِلَيْهِتُحْشَرُونَ96 ۞ جَعَلَٱللَّهُٱلْكَعْبَةَٱلْبَيْتَٱلْحَرَامَ
قِيَـٰمًۭالِّلنَّاسِوَٱلشَّهْرَٱلْحَرَامَوَٱلْهَدْىَوَٱلْقَلَـٰٓئِدَ ۚذَٰلِكَلِتَعْلَمُوٓا۟
أَنَّٱللَّهَيَعْلَمُمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَمَافِىٱلْأَرْضِوَأَنَّٱللَّهَبِكُلِّ
شَىْءٍعَلِيمٌ97 ٱعْلَمُوٓا۟أَنَّٱللَّهَشَدِيدُٱلْعِقَابِوَأَنَّٱللَّهَ
غَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ98 مَّاعَلَىٱلرَّسُولِإِلَّاٱلْبَلَـٰغُ ۗوَٱللَّهُيَعْلَمُمَا
تُبْدُونَوَمَاتَكْتُمُونَ99 قُللَّايَسْتَوِىٱلْخَبِيثُوَٱلطَّيِّبُ
وَلَوْأَعْجَبَكَكَثْرَةُٱلْخَبِيثِ ۚفَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَيَـٰٓأُو۟لِىٱلْأَلْبَـٰبِ
لَعَلَّكُمْتُفْلِحُونَ100 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَاتَسْـَٔلُوا۟عَنْ
أَشْيَآءَإِنتُبْدَلَكُمْتَسُؤْكُمْوَإِنتَسْـَٔلُوا۟عَنْهَاحِينَيُنَزَّلُ
ٱلْقُرْءَانُتُبْدَلَكُمْعَفَاٱللَّهُعَنْهَا ۗوَٱللَّهُغَفُورٌحَلِيمٌۭ101
قَدْسَأَلَهَاقَوْمٌۭمِّنقَبْلِكُمْثُمَّأَصْبَحُوا۟بِهَاكَـٰفِرِينَ102 مَاجَعَلَ
ٱللَّهُمِنۢبَحِيرَةٍۢوَلَاسَآئِبَةٍۢوَلَاوَصِيلَةٍۢوَلَاحَامٍۢ ۙوَلَـٰكِنَّٱلَّذِينَ
كَفَرُوا۟يَفْتَرُونَعَلَىٱللَّهِٱلْكَذِبَ ۖوَأَكْثَرُهُمْلَايَعْقِلُونَ103
Page 125
وَإِذَاقِيلَلَهُمْتَعَالَوْا۟إِلَىٰمَآأَنزَلَٱللَّهُوَإِلَىٱلرَّسُولِقَالُوا۟حَسْبُنَا
مَاوَجَدْنَاعَلَيْهِءَابَآءَنَآ ۚأَوَلَوْكَانَءَابَآؤُهُمْلَايَعْلَمُونَ
شَيْـًۭٔاوَلَايَهْتَدُونَ104 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟عَلَيْكُمْأَنفُسَكُمْ ۖ
لَايَضُرُّكُممَّنضَلَّإِذَاٱهْتَدَيْتُمْ ۚإِلَىٱللَّهِمَرْجِعُكُمْجَمِيعًۭا
فَيُنَبِّئُكُمبِمَاكُنتُمْتَعْمَلُونَ105 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟شَهَـٰدَةُ
بَيْنِكُمْإِذَاحَضَرَأَحَدَكُمُٱلْمَوْتُحِينَٱلْوَصِيَّةِٱثْنَانِذَوَا
عَدْلٍۢمِّنكُمْأَوْءَاخَرَانِمِنْغَيْرِكُمْإِنْأَنتُمْضَرَبْتُمْفِىٱلْأَرْضِ
فَأَصَـٰبَتْكُممُّصِيبَةُٱلْمَوْتِ ۚتَحْبِسُونَهُمَامِنۢبَعْدِٱلصَّلَوٰةِ
فَيُقْسِمَانِبِٱللَّهِإِنِٱرْتَبْتُمْلَانَشْتَرِىبِهِۦثَمَنًۭاوَلَوْكَانَذَا
قُرْبَىٰ ۙوَلَانَكْتُمُشَهَـٰدَةَٱللَّهِإِنَّآإِذًۭالَّمِنَٱلْـَٔاثِمِينَ106 فَإِنْعُثِرَ
عَلَىٰٓأَنَّهُمَاٱسْتَحَقَّآإِثْمًۭافَـَٔاخَرَانِيَقُومَانِمَقَامَهُمَامِنَٱلَّذِينَ
ٱسْتَحَقَّعَلَيْهِمُٱلْأَوْلَيَـٰنِفَيُقْسِمَانِبِٱللَّهِلَشَهَـٰدَتُنَآأَحَقُّمِن
شَهَـٰدَتِهِمَاوَمَاٱعْتَدَيْنَآإِنَّآإِذًۭالَّمِنَٱلظَّـٰلِمِينَ107 ذَٰلِكَأَدْنَىٰٓ
أَنيَأْتُوا۟بِٱلشَّهَـٰدَةِعَلَىٰوَجْهِهَآأَوْيَخَافُوٓا۟أَنتُرَدَّأَيْمَـٰنٌۢبَعْدَ
أَيْمَـٰنِهِمْ ۗوَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَوَٱسْمَعُوا۟ ۗوَٱللَّهُلَايَهْدِىٱلْقَوْمَٱلْفَـٰسِقِينَ108
Page 126
۞ يَوْمَيَجْمَعُٱللَّهُٱلرُّسُلَفَيَقُولُمَاذَآأُجِبْتُمْ ۖقَالُوا۟لَاعِلْمَلَنَآ ۖ
إِنَّكَأَنتَعَلَّـٰمُٱلْغُيُوبِ109 إِذْقَالَٱللَّهُيَـٰعِيسَىٱبْنَمَرْيَمَ
ٱذْكُرْنِعْمَتِىعَلَيْكَوَعَلَىٰوَٰلِدَتِكَإِذْأَيَّدتُّكَبِرُوحِ
ٱلْقُدُسِتُكَلِّمُٱلنَّاسَفِىٱلْمَهْدِوَكَهْلًۭا ۖوَإِذْعَلَّمْتُكَ
ٱلْكِتَـٰبَوَٱلْحِكْمَةَوَٱلتَّوْرَىٰةَوَٱلْإِنجِيلَ ۖوَإِذْتَخْلُقُ
مِنَٱلطِّينِكَهَيْـَٔةِٱلطَّيْرِبِإِذْنِىفَتَنفُخُفِيهَافَتَكُونُ
طَيْرًۢابِإِذْنِى ۖوَتُبْرِئُٱلْأَكْمَهَوَٱلْأَبْرَصَبِإِذْنِى ۖوَإِذْتُخْرِجُ
ٱلْمَوْتَىٰبِإِذْنِى ۖوَإِذْكَفَفْتُبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَعَنكَإِذْ
جِئْتَهُمبِٱلْبَيِّنَـٰتِفَقَالَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟مِنْهُمْإِنْهَـٰذَآ
إِلَّاسِحْرٌۭمُّبِينٌۭ110 وَإِذْأَوْحَيْتُإِلَىٱلْحَوَارِيِّـۧنَأَنْءَامِنُوا۟
بِىوَبِرَسُولِىقَالُوٓا۟ءَامَنَّاوَٱشْهَدْبِأَنَّنَامُسْلِمُونَ111
إِذْقَالَٱلْحَوَارِيُّونَيَـٰعِيسَىٱبْنَمَرْيَمَهَلْيَسْتَطِيعُرَبُّكَ
أَنيُنَزِّلَعَلَيْنَامَآئِدَةًۭمِّنَٱلسَّمَآءِ ۖقَالَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَإِنكُنتُم
مُّؤْمِنِينَ112 قَالُوا۟نُرِيدُأَننَّأْكُلَمِنْهَاوَتَطْمَئِنَّقُلُوبُنَا
وَنَعْلَمَأَنقَدْصَدَقْتَنَاوَنَكُونَعَلَيْهَامِنَٱلشَّـٰهِدِينَ113
Page 127
قَالَعِيسَىٱبْنُمَرْيَمَٱللَّهُمَّرَبَّنَآأَنزِلْعَلَيْنَامَآئِدَةًۭمِّنَٱلسَّمَآءِ
تَكُونُلَنَاعِيدًۭالِّأَوَّلِنَاوَءَاخِرِنَاوَءَايَةًۭمِّنكَ ۖوَٱرْزُقْنَاوَأَنتَ
خَيْرُٱلرَّٰزِقِينَ114 قَالَٱللَّهُإِنِّىمُنَزِّلُهَاعَلَيْكُمْ ۖفَمَنيَكْفُرْبَعْدُ
مِنكُمْفَإِنِّىٓأُعَذِّبُهُۥعَذَابًۭالَّآأُعَذِّبُهُۥٓأَحَدًۭامِّنَٱلْعَـٰلَمِينَ115
وَإِذْقَالَٱللَّهُيَـٰعِيسَىٱبْنَمَرْيَمَءَأَنتَقُلْتَلِلنَّاسِٱتَّخِذُونِى
وَأُمِّىَإِلَـٰهَيْنِمِندُونِٱللَّهِ ۖقَالَسُبْحَـٰنَكَمَايَكُونُلِىٓأَنْأَقُولَ
مَالَيْسَلِىبِحَقٍّ ۚإِنكُنتُقُلْتُهُۥفَقَدْعَلِمْتَهُۥ ۚتَعْلَمُمَافِىنَفْسِى
وَلَآأَعْلَمُمَافِىنَفْسِكَ ۚإِنَّكَأَنتَعَلَّـٰمُٱلْغُيُوبِ116 مَاقُلْتُلَهُمْ
إِلَّامَآأَمَرْتَنِىبِهِۦٓأَنِٱعْبُدُوا۟ٱللَّهَرَبِّىوَرَبَّكُمْ ۚوَكُنتُعَلَيْهِمْ
شَهِيدًۭامَّادُمْتُفِيهِمْ ۖفَلَمَّاتَوَفَّيْتَنِىكُنتَأَنتَٱلرَّقِيبَعَلَيْهِمْ ۚ
وَأَنتَعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢشَهِيدٌ117 إِنتُعَذِّبْهُمْفَإِنَّهُمْعِبَادُكَ ۖوَإِن
تَغْفِرْلَهُمْفَإِنَّكَأَنتَٱلْعَزِيزُٱلْحَكِيمُ118 قَالَٱللَّهُهَـٰذَايَوْمُيَنفَعُ
ٱلصَّـٰدِقِينَصِدْقُهُمْ ۚلَهُمْجَنَّـٰتٌۭتَجْرِىمِنتَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُخَـٰلِدِينَ
فِيهَآأَبَدًۭا ۚرَّضِىَٱللَّهُعَنْهُمْوَرَضُوا۟عَنْهُ ۚذَٰلِكَٱلْفَوْزُٱلْعَظِيمُ119 لِلَّهِ
مُلْكُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِوَمَافِيهِنَّ ۚوَهُوَعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌۢ120

ادعم Le-Coran.com ومشاريعه الإنسانية والاجتماعية

مزيد من المعلومات ›

صدقة لا ينقطع أجرها بإذن الله.

بدعمكم لموقع Le-Coran.com، تسهمون في نشر قراءة القرآن والاستماع إليه وحفظه مجانًا لملايين الزوار.

« إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له. »رواه مسلم
66داعمين شهريين

انضم إلى 66 داعمًا للموقع شهريًا ليبقى مجانيًا للجميع بإذن الله.

من داعمي Le-Coran.com: Anas il y a 7 h Regis il y a 7 h Leila il y a 11 h Mhmd il y a 14 h Ikram il y a 18 h Mansoura il y a 20 h Miriam il y a 22 h Abdel il y a 1 j

تبرع الآن

المبلغ
التكرار
الاسم الأول
اسم العائلة
البريد الإلكتروني
رسالة دعم عامة (اختياري)

ملخص التبرع

مبلغ الدفع10,00 €
تكرار التبرعكل شهر
الإجمالي10,00 €
🔒 دفع آمن 🔓 يمكن الإلغاء في أي وقت 💳 Apple Pay وGoogle Pay 📧 إيصال عبر البريد الإلكتروني
دفع آمن بالبطاقة أو Apple Pay أو Google Pay أو PayPal في الخطوة التالية.

رسائل الداعمين

شكرًا لرسائلكم. يظهر الاسم الأول فقط للعموم.

Tafsir

الآية 1

تسمية السورة

• سميت المائدة؛ لاشتمالها على قصة نزول المائدة على أصحاب نبي الله عيسى عليه السلام، وهي السورة الوحيدة التي تحدثت عن طلب الحواريين من نبيهم عيسى أن يسأل ربَّه إنزالَ مائدة من السماء، يكون يوم نزولها عيدًا لهم ولمن بعدهم.

من مقاصد السورة

• بيان جملةٍ من الأحكام الشرعية؛ كالأمر بالوفاء بالعقود، وأحكامِ الأطعمة والصَّيد، ونكاحِ الكتابيات، والطَّهارةِ من الحَدَث، وذكرِ بعض الحدود، كالقِصاص في الأنفس والأعضاء، وكفارةِ اليمين، وتحريمِ الخمر والميسر، وذكرُ بعض عادات الجاهلية؛ كالاستقسام بالأزلام، وتحريمِ أصنافٍ من بهيمة الأنعام، إلى غير ذلك من الأحكام.

• الإرشاد إلى حفظ شعائر الله في الحجِّ والشهرِ الحرام وحالَ الإحرام، والأمرُ بالعَدل في الحكم، ولو كان مع الأعداء، وتطبيقُه بإنصاف النصارى فيما لهم- الذين اتَّصفوا بالعبادة والتواضع ورِقَّة القلوبِ - وأنَّهم أرجى للإسلام.

• بيان أصولِ المعاملة بين المسلمين وبين أهل الكتاب والمشركين والمنافقين، والتحذيرُ من موالاتهم، وبيانُ جملةٍ من مساوئ أخلاق اليهود، وفي ضمنه التحذيرُ من هذه الأخلاق؛ كنقض المواثيق، وقتلِ الأنبياء، والخيانةِ والمكرِ، وأكلِ السُّحت.

• بيان جملةٍ من ضلالات اليهود والنصارى؛ كبيانِ عقائدهم الباطلة في الله وصفاته وأنبيائه، وتحريفِهم كتبَهم، وإهمالِهم الشريعة، وغلوِّهم في الدين، وكفرِهم برسالة محمد ﷺ، وتعنُّتِهم في إجابة أنبيائهم، وسكوتِهم عن المعاصي حتى انتشرت المنكرات بينهم، فاستحقوا بذلك اللعنةَ والغضب.

• تربيةُ النفوس على قَبول الحق؛ ببيان أساليب أهل الباطل مع أنبيائهم، وصفاتِ النفس الشريرة، وذلك من خلال جملةٍ من القِصص، والإشارةُ إلى الصراع بين الخير والشر، حيث ذكرت السورةُ نموذجًا للنفس الشِّرِّيرة ونموذجًا للنفس الخَيِّرة؛ المتمثِّلَين في قصة ابنَي آدم.

• التذكير بيوم القيامة، وتمجيدُ الله تعالى بما يناسب ذلك الموقف، وذكرُ شهادة عيسى على النصارى في ذلك اليوم.

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، أتِمُّوا عهود الله الموثقة، من الإيمان بشرائع الدين، والانقياد لها، وأدُّوا العهود لبعضكم على بعض من الأمانات، والبيوع وغيرها، مما لم يخالف كتاب الله، وسنة رسوله محمد ﷺ. وقد أحَلَّ الله لكم البهيمة من الأنعام، وهي الإبلُ والبقر والغنم، إلا ما بيَّنه لكم من تحريم الميتة والدم وغير ذلك، ومن تحريم الصيد وأنتم محرمون بحج أو عمرة، أو كنتم داخل الحرم. إن الله يحكم ما يشاء وَفْق حكمته وعدله.

الآية 2

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تتعدَّوا حدود الله ومعالمه، ولا تستحِلُّوا القتال في الأشهر الحرم، وهي: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، وكان ذلك في صدر الإسلام، ولا تستحِلُّوا حرمة الهَدْي، ولا ما قُلِّدَ منه؛ إذ كانوا يضعون القلائد، وهي ضفائر من صوف أو وَبَر في الرقاب، علامةً على أن البهيمة هَدْيٌ وأن الرجل يريد الحج، ولا تَسْتحِلُّوا قتال قاصدي البيت الحرام الذين يبتغون مِن فضل الله ما يصلح معايشهم ويرضي ربهم. وإذا حللتم من إحرامكم حلَّ لكم الصيد، ولا يحمِلنَّكم بُغْض قوم من أجل أن منعوكم من الوصول إلى المسجد الحرام -كما حدث عام «الحديبية»- على ترك العدل فيهم. وتعاونوا -أيها المؤمنون فيما بينكم- على فِعْل الخير، وتقوى الله، ولا تعاونوا على ما فيه إثم ومعصية وتجاوزٌ لحدود الله، واحذروا مخالفة أمر الله فإنه شديد العقاب.

الآية 3

حرَّم الله عليكم الميتة، وهي الحيوان الذي تفارقه الحياة بدون ذكاة، وحرَّم عليكم الدم السائل المُراق، ولحم الخنزير، وما ذُكِر عليه غير اسم الله عند الذبح، والمنخنقة التي حُبس نَفَسُها حتى ماتت، والموقوذة وهي التي ضُرِبت بعصا أو حجر حتى ماتت، والمُتَردِّية وهي التي سقطت من مكان عال أو هَوَت في بئر فماتت، والنطيحة وهي التي ضَرَبَتْها أخرى بقرنها فماتت، وحَرَّم الله عليكم البهيمة التي أكلها السبُع، كالأسد والنمر والذئب، ونحو ذلك. واستثنى -سبحانه- مما حرَّمه من المنخنقة وما بعدها ما أدركتم ذكاته قبل أن يموت فهو حلال لكم، وحرَّم الله عليكم ما ذُبح لغير الله على ما يُنصب للعبادة من حجر أو غيره، وحرَّم الله عليكم أن تطلبوا عِلْم ما قُسِم لكم أو لم يقسم بالأزلام، وهي القداح التي كانوا يستقسمون بها إذا أرادوا أمرًا قبل أن يقدموا عليه. ذلكم المذكور في الآية من المحرمات -إذا ارتُكبت- خروج عن أمر الله وطاعته إلى معصيته. الآن انقطع طمع الكفار من دينكم أن ترتدوا عنه إلى الشرك بعد أن نصَرْتُكم عليهم، فلا تخافوهم وخافوني. اليوم أكملت لكم دينكم دين الإسلام بتحقيق النصر وإتمام الشريعة، وأتممت عليكم نعمتي بإخراجكم من ظلمات الجاهلية إلى نور الإيمان، ورضيت لكم الإسلام دينًا فالزموه، ولا تفارقوه. فمن اضطرَّ في مجاعة إلى أكل الميتة، وكان غير مائل عمدًا لإثم، فله تناوله، فإنَّ الله غفور له، رحيم به.

الآية 4

يسألك أصحابك -أيها النبي-: ماذا أُحِلَّ لهم أَكْلُه؟ قل لهم: أُحِلَّ لكم الطيبات، وصيدُ ما دَرَّبتموه من ذوات المخالب والأنياب من الكلاب والفهود والصقور ونحوها مما يُعَلَّم، تعلِّمونهن طلب الصيد لكم، مما علَّمكم الله، فكلُوا مما أمسكن لكم، واذكروا اسم الله عند إرسالها للصيد، وخافوا الله فيما أمركم به، وفيما نهاكم عنه. إن الله سريع الحساب.

الآية 5

ومن تمام نعمة الله عليكم اليوم -أيها المؤمنون- أن أَحَلَّ لكم الحلال الطيب. وذبائحُ اليهود والنصارى -إن ذكَّوها حَسَبَ شرعهم- حلال لكم وذبائحكم حلال لهم. وأَحَلَّ لكم -أيها المؤمنون- نكاح المحصنات، وهُنَّ الحرائر من النساء المؤمنات، العفيفات عن الزنى، وكذلك نكاحَ الحرائر العفيفات من اليهود والنصارى إذا أعطيتموهُنَّ مهورهن، وكنتم أعِفّاء غير مرتكبين للزنى، ولا متخذي عشيقات، وأمِنتم من التأثر بدينهن. ومن يجحد شرائع الإيمان فقد بطل عمله، وهو يوم القيامة من الخاسرين.

الآية 6

يا أيها الذين آمنوا إذا أردتم القيام إلى الصلاة، وأنتم على غير طهارة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم مع المرافق (والمِرْفَق: المِفْصَل الذي بين الذراع والعَضُد) وامسحوا رؤوسكم، واغسلوا أرجلكم مع الكعبين (وهما العظمان البارزان عند ملتقى الساق بالقدم). وإن أصابكم الحدث الأكبر فتطهروا بالاغتسال منه قبل الصلاة. وإن كنتم مرضى، أو على سفر في حال الصحة، أو قضى أحدكم حاجته، أو جامع زوجته فلم تجدوا ماء فاضربوا بأيديكم وجه الأرض، وامسحوا وجوهكم وأيديكم منه. ما يريد الله في أمر الطهارة أن يُضَيِّق عليكم، بل أباح التيمم توسعةً عليكم، ورحمةً بكم، إذ جعله بديلًا للماء في الطهارة، فكانت رخصةُ التيمُّم من تمام النعم التي تقتضي شكر المنعم؛ بطاعته فيما أمر وفيما نهى.

الآية 7

واذكروا نعمة الله عليكم فيما شَرَعه لكم، واذكروا عهده الذي أخذه تعالى عليكم من الإيمان بالله ورسوله محمد ﷺ، والسمع والطاعة لهما، واتقوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه. إن الله عليمٌ بما تُسِرُّونه في نفوسكم.

الآية 8

يا أيها الذين آمَنوا بالله ورسوله محمد ﷺ كونوا قوّامين بالحق؛ ابتغاء وجه الله، شُهداء بالعدل، ولا يحملنكم بُغْضُ قوم على ألا تعدلوا، اعدِلوا بين الأعداء والأحباب على درجة سواء، فذلك العدل أقرب لخشية الله، واحذروا أن تجوروا. إن الله خبير بما تعملون، وسيجازيكم به.

الآية 9

وعد الله الذين صَدَّقوا الله ورسوله وعملوا الصالحات أن يغفر لهم ذنوبهم، وأن يثيبهم على ذلك الجنة، والله لا يخلف وعده.

الآية 10

والذين جحدوا وحدانية الله الدالة على الحق المبين، وكذَّبوا بأدلته التي جاءت بها الرسل، هم أهل النار الملازمون لها.

الآية 11

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه اذكروا ما أنعم الله به عليكم من نعمة الأمنِ، وإلقاءِ الرعب في قلوب أعدائكم الذين أرادوا أن يبطشوا بكم، فصرفهم الله عنكم، وحال بينهم وبين ما أرادوه بكم، واتقوا الله واحذروه، وتوكلوا على الله وحده في أموركم الدينية والدنيوية، وثِقوا بعونه ونصره.

الآية 12

ولقد أخذ الله العهد المؤكَّد على بني إسرائيل أن يخلصوا له العبادة وحده، وأمر الله موسى أن يجعل عليهم اثني عشر عريفًا بعدد فروعهم، يأخذون عليهم العهد بالسمع والطاعة لله ولرسوله ولكتابه، وقال الله لبني إسرائيل: إني معكم بحفظي ونصري، لئن أقمتم الصلاة، وأعطيتم الزكاة المفروضة مستحقيها، وصدَّقتم برسلي فيما أخبروكم به ونصرتموهم، وأنفقتم في سبيلي، لأكفِّرنَّ عنكم سيئاتكم، ولأُدْخِلَنَّكم جناتٍ تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، فمن جحد هذا الميثاق منكم فقد عدل عن طريق الحق إلى طريق الضلال.

الآية 13

فبسبب نقض هؤلاء اليهود لعهودهم المؤكَّدة طردناهم من رحمتنا، وجعلنا قلوبهم غليظة لا تلين للإيمان، يبدلون كلام الله الذي أنزله على موسى، وهو التوراة، وتركوا نصيبًا مما ذُكِّروا به، فلم يعملوا به. ولا تزال -أيها الرسول- تجد من اليهود خيانةً وغَدرًا، فهم على منهاج أسلافهم إلا قليلًا منهم، فاعف عن سوء معاملتهم لك، واصفح عنهم، فإن الله يحب مَن أحسن العفو والصفح إلى من أساء إليه. (وهكذا يجد أهل الزيغ سبيلًا إلى مقاصدهم السيئة بتحريف كلام الله وتأويله على غير وجهه، فإن عجَزوا عن التحريف والتأويل تركوا ما لا يتفق مع أهوائهم مِن شرع الله، الذي لا يثبت عليه إلا القليل ممن عصمه الله منهم).

الآية 14

وأخذنا على الذين ادَّعوا أنهم أتباع المسيح عيسى عليه السَّلام -وليسوا كذلك- العهد المؤكَّد الذي أخذناه على بني إسرائيل: بأن يُتابعوا رسولهم وينصروه ويؤازروه، فَبدَّلوا دينهم، وتركوا نصيبًا مما ذُكِّروا به، فلم يعملوا به، كما صنع اليهود، فألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون يوم الحساب، وسيعاقبهم على صنيعهم.

الآية 15

يا أهل الكتاب من اليهود والنصارى، قد جاءكم رسولنا محمد ﷺ يبيِّن لكم كثيرًا مما كنتم تُخْفونه عن الناس مما في التوراة والإنجيل، ويترك بيانَ كثيرٍ ممّا لا تقتضي الحكمةُ بيانَه. قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين: وهو القرآن الكريم.

الآية 16

يهدي الله بهذا الكتاب المبين من اتبع رضا الله تعالى، طرق الأمن والسلامة، ويخرجهم بإذنه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ويوفقهم إلى دينه القويم.

الآية 17

لقد كفر النصارى القائلون بأن الله هو المسيح بن مريم، قل -أيها الرسول- لهؤلاء الجهلة من النصارى: لو كان المسيح إلهًا كما يدَّعون لقَدَر أن يدفع قضاء الله إذا جاءه بإهلاكه وإهلاك أُمِّه ومَن في الأرض جميعًا، وقد ماتت أم عيسى فلم يَدْفع عنها الموتَ، كذلك لا يستطيع هو أن يَدْفع عن نفسه؛ لأنهما عبدان من عباد الله لا يقدران على دفع الهلاك عنهما، فهذا دليلٌ على أنه بشر كسائر بني آدم. وجميع الموجودات في السموات والأرض ملك لله، يخلق ما يشاء ويوجده، وهو على كل شيء قدير. فحقيقة التوحيد توجب تفرُّد الله تعالى بصفات الربوبية والألوهية، فلا يشاركه أحد من خلقه في ذلك، وكثيرًا ما يقع الناس في الشرك والضلال بغلوهم في الأنبياء والصالحين، كما غلا النصارى في المسيح، فالكون كله لله، والخلق بيده وحده، وما يظهر من خوارق وآيات مَرَدُّه إلى الله. يخلق سبحانه ما يشاء، ويفعل ما يريد.

الآية 18

وزعم اليهود والنصارى أنهم أبناء الله وأحباؤه، قل لهم -أيها الرسول-: فَلأيِّ شيء يعذبكم بذنوبكم؟ فلو كنتم أحبابه ما عذَّبكم، فالله لا يحب إلا من أطاعه، وقل لهم: بل أنتم خلقٌ مثلُ سائر بني آدم، إن أحسنتُم جوزيتم بإحسانكم خيرًا، وإن أسَأْتُم جوزيتم بإساءتكم شرًّا، فالله يغفر لمن يشاء، ويعذب من يشاء، وهو مالك الملك، يُصَرِّفه كما يشاء، وإليه المرجع، فيحكم بين عباده، ويجازي كُلًّا بما يستحق.

الآية 19

يا أيها اليهود والنصارى قد جاءكم رسولنا محمد ﷺ، يُبيِّن لكم الحق والهدى بعد مُدَّة من الزمن بين إرساله وإرسال عيسى بن مريم؛ لئلا تقولوا: ما جاءنا من بشير ولا نذير، فلا عُذرَ لكم بعد إرساله إليكم، فقد جاءكم من الله رسولٌ يُبشِّر مَن آمن به، ويُنذِرُ مَن عصاه. والله على كل شيء قدير مِن عقاب العاصي وثواب المطيع.

الآية 20

واذكر -أيها الرسول- إذ قال موسى عليه السلام لقومه: يا بني إسرائيل اذكروا نعمة الله عليكم، إذ جعل فيكم أنبياء، وجعلكم ملوكًا تملكون أمركم بعد أن كنتم مملوكين لفرعون وقومه، وقد منحكم من نعمه صنوفًا لم يمنحها أحدًا من عالَمي زمانكم.

الآية 21

يا قوم ادخلوا الأرض المقدَّسة -أي المطهرة، وهي «بيت المقدس» وما حولها- التي وعد الله أن تدخلوها وتقاتلوا مَن فيها من الكفار، ولا ترجعوا عن قتال الجبارين، فتخسروا خير الدنيا وخير الآخرة.

الآية 22

قالوا: يا موسى، إن فيها قومًا أشداء أقوياء، لا طاقة لنا بحربهم، وإنّا لن نستطيع دخولها وهم فيها، فإن يخرجوا منها فإنّا داخلون.

الآية 23

قال رجلان من الذين يخشون الله تعالى، أنعم الله عليهما بطاعته وطاعة نَبيِّه، لبني إسرائيل: ادخلوا على هؤلاء الجبارين باب مدينتهم، أخْذًا بالأسباب، فإذا دخلتم الباب غلبتموهم، وعلى الله وحده فتوكَّلوا، إن كنتم مُصدِّقين رسوله فيما جاءكم به، عاملين بشرعه.

الآية 24

قال قوم موسى له: إنا لن ندخل المدينة أبدًا ما دام الجبارون فيها، فاذهب أنت وربُّك فقاتلاهم، أما نحن فقاعدون هاهنا ولن نقاتلهم. وهذا إصرارٌ منهم على مخالفة موسى عليه السلام.

الآية 25

توجَّه موسى إلى ربه داعيًا: إني لا أقدر إلا على نفسي وأخي، فاحكم بيننا وبين القوم الفاسقين.

الآية 26

قال الله لنبيه موسى عليه السلام: إن الأرض المقدَّسة محرَّم على هؤلاء اليهود دخولها أربعين سنة، يتيهون في الأرض حائرين، فلا تأسف -يا موسى- على القوم الخارجين عن طاعتي.

الآية 27

واقصص -أيها الرسول- على بني إسرائيل خَبَر ابنَيْ آدم قابيل وهابيل، وهو خبرٌ حقٌّ: حين قَدَّم كلٌّ منهما قربانًا -وهو ما يُتَقرَّب به إلى الله تعالى -فتقبَّل الله قُربان هابيل؛ لأنه كان تقيًّا، ولم يتقبَّل قُربان قابيل؛ لأنه لم يكن تقيًّا، فحسد قابيلُ أخاه، وقال: لأقتلنَّك، فَردَّ هابيل قائلًا: إنما يتقبل الله ممن يخشونه.

الآية 28

وقال هابيلُ واعظًا أخاه: لَئنْ مَدَدْتَ إليَّ يدكَ لتقتُلني لا تَجِدُ مني مثل فعْلك، إني أخشى الله ربَّ الخلائق أجمعين.

الآية 29

إني أريد أن ترجع حاملًا إثم قَتْلي، وإثمك الذي عليك قبل ذلك، فتكونَ من أهل النار وملازميها، وذلك جزاء المعتدين.

الآية 30

فَزَيَّنت لقابيلَ نفسُه أن يقتُل أخاه، فقتله، فأصبح من الخاسرين الذين باعوا آخرتهم بدنياهم.

الآية 31

لما قتل قابيلُ أخاه لم يعرف ما يصنع بجسده، فأرسل الله غرابًا يحفر حفرةً في الأرض ليدفن فيها غرابًا مَيِّتًا؛ ليدل قابيل كيف يدفن جُثمان أخيه؟ فتعجَّب قابيل، وقال: أعجزتُ أن أصنع مثل صنيع هذا الغراب فأستُرَ عورة أخي؟ فدَفَنَ قابيل أخاه، فعاقبه الله بالندامة بعد أن رجع بالخسران.

الآية 32

بسبب جناية القتل هذه شَرَعْنا لبني إسرائيل أنَّه من قَتل نفسًا بغير سبب مِن قصاص، أو فساد في الأرض بأي نوع من أنواع الفساد الموجب للقَتْل كالشرك والمحاربة، فكأنما قتل الناس جميعًا فيما استوجب من عظيم العقوبة من الله، وأنه من امتنع عن قَتْل نفس حَرَّمها الله فكأنما أحيا الناس جميعًا؛ فالحفاظ على حرمة إنسان واحد حفاظ على حرمات الناس كلهم. ولقد أتت بني إسرائيل رسلُنا بالحجج والدلائل على صحة ما دعَوهم إليه من الإيمان بربهم، وأداء ما فُرِضَ عليهم، ثم إن كثيرًا منهم بعد مجيء الرسل إليهم لَمتجاوزون حدود الله بارتكاب محارم الله وترك أوامره.

الآية 33

إنما جزاء الذين يحاربون الله، ويبارزونه بالعداوة، ويعتدون على أحكامه، وعلى أحكام رسوله، ويفسدون في الأرض بقتل الأنفس، وسلب الأموال، أن يُقَتَّلوا، أو يُصَلَّبوا مع القتل [والصلب: أن يُشَدَّ الجاني على خشبة]، أو تُقْطَع يدُ المحارب اليمنى ورجلُه اليسرى، أو يُنفَوا إلى بلدٍ غير بلدهم، ويُحبسوا في سجن ذلك البلد حتى تَظهر توبتُهم. وهذا الجزاء الذي أعدَّه الله للمحاربين هو ذلٌّ في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب شديد إن لم يتوبوا.

الآية 34

لكن مَن أتى من المحاربين من قبل أن تقدروا عليهم، وجاء طائعًا نادمًا فإنه يسقط عنه ما كان لله، فاعلموا -أيها المؤمنون- أن الله غفور لعباده، رحيم بهم.

الآية 35

يا أيها الذين صَدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، خافوا الله، وتَقَرَّبوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه، وجاهدوا في سبيله؛ كي تفوزوا بجناته.

الآية 36

إن الذين جحدوا وحدانية الله، وشريعته، لو أنهم ملكوا جميع ما في الأرض، وملكوا مثله معه، وأرادوا أن يفتدوا أنفسهم يوم القيامة من عذاب الله بما ملكوا، ما تَقبَّل الله ذلك منهم، ولهم عذاب مُوجِع.

الآية 37

يريد هؤلاء الكافرون الخروج من النار لما يلاقونه من أهوالها، ولا سبيل لهم إلى ذلك، ولهم عذاب دائم.

الآية 38

والسارق والسارقة فاقطعوا -يا ولاة الأمر- أيديهما بمقتضى الشرع؛ مجازاة لهما على أَخْذهما أموال الناس بغير حق، وعقوبةً يمنع الله بها غيرهما أن يصنع مثل صنيعهما. والله عزيز في ملكه، حكيم في أمره ونهيه.

الآية 39

فمن تاب مِن بعد سرقته، وأصلح في كل أعماله، فإن الله يقبل توبته. إن الله غفور لعباده، رحيم بهم.

الآية 40

ألم تعلم -أيها الرسول- أن الله خالق الكون ومُدَبِّره ومالكه، وأنه تعالى الفعّال لما يريد، يعذِّب مَن يشاء، ويغفر لمن يشاء، وهو على كل شيء قدير.

الآية 41

يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في جحود نبوتك من المنافقين الذين أظهروا الإسلام وقلوبهم خالية منه، فإني ناصرك عليهم. ولا يحزنك تسرُّع اليهود إلى إنكار نبوتك، فإنهم قوم يستمعون للكذب، ويقبلون ما يَفْتَريه أحبارُهم، ويستجيبون لقوم آخرين لا يحضرون مجلسك، وهؤلاء الآخَرون يُبَدِّلون كلام الله مِن بعد ما عَقَلُوه، ويقولون: إن جاءكم من محمد ما يوافق الذي بدَّلناه وحرَّفناه من أحكام التوراة فاعملوا به، وإن جاءكم منه ما يخالفه فاحذروا قبوله، والعمل به. ومن يشأ الله ضلالته فلن تستطيع -أيها الرسول- دَفْعَ ذلك عنه، ولا تقدر على هدايته. وإنَّ هؤلاء المنافقين واليهود لم يُرِدِ الله أن يطهِّر قلوبهم من دنس الكفر، لهم الذلُّ والفضيحة في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب عظيم.

الآية 42

هؤلاء اليهود يجمعون بين استماع الكذب وأكل الحرام، فإن جاؤوك يتحاكمون إليك فاقض بينهم، أو اتركهم، وإن لم تحكم بينهم فلن يقدروا على أن يضروك بشيء، وإن حكمت فاحكم بينهم بالعدل. إن الله يحب العادلين.

الآية 43

إنَّ صنيع هؤلاء اليهود عجيب، فهم يحتكمون إليك -أيها الرسول- وهم لا يؤمنون بك، ولا بكتابك، مع أن التوراة التي يؤمنون بها عندهم، فيها حكم الله، ثم يتولَّون مِن بعد حكمك إذا لم يُرضهم، فجمعوا بين الكفر بشرعهم، والإعراض عن حكمك، وليس أولئك المتصفون بتلك الصفات، بالمؤمنين بالله وبك وبما تحكم به.

الآية 44

إنا أنزلنا التوراة فيها إرشاد من الضلالة، وبيان للأحكام، وقد حكم بها النبيُّون -الذين انقادوا لحكم الله، وأقروا به- بين اليهود، ولم يخرجوا عن حكمها ولم يُحَرِّفوها، وحكم بها عُبّاد اليهود وفقهاؤهم الذين يربُّون الناس بشرع الله؛ ذلك أن أنبياءهم قد استأمنوهم على تبليغ التوراة، وفِقْه كتاب الله والعمل به، وكان الربانيون والأحبار شهداء على أن أنبياءهم قد قضوا في اليهود بكتاب الله. ويقول تعالى لعلماء اليهود وأحبارهم: فلا تخشوا الناس في تنفيذ حكمي؛ فإنهم لا يقدرون على نفعكم ولا ضَرِّكم، ولكن اخشوني فإني أنا النافع الضار، ولا تأخذوا بترك الحكم بما أنزلتُ عوضًا حقيرًا، فالحكم بغير ما أنزل الله من أعمال أهل الكفر، فالذين يبدِّلون حكم الله الذي أنزله في كتابه، فيكتمونه، ويجحدونه، ويحكمون بغيره معتقدين حلَّه وجوازه، فأولئك هم الكافرون.

الآية 45

وفَرَضنا عليهم في التوراة أن النفس تُقْتَل بالنفس، والعين تُفْقَأُ بالعين، والأنف يُجْدَع بالأنف، والأُذُن تُقْطع بالأُذُن، والسنَّ تُقْلَعُ بالسنِّ، وأنَّه يُقتصُّ في الجروح، فمن تجاوز عن حقه في الاقتصاص من المعتدي فذلك تكفير لبعض ذنوب المُعتدى عليه وإزالةٌ لها. ومن لم يحكم بما أنزل الله في القصاص وغيره، فأولئك هم المتجاوزون حدود الله.

الآية 46

وأتبعنا أنبياء بني إسرائيل عيسى بن مريم مؤمنًا بما في التوراة، عاملًا بما فيها مما لم ينسخه كتابه، وأنزلنا إليه الإنجيل هاديًا إلى الحق، ومبيِّنًا لما جهله الناس مِن حكم الله، وشاهدًا على صدق التوراة بما اشتمل عليه من أحكامها، وقد جعلناه بيانًا للذين يخافون الله وزاجرًا لهم عن ارتكاب المحرَّمات.

الآية 47

وليحكم أهل الإنجيل الذين أُرسِل إليهم عيسى بما أنزل الله فيه. ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الخارجون عن أمره، العاصون له.

الآية 48

وأنزلنا إليك -أيها الرسول- القرآن، وكل ما فيه حقٌّ يشهد على صدق الكتب قبله، وأنها من عند الله، مصدقًا لما فيها من صحة، ومبينًا لما فيها من تحريف، ناسخًا لبعض شرائعها، فاحكم بين المحتكمين إليك من اليهود بما أنزل الله إليك في هذا القرآن، ولا تنصرف عن الحق الذي أمرك الله به إلى أهوائهم وما اعتادوه، فقد جعلنا لكل أمة شريعة، وطريقة واضحة يعملون بها. ولو شاء الله لجعل شرائعكم واحدة، ولكنه تعالى خالف بينها ليختبركم، فيظهر المطيع من العاصي، فسارِعوا إلى ما هو خير لكم في الدارَيْن بالعمل بما في القرآن، فإن مصيركم إلى الله، فيخبركم بما كنتم فيه تختلفون، ويجزي كُلًّا بعمله.

الآية 49

واحكم -أيها الرسول- بين اليهود بما أنزل الله إليك في القرآن، ولا تتبع أهواء الذين يحتكمون إليك، واحذرهم أن يصدُّوك عن بعض ما أنزل الله إليك فتترك العمل به، فإن أعرض هؤلاء عمّا تحكم به فاعلم أن الله يريد أن يصرفهم عن الهدى؛ بسبب ذنوبٍ اكتسبوها من قبل. وإن كثيرًا من الناس لَخارجون عن طاعة ربهم.

الآية 50

أيريد هؤلاء اليهود أن تحكم بينهم بما تعارف عليه المشركون عبدةُ الأوثان من الضلالات والجهالات؟! لا يكون ذلك ولا يليق أبدًا. ومَن أعدل مِن الله في حكمه لمن عقل عن الله شَرْعَه، وآمن به، وأيقن أن حكم الله هو الحق؟

الآية 51

يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى حلفاءَ وأنصارًا على أهل الإيمان؛ ذلك أنهم لا يُوادُّون المؤمنين، فاليهود يوالي بعضهم بعضًا، وكذلك النصارى، وكلا الفريقين يجتمع على عداوتكم. وأنتم -أيها المؤمنون- أجدرُ بأن ينصر بعضُكم بعضًا. ومن يتولهم منكم فإنه يصير من جملتهم، وحكمه حكمهم. إن الله لا يوفق الظالمين الذين يتولون الكافرين.

الآية 52

يخبر الله تعالى عن جماعة من المنافقين أنهم كانوا يبادرون في موادة اليهود؛ لما في قلوبهم من الشكِّ والنفاق، ويقولون: إنما نوادُّهم خشية أن يظفروا بالمسلمين فيصيبونا معهم، قال الله تعالى ذكره: فعسى الله أن يأتي بالفتح -أي فتح «مكة»- وينصر نَبيَّه، ويُظْهِر الإسلام والمسلمين على الكفار، أو يُهيِّئَ من الأمور ما تذهب به قوةُ اليهود والنَّصارى، فيخضعوا للمسلمين، فحينئذٍ يندم المنافقون على ما أضمروا في أنفسهم من موالاتهم.

الآية 53

وحينئذ يقول بعض المؤمنين لبعض مُتعجِّبين من حال المنافقين -إذا كُشِف أمرهم-: أهؤلاء الذين أقسموا بأغلظ الأيمان إنهم لَمَعَنا؟! بطلت أعمال المنافقين التي عملوها في الدنيا، فلا ثواب لهم عليها؛ لأنهم عملوها على غير إيمان، فخسروا الدنيا والآخرة.

الآية 54

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه مَن يرجع منكم عن دينه، ويستبدل به اليهودية أو النصرانية أو غير ذلك، فلن يضرُّوا الله شيئًا، وسوف يأتي الله بقوم خير منهم يُحِبُّهم ويحبونه، رحماء بالمؤمنين أشدّاء على الكافرين، يجاهدون أعداء الله، ولا يخافون في ذات الله أحدًا. ذلك الإنعام مِن فضل الله يؤتيه من أراد، والله واسع الفضل، عليم بمن يستحقه من عباده.

الآية 55

إنما ناصركم -أيُّها المؤمنون- الله ورسوله، والمؤمنون الذين يحافظون على الصلاة المفروضة، ويؤدون الزكاة عن رضا نفس، وهم خاضعون لله.

الآية 56

ومن وثق بالله وتولّى الله ورسوله والمؤمنين، فهو من حزب الله، وحزب الله هم الغالبون المنتصرون.

الآية 57

يا أيها الذين صَدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تتخذوا الذين يستهزئون ويتلاعبون بدينكم من أهل الكتاب والكفارَ أولياءَ، وخافوا الله إن كنتم مؤمنين به وبشرعه.

الآية 58

وإذا أذَّن مؤذنكم -أيها المؤمنون- بالصلاة سخر اليهود والنصارى والمشركون واستهزؤوا من دعوتكم إليها؛ وذلك بسبب جهلهم بربهم، وأنهم لا يعقلون حقيقة العبادة.

الآية 59

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المستهزئين من أهل الكتاب: ما تَجِدُونه مطعنًا أو عيبًا هو محمدة لنا: من إيماننا بالله وكتبه المنزلة علينا، وعلى من كان قبلنا، وإيماننا بأن أكثركم خارجون عن الطريق المستقيم!

الآية 60

قل -أيها النبي- للمؤمنين: هل أخبركم بمن يُجازى يوم القيامة جزاءً أشدَّ مِن جزاء هؤلاء الفاسقين؟

[التفسير]

إنهم أسلافهم الذين طردهم الله من رحمته وغَضِب عليهم، ومَسَخَ خَلْقهم، فجعل منهم القردة والخنازير؛ بعصيانهم وافترائهم وتكبرهم، كما كان منهم عُبّادُ الطاغوت [وهو كل ما عُبِد من دون الله وهو راضٍ]، لقد ساء مكانهم في الآخرة، وضلَّ سَعْيُهم في الدنيا عن الطريق الصحيح.

الآية 61

وإذا جاءكم -أيها المؤمنون- منافقو اليهود، قالوا: آمنّا، وهم مقيمون على كفرهم، قد دخلوا عليكم بكفرهم الذي يعتقدونه بقلوبهم، ثم خرجوا وهم مصرُّون عليه، والله أعلم بسرائرهم، وإن أظهروا خلاف ذلك.

الآية 62

وترى -أيها الرسول- كثيرًا من اليهود يبادرون إلى المعاصي من قول الكذب والزور، والاعتداء على أحكام الله، وأكْل أموال الناس بالباطل، لقد ساء عملهم واعتداؤهم.

الآية 63

هلّا ينهى هؤلاء الذين يسارعون في الإثم والعدوان أئمتُهم وعلماؤهم، عن قول الكذب والزور، وأكل أموال الناس بالباطل، لقد ساء صنيعهم حين تركوا النهي عن المنكر.

الآية 64

يُطلِع الله نَبيَّه على شيء من مآثم اليهود -وكان مما يُسرُّونه فيما بينهم- أنهم قالوا: يد الله محبوسة عن فعل الخيرات، بَخِلَ علينا بالرزق والتوسعة، وذلك حين لحقهم جَدْب وقحط. غُلَّتْ أيديهم، أي: حبست أيديهم هم عن فِعْلِ الخيرات، وطردهم الله من رحمته بسبب قولهم. وليس الأمر كما يفترونه على ربهم، بل يداه مبسوطتان لا حَجْرَ عليه، ولا مانع يمنعه من الإنفاق، فإنه الجواد الكريم، ينفق على مقتضى الحكمة وما فيه مصلحة العباد. لكنهم سوف يزدادون طغيانًا وكفرًا بسبب حقدهم وحسدهم؛ لأن الله قد اصطفاك بالرسالة. ويخبر تعالى أن طوائف اليهود سيظلون إلى يوم القيامة يعادي بعضهم بعضًا، وينفر بعضهم من بعض، كلما تآمروا على الكيد للمسلمين بإثارة الفتن وإشعال نار الحرب ردَّ الله كيدهم، وفرَّق شملهم، ولا يزال اليهود يعملون بمعاصي الله مما ينشأ عنها الفساد والاضطراب في الأرض. والله تعالى لا يحب المفسدين. وفي الآية إثبات لصفة اليدين لله سبحانه وتعالى كما يليق به من غير تشبيه ولا تكييف.

الآية 65

ولو أن اليهود والنصارى صَدَّقوا الله ورسوله، وامتثلوا أوامر الله واجتنبوا نواهيَه، لكفَّرنا عنهم ذنوبهم، ولأدخلناهم جنات النعيم في الدار الآخرة.

الآية 66

ولو أنَّهم عملوا بما في التوراة والإنجيل، وبما أُنزِلَ عليك أيها الرسول -وهو القرآن الكريم- لرُزِقوا من كلِّ سبيلٍ، فأنزلنا عليهم المطر، وأنبتنا لهم الثمر، وهذا جزاء الدنيا. وإنَّ مِن أهل الكتاب فريقًا معتدلًا ثابتًا على الحق، وكثيرٌ منهم ساء عملُه، وضلَّ عن سواء السبيل.

الآية 67

يا أيها الرسول بلِّغ وحي الله الذي أنزِل إليك من ربك، وإن قصَّرت في البلاغ فَكَتَمْتَ منه شيئًا، فإنك لم تُبَلِّغ رسالة ربِّك، وقد بلَّغ ﷺ رسالة ربه كاملة، فمن زعم أنه كتم شيئًا مما أنزِل عليه، فقد أعظم على الله ورسوله الفِرْية. والله تعالى حافظك وناصرك على أعدائك، فليس عليك إلا البلاغ. إنَّ الله لا يوفق للرشد مَن حادَ عن سبيل الحق، وجحد ما جئت به من عند الله.

الآية 68

قل -أيها الرسول- لليهود والنصارى: إنكم لستم على حظٍّ من الدين ما دمتم لم تعملوا بما في التوراة والإنجيل، وما جاءكم به محمد ﷺ من القرآن، وإنَّ كثيرًا من أهل الكتاب لا يزيدهم إنزالُ القرآن إليك إلا تجبُّرًا وجحودًا، فهم يحسدونك؛ لأن الله بعثك بهذه الرسالة الخاتمة، التي بَيَّن فيها معايبهم، فلا تحزن -أيها الرسول- على تكذيبهم لك.

الآية 69

إن الذين آمنوا (وهم المسلمون) واليهودَ -والصابئون كذلك (وهم قوم باقون على فطرتهم، ولا دينَ مقرَّرٌ لهم يتبعونه)- والنصارى (وهم أتباع المسيح) من آمن منهم بالله الإيمان الكامل، وهو توحيد الله والتصديق بمحمد ﷺ وبما جاء به، وآمن باليوم الآخر، وعمل العمل الصالح، فلا خوف عليهم من أهوال يوم القيامة، ولا هم يحزنون على ما تركوه وراءهم في الدنيا.

الآية 70

لقد أخذنا العهد المؤكَّد على بني إسرائيل في التوراة بالسمع والطاعة، وأرسلنا إليهم بذلك رسلنا، فَنَقَضوا ما أُخذ عليهم من العهد، واتبعوا أهواءهم، وكانوا كلما جاءهم رسول من أولئك الرسل بما لا تشتهيه أنفسهم عادَوْه: فكذبوا فريقًا من الرسل، وقتلوا فريقًا آخر.

الآية 71

وظنَّ هؤلاء العُصاة من اليهود أن الله لن يأخذهم بالعذاب جزاء عصيانهم وعُتُوِّهم، فمضوا في شهواتهم، وعمُوا عن الهدى فلم يبصروه، وصَمُّوا عن سماع الحقِّ فلم ينتفعوا به، فأنزل الله بهم بأسه، فتابوا فتاب الله عليهم، ثم عَمِي كثيرٌ منهم، وصمُّوا، بعد ما تبين لهم الحقُّ، والله بصير بأعمالهم خيرها وشرها وسيجازيهم عليها.

الآية 72

يقسم الله تعالى بأن الذين قالوا: إن الله هو المسيح بن مريم، قد كفروا بمقالتهم هذه، وأخبر تعالى أن المسيح قال لبني إسرائيل: اعبدوا الله وحده لا شريك له، فأنا وأنتم في العبودية سواء. إنه من يعبد مع الله غيره فقد حرَّم الله عليه الجنة، وجعل النار مُستَقَرَّه، وليس له ناصرٌ يُنقذُه منها.

الآية 73

لقد كفر من النصارى من قال: إنَّ الله مجموع ثلاثة أشياء: هي الأب، والابن، وروح القدس. أما عَلِمَ هؤلاء النصارى أنه ليس للناس سوى معبود واحد، لم يلد ولم يولد، وإن لم ينته أصحاب هذه المقالة عن افترائهم وكذبهم ليُصِيبَنَّهم عذاب مؤلم موجع بسبب كفرهم بالله.

الآية 74

أفلا يرجع هؤلاء النصارى إلى الله تعالى، ويتوبون عمّا قالوا، ويسألون الله تعالى المغفرة؟ والله تعالى متجاوز عن ذنوب التائبين، رحيمٌ بهم.

الآية 75

ما المسيح بن مريم - عليه السلام - إلا رسولٌ كمن تقدَّمه من الرسل، وأُمُّه قد صَدَّقت تصديقًا جازمًا علمًا وعملًا، وهما كغيرهما من البشر يحتاجان إلى الطعام، ولا يكون إلهًا مَن يحتاج إلى الطعام ليعيش. فتأمَّل -أيها الرسول- حال هؤلاء الكفار. لقد وضحنا العلاماتِ الدالةَ على وحدانيتنا، وبُطلان ما يَدَّعونه في أنبياء الله. ثم هم مع ذلك يَضِلُّون عن الحق الذي نَهديهم إليه، ثم انظر كيف يُصرفون عن الحق بعد هذا البيان؟

الآية 76

قل -أيها الرسول- لهؤلاء الكفرة: كيف تشركون مع الله مَن لا يَقدِرُ على ضرِّكم، ولا على جَلْبِ نفع لكم؟ والله هو السميع لأقوال عباده، العليم بأحوالهم.

الآية 77

قل -أيها الرسول- للنصارى: لا تتجاوزوا الحقَّ فيما تعتقدونه مِن أمر المسيح، ولا تتبعوا أهواءكم، كما اتَّبع اليهود أهواءهم في أمر الدين، فوقعوا في الضلال، وحملوا كثيرًا من الناس على الكفر بالله، وخرجوا عن طريق الاستقامة إلى طريق الغَواية والضلال.

الآية 78

يخبر تعالى أنه طرد مِن رحمته الكافرين من بني إسرائيل في الكتاب الذي أنزله على داود -عليه السلام- وهو الزَّبور، وفي الكتاب الذي أنزله على عيسى -عليه السلام- وهو الإنجيل؛ بسبب عصيانهم واعتدائهم على حرمات الله.

الآية 79

كان هؤلاء اليهود يُجاهرون بالمعاصي ويرضَوْنها، ولا يَنْهى بعضُهم بعضًا عن أيِّ منكر فعلوه، وهذا من أفعالهم السيئة، وبه استحقوا أن يُطْرَدُوا من رحمة الله تعالى.

الآية 80

تَرى -أيها الرسول- كثيرًا من هؤلاء اليهود يَتَّخذون المشركين أولياء لهم، ساء ما عملوه من الموالاة التي كانت سببًا في غضب الله عليهم، وخلودهم في عذاب الله يوم القيامة.

الآية 81

ولو أن هؤلاء اليهود الذين يناصرون المشركين كانوا قد آمنوا بالله تعالى والنبي محمد ﷺ، وأقرُّوا بما أنزل إليه -وهو القرآن الكريم- ما اتخذوا الكفار أصحابًا وأنصارًا، ولكن كثيرًا منهم خارجون عن طاعة الله ورسوله.

الآية 82

لتجدنَّ -أيها الرسول- أشدَّ الناس عداوة للذين صدَّقوك وآمنوا بك واتبعوك، اليهودَ؛ لعنادهم، وجحودهم، وغمطهم الحق، والذين أشركوا مع الله غيره، كعبدة الأوثان وغيرهم، ولتجدنَّ أقربهم مودة للمسلمين الذين قالوا: إنا نصارى؛ ذلك بأن منهم علماء بدينهم متزهدين وعبّادًا في الصوامع متنسكين، وأنهم متواضعون لا يستكبرون عن قَبول الحق، وهؤلاء هم الذين قبلوا رسالة محمد ﷺ، وآمنوا بها.

الآية 83

ومما يدلُّ على قرب مودتهم للمسلمين أن فريقًا منهم [وهم وفد الحبشة لما سمعوا القرآن] فاضت أعينهم من الدمع فأيقنوا أنه حقٌّ منزل من عند الله تعالى، وصدَّقوا بالله واتبعوا رسوله، وتضرعوا إلى الله أن يكرمهم بشرف الشهادة مع أمَّة محمد -عليه السلام- على الأمم يوم القيامة.

الآية 84

وقالوا: وأيُّ لوم علينا في إيماننا بالله، وتصديقنا بالحق الذي جاءنا به محمد ﷺ من عند الله، واتباعِنا له، ونرجو أن يدخلنا ربنا مع أهل طاعته في جنته يوم القيامة؟

الآية 85

فجزاهم الله بما قالوا من الاعتزاز بإيمانهم بالإسلام، وطلبهم أن يكونوا مع القوم الصالحين، جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، ماكثين فيها لا يخرجون منها، ولا يُحوَّلون عنها، وذلك جزاء إحسانهم في القول والعمل.

الآية 86

والذين جحدوا وحدانية الله وأنكروا نبوَّة محمد ﷺ، وكذَّبوا بآياته المنزلة على رسله، أولئك هم أصحاب النار الملازمون لها.

الآية 87

يا أيها الذين آمنوا لا تحرِّموا طيبات أحلَّها الله لكم من المطاعم والمشارب ونكاح النساء، فتضيِّقوا ما وسَّع الله عليكم، ولا تتجاوزوا حدود ما حرَّم الله. إن الله لا يحب المعتدين.

الآية 88

وتمتعوا -أيها المؤمنون- بالحلال الطيب مما أعطاكم الله ومنحكم إياه، واتقوا الله بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه؛ فإن إيمانكم بالله يوجب عليكم تقواه ومراقبته.

الآية 89

لا يعاقبكم الله -أيها المسلمون- فيما لا تقصدون عَقْدَه من الأيمان، مثل قول بعضكم: لا والله، وبلى والله، ولكن يعاقِبُكم فيما قصدتم عقده بقلوبكم، فإذا لم تَفُوا باليمين فإثم ذلك يمحوه الله بما تقدِّمونه مما شرعه الله لكم كفارة من إطعام عشرة محتاجين لا يملكون ما يكفيهم ويسدُّ حاجتهم، لكل مسكين نصف صاع مِن أوسط طعام أهل البلد، أو كسوتهم، لكل مسكين ما يكفي في الكسوة عُرفًا، أو إعتاق مملوك من الرق، فالحالف الذي لم يَفِ بيمينه مخيَّر بين هذه الأمور الثلاثة، فمن لم يجد شيئًا من ذلك فعليه صيام ثلاثة أيام. تلك مكفرات عدم الوفاء بأيمانكم، واحفظوا -أيها المسلمون- أيمانكم: باجتناب الحلف، أو الوفاء إن حلفتم، أو الكفارة إذا لم تَفُوا بها. كما بيَّن الله لكم حكم الأيمان والتحلل منها يُبيِّن لكم أحكام دينه؛ لتشكروا له على هدايته إياكم إلى الطريق المستقيم.

الآية 90

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه إنما الخمر: وهي كل مسكر يغطي العقل، والميسر: وهو القمار، -وذلك يشمل المراهناتِ ونحوَها، مما فيه عوض من الجانبين، وصدٌّ عن ذكر الله- والأنصاب: وهي الحجارة التي كان المشركون يذبحون عندها تعظيمًا لها، وما ينصب للعبادة تقربًا إليه، والأزلام: وهي القِداح التي يستقسم بها الكفار قبل الإقدام على الأمر، أو الإحجام عنه، إنَّ ذلك كله إثم مِن تزيين الشيطان، فابتعدوا عن هذه الآثام، لعلكم تفوزون بالجنة.

الآية 91

إنما يريد الشيطان بتزيين الآثام لكم أن يُلقِي بينكم ما يوجد العداوة والبغضاء؛ بسبب شرب الخمر ولعب الميسر، ويصرفكم عن ذكر الله وعن الصلاة بغياب العقل في شرب الخمر، والاشتغال باللهو في لعب الميسر، فانتهوا عن ذلك.

الآية 92

وامتثلوا -أيها المسلمون- طاعة الله وطاعة رسوله محمد ﷺ في كل ما تفعلون وتتركون، واتقوا الله وراقبوه في ذلك، فإن أعرضتم عن الامتثال فعملتم ما نهيتم عنه، فاعلموا أنما على رسولنا محمد ﷺ البلاغ المبين.

الآية 93

ليس على المؤمنين الذين شربوا الخمر قبل تحريمها إثم في ذلك، إذا تركوها واتقوا سخط الله وآمنوا به، وقدَّموا الأعمال الصالحة التي تدلُّ على إيمانهم ورغبتهم في رضوان الله تعالى عنهم، ثم ازدادوا بذلك مراقبة لله عز وجل وإيمانًا به، حتى أصبحوا مِن يقينهم يعبدونه، وكأنهم يرونه. وإن الله تعالى يحب الذين بلغوا درجة الإحسان حتى أصبح إيمانهم بالغيب كالمشاهدة.

الآية 94

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه ليبلونكم الله بشيء من صيد البَرِّ يقترب منكم على غير المعتاد حيث تستطيعون أَخْذَ صغاره بغير سلاح وأَخْذ كباره بالسلاح؛ ليعلم الله علمًا ظاهرًا للخلق الذين يخافون ربهم بالغيب، ليقينهم بكمال علمه بهم، وذلك بإمساكهم عن الصيد، وهم محرمون. فمن تجاوز حَدَّه بعد هذا البيان فأقدم على الصيد -وهو مُحْرِم- فإنه يستحق العذاب الشديد.

الآية 95

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تقتلوا صيد البر، وأنتم محرمون بحج أو عمرة، أو كنتم داخل الحرم، ومَن قتل أيَّ نوع من صيد البرِّ متعمدًا فجزاء ذلك أن يذبح مثل ذلك الصيد من بهيمة الأنعام: الإبل أو البقر أو الغنم، بعد أن يُقَدِّره اثنان عدلان، وأن يهديه لفقراء الحرم، أو أن يشتري بقيمة مثله طعامًا يهديه لفقراء الحرم، لكل مسكين نصف صاع، أو يصوم بدلًا من ذلك يومًا عن كل نصف صاع من ذلك الطعام، فَرَضَ الله عليه هذا الجزاء؛ ليلقى بإيجاب الجزاء المذكور عاقبة فِعْله. والذين وقعوا في شيء من ذلك قبل التحريم فإن الله تعالى قد عفا عنهم، ومَن عاد إلى المخالفة متعمدًا بعد التحريم، فإنه مُعَرَّض لانتقام الله منه. والله تعالى عزيز قويٌّ منيع في سلطانه، ومِن عزته أنه ينتقم ممن عصاه إذا أراد، لا يمنعه من ذلك مانع.

الآية 96

أحلَّ الله لكم -أيها المسلمون- في حال إحرامكم صيد البحر، وهو ما يصاد منه حيًّا، وطعامه: وهو الميت منه؛ من أجل انتفاعكم به مقيمين أو مسافرين، وحرَّم عليكم صيد البَرِّ ما دمتم محرمين بحج أو عمرة. واخشوا الله ونفذوا جميع أوامره، واجتنبوا جميع نواهيه؛ حتى تظفَروا بعظيم ثوابه، وتَسْلموا من أليم عقابه عندما تحشرون للحساب والجزاء.

الآية 97

امتنَّ الله على عباده بأن جعل الكعبة البيت الحرام صلاحًا لدينهم، وأمنًا لحياتهم؛ وذلك حيث آمنوا بالله ورسوله وأقاموا فرائضه، وحَرَّم العدوان والقتال في الأشهر الحرم (وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب) فلا يعتدي فيها أحد على أحد، وحَرَّم تعالى الاعتداء على ما يُهْدى إلى الحرم من بهيمة الأنعام، وحَرَّم كذلك الاعتداء على القلائد، وهي ما قُلِّد إشعارًا بأنه يقصد به النسك؛ ذلك لتعلموا أن الله يعلم جميع ما في السموات وما في الأرض، ومن ذلك ما شرعه لحماية خلقه بعضهم من بعض، وأن الله بكل شيء عليم، فلا تخفى عليه خافية.

الآية 98

اعلموا -أيها الناس- أن الله جل وعلا شديد العقاب لمن عصاه، وأن الله غفور رحيم لمن تاب وأناب.

الآية 99

يبيِّن الله تعالى أن مهمة رسوله ﷺ هداية الدلالة والتبليغ، وبيد الله -وحده- هداية التوفيق، وأن ما تنطوي عليه نفوس الناس مما يُسرُّون أو يعلنون من الهداية أو الضلال يعلمه الله.

الآية 100

قل -أيها الرسول-: لا يستوي الخبيث والطيب من كل شيء، فالكافر لا يساوي المؤمن، والعاصي لا يساوي المطيع، والجاهل لا يساوي العالم، والمبتدع لا يساوي المتبع، والمال الحرام لا يساوي الحلال، ولو أعجبك -أيها الإنسان- كثرة الخبيث وعدد أهله. فاتقوا الله يا أصحاب العقول الراجحة باجتناب الخبائث، وفعل الطيبات؛ لتفلحوا بنيل المقصود الأعظم، وهو رضا الله تعالى والفوز بالجنة.

الآية 101

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تسألوا عن أشياء من أمور الدين لم تؤمروا فيها بشيء، كالسؤال عن الأمور غير الواقعة، أو التي يترتب عليها تشديدات في الشرع، ولو كُلِّفتموها لشقَّتْ عليكم، وإن تسألوا عنها في حياة رسول الله ﷺ وحين نزول القرآن عليه تُبيَّن لكم، وقد تُكلَّفونها فتعجزون عنها، تركها الله معافيًا لعباده منها. والله غفور لعباده إذا تابوا، حليم عليهم فلا يعاقبهم وقد أنابوا إليه.

الآية 102

إن مثل تلك الأسئلة قد سألها قومٌ مِن قبلكم رسلَهم، فلما أُمِروا بها جحدوها، ولم ينفذوها، فاحذروا أن تكونوا مثلهم.

الآية 103

ما شرع الله للمشركين ما ابتدعوه في بهيمة الأنعام مِن تَرْك الانتفاع ببعضها وجعلها للأصنام، وهي: البَحيرة التي تُقطع أذنها إذا ولدت عددًا من البطون، والسائبة وهي التي تُترك للأصنام، والوصيلة وهي التي تتصل ولادتها بأنثى بعد أنثى، والحامي وهو الذكر من الإبل إذا وُلد من صلبه عدد من الإبل، ولكن الكفار نسبوا ذلك إلى الله تعالى افتراء عليه، وأكثر الكافرين لا يميزون الحق من الباطل.

الآية 104

وإذا قيل لهؤلاء الكفار المحرِّمين ما أحلَّ الله: تعالوا إلى تنزيل الله وإلى رسوله ليتبين لكم الحلال والحرام، قالوا: يكفينا ما ورثناه عن آبائنا من قول وعمل، أيقولون ذلك ولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئًا أي: لا يفهمون حقًّا ولا يعرفونه، ولا يهتدون إليه؟ فكيف يتبعونهم، والحالة هذه؟ فإنه لا يتبعهم إلا من هو أجهل منهم وأضل سبيلًا.

الآية 105

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه ألْزِموا أنفسكم بالعمل بطاعة الله واجتناب معصيته، وداوموا على ذلك وإن لم يستجب الناس لكم، فإذا فعلتم ذلك فلا يضركم ضلال مَن ضلَّ إذا لزمتم طريق الاستقامة، وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر، إلى الله مرجعكم جميعًا في الآخرة، فيخبركم بأعمالكم، ويجازيكم عليها.

الآية 106

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه إذا قَرُب الموت من أحدكم، فلْيُشْهد على وصيته اثنين أمينين من المسلمين، أو آخرين من غير المسلمين عند الحاجة وعدم وجود غيرهما من المسلمين، تُشهدونهما إن أنتم سافرتم في الأرض فحلَّ بكم الموت، وإن ارتبتم في شهادتهما فقفوهما من بعد الصلاة -أي صلاة المسلمين، وبخاصة صلاةُ العصر-، فيقسمان بالله قسمًا خالصًا لا يأخذان به عوضًا من الدنيا، ولا يحابيان به ذا قرابة منهما، ولا يكتمان به شهادة لله عندهما، وأنهما إن فَعَلا ذلك فهما من المذنبين.

الآية 107

فإن اطَّلع أولياء الميت على أن الشاهدين المذكورين قد أثما بالخيانة في الشهادة أو الوصية، فليقم مقامهما في الشهادة اثنان من أولياء الميت فيقسمان بالله: لَشهادتنا الصادقة أولى بالقَبول من شهادتهما الكاذبة، وما تجاوزنا الحق في شهادتنا، إنا إن اعتدينا وشهدنا بغير الحق لمن الظالمين المتجاوزين حدود الله.

الآية 108

ذلك الحكم عند الارتياب في الشاهدين من الحلف بعد الصلاة وعدم قبول شهادتهما، أقرب إلى أن يأتوا بالشهادة على حقيقتها خوفًا من عذاب الآخرة، أو خشية من أن تُرَدَّ اليمين الكاذبة من قِبَل أصحاب الحق بعد حلفهم، فيفتضح الكاذب الذي رُدَّت يمينه في الدنيا وقت ظهور خيانته. وخافوا الله -أيها الناس- وراقبوه أن تحلفوا كذبًا، وأن تقتطعوا بأيمانكم مالًا حرامًا، واسمعوا ما توعظون به. والله لا يهدي القوم الفاسقين الخارجين عن طاعته.

الآية 109

واذكروا -أيها الناس- يوم القيامة يوم يجمع الله الرسل عليهم السلام، فيسألهم عن جواب أممهم لهم حينما دعوهم إلى التوحيد فيجيبون: لا علم لنا، فنحن لا نعلم ما في صدور الناس، ولا ما أحدثوا بعدنا. إنك أنت عليم بكل شيء مما خفي أو ظهر.

الآية 110

إذ قال الله يوم القيامة: يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك إذ خلقتك من غير أب، وعلى والدتك حيث اصطفيتها على نساء العالمين، وبرأتها مما نُسِب إليها، ومن هذه النعم على عيسى أنه قوّاه وأعانه بجبريل عليه السلام، يكلم الناس وهو رضيع قبل أوان الكلام، ويدعوهم إلى الله وهو كبير قد اجتمعت قُوَّته وكمُل شبابه بما أوحاه الله إليه من التوحيد، ومنها أن الله تعالى علَّمه الكتابة والخط بدون معلم، ووهبه قوة الفهم والإدراك، وعَلَّمه التوراة التي أنزلها على موسى عليه السلام، والإنجيل الذي أنزل عليه هداية للناس، ومن هذه النعم أنه يصوِّر من الطين كهيئة الطير فينفخ في تلك الهيئة، فتكون طيرًا بإذن الله، ومنها أنه يشفي الذي وُلِد أعمى فيبصر، ويشفي الأبرص فيعود جلده سليمًا بإذن الله، ومنها أنه يدعو الله أن يحييَ الموتى فيقوموا من قبورهم أحياء، وذلك كله بإرادة الله تعالى وإذنه، وهي معجزات باهرة تؤيد نبوة عيسى عليه السلام، ثم يذكِّره الله جل وعلا نعمته عليه إذ منع بني إسرائيل حين همُّوا بقتله، وقد جاءهم بالمعجزات الواضحة الدالة على نبوته، فقال الذين كفروا منهم: إنَّ ما جاء به عيسى من البينات سحر ظاهر.

الآية 111

واذكر -يا عيسى- نعمتي عليك، إذ ألهمتُ، وألقيتُ في قلوب جماعة من خلصائك أن يُصَدِّقوا بوحدانية الله تعالى ونبوتك، فقالوا: صدَّقنا يا ربنا، واشهد بأننا خاضعون لك منقادون لأمرك.

الآية 112

واذكر إذ قال الحواريون: يا عيسى بن مريم هل يستطيع ربك إن سألته أن ينزل علينا مائدة طعام من السماء؟ فكان جوابه أن أمرهم بأن يتقوا عذاب الله تعالى، إن كانوا مؤمنين حقَّ الإيمان.

الآية 113

قال الحواريون: نريد أن نأكل من المائدة وتسكنَ قلوبنا لرؤيتها، ونعلم يقينًا صدقك في نبوتك، وأن نكون من الشاهدين على هذه الآية أن الله أنزلها حجة له علينا في توحيده وقدرته على ما يشاء، وحجةً لك على صدقك في نبوتك.

الآية 114

أجاب عيسى بن مريم طلب الحواريين فدعا ربه جل وعلا قائلًا: ربَّنا أنزل علينا مائدة طعام من السماء، نتخذُ يوم نزولها عيدًا لنا، نعظمه نحن ومَن بعدنا، وتكون المائدة علامة وحجة منك -يا ألله- على وحدانيتك وعلى صدق نبوتي، وامنحنا من عطائك الجزيل، وأنت خير الرازقين.

الآية 115

قال الله تعالى: إني منَزِّل مائدة الطعام عليكم، فمن يجحد منكم وحدانيتي ونبوةَ عيسى عليه السلام بعد نزول المائدة فإني أعذبه عذابًا شديدًا، لا أعذبه أحدًا من العالمين. وقد نزلت المائدة كما وعد الله.

الآية 116

واذكر إذ قال الله تعالى يوم القيامة: يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اجعلوني وأمي معبودين من دون الله؟ فأجاب عيسى -منزِّهًا الله تعالى-: ما ينبغي لي أن أقول للناس غير الحق. إن كنتُ قلتُ هذا فقد علمتَه؛ لأنه لا يخفى عليك شيء، تعلم ما تضمره نفسي، ولا أعلم أنا ما في نفسك. إنك أنت عالمٌ بكل شيء مما خفي أو ظهر.

الآية 117

قال عيسى عليه السلام: يا ربِّ ما قلت لهم إلا ما أوحيته إليَّ، وأمرتني بتبليغه من إفرادك بالتوحيد والعبادة، وكنتُ على ما يفعلونه -وأنا بين أظهرهم- شاهدًا عليهم وعلى أفعالهم وأقوالهم، فلما وفيتني أجلي على الأرض، ورفعتني إلى السماء حيًّا، كنتَ أنتَ المطَّلِع على سرائرهم، وأنت على كل شيء شهيد، لا تخفى عليك خافية في الأرض ولا في السماء.

الآية 118

إنك يا ألله إن تعذبهم فإنهم عبادك -وأنت أعلم بأحوالهم-، تفعل بهم ما تشاء بعدلك، وإن تغفر برحمتك لمن أتى منهم بأسباب المغفرة، فإنك أنت العزيز الذي لا يغالَبُ، الحكيم في تدبيره وأمره. وهذه الآية ثناء على الله -تعالى- بحكمته وعدله، وكمال علمه.

الآية 119

قال الله تعالى لعيسى عليه السلام يوم القيامة: هذا يومُ الجزاء الذي ينفع الموحدين توحيدُهم ربَّهم، وانقيادُهم لشرعه، وصِدْقُهم في نياتهم وأقوالهم وأعمالهم، لهم جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، ماكثين فيها أبدًا، رضي الله عنهم فقبل حسناتهم، ورضوا عنه بما أعطاهم من جزيل ثوابه، ذلك الجزاء والرضا منه عليهم هو الفوز العظيم.

الآية 120

لله وحده لا شريك له ملك السموات والأرض وما فيهن، وهو -سبحانه- على كل شيء قدير لا يعجزه شيء.

وصف السورة AL-MAIDAH / المائدة

سورة 5 : سورة المائدة « المائدة المنتشرة »

وصف سورة المائدة «المائدة المنثورة»

سورة المائدة (باللغة العربية: سورة المائدة،)، مترجمة إلى الإنجليزية كـ سورة «المائدةالمائدة»، هي في آن واحد واحدة من أطول سور القرآن وأيضا واحدة من السور الإحدى عشرة التي تبدأ بمخاطبة المؤمنين « يا أيها الذين آمنوا!». وهي من سور «الشعب الطوال» (السور السبع الكبرى في القرآن).

سورة 5 تحتوي على 120 آية تشير إلى رسالتي موسى وعيسى (عيسى) النبويتين من خلال سرد قصة المائدة المحملة بالطعام النازل من السماء، ومن هنا جاء عنوان السورة. لقد تم بالفعل إعطاء عنوان هذه السورة كاسم لها، سورة الجدول المنتشر، نسبة إلى الآية 112 التي أخذت منها، ولكنها تسمى أحيانًا «الفرائض».

تتضمن سورة المائدة العديد من المبادئ والموضوعات المختلفة. سورة المائدة تفاصيل أحكام الطعام الحلال والحرام والصيد أثناء الحج. ويتحدث أيضًا عن الطاعة كالتزام المؤمنين تجاه الله.  بعض آيات السورة 5 تذكر الآخرة وتذكر آراء رسل الله في سلوك مجتمعاتهم. تم ذكر يسوع عندما طلب منه تلاميذه أن يصلي إلى الله من أجلهم وأوضح حقيقة أنه ليس كائنًا إلهيًا.

كيف نزلت سورة المائدة؟

سورة المائدة نزلت في المدينة المنورة، باستثناء الآية 3، التي نزلت في عرفات، في حجة الوداع. إنها السورة الخامسة من القرآن والسورة 113 في الترتيب الزمني للوحي. سورة المائدة نزلت بعد سورة الفتح.

وعلى قول كثير من أهل العلم، وبالإشارة إلى الأسلوب المتبع والمواضيع المختلفة المذكورة في سورة 5، فقد تم إعلانها بعد صلح «الحديبية»، أي في نهاية السنة السادسة وفي أول السنة السابعة بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا ما يفسر الإشارة، في بعض الآيات، إلى المشاكل التي نشأت بعد هذه المعاهدة.

ما هو التفسير والمعنى العميق لسورة المائدة؟

على الرغم من أن سورة المائدة قد تتناول العديد من المواضيع، إلا أن غالبية الآيات تذكر الجميع بأهمية الوفاء بالتزاماتهم تجاه الله من خلال احترام أوامره.

إن الله يطلب منا طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم والبقاء على حذره. وقد تم تحذير المجتمع الإسلامي من أي شكل من أشكال الفساد، وحثه على استخلاص العبر من أخطاء الشعوب القديمة، مثل اليهود والنصارى، الذين دعوا أنفسهم، علاوة على ذلك، إلى قبول الصراط المستقيم باتباع هدي النبي محمد (صلى الله عليه وسلم). هذه هي نفس المبادئ الموجودة في سورة المائدة.

ما يريد الله أن يجعل علينا من حرج ولكن يريد أن يطهرنا ويتم نعمته علينا لنكون شاكرين. وبعد النهي عن المنكر والأمر بالمعروف، كل إنسان مسؤول عن نفسه فقط. الطاعة هي عمل إيمان يدفعنا إلى طلب مشيئة الله في أحداث الحياة وتحدياتها. طاعة الله موجودة في كل جوانب حياتنا: العمل، المنزل، الدراسة، الشؤون المالية، التعليم، الاختيارات، القرارات، إلخ. إنها جزء من حياتنا اليومية. ولهذا السبب يمكننا أن نستنتج أن الطاعة هي سمة شخصية تؤكد درجة نضجنا الروحي.

صحيح أن المرء قد يدرك أنه يجب علينا طاعة الله، ولكن المشكلة الكبرى تظهر في الطريقة؛ هذا هو المكان الذي يفشل فيه الكثير منا. كثيرون هم أولئك الذين لديهم الرغبة في الطاعة، ولكنهم لا يستطيعون القيام بذلك. يجب علينا أن نصلي في كل شيء ومن أجل كل شيء، حتى نعرف إرادة الله ونخضع إرادتنا لإرادة الله.

وبالحديث الصحيح الذي رواه القرطبي:

« قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سورة المائدة تسمى في ملكوت الله المنجية». فهو يحمي وينقذ كل عبد يقرأه من أيدي الملائكة المكلفين بتنفيذ العقوبة ».

سورة AL-MAIDAH تلاوة باللغة العربية · 120 الآيات