Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com is 100% free. Advertising revenue funds site improvements and charitable causes, and we reject any advertising that conflicts with Islamic values.
الأنعام

Surah AL-ANAM / الأنعام in Arabic | Surah 6

AL-ANAM · 165 verses

بسم الله الرحمن الرحيم
Page 128
ٱلْحَمْدُلِلَّهِٱلَّذِىخَلَقَٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَوَجَعَلَٱلظُّلُمَـٰتِ
وَٱلنُّورَ ۖثُمَّٱلَّذِينَكَفَرُوا۟بِرَبِّهِمْيَعْدِلُونَ1 هُوَٱلَّذِى
خَلَقَكُممِّنطِينٍۢثُمَّقَضَىٰٓأَجَلًۭا ۖوَأَجَلٌۭمُّسَمًّىعِندَهُۥ ۖثُمَّأَنتُمْ
تَمْتَرُونَ2 وَهُوَٱللَّهُفِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَفِىٱلْأَرْضِ ۖيَعْلَمُسِرَّكُمْ
وَجَهْرَكُمْوَيَعْلَمُمَاتَكْسِبُونَ3 وَمَاتَأْتِيهِممِّنْءَايَةٍۢمِّنْ
ءَايَـٰتِرَبِّهِمْإِلَّاكَانُوا۟عَنْهَامُعْرِضِينَ4 فَقَدْكَذَّبُوا۟بِٱلْحَقِّ
لَمَّاجَآءَهُمْ ۖفَسَوْفَيَأْتِيهِمْأَنۢبَـٰٓؤُا۟مَاكَانُوا۟بِهِۦيَسْتَهْزِءُونَ5
أَلَمْيَرَوْا۟كَمْأَهْلَكْنَامِنقَبْلِهِممِّنقَرْنٍۢمَّكَّنَّـٰهُمْفِىٱلْأَرْضِ
مَالَمْنُمَكِّنلَّكُمْوَأَرْسَلْنَاٱلسَّمَآءَعَلَيْهِممِّدْرَارًۭاوَجَعَلْنَاٱلْأَنْهَـٰرَ
تَجْرِىمِنتَحْتِهِمْفَأَهْلَكْنَـٰهُمبِذُنُوبِهِمْوَأَنشَأْنَامِنۢبَعْدِهِمْقَرْنًا
ءَاخَرِينَ6 وَلَوْنَزَّلْنَاعَلَيْكَكِتَـٰبًۭافِىقِرْطَاسٍۢفَلَمَسُوهُبِأَيْدِيهِمْ
لَقَالَٱلَّذِينَكَفَرُوٓا۟إِنْهَـٰذَآإِلَّاسِحْرٌۭمُّبِينٌۭ7 وَقَالُوا۟لَوْلَآأُنزِلَ
عَلَيْهِمَلَكٌۭ ۖوَلَوْأَنزَلْنَامَلَكًۭالَّقُضِىَٱلْأَمْرُثُمَّلَايُنظَرُونَ8
Page 129
وَلَوْجَعَلْنَـٰهُمَلَكًۭالَّجَعَلْنَـٰهُرَجُلًۭاوَلَلَبَسْنَاعَلَيْهِممَّا
يَلْبِسُونَ9 وَلَقَدِٱسْتُهْزِئَبِرُسُلٍۢمِّنقَبْلِكَفَحَاقَبِٱلَّذِينَ
سَخِرُوا۟مِنْهُممَّاكَانُوا۟بِهِۦيَسْتَهْزِءُونَ10 قُلْسِيرُوا۟
فِىٱلْأَرْضِثُمَّٱنظُرُوا۟كَيْفَكَانَعَـٰقِبَةُٱلْمُكَذِّبِينَ11
قُللِّمَنمَّافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۖقُللِّلَّهِ ۚكَتَبَعَلَىٰ
نَفْسِهِٱلرَّحْمَةَ ۚلَيَجْمَعَنَّكُمْإِلَىٰيَوْمِٱلْقِيَـٰمَةِلَارَيْبَ
فِيهِ ۚٱلَّذِينَخَسِرُوٓا۟أَنفُسَهُمْفَهُمْلَايُؤْمِنُونَ12 ۞ وَلَهُۥ
مَاسَكَنَفِىٱلَّيْلِوَٱلنَّهَارِ ۚوَهُوَٱلسَّمِيعُٱلْعَلِيمُ13 قُلْ
أَغَيْرَٱللَّهِأَتَّخِذُوَلِيًّۭافَاطِرِٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِوَهُوَ
يُطْعِمُوَلَايُطْعَمُ ۗقُلْإِنِّىٓأُمِرْتُأَنْأَكُونَأَوَّلَمَنْأَسْلَمَ ۖ
وَلَاتَكُونَنَّمِنَٱلْمُشْرِكِينَ14 قُلْإِنِّىٓأَخَافُإِنْعَصَيْتُ
رَبِّىعَذَابَيَوْمٍعَظِيمٍۢ15 مَّنيُصْرَفْعَنْهُيَوْمَئِذٍۢفَقَدْرَحِمَهُۥ ۚ
وَذَٰلِكَٱلْفَوْزُٱلْمُبِينُ16 وَإِنيَمْسَسْكَٱللَّهُبِضُرٍّۢفَلَاكَاشِفَ
لَهُۥٓإِلَّاهُوَ ۖوَإِنيَمْسَسْكَبِخَيْرٍۢفَهُوَعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌۭ17
وَهُوَٱلْقَاهِرُفَوْقَعِبَادِهِۦ ۚوَهُوَٱلْحَكِيمُٱلْخَبِيرُ18
Page 130
قُلْأَىُّشَىْءٍأَكْبَرُشَهَـٰدَةًۭ ۖقُلِٱللَّهُ ۖشَهِيدٌۢبَيْنِىوَبَيْنَكُمْ ۚوَأُوحِىَإِلَىَّهَـٰذَا
ٱلْقُرْءَانُلِأُنذِرَكُمبِهِۦوَمَنۢبَلَغَ ۚأَئِنَّكُمْلَتَشْهَدُونَأَنَّمَعَٱللَّهِءَالِهَةً
أُخْرَىٰ ۚقُللَّآأَشْهَدُ ۚقُلْإِنَّمَاهُوَإِلَـٰهٌۭوَٰحِدٌۭوَإِنَّنِىبَرِىٓءٌۭمِّمَّاتُشْرِكُونَ19
ٱلَّذِينَءَاتَيْنَـٰهُمُٱلْكِتَـٰبَيَعْرِفُونَهُۥكَمَايَعْرِفُونَأَبْنَآءَهُمُ ۘٱلَّذِينَ
خَسِرُوٓا۟أَنفُسَهُمْفَهُمْلَايُؤْمِنُونَ20 وَمَنْأَظْلَمُمِمَّنِٱفْتَرَىٰعَلَى
ٱللَّهِكَذِبًاأَوْكَذَّبَبِـَٔايَـٰتِهِۦٓ ۗإِنَّهُۥلَايُفْلِحُٱلظَّـٰلِمُونَ21 وَيَوْمَنَحْشُرُهُمْ
جَمِيعًۭاثُمَّنَقُولُلِلَّذِينَأَشْرَكُوٓا۟أَيْنَشُرَكَآؤُكُمُٱلَّذِينَكُنتُمْتَزْعُمُونَ22
ثُمَّلَمْتَكُنفِتْنَتُهُمْإِلَّآأَنقَالُوا۟وَٱللَّهِرَبِّنَامَاكُنَّامُشْرِكِينَ23
ٱنظُرْكَيْفَكَذَبُوا۟عَلَىٰٓأَنفُسِهِمْ ۚوَضَلَّعَنْهُممَّاكَانُوا۟يَفْتَرُونَ24
وَمِنْهُممَّنيَسْتَمِعُإِلَيْكَ ۖوَجَعَلْنَاعَلَىٰقُلُوبِهِمْأَكِنَّةًأَنيَفْقَهُوهُ
وَفِىٓءَاذَانِهِمْوَقْرًۭا ۚوَإِنيَرَوْا۟كُلَّءَايَةٍۢلَّايُؤْمِنُوا۟بِهَا ۚحَتَّىٰٓإِذَا
جَآءُوكَيُجَـٰدِلُونَكَيَقُولُٱلَّذِينَكَفَرُوٓا۟إِنْهَـٰذَآإِلَّآأَسَـٰطِيرُ
ٱلْأَوَّلِينَ25 وَهُمْيَنْهَوْنَعَنْهُوَيَنْـَٔوْنَعَنْهُ ۖوَإِنيُهْلِكُونَإِلَّآ
أَنفُسَهُمْوَمَايَشْعُرُونَ26 وَلَوْتَرَىٰٓإِذْوُقِفُوا۟عَلَىٱلنَّارِفَقَالُوا۟
يَـٰلَيْتَنَانُرَدُّوَلَانُكَذِّبَبِـَٔايَـٰتِرَبِّنَاوَنَكُونَمِنَٱلْمُؤْمِنِينَ27
Page 131
بَلْبَدَالَهُممَّاكَانُوا۟يُخْفُونَمِنقَبْلُ ۖوَلَوْرُدُّوا۟لَعَادُوا۟لِمَانُهُوا۟عَنْهُ
وَإِنَّهُمْلَكَـٰذِبُونَ28 وَقَالُوٓا۟إِنْهِىَإِلَّاحَيَاتُنَاٱلدُّنْيَاوَمَانَحْنُ
بِمَبْعُوثِينَ29 وَلَوْتَرَىٰٓإِذْوُقِفُوا۟عَلَىٰرَبِّهِمْ ۚقَالَأَلَيْسَهَـٰذَا
بِٱلْحَقِّ ۚقَالُوا۟بَلَىٰوَرَبِّنَا ۚقَالَفَذُوقُوا۟ٱلْعَذَابَبِمَاكُنتُمْتَكْفُرُونَ30
قَدْخَسِرَٱلَّذِينَكَذَّبُوا۟بِلِقَآءِٱللَّهِ ۖحَتَّىٰٓإِذَاجَآءَتْهُمُٱلسَّاعَةُ
بَغْتَةًۭقَالُوا۟يَـٰحَسْرَتَنَاعَلَىٰمَافَرَّطْنَافِيهَاوَهُمْيَحْمِلُونَأَوْزَارَهُمْ
عَلَىٰظُهُورِهِمْ ۚأَلَاسَآءَمَايَزِرُونَ31 وَمَاٱلْحَيَوٰةُٱلدُّنْيَآ
إِلَّالَعِبٌۭوَلَهْوٌۭ ۖوَلَلدَّارُٱلْـَٔاخِرَةُخَيْرٌۭلِّلَّذِينَيَتَّقُونَ ۗأَفَلَاتَعْقِلُونَ32
قَدْنَعْلَمُإِنَّهُۥلَيَحْزُنُكَٱلَّذِىيَقُولُونَ ۖفَإِنَّهُمْلَايُكَذِّبُونَكَ
وَلَـٰكِنَّٱلظَّـٰلِمِينَبِـَٔايَـٰتِٱللَّهِيَجْحَدُونَ33 وَلَقَدْكُذِّبَتْ
رُسُلٌۭمِّنقَبْلِكَفَصَبَرُوا۟عَلَىٰمَاكُذِّبُوا۟وَأُوذُوا۟حَتَّىٰٓأَتَىٰهُمْ
نَصْرُنَا ۚوَلَامُبَدِّلَلِكَلِمَـٰتِٱللَّهِ ۚوَلَقَدْجَآءَكَمِننَّبَإِى۟ٱلْمُرْسَلِينَ34
وَإِنكَانَكَبُرَعَلَيْكَإِعْرَاضُهُمْفَإِنِٱسْتَطَعْتَأَنتَبْتَغِىَ
نَفَقًۭافِىٱلْأَرْضِأَوْسُلَّمًۭافِىٱلسَّمَآءِفَتَأْتِيَهُمبِـَٔايَةٍۢ ۚوَلَوْشَآءَ
ٱللَّهُلَجَمَعَهُمْعَلَىٱلْهُدَىٰ ۚفَلَاتَكُونَنَّمِنَٱلْجَـٰهِلِينَ35
Page 132
۞ إِنَّمَايَسْتَجِيبُٱلَّذِينَيَسْمَعُونَ ۘوَٱلْمَوْتَىٰيَبْعَثُهُمُٱللَّهُثُمَّإِلَيْهِ
يُرْجَعُونَ36 وَقَالُوا۟لَوْلَانُزِّلَعَلَيْهِءَايَةٌۭمِّنرَّبِّهِۦ ۚقُلْإِنَّٱللَّهَ
قَادِرٌعَلَىٰٓأَنيُنَزِّلَءَايَةًۭوَلَـٰكِنَّأَكْثَرَهُمْلَايَعْلَمُونَ37 وَمَا
مِندَآبَّةٍۢفِىٱلْأَرْضِوَلَاطَـٰٓئِرٍۢيَطِيرُبِجَنَاحَيْهِإِلَّآأُمَمٌأَمْثَالُكُم ۚ
مَّافَرَّطْنَافِىٱلْكِتَـٰبِمِنشَىْءٍۢ ۚثُمَّإِلَىٰرَبِّهِمْيُحْشَرُونَ38
وَٱلَّذِينَكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَاصُمٌّۭوَبُكْمٌۭفِىٱلظُّلُمَـٰتِ ۗمَنيَشَإِ
ٱللَّهُيُضْلِلْهُوَمَنيَشَأْيَجْعَلْهُعَلَىٰصِرَٰطٍۢمُّسْتَقِيمٍۢ39 قُلْ
أَرَءَيْتَكُمْإِنْأَتَىٰكُمْعَذَابُٱللَّهِأَوْأَتَتْكُمُٱلسَّاعَةُأَغَيْرَٱللَّهِ
تَدْعُونَإِنكُنتُمْصَـٰدِقِينَ40 بَلْإِيَّاهُتَدْعُونَفَيَكْشِفُ
مَاتَدْعُونَإِلَيْهِإِنشَآءَوَتَنسَوْنَمَاتُشْرِكُونَ41 وَلَقَدْأَرْسَلْنَآ
إِلَىٰٓأُمَمٍۢمِّنقَبْلِكَفَأَخَذْنَـٰهُمبِٱلْبَأْسَآءِوَٱلضَّرَّآءِلَعَلَّهُمْ
يَتَضَرَّعُونَ42 فَلَوْلَآإِذْجَآءَهُمبَأْسُنَاتَضَرَّعُوا۟وَلَـٰكِنقَسَتْ
قُلُوبُهُمْوَزَيَّنَلَهُمُٱلشَّيْطَـٰنُمَاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ43 فَلَمَّا
نَسُوا۟مَاذُكِّرُوا۟بِهِۦفَتَحْنَاعَلَيْهِمْأَبْوَٰبَكُلِّشَىْءٍحَتَّىٰٓ
إِذَافَرِحُوا۟بِمَآأُوتُوٓا۟أَخَذْنَـٰهُمبَغْتَةًۭفَإِذَاهُممُّبْلِسُونَ44
Page 133
فَقُطِعَدَابِرُٱلْقَوْمِٱلَّذِينَظَلَمُوا۟ ۚوَٱلْحَمْدُلِلَّهِرَبِّٱلْعَـٰلَمِينَ45
قُلْأَرَءَيْتُمْإِنْأَخَذَٱللَّهُسَمْعَكُمْوَأَبْصَـٰرَكُمْوَخَتَمَعَلَىٰقُلُوبِكُم
مَّنْإِلَـٰهٌغَيْرُٱللَّهِيَأْتِيكُمبِهِ ۗٱنظُرْكَيْفَنُصَرِّفُٱلْـَٔايَـٰتِ
ثُمَّهُمْيَصْدِفُونَ46 قُلْأَرَءَيْتَكُمْإِنْأَتَىٰكُمْعَذَابُٱللَّهِ
بَغْتَةًأَوْجَهْرَةًهَلْيُهْلَكُإِلَّاٱلْقَوْمُٱلظَّـٰلِمُونَ47 وَمَا
نُرْسِلُٱلْمُرْسَلِينَإِلَّامُبَشِّرِينَوَمُنذِرِينَ ۖفَمَنْءَامَنَوَأَصْلَحَ
فَلَاخَوْفٌعَلَيْهِمْوَلَاهُمْيَحْزَنُونَ48 وَٱلَّذِينَكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَا
يَمَسُّهُمُٱلْعَذَابُبِمَاكَانُوا۟يَفْسُقُونَ49 قُللَّآأَقُولُلَكُمْ
عِندِىخَزَآئِنُٱللَّهِوَلَآأَعْلَمُٱلْغَيْبَوَلَآأَقُولُلَكُمْإِنِّىمَلَكٌ ۖ
إِنْأَتَّبِعُإِلَّامَايُوحَىٰٓإِلَىَّ ۚقُلْهَلْيَسْتَوِىٱلْأَعْمَىٰوَٱلْبَصِيرُ ۚ
أَفَلَاتَتَفَكَّرُونَ50 وَأَنذِرْبِهِٱلَّذِينَيَخَافُونَأَنيُحْشَرُوٓا۟إِلَىٰ
رَبِّهِمْ ۙلَيْسَلَهُممِّندُونِهِۦوَلِىٌّۭوَلَاشَفِيعٌۭلَّعَلَّهُمْيَتَّقُونَ51
وَلَاتَطْرُدِٱلَّذِينَيَدْعُونَرَبَّهُمبِٱلْغَدَوٰةِوَٱلْعَشِىِّيُرِيدُونَ
وَجْهَهُۥ ۖمَاعَلَيْكَمِنْحِسَابِهِممِّنشَىْءٍۢوَمَامِنْحِسَابِكَ
عَلَيْهِممِّنشَىْءٍۢفَتَطْرُدَهُمْفَتَكُونَمِنَٱلظَّـٰلِمِينَ52
Page 134
وَكَذَٰلِكَفَتَنَّابَعْضَهُمبِبَعْضٍۢلِّيَقُولُوٓا۟أَهَـٰٓؤُلَآءِمَنَّٱللَّهُ
عَلَيْهِممِّنۢبَيْنِنَآ ۗأَلَيْسَٱللَّهُبِأَعْلَمَبِٱلشَّـٰكِرِينَ53 وَإِذَا
جَآءَكَٱلَّذِينَيُؤْمِنُونَبِـَٔايَـٰتِنَافَقُلْسَلَـٰمٌعَلَيْكُمْ ۖكَتَبَ
رَبُّكُمْعَلَىٰنَفْسِهِٱلرَّحْمَةَ ۖأَنَّهُۥمَنْعَمِلَمِنكُمْسُوٓءًۢا
بِجَهَـٰلَةٍۢثُمَّتَابَمِنۢبَعْدِهِۦوَأَصْلَحَفَأَنَّهُۥغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ54
وَكَذَٰلِكَنُفَصِّلُٱلْـَٔايَـٰتِوَلِتَسْتَبِينَسَبِيلُٱلْمُجْرِمِينَ55
قُلْإِنِّىنُهِيتُأَنْأَعْبُدَٱلَّذِينَتَدْعُونَمِندُونِٱللَّهِ ۚقُل
لَّآأَتَّبِعُأَهْوَآءَكُمْ ۙقَدْضَلَلْتُإِذًۭاوَمَآأَنَا۠مِنَٱلْمُهْتَدِينَ56
قُلْإِنِّىعَلَىٰبَيِّنَةٍۢمِّنرَّبِّىوَكَذَّبْتُمبِهِۦ ۚمَاعِندِىمَا
تَسْتَعْجِلُونَبِهِۦٓ ۚإِنِٱلْحُكْمُإِلَّالِلَّهِ ۖيَقُصُّٱلْحَقَّ ۖوَهُوَ
خَيْرُٱلْفَـٰصِلِينَ57 قُللَّوْأَنَّعِندِىمَاتَسْتَعْجِلُونَبِهِۦلَقُضِىَ
ٱلْأَمْرُبَيْنِىوَبَيْنَكُمْ ۗوَٱللَّهُأَعْلَمُبِٱلظَّـٰلِمِينَ58 ۞ وَعِندَهُۥ
مَفَاتِحُٱلْغَيْبِلَايَعْلَمُهَآإِلَّاهُوَ ۚوَيَعْلَمُمَافِىٱلْبَرِّ
وَٱلْبَحْرِ ۚوَمَاتَسْقُطُمِنوَرَقَةٍإِلَّايَعْلَمُهَاوَلَاحَبَّةٍۢفِىظُلُمَـٰتِ
ٱلْأَرْضِوَلَارَطْبٍۢوَلَايَابِسٍإِلَّافِىكِتَـٰبٍۢمُّبِينٍۢ59
Page 135
وَهُوَٱلَّذِىيَتَوَفَّىٰكُمبِٱلَّيْلِوَيَعْلَمُمَاجَرَحْتُمبِٱلنَّهَارِثُمَّ
يَبْعَثُكُمْفِيهِلِيُقْضَىٰٓأَجَلٌۭمُّسَمًّۭى ۖثُمَّإِلَيْهِمَرْجِعُكُمْثُمَّ
يُنَبِّئُكُمبِمَاكُنتُمْتَعْمَلُونَ60 وَهُوَٱلْقَاهِرُفَوْقَعِبَادِهِۦ ۖ
وَيُرْسِلُعَلَيْكُمْحَفَظَةًحَتَّىٰٓإِذَاجَآءَأَحَدَكُمُٱلْمَوْتُتَوَفَّتْهُ
رُسُلُنَاوَهُمْلَايُفَرِّطُونَ61 ثُمَّرُدُّوٓا۟إِلَىٱللَّهِمَوْلَىٰهُمُٱلْحَقِّ ۚ
أَلَالَهُٱلْحُكْمُوَهُوَأَسْرَعُٱلْحَـٰسِبِينَ62 قُلْمَنيُنَجِّيكُممِّن
ظُلُمَـٰتِٱلْبَرِّوَٱلْبَحْرِتَدْعُونَهُۥتَضَرُّعًۭاوَخُفْيَةًۭلَّئِنْأَنجَىٰنَامِنْ
هَـٰذِهِۦلَنَكُونَنَّمِنَٱلشَّـٰكِرِينَ63 قُلِٱللَّهُيُنَجِّيكُممِّنْهَاوَمِنكُلِّكَرْبٍۢ
ثُمَّأَنتُمْتُشْرِكُونَ64 قُلْهُوَٱلْقَادِرُعَلَىٰٓأَنيَبْعَثَعَلَيْكُمْعَذَابًۭامِّن
فَوْقِكُمْأَوْمِنتَحْتِأَرْجُلِكُمْأَوْيَلْبِسَكُمْشِيَعًۭاوَيُذِيقَبَعْضَكُم
بَأْسَبَعْضٍ ۗٱنظُرْكَيْفَنُصَرِّفُٱلْـَٔايَـٰتِلَعَلَّهُمْيَفْقَهُونَ65 وَكَذَّبَ
بِهِۦقَوْمُكَوَهُوَٱلْحَقُّ ۚقُللَّسْتُعَلَيْكُمبِوَكِيلٍۢ66 لِّكُلِّنَبَإٍۢ
مُّسْتَقَرٌّۭ ۚوَسَوْفَتَعْلَمُونَ67 وَإِذَارَأَيْتَٱلَّذِينَيَخُوضُونَفِىٓءَايَـٰتِنَا
فَأَعْرِضْعَنْهُمْحَتَّىٰيَخُوضُوا۟فِىحَدِيثٍغَيْرِهِۦ ۚوَإِمَّايُنسِيَنَّكَ
ٱلشَّيْطَـٰنُفَلَاتَقْعُدْبَعْدَٱلذِّكْرَىٰمَعَٱلْقَوْمِٱلظَّـٰلِمِينَ68
Page 136
وَمَاعَلَىٱلَّذِينَيَتَّقُونَمِنْحِسَابِهِممِّنشَىْءٍۢوَلَـٰكِن
ذِكْرَىٰلَعَلَّهُمْيَتَّقُونَ69 وَذَرِٱلَّذِينَٱتَّخَذُوا۟دِينَهُمْ
لَعِبًۭاوَلَهْوًۭاوَغَرَّتْهُمُٱلْحَيَوٰةُٱلدُّنْيَا ۚوَذَكِّرْبِهِۦٓأَن
تُبْسَلَنَفْسٌۢبِمَاكَسَبَتْلَيْسَلَهَامِندُونِٱللَّهِوَلِىٌّۭ
وَلَاشَفِيعٌۭوَإِنتَعْدِلْكُلَّعَدْلٍۢلَّايُؤْخَذْمِنْهَآ ۗأُو۟لَـٰٓئِكَ
ٱلَّذِينَأُبْسِلُوا۟بِمَاكَسَبُوا۟ ۖلَهُمْشَرَابٌۭمِّنْحَمِيمٍۢ
وَعَذَابٌأَلِيمٌۢبِمَاكَانُوا۟يَكْفُرُونَ70 قُلْأَنَدْعُوا۟مِندُونِ
ٱللَّهِمَالَايَنفَعُنَاوَلَايَضُرُّنَاوَنُرَدُّعَلَىٰٓأَعْقَابِنَابَعْدَإِذْ
هَدَىٰنَاٱللَّهُكَٱلَّذِىٱسْتَهْوَتْهُٱلشَّيَـٰطِينُفِىٱلْأَرْضِ
حَيْرَانَلَهُۥٓأَصْحَـٰبٌۭيَدْعُونَهُۥٓإِلَىٱلْهُدَىٱئْتِنَا ۗقُلْإِنَّ
هُدَىٱللَّهِهُوَٱلْهُدَىٰ ۖوَأُمِرْنَالِنُسْلِمَلِرَبِّٱلْعَـٰلَمِينَ71 وَأَنْ
أَقِيمُوا۟ٱلصَّلَوٰةَوَٱتَّقُوهُ ۚوَهُوَٱلَّذِىٓإِلَيْهِتُحْشَرُونَ72 وَهُوَ
ٱلَّذِىخَلَقَٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَبِٱلْحَقِّ ۖوَيَوْمَيَقُولُكُن
فَيَكُونُ ۚقَوْلُهُٱلْحَقُّ ۚوَلَهُٱلْمُلْكُيَوْمَيُنفَخُفِىٱلصُّورِ ۚ
عَـٰلِمُٱلْغَيْبِوَٱلشَّهَـٰدَةِ ۚوَهُوَٱلْحَكِيمُٱلْخَبِيرُ73
Page 137
۞ وَإِذْقَالَإِبْرَٰهِيمُلِأَبِيهِءَازَرَأَتَتَّخِذُأَصْنَامًاءَالِهَةً ۖإِنِّىٓ
أَرَىٰكَوَقَوْمَكَفِىضَلَـٰلٍۢمُّبِينٍۢ74 وَكَذَٰلِكَنُرِىٓإِبْرَٰهِيمَ
مَلَكُوتَٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِوَلِيَكُونَمِنَٱلْمُوقِنِينَ75
فَلَمَّاجَنَّعَلَيْهِٱلَّيْلُرَءَاكَوْكَبًۭا ۖقَالَهَـٰذَارَبِّى ۖفَلَمَّآأَفَلَ
قَالَلَآأُحِبُّٱلْـَٔافِلِينَ76 فَلَمَّارَءَاٱلْقَمَرَبَازِغًۭاقَالَهَـٰذَا
رَبِّى ۖفَلَمَّآأَفَلَقَالَلَئِنلَّمْيَهْدِنِىرَبِّىلَأَكُونَنَّمِنَٱلْقَوْمِ
ٱلضَّآلِّينَ77 فَلَمَّارَءَاٱلشَّمْسَبَازِغَةًۭقَالَهَـٰذَارَبِّىهَـٰذَآ
أَكْبَرُ ۖفَلَمَّآأَفَلَتْقَالَيَـٰقَوْمِإِنِّىبَرِىٓءٌۭمِّمَّاتُشْرِكُونَ78
إِنِّىوَجَّهْتُوَجْهِىَلِلَّذِىفَطَرَٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَ
حَنِيفًۭا ۖوَمَآأَنَا۠مِنَٱلْمُشْرِكِينَ79 وَحَآجَّهُۥقَوْمُهُۥ ۚقَالَ
أَتُحَـٰٓجُّوٓنِّىفِىٱللَّهِوَقَدْهَدَىٰنِ ۚوَلَآأَخَافُمَاتُشْرِكُونَبِهِۦٓ
إِلَّآأَنيَشَآءَرَبِّىشَيْـًۭٔا ۗوَسِعَرَبِّىكُلَّشَىْءٍعِلْمًا ۗأَفَلَا
تَتَذَكَّرُونَ80 وَكَيْفَأَخَافُمَآأَشْرَكْتُمْوَلَاتَخَافُونَ
أَنَّكُمْأَشْرَكْتُمبِٱللَّهِمَالَمْيُنَزِّلْبِهِۦعَلَيْكُمْسُلْطَـٰنًۭا ۚ
فَأَىُّٱلْفَرِيقَيْنِأَحَقُّبِٱلْأَمْنِ ۖإِنكُنتُمْتَعْلَمُونَ81
Page 138
ٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَلَمْيَلْبِسُوٓا۟إِيمَـٰنَهُمبِظُلْمٍأُو۟لَـٰٓئِكَلَهُمُٱلْأَمْنُ
وَهُممُّهْتَدُونَ82 وَتِلْكَحُجَّتُنَآءَاتَيْنَـٰهَآإِبْرَٰهِيمَعَلَىٰ
قَوْمِهِۦ ۚنَرْفَعُدَرَجَـٰتٍۢمَّننَّشَآءُ ۗإِنَّرَبَّكَحَكِيمٌعَلِيمٌۭ83
وَوَهَبْنَالَهُۥٓإِسْحَـٰقَوَيَعْقُوبَ ۚكُلًّاهَدَيْنَا ۚوَنُوحًاهَدَيْنَا
مِنقَبْلُ ۖوَمِنذُرِّيَّتِهِۦدَاوُۥدَوَسُلَيْمَـٰنَوَأَيُّوبَوَيُوسُفَ
وَمُوسَىٰوَهَـٰرُونَ ۚوَكَذَٰلِكَنَجْزِىٱلْمُحْسِنِينَ84
وَزَكَرِيَّاوَيَحْيَىٰوَعِيسَىٰوَإِلْيَاسَ ۖكُلٌّۭمِّنَٱلصَّـٰلِحِينَ85
وَإِسْمَـٰعِيلَوَٱلْيَسَعَوَيُونُسَوَلُوطًۭا ۚوَكُلًّۭافَضَّلْنَاعَلَى
ٱلْعَـٰلَمِينَ86 وَمِنْءَابَآئِهِمْوَذُرِّيَّـٰتِهِمْوَإِخْوَٰنِهِمْ ۖوَٱجْتَبَيْنَـٰهُمْ
وَهَدَيْنَـٰهُمْإِلَىٰصِرَٰطٍۢمُّسْتَقِيمٍۢ87 ذَٰلِكَهُدَىٱللَّهِيَهْدِى
بِهِۦمَنيَشَآءُمِنْعِبَادِهِۦ ۚوَلَوْأَشْرَكُوا۟لَحَبِطَعَنْهُممَّاكَانُوا۟
يَعْمَلُونَ88 أُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَءَاتَيْنَـٰهُمُٱلْكِتَـٰبَوَٱلْحُكْمَ
وَٱلنُّبُوَّةَ ۚفَإِنيَكْفُرْبِهَاهَـٰٓؤُلَآءِفَقَدْوَكَّلْنَابِهَاقَوْمًۭالَّيْسُوا۟
بِهَابِكَـٰفِرِينَ89 أُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَهَدَىٱللَّهُ ۖفَبِهُدَىٰهُمُٱقْتَدِهْ ۗ
قُللَّآأَسْـَٔلُكُمْعَلَيْهِأَجْرًا ۖإِنْهُوَإِلَّاذِكْرَىٰلِلْعَـٰلَمِينَ90
Page 139
وَمَاقَدَرُوا۟ٱللَّهَحَقَّقَدْرِهِۦٓإِذْقَالُوا۟مَآأَنزَلَٱللَّهُعَلَىٰبَشَرٍۢمِّنشَىْءٍۢ ۗ
قُلْمَنْأَنزَلَٱلْكِتَـٰبَٱلَّذِىجَآءَبِهِۦمُوسَىٰنُورًۭاوَهُدًۭى
لِّلنَّاسِ ۖتَجْعَلُونَهُۥقَرَاطِيسَتُبْدُونَهَاوَتُخْفُونَكَثِيرًۭا ۖوَعُلِّمْتُم
مَّالَمْتَعْلَمُوٓا۟أَنتُمْوَلَآءَابَآؤُكُمْ ۖقُلِٱللَّهُ ۖثُمَّذَرْهُمْفِىخَوْضِهِمْ
يَلْعَبُونَ91 وَهَـٰذَاكِتَـٰبٌأَنزَلْنَـٰهُمُبَارَكٌۭمُّصَدِّقُٱلَّذِىبَيْنَ
يَدَيْهِوَلِتُنذِرَأُمَّٱلْقُرَىٰوَمَنْحَوْلَهَا ۚوَٱلَّذِينَيُؤْمِنُونَبِٱلْـَٔاخِرَةِ
يُؤْمِنُونَبِهِۦ ۖوَهُمْعَلَىٰصَلَاتِهِمْيُحَافِظُونَ92 وَمَنْأَظْلَمُمِمَّنِ
ٱفْتَرَىٰعَلَىٱللَّهِكَذِبًاأَوْقَالَأُوحِىَإِلَىَّوَلَمْيُوحَإِلَيْهِشَىْءٌۭ
وَمَنقَالَسَأُنزِلُمِثْلَمَآأَنزَلَٱللَّهُ ۗوَلَوْتَرَىٰٓإِذِٱلظَّـٰلِمُونَفِى
غَمَرَٰتِٱلْمَوْتِوَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُبَاسِطُوٓا۟أَيْدِيهِمْأَخْرِجُوٓا۟أَنفُسَكُمُ ۖ
ٱلْيَوْمَتُجْزَوْنَعَذَابَٱلْهُونِبِمَاكُنتُمْتَقُولُونَعَلَىٱللَّهِغَيْرَ
ٱلْحَقِّوَكُنتُمْعَنْءَايَـٰتِهِۦتَسْتَكْبِرُونَ93 وَلَقَدْجِئْتُمُونَا
فُرَٰدَىٰكَمَاخَلَقْنَـٰكُمْأَوَّلَمَرَّةٍۢوَتَرَكْتُممَّاخَوَّلْنَـٰكُمْوَرَآءَ
ظُهُورِكُمْ ۖوَمَانَرَىٰمَعَكُمْشُفَعَآءَكُمُٱلَّذِينَزَعَمْتُمْأَنَّهُمْفِيكُمْ
شُرَكَـٰٓؤُا۟ ۚلَقَدتَّقَطَّعَبَيْنَكُمْوَضَلَّعَنكُممَّاكُنتُمْتَزْعُمُونَ94
Page 140
۞ إِنَّٱللَّهَفَالِقُٱلْحَبِّوَٱلنَّوَىٰ ۖيُخْرِجُٱلْحَىَّمِنَٱلْمَيِّتِوَمُخْرِجُ
ٱلْمَيِّتِمِنَٱلْحَىِّ ۚذَٰلِكُمُٱللَّهُ ۖفَأَنَّىٰتُؤْفَكُونَ95 فَالِقُٱلْإِصْبَاحِ
وَجَعَلَٱلَّيْلَسَكَنًۭاوَٱلشَّمْسَوَٱلْقَمَرَحُسْبَانًۭا ۚذَٰلِكَتَقْدِيرُ
ٱلْعَزِيزِٱلْعَلِيمِ96 وَهُوَٱلَّذِىجَعَلَلَكُمُٱلنُّجُومَلِتَهْتَدُوا۟
بِهَافِىظُلُمَـٰتِٱلْبَرِّوَٱلْبَحْرِ ۗقَدْفَصَّلْنَاٱلْـَٔايَـٰتِلِقَوْمٍۢيَعْلَمُونَ97
وَهُوَٱلَّذِىٓأَنشَأَكُممِّننَّفْسٍۢوَٰحِدَةٍۢفَمُسْتَقَرٌّۭوَمُسْتَوْدَعٌۭ ۗ
قَدْفَصَّلْنَاٱلْـَٔايَـٰتِلِقَوْمٍۢيَفْقَهُونَ98 وَهُوَٱلَّذِىٓأَنزَلَمِنَ
ٱلسَّمَآءِمَآءًۭفَأَخْرَجْنَابِهِۦنَبَاتَكُلِّشَىْءٍۢفَأَخْرَجْنَامِنْهُ
خَضِرًۭانُّخْرِجُمِنْهُحَبًّۭامُّتَرَاكِبًۭاوَمِنَٱلنَّخْلِمِنطَلْعِهَاقِنْوَانٌۭ
دَانِيَةٌۭوَجَنَّـٰتٍۢمِّنْأَعْنَابٍۢوَٱلزَّيْتُونَوَٱلرُّمَّانَمُشْتَبِهًۭاوَغَيْرَ
مُتَشَـٰبِهٍ ۗٱنظُرُوٓا۟إِلَىٰثَمَرِهِۦٓإِذَآأَثْمَرَوَيَنْعِهِۦٓ ۚإِنَّفِىذَٰلِكُمْ
لَـَٔايَـٰتٍۢلِّقَوْمٍۢيُؤْمِنُونَ99 وَجَعَلُوا۟لِلَّهِشُرَكَآءَٱلْجِنَّوَخَلَقَهُمْ ۖ
وَخَرَقُوا۟لَهُۥبَنِينَوَبَنَـٰتٍۭبِغَيْرِعِلْمٍۢ ۚسُبْحَـٰنَهُۥوَتَعَـٰلَىٰعَمَّايَصِفُونَ100
بَدِيعُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۖأَنَّىٰيَكُونُلَهُۥوَلَدٌۭوَلَمْتَكُنلَّهُۥ
صَـٰحِبَةٌۭ ۖوَخَلَقَكُلَّشَىْءٍۢ ۖوَهُوَبِكُلِّشَىْءٍعَلِيمٌۭ101
Page 141
ذَٰلِكُمُٱللَّهُرَبُّكُمْ ۖلَآإِلَـٰهَإِلَّاهُوَ ۖخَـٰلِقُكُلِّشَىْءٍۢفَٱعْبُدُوهُ ۚ
وَهُوَعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢوَكِيلٌۭ102 لَّاتُدْرِكُهُٱلْأَبْصَـٰرُوَهُوَ
يُدْرِكُٱلْأَبْصَـٰرَ ۖوَهُوَٱللَّطِيفُٱلْخَبِيرُ103 قَدْجَآءَكُم
بَصَآئِرُمِنرَّبِّكُمْ ۖفَمَنْأَبْصَرَفَلِنَفْسِهِۦ ۖوَمَنْعَمِىَفَعَلَيْهَا ۚ
وَمَآأَنَا۠عَلَيْكُمبِحَفِيظٍۢ104 وَكَذَٰلِكَنُصَرِّفُٱلْـَٔايَـٰتِ
وَلِيَقُولُوا۟دَرَسْتَوَلِنُبَيِّنَهُۥلِقَوْمٍۢيَعْلَمُونَ105 ٱتَّبِعْ
مَآأُوحِىَإِلَيْكَمِنرَّبِّكَ ۖلَآإِلَـٰهَإِلَّاهُوَ ۖوَأَعْرِضْعَنِٱلْمُشْرِكِينَ106
وَلَوْشَآءَٱللَّهُمَآأَشْرَكُوا۟ ۗوَمَاجَعَلْنَـٰكَعَلَيْهِمْحَفِيظًۭا ۖ
وَمَآأَنتَعَلَيْهِمبِوَكِيلٍۢ107 وَلَاتَسُبُّوا۟ٱلَّذِينَيَدْعُونَ
مِندُونِٱللَّهِفَيَسُبُّوا۟ٱللَّهَعَدْوًۢابِغَيْرِعِلْمٍۢ ۗكَذَٰلِكَزَيَّنَّالِكُلِّأُمَّةٍ
عَمَلَهُمْثُمَّإِلَىٰرَبِّهِممَّرْجِعُهُمْفَيُنَبِّئُهُمبِمَاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ108
وَأَقْسَمُوا۟بِٱللَّهِجَهْدَأَيْمَـٰنِهِمْلَئِنجَآءَتْهُمْءَايَةٌۭلَّيُؤْمِنُنَّ
بِهَا ۚقُلْإِنَّمَاٱلْـَٔايَـٰتُعِندَٱللَّهِ ۖوَمَايُشْعِرُكُمْأَنَّهَآإِذَاجَآءَتْ
لَايُؤْمِنُونَ109 وَنُقَلِّبُأَفْـِٔدَتَهُمْوَأَبْصَـٰرَهُمْكَمَالَمْ
يُؤْمِنُوا۟بِهِۦٓأَوَّلَمَرَّةٍۢوَنَذَرُهُمْفِىطُغْيَـٰنِهِمْيَعْمَهُونَ110
Page 142
۞ وَلَوْأَنَّنَانَزَّلْنَآإِلَيْهِمُٱلْمَلَـٰٓئِكَةَوَكَلَّمَهُمُٱلْمَوْتَىٰوَحَشَرْنَا
عَلَيْهِمْكُلَّشَىْءٍۢقُبُلًۭامَّاكَانُوا۟لِيُؤْمِنُوٓا۟إِلَّآأَنيَشَآءَٱللَّهُ
وَلَـٰكِنَّأَكْثَرَهُمْيَجْهَلُونَ111 وَكَذَٰلِكَجَعَلْنَالِكُلِّنَبِىٍّ
عَدُوًّۭاشَيَـٰطِينَٱلْإِنسِوَٱلْجِنِّيُوحِىبَعْضُهُمْإِلَىٰبَعْضٍۢ
زُخْرُفَٱلْقَوْلِغُرُورًۭا ۚوَلَوْشَآءَرَبُّكَمَافَعَلُوهُ ۖفَذَرْهُمْوَمَا
يَفْتَرُونَ112 وَلِتَصْغَىٰٓإِلَيْهِأَفْـِٔدَةُٱلَّذِينَلَايُؤْمِنُونَبِٱلْـَٔاخِرَةِ
وَلِيَرْضَوْهُوَلِيَقْتَرِفُوا۟مَاهُممُّقْتَرِفُونَ113 أَفَغَيْرَٱللَّهِأَبْتَغِى
حَكَمًۭاوَهُوَٱلَّذِىٓأَنزَلَإِلَيْكُمُٱلْكِتَـٰبَمُفَصَّلًۭا ۚ
وَٱلَّذِينَءَاتَيْنَـٰهُمُٱلْكِتَـٰبَيَعْلَمُونَأَنَّهُۥمُنَزَّلٌۭمِّنرَّبِّكَ
بِٱلْحَقِّ ۖفَلَاتَكُونَنَّمِنَٱلْمُمْتَرِينَ114 وَتَمَّتْكَلِمَتُرَبِّكَ
صِدْقًۭاوَعَدْلًۭا ۚلَّامُبَدِّلَلِكَلِمَـٰتِهِۦ ۚوَهُوَٱلسَّمِيعُٱلْعَلِيمُ115
وَإِنتُطِعْأَكْثَرَمَنفِىٱلْأَرْضِيُضِلُّوكَعَنسَبِيلِٱللَّهِ ۚإِن
يَتَّبِعُونَإِلَّاٱلظَّنَّوَإِنْهُمْإِلَّايَخْرُصُونَ116 إِنَّرَبَّكَهُوَ
أَعْلَمُمَنيَضِلُّعَنسَبِيلِهِۦ ۖوَهُوَأَعْلَمُبِٱلْمُهْتَدِينَ117 فَكُلُوا۟
مِمَّاذُكِرَٱسْمُٱللَّهِعَلَيْهِإِنكُنتُمبِـَٔايَـٰتِهِۦمُؤْمِنِينَ118
Page 143
وَمَالَكُمْأَلَّاتَأْكُلُوا۟مِمَّاذُكِرَٱسْمُٱللَّهِعَلَيْهِوَقَدْفَصَّلَ
لَكُممَّاحَرَّمَعَلَيْكُمْإِلَّامَاٱضْطُرِرْتُمْإِلَيْهِ ۗوَإِنَّكَثِيرًۭا
لَّيُضِلُّونَبِأَهْوَآئِهِمبِغَيْرِعِلْمٍ ۗإِنَّرَبَّكَهُوَأَعْلَمُبِٱلْمُعْتَدِينَ119
وَذَرُوا۟ظَـٰهِرَٱلْإِثْمِوَبَاطِنَهُۥٓ ۚإِنَّٱلَّذِينَيَكْسِبُونَٱلْإِثْمَ
سَيُجْزَوْنَبِمَاكَانُوا۟يَقْتَرِفُونَ120 وَلَاتَأْكُلُوا۟مِمَّالَمْ
يُذْكَرِٱسْمُٱللَّهِعَلَيْهِوَإِنَّهُۥلَفِسْقٌۭ ۗوَإِنَّٱلشَّيَـٰطِينَلَيُوحُونَ
إِلَىٰٓأَوْلِيَآئِهِمْلِيُجَـٰدِلُوكُمْ ۖوَإِنْأَطَعْتُمُوهُمْإِنَّكُمْلَمُشْرِكُونَ121
أَوَمَنكَانَمَيْتًۭافَأَحْيَيْنَـٰهُوَجَعَلْنَالَهُۥنُورًۭايَمْشِىبِهِۦ
فِىٱلنَّاسِكَمَنمَّثَلُهُۥفِىٱلظُّلُمَـٰتِلَيْسَبِخَارِجٍۢمِّنْهَا ۚكَذَٰلِكَ
زُيِّنَلِلْكَـٰفِرِينَمَاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ122 وَكَذَٰلِكَجَعَلْنَا
فِىكُلِّقَرْيَةٍأَكَـٰبِرَمُجْرِمِيهَالِيَمْكُرُوا۟فِيهَا ۖوَمَا
يَمْكُرُونَإِلَّابِأَنفُسِهِمْوَمَايَشْعُرُونَ123 وَإِذَاجَآءَتْهُمْ
ءَايَةٌۭقَالُوا۟لَننُّؤْمِنَحَتَّىٰنُؤْتَىٰمِثْلَمَآأُوتِىَرُسُلُٱللَّهِ ۘٱللَّهُ
أَعْلَمُحَيْثُيَجْعَلُرِسَالَتَهُۥ ۗسَيُصِيبُٱلَّذِينَأَجْرَمُوا۟صَغَارٌ
عِندَٱللَّهِوَعَذَابٌۭشَدِيدٌۢبِمَاكَانُوا۟يَمْكُرُونَ124
Page 144
فَمَنيُرِدِٱللَّهُأَنيَهْدِيَهُۥيَشْرَحْصَدْرَهُۥلِلْإِسْلَـٰمِ ۖوَمَن
يُرِدْأَنيُضِلَّهُۥيَجْعَلْصَدْرَهُۥضَيِّقًاحَرَجًۭاكَأَنَّمَا
يَصَّعَّدُفِىٱلسَّمَآءِ ۚكَذَٰلِكَيَجْعَلُٱللَّهُٱلرِّجْسَعَلَىٱلَّذِينَ
لَايُؤْمِنُونَ125 وَهَـٰذَاصِرَٰطُرَبِّكَمُسْتَقِيمًۭا ۗقَدْفَصَّلْنَا
ٱلْـَٔايَـٰتِلِقَوْمٍۢيَذَّكَّرُونَ126 ۞ لَهُمْدَارُٱلسَّلَـٰمِعِندَ
رَبِّهِمْ ۖوَهُوَوَلِيُّهُمبِمَاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ127 وَيَوْمَيَحْشُرُهُمْ
جَمِيعًۭايَـٰمَعْشَرَٱلْجِنِّقَدِٱسْتَكْثَرْتُممِّنَٱلْإِنسِ ۖوَقَالَ
أَوْلِيَآؤُهُممِّنَٱلْإِنسِرَبَّنَاٱسْتَمْتَعَبَعْضُنَابِبَعْضٍۢوَبَلَغْنَآ
أَجَلَنَاٱلَّذِىٓأَجَّلْتَلَنَا ۚقَالَٱلنَّارُمَثْوَىٰكُمْخَـٰلِدِينَفِيهَآ
إِلَّامَاشَآءَٱللَّهُ ۗإِنَّرَبَّكَحَكِيمٌعَلِيمٌۭ128 وَكَذَٰلِكَنُوَلِّى
بَعْضَٱلظَّـٰلِمِينَبَعْضًۢابِمَاكَانُوا۟يَكْسِبُونَ129
يَـٰمَعْشَرَٱلْجِنِّوَٱلْإِنسِأَلَمْيَأْتِكُمْرُسُلٌۭمِّنكُمْ
يَقُصُّونَعَلَيْكُمْءَايَـٰتِىوَيُنذِرُونَكُمْلِقَآءَيَوْمِكُمْ
هَـٰذَا ۚقَالُوا۟شَهِدْنَاعَلَىٰٓأَنفُسِنَا ۖوَغَرَّتْهُمُٱلْحَيَوٰةُٱلدُّنْيَا
وَشَهِدُوا۟عَلَىٰٓأَنفُسِهِمْأَنَّهُمْكَانُوا۟كَـٰفِرِينَ130
Page 145
ذَٰلِكَأَنلَّمْيَكُنرَّبُّكَمُهْلِكَٱلْقُرَىٰبِظُلْمٍۢوَأَهْلُهَا
غَـٰفِلُونَ131 وَلِكُلٍّۢدَرَجَـٰتٌۭمِّمَّاعَمِلُوا۟ ۚوَمَارَبُّكَ
بِغَـٰفِلٍعَمَّايَعْمَلُونَ132 وَرَبُّكَٱلْغَنِىُّذُوٱلرَّحْمَةِ ۚ
إِنيَشَأْيُذْهِبْكُمْوَيَسْتَخْلِفْمِنۢبَعْدِكُممَّا
يَشَآءُكَمَآأَنشَأَكُممِّنذُرِّيَّةِقَوْمٍءَاخَرِينَ133
إِنَّمَاتُوعَدُونَلَـَٔاتٍۢ ۖوَمَآأَنتُمبِمُعْجِزِينَ134 قُلْيَـٰقَوْمِ
ٱعْمَلُوا۟عَلَىٰمَكَانَتِكُمْإِنِّىعَامِلٌۭ ۖفَسَوْفَتَعْلَمُونَ
مَنتَكُونُلَهُۥعَـٰقِبَةُٱلدَّارِ ۗإِنَّهُۥلَايُفْلِحُٱلظَّـٰلِمُونَ135
وَجَعَلُوا۟لِلَّهِمِمَّاذَرَأَمِنَٱلْحَرْثِوَٱلْأَنْعَـٰمِنَصِيبًۭا
فَقَالُوا۟هَـٰذَالِلَّهِبِزَعْمِهِمْوَهَـٰذَالِشُرَكَآئِنَا ۖفَمَاكَانَ
لِشُرَكَآئِهِمْفَلَايَصِلُإِلَىٱللَّهِ ۖوَمَاكَانَلِلَّهِفَهُوَ
يَصِلُإِلَىٰشُرَكَآئِهِمْ ۗسَآءَمَايَحْكُمُونَ136 وَكَذَٰلِكَ
زَيَّنَلِكَثِيرٍۢمِّنَٱلْمُشْرِكِينَقَتْلَأَوْلَـٰدِهِمْ
شُرَكَآؤُهُمْلِيُرْدُوهُمْوَلِيَلْبِسُوا۟عَلَيْهِمْدِينَهُمْ ۖ
وَلَوْشَآءَٱللَّهُمَافَعَلُوهُ ۖفَذَرْهُمْوَمَايَفْتَرُونَ137
Page 146
وَقَالُوا۟هَـٰذِهِۦٓأَنْعَـٰمٌۭوَحَرْثٌحِجْرٌۭلَّايَطْعَمُهَآإِلَّامَننَّشَآءُ
بِزَعْمِهِمْوَأَنْعَـٰمٌحُرِّمَتْظُهُورُهَاوَأَنْعَـٰمٌۭلَّايَذْكُرُونَ
ٱسْمَٱللَّهِعَلَيْهَاٱفْتِرَآءًعَلَيْهِ ۚسَيَجْزِيهِمبِمَاكَانُوا۟
يَفْتَرُونَ138 وَقَالُوا۟مَافِىبُطُونِهَـٰذِهِٱلْأَنْعَـٰمِخَالِصَةٌۭ
لِّذُكُورِنَاوَمُحَرَّمٌعَلَىٰٓأَزْوَٰجِنَا ۖوَإِنيَكُنمَّيْتَةًۭ
فَهُمْفِيهِشُرَكَآءُ ۚسَيَجْزِيهِمْوَصْفَهُمْ ۚإِنَّهُۥحَكِيمٌ
عَلِيمٌۭ139 قَدْخَسِرَٱلَّذِينَقَتَلُوٓا۟أَوْلَـٰدَهُمْسَفَهًۢابِغَيْرِ
عِلْمٍۢوَحَرَّمُوا۟مَارَزَقَهُمُٱللَّهُٱفْتِرَآءًعَلَىٱللَّهِ ۚقَدْضَلُّوا۟
وَمَاكَانُوا۟مُهْتَدِينَ140 ۞ وَهُوَٱلَّذِىٓأَنشَأَجَنَّـٰتٍۢ
مَّعْرُوشَـٰتٍۢوَغَيْرَمَعْرُوشَـٰتٍۢوَٱلنَّخْلَوَٱلزَّرْعَمُخْتَلِفًا
أُكُلُهُۥوَٱلزَّيْتُونَوَٱلرُّمَّانَمُتَشَـٰبِهًۭاوَغَيْرَمُتَشَـٰبِهٍۢ ۚ
كُلُوا۟مِنثَمَرِهِۦٓإِذَآأَثْمَرَوَءَاتُوا۟حَقَّهُۥيَوْمَحَصَادِهِۦ ۖ
وَلَاتُسْرِفُوٓا۟ ۚإِنَّهُۥلَايُحِبُّٱلْمُسْرِفِينَ141 وَمِنَٱلْأَنْعَـٰمِ
حَمُولَةًۭوَفَرْشًۭا ۚكُلُوا۟مِمَّارَزَقَكُمُٱللَّهُوَلَاتَتَّبِعُوا۟
خُطُوَٰتِٱلشَّيْطَـٰنِ ۚإِنَّهُۥلَكُمْعَدُوٌّۭمُّبِينٌۭ142
Page 147
ثَمَـٰنِيَةَأَزْوَٰجٍۢ ۖمِّنَٱلضَّأْنِٱثْنَيْنِوَمِنَٱلْمَعْزِٱثْنَيْنِ ۗ
قُلْءَآلذَّكَرَيْنِحَرَّمَأَمِٱلْأُنثَيَيْنِأَمَّاٱشْتَمَلَتْعَلَيْهِ
أَرْحَامُٱلْأُنثَيَيْنِ ۖنَبِّـُٔونِىبِعِلْمٍإِنكُنتُمْصَـٰدِقِينَ143
وَمِنَٱلْإِبِلِٱثْنَيْنِوَمِنَٱلْبَقَرِٱثْنَيْنِ ۗقُلْءَآلذَّكَرَيْنِ
حَرَّمَأَمِٱلْأُنثَيَيْنِأَمَّاٱشْتَمَلَتْعَلَيْهِأَرْحَامُٱلْأُنثَيَيْنِ ۖ
أَمْكُنتُمْشُهَدَآءَإِذْوَصَّىٰكُمُٱللَّهُبِهَـٰذَا ۚفَمَنْ
أَظْلَمُمِمَّنِٱفْتَرَىٰعَلَىٱللَّهِكَذِبًۭالِّيُضِلَّٱلنَّاسَبِغَيْرِ
عِلْمٍ ۗإِنَّٱللَّهَلَايَهْدِىٱلْقَوْمَٱلظَّـٰلِمِينَ144 قُللَّآأَجِدُ
فِىمَآأُوحِىَإِلَىَّمُحَرَّمًاعَلَىٰطَاعِمٍۢيَطْعَمُهُۥٓإِلَّآأَنيَكُونَ
مَيْتَةًأَوْدَمًۭامَّسْفُوحًاأَوْلَحْمَخِنزِيرٍۢفَإِنَّهُۥرِجْسٌأَوْ
فِسْقًاأُهِلَّلِغَيْرِٱللَّهِبِهِۦ ۚفَمَنِٱضْطُرَّغَيْرَبَاغٍۢوَلَاعَادٍۢ
فَإِنَّرَبَّكَغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ145 وَعَلَىٱلَّذِينَهَادُوا۟حَرَّمْنَا
كُلَّذِىظُفُرٍۢ ۖوَمِنَٱلْبَقَرِوَٱلْغَنَمِحَرَّمْنَاعَلَيْهِمْ
شُحُومَهُمَآإِلَّامَاحَمَلَتْظُهُورُهُمَآأَوِٱلْحَوَايَآأَوْمَاٱخْتَلَطَ
بِعَظْمٍۢ ۚذَٰلِكَجَزَيْنَـٰهُمبِبَغْيِهِمْ ۖوَإِنَّالَصَـٰدِقُونَ146
Page 148
فَإِنكَذَّبُوكَفَقُلرَّبُّكُمْذُورَحْمَةٍۢوَٰسِعَةٍۢوَلَايُرَدُّ
بَأْسُهُۥعَنِٱلْقَوْمِٱلْمُجْرِمِينَ147 سَيَقُولُٱلَّذِينَأَشْرَكُوا۟
لَوْشَآءَٱللَّهُمَآأَشْرَكْنَاوَلَآءَابَآؤُنَاوَلَاحَرَّمْنَامِنشَىْءٍۢ ۚ
كَذَٰلِكَكَذَّبَٱلَّذِينَمِنقَبْلِهِمْحَتَّىٰذَاقُوا۟بَأْسَنَا ۗ
قُلْهَلْعِندَكُممِّنْعِلْمٍۢفَتُخْرِجُوهُلَنَآ ۖإِنتَتَّبِعُونَإِلَّا
ٱلظَّنَّوَإِنْأَنتُمْإِلَّاتَخْرُصُونَ148 قُلْفَلِلَّهِٱلْحُجَّةُٱلْبَـٰلِغَةُ ۖ
فَلَوْشَآءَلَهَدَىٰكُمْأَجْمَعِينَ149 قُلْهَلُمَّشُهَدَآءَكُمُ
ٱلَّذِينَيَشْهَدُونَأَنَّٱللَّهَحَرَّمَهَـٰذَا ۖفَإِنشَهِدُوا۟فَلَاتَشْهَدْ
مَعَهُمْ ۚوَلَاتَتَّبِعْأَهْوَآءَٱلَّذِينَكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَاوَٱلَّذِينَ
لَايُؤْمِنُونَبِٱلْـَٔاخِرَةِوَهُمبِرَبِّهِمْيَعْدِلُونَ150 ۞ قُلْ
تَعَالَوْا۟أَتْلُمَاحَرَّمَرَبُّكُمْعَلَيْكُمْ ۖأَلَّاتُشْرِكُوا۟
بِهِۦشَيْـًۭٔا ۖوَبِٱلْوَٰلِدَيْنِإِحْسَـٰنًۭا ۖوَلَاتَقْتُلُوٓا۟أَوْلَـٰدَكُم
مِّنْإِمْلَـٰقٍۢ ۖنَّحْنُنَرْزُقُكُمْوَإِيَّاهُمْ ۖوَلَاتَقْرَبُوا۟ٱلْفَوَٰحِشَ
مَاظَهَرَمِنْهَاوَمَابَطَنَ ۖوَلَاتَقْتُلُوا۟ٱلنَّفْسَٱلَّتِىحَرَّمَٱللَّهُ
إِلَّابِٱلْحَقِّ ۚذَٰلِكُمْوَصَّىٰكُمبِهِۦلَعَلَّكُمْتَعْقِلُونَ151
Page 149
وَلَاتَقْرَبُوا۟مَالَٱلْيَتِيمِإِلَّابِٱلَّتِىهِىَأَحْسَنُحَتَّىٰيَبْلُغَأَشُدَّهُۥ ۖ
وَأَوْفُوا۟ٱلْكَيْلَوَٱلْمِيزَانَبِٱلْقِسْطِ ۖلَانُكَلِّفُنَفْسًاإِلَّا
وُسْعَهَا ۖوَإِذَاقُلْتُمْفَٱعْدِلُوا۟وَلَوْكَانَذَاقُرْبَىٰ ۖوَبِعَهْدِ
ٱللَّهِأَوْفُوا۟ ۚذَٰلِكُمْوَصَّىٰكُمبِهِۦلَعَلَّكُمْتَذَكَّرُونَ152
وَأَنَّهَـٰذَاصِرَٰطِىمُسْتَقِيمًۭافَٱتَّبِعُوهُ ۖوَلَاتَتَّبِعُوا۟ٱلسُّبُلَ
فَتَفَرَّقَبِكُمْعَنسَبِيلِهِۦ ۚذَٰلِكُمْوَصَّىٰكُمبِهِۦلَعَلَّكُمْ
تَتَّقُونَ153 ثُمَّءَاتَيْنَامُوسَىٱلْكِتَـٰبَتَمَامًاعَلَىٱلَّذِىٓ
أَحْسَنَوَتَفْصِيلًۭالِّكُلِّشَىْءٍۢوَهُدًۭىوَرَحْمَةًۭلَّعَلَّهُمبِلِقَآءِ
رَبِّهِمْيُؤْمِنُونَ154 وَهَـٰذَاكِتَـٰبٌأَنزَلْنَـٰهُمُبَارَكٌۭفَٱتَّبِعُوهُ
وَٱتَّقُوا۟لَعَلَّكُمْتُرْحَمُونَ155 أَنتَقُولُوٓا۟إِنَّمَآأُنزِلَٱلْكِتَـٰبُ
عَلَىٰطَآئِفَتَيْنِمِنقَبْلِنَاوَإِنكُنَّاعَندِرَاسَتِهِمْلَغَـٰفِلِينَ156
أَوْتَقُولُوا۟لَوْأَنَّآأُنزِلَعَلَيْنَاٱلْكِتَـٰبُلَكُنَّآأَهْدَىٰ
مِنْهُمْ ۚفَقَدْجَآءَكُمبَيِّنَةٌۭمِّنرَّبِّكُمْوَهُدًۭىوَرَحْمَةٌۭ ۚ
فَمَنْأَظْلَمُمِمَّنكَذَّبَبِـَٔايَـٰتِٱللَّهِوَصَدَفَعَنْهَا ۗسَنَجْزِىٱلَّذِينَ
يَصْدِفُونَعَنْءَايَـٰتِنَاسُوٓءَٱلْعَذَابِبِمَاكَانُوا۟يَصْدِفُونَ157
Page 150
هَلْيَنظُرُونَإِلَّآأَنتَأْتِيَهُمُٱلْمَلَـٰٓئِكَةُأَوْيَأْتِىَرَبُّكَأَوْيَأْتِىَبَعْضُ
ءَايَـٰتِرَبِّكَ ۗيَوْمَيَأْتِىبَعْضُءَايَـٰتِرَبِّكَلَايَنفَعُنَفْسًاإِيمَـٰنُهَا
لَمْتَكُنْءَامَنَتْمِنقَبْلُأَوْكَسَبَتْفِىٓإِيمَـٰنِهَاخَيْرًۭا ۗقُلِٱنتَظِرُوٓا۟
إِنَّامُنتَظِرُونَ158 إِنَّٱلَّذِينَفَرَّقُوا۟دِينَهُمْوَكَانُوا۟شِيَعًۭالَّسْتَ
مِنْهُمْفِىشَىْءٍ ۚإِنَّمَآأَمْرُهُمْإِلَىٱللَّهِثُمَّيُنَبِّئُهُمبِمَاكَانُوا۟يَفْعَلُونَ159
مَنجَآءَبِٱلْحَسَنَةِفَلَهُۥعَشْرُأَمْثَالِهَا ۖوَمَنجَآءَبِٱلسَّيِّئَةِ
فَلَايُجْزَىٰٓإِلَّامِثْلَهَاوَهُمْلَايُظْلَمُونَ160 قُلْإِنَّنِىهَدَىٰنِىرَبِّىٓ
إِلَىٰصِرَٰطٍۢمُّسْتَقِيمٍۢدِينًۭاقِيَمًۭامِّلَّةَإِبْرَٰهِيمَحَنِيفًۭا ۚوَمَاكَانَ
مِنَٱلْمُشْرِكِينَ161 قُلْإِنَّصَلَاتِىوَنُسُكِىوَمَحْيَاىَوَمَمَاتِىلِلَّهِ
رَبِّٱلْعَـٰلَمِينَ162 لَاشَرِيكَلَهُۥ ۖوَبِذَٰلِكَأُمِرْتُوَأَنَا۠أَوَّلُٱلْمُسْلِمِينَ163
قُلْأَغَيْرَٱللَّهِأَبْغِىرَبًّۭاوَهُوَرَبُّكُلِّشَىْءٍۢ ۚوَلَاتَكْسِبُكُلُّ
نَفْسٍإِلَّاعَلَيْهَا ۚوَلَاتَزِرُوَازِرَةٌۭوِزْرَأُخْرَىٰ ۚثُمَّإِلَىٰرَبِّكُم
مَّرْجِعُكُمْفَيُنَبِّئُكُمبِمَاكُنتُمْفِيهِتَخْتَلِفُونَ164 وَهُوَٱلَّذِىجَعَلَكُمْ
خَلَـٰٓئِفَٱلْأَرْضِوَرَفَعَبَعْضَكُمْفَوْقَبَعْضٍۢدَرَجَـٰتٍۢلِّيَبْلُوَكُمْفِى
مَآءَاتَىٰكُمْ ۗإِنَّرَبَّكَسَرِيعُٱلْعِقَابِوَإِنَّهُۥلَغَفُورٌۭرَّحِيمٌۢ165

Support Le-Coran.com and its humanitarian, socially impactful projects

More information ›

A charity that never stops.

As long as you support Le-Coran.com, every verse read, memorised or listened to on the site by millions of people becomes for you an ongoing charity, whose reward continues.

« When a person dies, their deeds come to an end except three: a continuing charity, beneficial knowledge, or a righteous child who prays for them. »Reported by Muslim
55monthly supporters

Join the 55 people who support Le-Coran.com every month, a 100% free tool since 2013, and it will always stay that way in shā’ Allah.

They support Le-Coran.com: Lassana Anonyme Lalla I Dilara Yanis

Make a donation

Amount
Frequency
First name
Last name
Email
Public support message (optional)

Donation summary

Payment amount10,00 €
FrequencyTous les mois
Total10,00 €
🔒 Secure payment 🔓 Cancel anytime 💳 Apple Pay & Google Pay 📧 Receipt by email
Secure payment by card, Apple Pay, Google Pay or PayPal in 1 click at the next step. Bank transfer on request. A follow-up email is sent to the donor.

Messages from donors

Thank you for your messages. Only the first name is shown publicly.

Tafsir

Verse 1

تسمية السورة

• سميت الأنعام؛ لأنها تعرَّضت لذكر بهيمة الأنعام بتفصيل لم يَرِدْ مثلُه في أي سورة أخرى، موضِّحةً عقائد المشركين فيها، وجهالاتهم في التقرب إلى أصنامهم، وما حرَّموه على أنفسهم مما رزقهم الله.

من مقاصد السورة

• تقريرُ توحيد الألوهية لله - سبحانه وتعالى - عن طريق إثبات الربوبية بالأدلة العقلية المُقْنعة، وتنزيهُ الله - جلَّ في علاه - عن الصاحبة والولد، وذكرُ دلائل القدرة والوحدانية في خلق السموات والأرض والإنسان والحيوان، وأنه المتفرِّد بذلك، وإبطالُ تأثير الشركاء المزعومين؛ من أصنامٍ وجنٍّ وغير ذلك، وإبطالُ زعم المشركين أنَّ اللهَ لقَّنهم عقيدةَ الإشراك؛ قصدًا منهم لإفحام الرسول ﷺ.

• إثبات النُّبُوّات والرسالات، والحديثُ عن الوحي، والرَّدُّ على منكريه وتفنيدُ شبهاتهم، وبيانُ الحكمة من إرسال الرسل، وموعظةُ المعرضين عن آيات القرآن والمكذِّبين بالدين، وتهديدُهم بأن يحلَّ بهم ما حلَّ بالقرون من قبلهم، وبيانُ سُنَّةِ الله فيمن كذَّب الرسل، وأخذِهم فجأةً حين غفلتهم، ووعيدُهم بما سيَلقون عند الموت والبعث ويوم القيامة.

• تقرير عقيدة البعث والجزاء، وتنويعُ الطرق في إثباته، وبيانُ الحكمة منه، وتصويرُ مواقف المشركين وما يكونون عليه في يوم القيامة، وتوبيخُهم في تكذيبهم بالبعث، وتهديدهم بالعذاب.

• التهوين على النبي ﷺ فيما يلقاه من قومه وتَثبيتُه، وتسليتُه بضرب الـمَثَلِ بإبراهيم مع أبيه وقومه، وأن هذا حال الأنبياء والرسل قبلَه.

• الكلامُ عن جملةٍ من عادات أهل الجاهلية وأحوالهم، وجدالُهم والاحتجاجُ على سفاهتهم فيما حرَّموه على أنفسهم مما رزقهم الله، وإبطالُ مزاعمهم في أمر التحليل والتحريم.

• بيان بعض الأحكام الشرعية؛ كالصدقة من الزُّرُوع والثمار، وذكرِ الأطعمة التي حرَّمها الله، وتحريمِ القتل، والأمر بوفاء الكيل والميزان.

• تقرير الوصايا العشر العظيمة، التي جمعت من أمور العقائد والآداب والأخلاق والمعاملات؛ ما يضمن تحقيق السعادة والاستقرار للفرد والجماعة؛ فوضعت الأساسَ القويَّ لتربية المسلم على العقيدة السليمة والأخلاق الكريمة، وأَرْسَت الأساسَ للمجتمع المسلم المترابط، الذي يأمن الفردُ فيه على دمِه وعرضِه ومالِه.

• بيان مِنَّة الله العظمى على الأمة بإنزال القرآن هدىً لهم كما أنزل الكتاب على موسى، وبجعلِها خاتمةَ الأمم الصالحة، والتنويهُ بفضل القرآن والإسلام، وبما أنعم الله على أهله من مضاعفة الحسنات.

[التفسير]

الثناء على الله بصفاته التي كلُّها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، الذي أنشأ السموات والأرض وما فيهن، وخلق الظلماتِ والنورَ، وذلك بتعاقب الليل والنهار. وفي هذا دلالة على عظمة الله تعالى، واستحقاقه وحده العبادة، فلا يجوز لأحد أن يشرك به غيره. ومع هذا الوضوح فإن الكافرين يسوون بالله غيره، ويشركون به.

Verse 2

هو الذي خلق أباكم آدمَ من طين وأنتم سلالة منه، ثم كتب مدة بقائكم في هذه الحياة الدنيا، وكتب أجلًا آخر محدَّدًا لا يعلمه إلا هو جل وعلا، وهو يوم القيامة، ثم أنتم بعد هذا تشكُّون في قدرة الله تعالى على البعث بعد الموت.

Verse 3

والله سبحانه هو الإله المعبود بحقٍّ في السموات والأرض. ومن دلائل ألوهيته أنه يعلم جميع ما تخفونه -أيها الناس- وما تعلنونه، ويعلم جميع أعمالكم من خير أو شر؛ ولهذا فإنه -جلَّ وعلا- وحده هو الإله المستحق للعبادة.

Verse 4

هؤلاء الكفار الذين يشركون مع الله تعالى غيره قد جاءتهم الحجج الواضحة والدلالات البينة على وحدانية الله -جل وعلا-، وصِدْقِ محمد ﷺ في نبوته وما جاء به، ولكن ما إن جاءتهم حتى أعرضوا عن قَبولها، ولم يؤمنوا بها.

Verse 5

لقد جحد هؤلاء الكفار الحقَّ الذي جاءهم به محمد ﷺ وسخروا من دعاته؛ جهلًا منهم بالله واغترارًا بإمهاله إياهم، فسوف يرون ما استهزؤوا به أنه الحق والصدق، ويبين الله للمكذبين كذبهم وافتراءهم، وسيجازيهم عليه.

Verse 6

ألم يعلم هؤلاء الذين يجحدون وحدانية الله تعالى واستحقاقَه وحدَه العبادة، ويُكذِّبون رسوله محمدًا ﷺ ما حلَّ بالأمم المكذبة قبلهم من هلاك وتدمير، وقد مكنّاهم في الأرض ما لم نمكن لكم أيها الكافرون، وأنعمنا عليهم بإنزال الأمطار وجريان الأنهار من تحت مساكنهم؛ استدراجًا وإملاء لهم، فكفروا بنعم الله وكذبوا الرسل، فأهلكناهم بسبب ذنوبهم، وأنشأنا من بعدهم أممًا أخرى خلفوهم في عمارة الأرض؟

Verse 7

ولو نَزَّلنا عليك -أيها الرسول- كتابًا من السماء في أوراق فلمسه هؤلاء المشركون بأيديهم لقالوا: إنَّ ما جئت به -أيها الرسول- سحر واضح بيِّن.

Verse 8

وقال هؤلاء المشركون: هلّا أنزل الله تعالى على محمد مَلَكًا من السماء؛ ليصدقه فيما جاء به من النبوة، ولو أنزلنا مَلَكًا من السماء إجابةً لطلبهم لقُضِي الأمر بإهلاكهم، ثم لا يُمْهلون لتوبة؛ فقد سبق في علم الله أنهم لا يؤمنون.

Verse 9

ولو جعلنا الرسول المرسل إليهم مَلَكًا إذ لم يقتنعوا بمحمد ﷺ، لجعلنا ذلك الملك في صورة البشر؛ حتى يستطيعوا السماع منه ومخاطبته؛ إذ ليس بإمكانهم رؤية الملك على صورته الملائكية، ولو جاءهم الملك بصورة رجل لاشتبه الأمر عليهم، كما اشتبه عليهم أمر محمد ﷺ.

Verse 10

ولمّا كان طلبهم إنزال الملك على سبيل الاستهزاء بمحمد ﷺ، بيَّن الله تعالى له أن الاستهزاء بالرسل عليهم السلام ليس أمرًا حادثًا، بل قد وقع من الكفار السابقين مع أنبيائهم، فأحاط بهم العذاب الذي كانوا يهزؤون به وينكرون وقوعه.

Verse 11

قل لهم -أيها الرسول-: سيروا في الأرض ثم انظروا كيف أعقب الله المكذبين الهلاك والخزي؟ فاحذروا مثل مصارعهم، وخافوا أن يحلَّ بكم مثلُ الذي حل بهم.

Verse 12

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: لمن مُلكُ السموات والأرض وما فيهن؟ قل: هو لله كما تُقِرُّون بذلك وتعلمونه، فاعبدوه وحده. كتب الله على نفسه الرحمة فلا يعجل على عباده بالعقوبة. ليجمعنكم إلى يوم القيامة الذي لا شك فيه للحساب والجزاء. الذين أشركوا بالله أهلكوا أنفسهم؛ فهم لا يوحدون الله، ولا يصدقون بوعده ووعيده، ولا يقرون بنبوة محمد ﷺ.

Verse 13

ولله ملك كل شيء في السموات والأرض، سكن أو تحرك، خفي أو ظهر، الجميع عبيده وخلقه، وتحت قهره وتصرفه وتدبيره، وهو السميع لأقوال عباده، العليم بسرائرهم وأعمالهم.

Verse 14

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين مع الله تعالى غيره: أغير الله تعالى أتخذ وليًا ونصيرًا، وهو خالق السموات والأرض وما فيهن، وهو الذي يرزق خلقه ولا يرزقه أحد؟ قل -أيها الرسول-: إني أُمِرْت أن أكون أول مَن خضع وانقاد له بالعبودية من هذه الأمة، ونُهيت أن أكون من المشركين معه غيره.

Verse 15

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين مع الله غيره: إني أخاف إن عصيت ربي، فخالفت أمره، وأشركت معه غيره في عبادته، أن ينزل بي عذاب عظيم يوم القيامة.

Verse 16

من يصرف الله عنه ذلك العذاب الشديد فقد رحمه، وذلك الصرف هو الظفر البين بالنجاة من العذاب العظيم.

Verse 17

وإن يصبك الله تعالى -أيها الإنسان- بشيء يضرك كالفقر والمرض فلا كاشف له إلا هو، وإن يصبك بخير كالغنى والصحة فلا راد لفضله ولا مانع لقضائه، فهو -جل وعلا- القادر على كل شيء.

Verse 18

والله سبحانه هو الغالب القاهر فوق عباده؛ خضعت له الرقاب وذَلَّتْ له الجبابرة، وهو الحكيم الذي يضع الأشياء مواضعها وَفْق حكمته، الخبير الذي لا يخفى عليه شيء. ومن اتصف بهذه الصفات يجب ألّا يشرَك به. وفي هذه الآية إثبات الفوقية لله -تعالى- على جميع خلقه، فوقية مطلقة تليق بجلاله سبحانه.

Verse 19

قل -أيها الرسول لهؤلاء المشركين-: أيُّ شيء أعظم شهادة في إثبات صدقي فيما أخبرتكم به أني رسول الله؟ قل: الله شهيد بيني وبينكم، أي: هو العالم بما جئتكم به وما أنتم قائلون لي، وأوحى الله إليَّ هذا القرآن مِن أجل أن أنذركم به عذابَه أن يحلَّ بكم، وأُنذِرَ به مَن وصل إليه من الأمم. إنكم لَتقرون أن مع الله معبودات أخرى تشركونها به. قل لهم -أيها الرسول-: إني لا أشهد على ما أقررتم به، إنما الله إله واحد لا شريك له، وإنني بريء من كل شريك تعبدونه معه.

Verse 20

الذين آتيناهم التوراة والإنجيل، يعرفون محمدًا ﷺ بصفاته المكتوبة عندهم كمعرفتهم أبناءهم، فكما أن أبناءهم لا يشتبهون أمامهم بغيرهم، فكذلك محمد ﷺ لا يشتبه بغيره لدقة وصفه في كتبهم، ولكنهم اتبعوا أهواءهم، فخسروا أنفسهم حين كفروا بمحمد ﷺ وبما جاء به.

Verse 21

لا أحد أشد ظلمًا ممَّن تَقَوَّلَ الكذب على الله تعالى، فزعم أن له شركاء في العبادة، أو ادَّعى أن له ولدًا أو صاحبة، أو كذَّب ببراهينه وأدلته التي أيَّد بها رسله عليهم السلام. إنه لا يفلح الظالمون الذين افتَرَوا الكذب على الله، ولا يظفرون بمطالبهم في الدنيا ولا في الآخرة.

Verse 22

وليحذر هؤلاء المشركون المكذبون بآيات الله تعالى يوم نحشرهم ثم نقول لهم: أين آلهتكم التي كنتم تدَّعون أنهم شركاء مع الله تعالى ليشفعوا لكم؟

Verse 23

ثم لم تكن إجابتهم حين فُتِنوا واختُبِروا بالسؤال عن شركائهم إلا أن تبرؤوا منهم، وأقسموا بالله ربِّهم إنهم لم يكونوا مشركين مع الله غيره.

Verse 24

تأمل -أيها الرسول- كيف كذب هؤلاء المشركون على أنفسهم، وهم في الآخرة قد تبرؤوا من الشرك؟ وذهب وغاب عنهم ما كانوا يظنونه من شفاعة آلهتهم.

Verse 25

ومن هؤلاء المشركين مَن يستمع إليك القرآن -أيها الرسول-، فلا يصل إلى قلوبهم؛ لأنهم بسبب اتباعهم أهواءهم جعلنا على قلوبهم أغطية؛ لئلا يفقهوا القرآن، وجعلنا في آذانهم ثِقَلًا وصممًا فلا تسمع ولا تعي شيئًا، وإن يروا الآياتِ الكثيرةَ الدالَّةَ على صدق محمد ﷺ لا يصدقوا بها، حتى إذا جاؤوك -أيها الرسول- بعد معاينة الآيات الدالة على صدقك يخاصمونك: يقول الذين جحدوا آيات الله: ما هذا الذي نسمع إلا ما تناقله الأولون من حكايات لا حقيقة لها.

Verse 26

وهؤلاء المشركون ينهَوْن الناس عن اتباع محمد ﷺ والاستماع إليه، ويبتعدون بأنفسهم عنه، وما يهلكون -بصدهم عن سبيل الله- إلا أنفسهم، وما يحسون أنهم يعملون لهلاكها.

Verse 27

ولو ترى -أيها الرسول- هؤلاء المشركين يوم القيامة لرأيت أمرًا عظيمًا، وذلك حين يُحْبَسون على النار، ويشاهدون ما فيها من السلاسل والأغلال، ورأوا بأعينهم تلك الأمور العظام والأهوال، فعند ذلك قالوا: يا ليتنا نعاد إلى الحياة الدنيا، فنصدق بآيات الله ونعمل بها، ونكونَ من المؤمنين.

Verse 28

ليس الأمر كذلك، بل ظهر لهم يومَ القيامة ما كانوا يعلمونه من أنفسهم من صدق ما جاءت به الرسل في الدنيا، وإن كانوا يُظهرون لأتباعهم خلافه. ولو فرض أن أعيدوا إلى الدنيا فأُمهلوا لرجعوا إلى العناد بالكفر والتكذيب. وإنهم لكاذبون في قولهم: لو رُددنا إلى الدنيا لم نُكذِّب بآيات ربنا، وكنا من المؤمنين.

Verse 29

وقال هؤلاء المشركون المنكرون للبعث: ما الحياة إلا هذه الحياة التي نحن فيها، وما نحن بمبعوثين بعد موتنا.

Verse 30

ولو ترى -أيها الرسول- منكري البعث إذ حُبسوا بين يدي الله تعالى لقضائه فيهم يوم القيامة، لرأيت أسوأ حال، إذ يقول الله جل وعلا: أليس هذا بالحق، أي: أليس هذا البعث الذي كنتم تنكرونه في الدنيا حقًّا؟ قالوا: بلى وربِّنا إنه لحق، قال الله تعالى: فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون، أي: العذاب الذي كنتم تكذبون به في الدنيا؛ بسبب جحودكم بالله تعالى ورسوله محمد ﷺ.

Verse 31

قد خسر الكفار الذين أنكروا البعث بعد الموت، حتى إذا قامت القيامة وفوجئوا بسوء المصير، نادَوا على أنفسهم بالحسرة على ما ضيَّعوه في حياتهم الدنيا، وهم يحملون آثامهم على ظهورهم، فما أسوأ الأحمال الثقيلة السيئة التي يحملونها!!

Verse 32

وما الحياة الدنيا في غالب أحوالها إلا غرور وباطل، والعمل الصالح للدار الآخرة خير للذين يخشون الله، فيتقون عذابه بطاعته واجتناب معاصيه. أفلا تعقلون -أيها المشركون المغترون بزينة الحياة الدنيا- فتُقدِّموا ما يبقى على ما يفنى؟

Verse 33

إنا نعلم إنه ليُدْخل الحزنَ إلى قلبك تكذيبُ قومك لك في الظاهر، فاصبر واطمئن؛ فإنهم لا يكذبونك في قرارة أنفسهم، بل يعتقدون صدقك، ولكنهم لظلمهم وعدوانهم يجحدون البراهين الواضحة على صدقك، فيكذبونك فيما جئت به.

Verse 34

ولقد كذَّب الكفار رسلًا من قبلك أرسلهم الله تعالى إلى أممهم وأوذوا في سبيله، فصبروا على ذلك ومضَوْا في دعوتهم وجهادهم حتى أتاهم نَصْرُ الله. ولا مبدل لكلمات الله، وهي ما أنزل على نبيه محمد ﷺ مِن وعده إياه بالنصر على مَن عاداه. ولقد جاءك -أيها الرسول- مِن خبر مَن كان قبلك من الرسل، وما تحقق لهم مِن نصر الله، وما جرى على مكذبيهم من نقمة الله منهم وغضبه عليهم، فلك فيمن تقدم من الرسل أسوة وقدوة. وفي هذا تسلية للرسول ﷺ.

Verse 35

وإن كان عَظُمَ عليك -أيها الرسول- صدود هؤلاء المشركين وانصرافُهم عن الاستجابة لدعوتك، فإن استطعت أن تتخذ نفقًا في الأرض، أو مِصْعَدًا تصعد فيه إلى السماء، فتأتيهم بعلامة وبرهان على صحة قولك غير الذي جئناهم به فافعل. ولو شاء الله لَجَمعهم على الهدى الذي أنتم عليه ووفَّقهم للإيمان، ولكن لم يشأ ذلك لحكمة يعلمها سبحانه، فلا تكونن -أيها الرسول- من الجاهلين الذين اشتد حزنهم، وتحسَّروا حتى أوصلهم ذلك إلى الجزع الشديد.

Verse 36

إنما يجيبك -أيها الرسول- إلى ما دعوت إليه من الهدى الذين يسمعون الكلام سماع قَبول. أما الكفار فهم في عداد الموتى؛ لأن الحياة الحقيقية إنما تكون بالإسلام. والموتى يخرجهم الله من قبورهم أحياء، ثم يعودون إليه يوم القيامة؛ ليُوَفَّوْا حسابهم وجزاءهم.

Verse 37

وقال المشركون -تعنتًا واستكبارًا-: هلّا أنزل الله علامة تدل على صدق محمد ﷺ من نوع العلامات الخارقة، قل لهم -أيها الرسول-: إن الله قادر على أن ينزل عليهم آية، ولكن أكثرهم لا يعلمون أن إنزال الآيات إنما يكون وَفْق حكمته تعالى.

Verse 38

ليس في الأرض حيوان يَدِبُّ على الأرض، أو طائر يطير في السماء بجناحيه إلا جماعات متجانسة الخلق مثلكم. ما تركنا في اللوح المحفوظ شيئًا إلا أثبتناه، ثم إنهم إلى ربهم يحشرون يوم القيامة، فيحاسِبُ الله كُلًّا بما عمل.

Verse 39

والذين كذبوا بحجج الله تعالى صمٌّ لا يسمعون ما ينفعهم، بُكْمٌ لا يتكلمون بالحق، فهم حائرون في الظلمات، لم يختاروا طريقة الاستقامة. من يشأ الله إضلاله يضلله، ومن يشأ هدايته يجعله على صراط مستقيم.

Verse 40

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني إن جاءكم عذاب الله في الدنيا، أو جاءتكم الساعة التي تبعثون فيها: أغير الله تدعون هناك لكشف ما نزل بكم من البلاء، إن كنتم محقين في زعمكم أن آلهتكم التي تعبدونها من دون الله تنفع أو تضر؟

Verse 41

بل تدعون -هناك- ربكم الذي خلقكم لا غيره، وتستغيثون به، فيفرِّجُ عنكم البلاء العظيم النازل بكم إن شاء؛ لأنه القادر على كل شيء، وتتركون حينئذ أصنامكم وأوثانكم وأولياءكم.

Verse 42

ولقد بعثنا -أيها الرسول- إلى جماعات من الناس من قبلك رسلًا يدعونهم إلى الله تعالى، فكذَّبوهم، فابتليناهم في أموالهم بشدة الفقر وضيق المعيشة، وابتليناهم في أجسامهم بالأمراض والآلام؛ رجاء أن يتذللوا لربهم، ويخضعوا له وحده بالعبادة.

Verse 43

فهلّا إذ جاء هذه الأممَ المكذبةَ بلاؤنا تذللوا لنا، ولكن قست قلوبهم، وزيَّن لهم الشيطان ما كانوا يعملون من المعاصي، ويأتون من الشرك.

Verse 44

فلما تركوا العمل بأوامر الله تعالى معرضين عنها، فتحنا عليهم أبواب كل شيء من الرزق فأبدلناهم بالبأساء رخاءً في العيش، وبالضراء صحة في الأجسام؛ استدراجًا مِنّا لهم، حتى إذا بَطِروا، وأُعجبوا بما أعطيناهم من الخير والنعمة أخذناهم بالعذاب فجأة، فإذا هم آيسون منقطعون من كل خير.

Verse 45

فاستؤصل هؤلاء القوم وأُهلكوا؛ إذ كفروا بالله وكذَّبوا رسله، فلم يبق منهم أحد. والشكر والثناء لله تعالى -خالق كل شيء ومالكه- على نصرة أوليائه وهلاك أعدائه.

Verse 46

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني إن أذهب الله سمعكم فأصمَّكم، وذهب بأبصاركم فأعماكم، وطبع على قلوبكم فأصبحتم لا تفقهون قولًا، أيُّ إله غير الله -جل وعلا- يقدر على ردِّ ذلك لكم؟! انظر -أيها الرسول- كيف ننوِّع لهم الحجج، ثم هم بعد ذلك يُعْرِضون عن التذكر والاعتبار؟

Verse 47

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني إن نزل بكم عقاب الله فجأة وأنتم لا تشعرون به، أو ظاهرًا عِيانًا وأنتم تنظرون إليه: هل يُهْلك إلا القوم الظالمون الذين تجاوزوا الحد، بصرفهم العبادة لغير الله تعالى وبتكذيبهم رسله؟

Verse 48

وما نرسل رسلنا إلا مبشرين أهل طاعتنا بالنعيم المقيم، ومنذرين أهل المعصية بالعذاب الأليم، فمن آمن وصَدَّق الرسل وعمل صالحًا فأولئك لا يخافون عند لقاء ربهم، ولا يحزنون على شيء فاتهم من حظوظ الدنيا.

Verse 49

والذين كذَّبوا بآياتنا من القرآن والمعجزات فأولئك يصيبهم العذاب يوم القيامة؛ بسبب كفرهم وخروجهم عن طاعة الله تعالى.

Verse 50

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إني لا أدَّعي أني أملك خزائن السموات والأرض، فأتصرف فيها، ولا أدَّعي أني أعلم الغيب، ولا أدَّعي أني مَلَك، وإنما أنا رسول من عند الله، أتبع ما يوحى إليَّ، وأبلِّغ وحيه إلى الناس، قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: هل يستوي الكافر الذي عَمِي عن آيات الله تعالى فلم يؤمن بها، والمؤمنُ الذي أبصر آيات الله فآمن بها؟ أفلا تتفكرون في آيات الله؛ لتبصروا الحق فتؤمنوا به؟

Verse 51

وخَوِّف -أيها الرسول- بالقرآن الذين يعلمون أنهم يُحشرون إلى ربهم، فهم مصدِّقون بوعد الله ووعيده، ليس لهم غير الله وليٌّ ينصرهم، ولا شفيع يشفع لهم عنده تعالى، فيخلصهم من عذابه؛ لعلهم يتقون الله تعالى بفعل الأوامر واجتناب النواهي.

Verse 52

ولا تُبْعِد -أيها النبي- عن مجالستك ضعفاء المسلمين الذين يعبدون ربهم أول النهار وآخره، يريدون بأعمالهم الصالحة وجه الله، ما عليك من حساب هؤلاء الفقراء من شيء، إنما حسابهم على الله، وليس عليهم شيء من حسابك، فإن أبعدتهم فإنك تكون من المتجاوزين حدود الله، الذين يضعون الشيء في غير موضعه.

Verse 53

وكذلك ابتلى الله تعالى بعض عباده ببعض بتباين حظوظهم من الأرزاق والأخلاق، فجعل بعضَهم غنيًّا وبعضهم فقيرًا، وبعضهم قويًّا وبعضهم ضعيفًا، فأحوج بعضهم إلى بعض اختبارًا منه لهم بذلك؛ ليقول الكافرون الأغنياء: أهؤلاء الضعفاء مَنَّ الله عليهم بالهداية إلى الإسلام مِن بيننا؟ أليس الله تعالى بأعلم بمن يشكرون نعمته، فيوفقهم إلى الهداية لدينه؟

Verse 54

وإذا جاءك -أيها النبي- الذين صَدَّقوا بآيات الله الشاهدة على صدقك من القرآن وغيره مستفتين عن التوبة من ذنوبهم السابقة، فأكرِمْهم بردِّ السلام عليهم، وبَشِّرهم برحمة الله الواسعة؛ فإنه جلَّ وعلا قد كتب على نفسه الرحمة بعباده تفضلًا أنه من اقترف ذنبًا بجهالة منه لعاقبتها وإيجابها لسخط الله -فكل عاص لله -مخطئًا أو متعمدًا- فهو جاهل بهذا الاعتبار وإن كان عالمًا بالتحريم- ثم تاب من بعده وداوم على العمل الصالح، فأنَّه تعالى يغفر ذنبه، فهو غفور لعباده التائبين، رحيم بهم.

Verse 55

ومثل هذا البيان الذي بيَّنّاه لك -أيها الرسول- نبيِّن الحجج الواضحة على كل حق ينكره أهل الباطل؛ ليتبين الحق، وليظهر طريق أهل الباطل المخالفين للرسل.

Verse 56

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إن الله عز وجل نهاني أن أعبد الأوثان التي تعبدونها من دونه، وقل لهم: لا أتبع أهواءكم، قد ضللت عن الصراط المستقيم إن اتبعت أهواءَكم، وما أنا من المهتدين.

Verse 57

قل -أيها الرسول لهؤلاء المشركين-: إني على بصيرة واضحة من شريعة الله التي أوحاها إليَّ، وذلك بإفراده وحده بالعبادة، وقد كذَّبتم بهذا، وليس في قدرتي إنزال العذاب الذي تستعجلون به، وما الحكم في تأخر ذلك إلا إلى الله تعالى، يبيِّن الحقَّ بيانًا واضحًا، وهو خير مَن يفصل بين الحق والباطل بقضائه وحكمه.

Verse 58

قل -أيها الرسول-: لو أنني أملك إنزال العذاب الذي تستعجلونه لأنزلته بكم، وقضي الأمر بيني وبينكم، ولكن ذلك إلى الله تعالى، وهو أعلم بالظالمين الذين تجاوزوا حدَّهم فأشركوا معه غيره.

Verse 59

وعند الله -جل وعلا -مفاتح الغيب، أي: خزائن الغيب، لا يعلمها إلّا هو، ومنها: علم الساعة، ونزول الغيث، وما في الأرحام، والكسب في المستقبل، ومكان موت الإنسان، ويعلمُ كلَّ ما في البر والبحر، وما تسقط من ورقة من نبتة إلا يعلمها، فكل حبة في خفايا الأرض، وكل رطب ويابس، مثبت في كتاب واضح لا لَبْس فيه، وهو اللوح المحفوظ.

Verse 60

وهو سبحانه الذي يقبض أرواحكم بالليل بما يشبه قبضها عند الموت، ويعلم ما اكتسبتم في النهار من الأعمال، ثم يعيد أرواحكم إلى أجسامكم باليقظة من النوم نهارًا بما يشبه الإحياء بعد الموت؛ لتُقضى آجالكم المحددة في الدنيا، ثم إلى الله تعالى معادكم بعد بعثكم من قبوركم أحياءً، ثم يخبركم بما كنتم تعملون في حياتكم الدنيا، ثم يجازيكم بذلك.

Verse 61

والله تعالى هو القاهر فوق عباده، فوقية مطلقة من كل وجه، تليق بجلاله سبحانه وتعالى. كل شيء خاضع لجلاله وعظمته، ويرسل على عباده ملائكة، يحفظون أعمالهم ويُحْصونها، حتى إذا نزل الموت بأحدهم قبض روحَه ملَكُ الموت وأعوانه، وهم لا يضيعون ما أُمروا به.

Verse 62

ثم أعيد هؤلاء المتوفَّوْن إلى الله تعالى مولاهم الحق. ألا له القضاء والفصل يوم القيامة بين عباده، وهو أسرع الحاسبين.

Verse 63

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: من ينقذكم مِن مخاوف ظلمات البر والبحر؟ أليس هو الله تعالى الذي تدعونه في الشدائد متذللين جهرًا وسرًّا؟ تقولون: لئن أنجانا ربُّنا من هذه المخاوف لنكونن من الشاكرين بعبادته عز وجل وحده لا شريك له.

Verse 64

قل لهم -أيها الرسول-: الله وحده هو الذي ينقذكم من هذه المخاوف ومن كل شدة، ثم أنتم بعد ذلك تشركون معه في العبادة غيره.

Verse 65

قل -أيها الرسول-: الله عز وجل هو القادر وحده على أن يرسل عليكم عذابًا مِن فوقكم كالرَّجْم أو الطوفان، وما أشبه ذلك، أو من تحت أرجلكم كالزلازل والخسف، أو يخلط أمركم عليكم فتكونوا فرقًا متناحرة يقتل بعضكم بعضًا. انظر -أيها الرسول- كيف نُنوِّع حججنا الواضحات لهؤلاء المشركين لعلهم يفهمون فيعتبروا؟

Verse 66

وكذَّب بهذا القرآن الكفارُ من قومك أيها الرسول، وهو الكتاب الصادق في كل ما جاء به. قل لهم: لست عليكم بحفيظ ولا رقيب، وإنما أنا رسول الله أُبلغكم ما أُرسلت به إليكم.

Verse 67

لكل خبر قرار يستقر عنده، ونهاية ينتهي إليها، فيتبيَّن الحق من الباطل، وسوف تعلمون -أيها الكفار- عاقبة أمركم عند حلول عذاب الله بكم.

Verse 68

وإذا رأيت -أيها الرسول- المشركين الذين يتكلمون في آيات القرآن بالباطل والاستهزاء، فابتعد عنهم حتى يأخذوا في حديث آخر، وإن أنساك الشيطان هذا الأمر فلا تقعد بعد تذكرك مع القوم المعتدين، الذين تكلموا في آيات الله بالباطل.

Verse 69

وما على المؤمنين الذين يخافون الله تعالى، فيطيعون أوامره، ويجتنبون نواهيه من حساب الله للخائضين المستهزئين بآيات الله من شيء، ولكن عليهم أن يعظوهم ليمسكوا عن ذلك الكلام الباطل، لعلهم يتقون الله تعالى.

Verse 70

واترك -أيها الرسول- هؤلاء المشركين الذين جعلوا دين الإسلام لعبًا ولهوًا؛ مستهزئين بآيات الله تعالى، وغَرَّتهم الحياة الدنيا بزينتها، وذكِّر بالقرآن هؤلاء المشركين وغيرَهم؛ كي لا تُرْتَهَنَ نفس بذنوبها وكفرها بربها، ليس لها غير الله ناصر ينصرها، فينقذها من عذابه، ولا شافع يشفع لها عنده، وإن تَفْتَدِ بأي فداء لا يُقبَل منها. أولئك الذين ارتُهِنوا بذنوبهم، لهم في النار شراب شديد الحرارة وعذاب موجع؛ بسبب كفرهم بالله تعالى، ورسوله محمَّد ﷺ، وبدين الإسلام.

Verse 71

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أنعبد من دون الله تعالى أوثانًا لا تنفع ولا تضر؟ ونرجع إلى الكفر بعد هداية الله تعالى لنا إلى الإسلام، فنشبه -في رجوعنا إلى الكفر- مَن فسد عقله باستهواء الشياطين له، فَضَلَّ في الأرض، وله رُفْقَةٌ عقلاء مؤمنون يدعونه إلى الطريق الصحيح الذي هم عليه فيأبى. قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إنَّ هدى الله الذي بعثني به هو الهدى الحق، وأُمرنا جميعًا لنسلم لله تعالى رب العالمين بعبادته وحده لا شريك له، فهو رب كل شيء ومالكه.

Verse 72

وكذلك أُمرنا بأن نقيم الصلاة كاملة، وأن نخشاه بفعل أوامره واجتناب نواهيه. وهو -جل وعلا- الذي إليه تُحْشَرُ جميع الخلائق يوم القيامة.

Verse 73

والله سبحانه هو الذي خلق السموات والأرض بالحق، واذكر -أيها الرسول- يوم القيامة إذ يقول الله: «كن»، فيكون عن أمره كلمح البصر أو هو أقرب، قوله هو الحق الكامل، وله الملك سبحانه وحده، يوم ينفخ المَلَك في «القَرْن» النفخة الثانية التي تكون بها عودة الأرواح إلى الأجسام. وهو سبحانه الذي يعلم ما غاب عن حواسكم -أيها الناس- وما تشاهدونه، وهو الحكيم الذي يضع الأمور في مواضعها، الخبير بأمور خلقه. والله تعالى هو الذي يختص بهذه الأمور وغيرها بدءًا ونهاية، نشأة ومصيرًا، وهو وحده الذي يجب على العباد الانقياد لشرعه، والتسليم لحكمه، والتطلع إلى رضوانه ومغفرته.

Verse 74

واذكر -أيها الرسول- مُحاجَّة إبراهيم عليه السلام لأبيه آزرَ، إذ قال له: أتجعل من الأصنام آلهة تعبدها من دون الله تعالى؟ إني أراك وقومك في ضلال بيِّن عن طريق الحق.

Verse 75

وكما هدينا إبراهيم عليه السلام إلى الحق في أمر العبادة نُريه ما تحتوي عليه السموات والأرض مِن ملك عظيم، وقدرة باهرة؛ ليكون من الراسخين في الإيمان.

Verse 76

فلما أظلم على إبراهيم -عليه السلام- الليل وغطّاه ناظر قومه؛ ليثبت لهم أن دينهم باطل، وكانوا يعبدون النجوم. رأى إبراهيم عليه السلام كوكبًا، فقال -مستدرجًا قومه لإلزامهم بالتوحيد-: هذا ربي، فلما غاب الكوكب، قال: لا أحب الآلهة التي تغيب.

Verse 77

فلما رأى إبراهيم القمر طالعًا قال لقومه -على سبيل استدراج الخصم-: هذا ربي، فلما غاب، قال: -مفتقرًا إلى هداية ربه- لئن لم يوفقني ربي إلى الصواب في توحيده، لأكونن من القوم الضالين عن سواء السبيل بعبادة غير الله تعالى.

Verse 78

فلما رأى الشمس طالعة قال لقومه: هذا ربي، هذا أكبر من الكوكب والقمر، فلما غابت، قال لقومه: إني بريء مما تشركون من عبادة الأوثان والنجوم والأصنام التي تعبدونها من دون الله تعالى.

Verse 79

إني توجَّهْتُ بوجهي في العبادة لله عز وجل وحده، فهو الذي خلق السموات والأرض، مائلًا عن الشرك إلى التوحيد، وما أنا من المشركين مع الله غيره.

Verse 80

وجادله قومه في توحيد الله تعالى قال: أتجادلونني في توحيدي لله بالعبادة، وقد وفقني إلى معرفة وحدانيته، فإن كنتم تخوفونني بآلهتكم أن توقع بي ضررًا فإنني لا أرهبها فلن تضرني، إلا أن يشاء ربي شيئًا. وسع ربي كل شيء علمًا. أفلا تتذكرون فتعلموا أنه وحده المعبود المستحق للعبودية؟

Verse 81

وكيف أخاف أوثانكم وأنتم لا تخافون ربي الذي خلقكم، وخلق أوثانكم التي أشركتموها معه في العبادة، من غير حجة لكم على ذلك؟ فأي الفريقين: فريق المشركين وفريق الموحدين أحق بالطمأنينة والسلامة والأمن من عذاب الله؟ إن كنتم تعلمون صدق ما أقول فأخبروني.

Verse 82

الذين صَدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه ولم يخلطوا إيمانهم بشرك، أولئك لهم الطمأنينة والسلامة، وهم الموفقون إلى طريق الحق.

Verse 83

وتلك الحجة التي حاجَّ بها إبراهيمُ - عليه السلام - قومَه هي حجتنا التي وفقناه إليها حتى انقطعت حجتهم. نرفع مَن نشاء مِن عبادنا مراتب في الدنيا والآخرة. إن ربك حكيم في تدبير خلقه، عليم بهم.

Verse 84

ومننّا على إبراهيم - عليه السلام - بأن رزقناه إسحاق ابنًا ويعقوب حفيدًا، ووفَّقنا كُلًّا منهما لسبيل الرشاد، وكذلك وفَّقنا للحق نوحًا -من قبل إبراهيم وإسحاق ويعقوب- وكذلك وفَّقنا للحق من ذرية نوحٍ داودَ وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون عليهم السلام، وكما جزينا هؤلاء الأنبياء بإحسانهم نجزي كل محسن.

Verse 85

وكذلك هدينا زكريا ويحيى وعيسى وإلياس، وكل هؤلاء الأنبياء عليهم السلام من الصالحين.

Verse 86

وهدينا كذلك إسماعيل واليسع ويونس ولوطًا، وكل هؤلاء الرسل فضَّلناهم على أهل زمانهم.

Verse 87

وكذلك وفَّقنا للحق مَن شئنا هدايته من آباء هؤلاء وذرياتهم وإخوانهم، واخترناهم لديننا وإبلاغ رسالتنا إلى مَن أرسلناهم إليهم، وأرشدناهم إلى طريق صحيح، لا عوج فيه، وهو توحيد الله تعالى وتنزيهه عن الشرك.

Verse 88

ذلك الهدى هو توفيق الله، الذي يوفق به من يشاء من عباده. ولو أن هؤلاء الأنبياء أشركوا بالله -على سبيل الفرض والتقدير- لبطل عملهم؛ لأن الله تعالى لا يقبل مع الشرك عملًا.

Verse 89

أولئك الأنبياء الذين أنعمنا عليهم بالهداية والنبوة هم الذين آتيناهم الكتاب، كصحف إبراهيم وتوراة موسى وزبور داود وإنجيل عيسى، وآتيناهم فَهْمَ هذه الكتب، واخترناهم لإبلاغ وحينا، فإن يجحد -أيها الرسول- بآيات هذا القرآن الكفارُ من قومك، فقد وفَّقنا للإيمان بها والقيام بحقوقها قومًا آخرين -أي: المهاجرين والأنصار وأتباعهم إلى يوم القيامة- ليسوا بها بكافرين، بل مؤمنون بها، عاملون بما تدل عليه.

Verse 90

أولئك الأنبياء المذكورون هم الذين وفقهم الله تعالى لدينه الحق، فاتَّبِعْ هداهم -أيها الرسول- واسلك سبيلهم. قل للمشركين: لا أطلب منكم على تبليغ الإسلام عوضًا من الدنيا، إنْ أجري إلا على الله، وما الإسلام إلا دعوة جميع الناس إلى الطريق المستقيم، وتذكيرٌ لكم ولكل مَن كان مثلكم، ممن هو مقيم على باطل، لعلكم تتذكرون به ما ينفعكم.

Verse 91

وما عَظَّم هؤلاء المشركون الله حق تعظيمه؛ إذ أنكروا أن يكون الله تعالى قد أنزل على أحد من البشر شيئًا من وحيه. قل لهم -أيها الرسول-: إذا كان الأمر كما تزعمون، فمن الذي أنزل الكتاب الذي جاء به موسى إلى قومه نورًا للناس وهداية لهم؟ ثم توجه الخطاب إلى اليهود زَجْرًا لهم بقوله: تجعلون هذا الكتاب في قراطيس متفرقة، تظهرون بعضها، وتكتمون كثيرًا منها، ومما كتموه الإخبار عن صفة محمد ﷺ ونبوته، وعَلَّمكم الله معشر العرب بالقرآنِ -الذي أنزله عليكم، فيه خبر مَن قبلكم ومَن بعدكم، وما يكون بعد موتكم- ما لم تعلموه أنتم ولا آباؤكم؟ قل: الله هو الذي أنزله، ثم دع هؤلاء في حديثهم الباطل يخوضون ويلعبون.

Verse 92

وهذا القرآن كتاب أنزلناه إليك -أيها الرسول- عظيم النفع، يشهد على صدق ما تَقدَّمه من الكتب المنزَّلة وأنها من عند الله، أنزلناه لتخوِّف به من عذاب الله وبأسه أهل «مكة» ومَن حولها من أهل أقطار الأرض كلِّها. والذين يصدقون بالحياة الآخرة، يصدقون بأن القرآن كلام الله، ويحافظون على إقام الصلاة في أوقاتها.

Verse 93

ومَن أشدُّ ظلمًا ممن اختلق على الله تعالى قولًا كذبًا، فادَّعى أنه لم يبعث رسولًا من البشر، أو ادَّعى كذبًا أن الله أوحى إليه ولم يُوحِ إليه شيئًا، أو ادَّعى أنه قادر على أن يُنْزل مثل ما أنزل الله من القرآن؟ ولو أنك أبصرت -أيها الرسول- هؤلاء المتجاوزين الحدَّ وهم في أهوال الموت لرأيت أمرًا هائلًا، والملائكةُ الذين يقبضون أرواحهم باسطو أيديهم بالعذاب قائلين لهم: أخرجوا أنفسكم، اليوم تهانون غاية الإهانة، كما كنتم تكذبون على الله، وتستكبرون عن اتباع آياته والانقياد لرسله.

Verse 94

ولقد جئتمونا للحساب والجزاء فرادى كما أوجدناكم في الدنيا أول مرة حفاة عراة، وتركتم وراء ظهوركم ما مكنّاكم فيه مما تتباهَوْن به مِن أموال في الدنيا، وما نرى معكم في الآخرة أوثانكم التي كنتم تعتقدون أنها تشفع لكم، وتَدَّعون أنها شركاء مع الله في العبادة، لقد زال تَواصُلُكم الذي كان بينكم في الدنيا، وذهب عنكم ما كنتم تَدَّعون مِن أن آلهتكم شركاء لله في العبادة، وظهر أنكم الخاسرون لأنفسكم وأهليكم وأموالكم.

Verse 95

إن الله تعالى يشق الحب، فيخرج منه الزرع، ويشق النوى، فيخرج منه الشجر، يخرج الحي من الميت كالإنسان والحيوان مثلًا من النطفة، ويخرج الميت من الحي كالنطفة من الإنسان والحيوان؛ ذلكم الله أي: فاعل هذا هو الله وحده لا شريك له المستحق للعبادة، فكيف تُصْرَفون عن الحق إلى الباطل فتعبدون معه غيره؟

Verse 96

والله سبحانه وتعالى هو الذي شق ضياء الصباح من ظلام الليل، وجعل الليل مستقَرًّا، يسكن فيه مَن يتعب بالنهار فيأخذ نصيبه من الراحة، وجعل الشمس والقمر يجريان في فلكيهما بحساب متقن مقدَّر، لا يتغير ولا يضطرب، ذلك تقدير العزيز الذي عَزَّ سلطانه، العليم بمصالح خلقه وتدبير شؤونهم. والعزيز والعليم من أسماء الله الحسنى يدلان على كمال العزة والعلم.

Verse 97

والله سبحانه هو الذي جعل لكم - أيها الناس - النجوم علامات، تعرفون بها الطرق ليلًا إذا ضللتم؛ بسبب الظلمة الشديدة في البر والبحر، قد بيَّنّا البراهين الواضحة؛ ليتدبرها منكم أولو العلم بالله وشرعه.

Verse 98

والله سبحانه هو الذي ابتدأ خلقكم - أيها الناس - من آدم عليه السلام؛ إذ خلقه مِن طين، ثم كنتم سلالة ونسلًا منه، فجعل لكم مستقَرًّا تستقرون فيه، وهو أرحام النساء، ومستودعًا تُحفَظُون فيه، وهو أصلاب الرجال، قد بيَّنّا الحجج وميَّزنا الأدلة، وأحكمناها لقوم يفهمون مواقع الحجج ومواضع العبر.

Verse 99

والله سبحانه هو الذي أنزل من السحاب مطرًا فأخرج به نبات كل شيء، فأخرج من النبات زرعًا وشجرًا أخضر، ثم أخرج من الزرع حبًّا يركب بعضه بعضًا، كسنابل القمح والشعير والأُرْزِ، وأخرج من طلع النخل -وهو الغِلاف الذي ينشأ فيه أول ثمر النَّخل- عذوقًا بما فيها من الرُّطب قريبة التناول، وأخرج سبحانه بساتين من أعناب، وأخرج شجر الزيتون والرمان الذي يتشابه في ورقه ويختلف في ثمره شكلًا وطعمًا وطبعًا. انظروا أيها الناس إلى ثمر هذا النبات إذا أثمر، وإلى نضجه وبلوغه حين يبلغ. إن في ذلكم -أيها الناس- لدلالات على كمال قدرة خالق هذه الأشياء وحكمته ورحمته لقوم يصدقون به تعالى ويعملون بشرعه.

Verse 100

وجعل هؤلاء المشركون الجن شركاء لله تعالى في العبادة؛ اعتقادًا منهم أنهم ينفعون أو يضرون، وقد خلقهم الله تعالى وما يعبدون من العدم، فهو المستقل بالخلق وحده، فيجب أن يستقل بالعبادة وحده لا شريك له. ولقد كذب هؤلاء المشركون على الله تعالى حين نسبوا إليه البنين والبنات؛ جهلًا منهم بما يجب له من صفات الكمال، تنزَّه وعلا عما نسبه إليه المشركون من ذلك الكذب والافتراء.

Verse 101

والله تعالى هو الذي أوجد السموات والأرض وما فيهن على غير مثال سابق، كيف يكون له ولد ولم تكن له صاحبة؟ تعالى الله عما يقول المشركون علوًّا كبيرًا، وهو الذي خلق كل شيء من العدم، ولا يخفى عليه شيء من أمور الخلق.

Verse 102

ذلكم -أيها المشركون- هو ربكم جل وعلا، لا معبود بحق سواه، خالق كل شيء فانقادوا واخضعوا له بالطاعة والعبادة. وهو سبحانه على كل شيء وكيل وحفيظ، يدبر أمور خلقه.

Verse 103

لا تحيط الأبصارُ بالله - وإن كان المؤمنين في الدار الآخرة يرون ربهم بغير إحاطة - وهو سبحانه يدرك الأبصار ويحيط بها، ويعلمها على ما هي عليه، وهو اللطيف بأوليائه الذي يعلم دقائق الأشياء، الخبير الذي يعلم بواطنها.

Verse 104

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: قد جاءتكم براهين ظاهرة تبصرون بها الهدى من الضلال، مما اشتمل عليها القرآن، وجاء بها الرسول عليه الصلاة والسلام، فمَن تبيَّن هذه البراهين وآمن بمدلولها فَنَفْعُ ذلك لنفسه، ومَن لم يبصر الهدى بعد ظهور الحجة عليه فعلى نفسه جنى، وما أنا عليكم بحافظ أحصي أعمالكم، وإنما أنا مبلغ، والله يهدي مَن يشاء ويضل من يشاء وَفْقَ علمه وحكمته.

Verse 105

وكما بيَّنّا في هذا القرآن للمشركين البراهين الظاهرة في أمر التوحيد والنبوة والمعاد، نبيِّن لهم البراهين في كل ما جهلوه فيقولون عند ذلك كذبًا: تعلمتَ من أهل الكتاب، وَلِنُبَيِّنَ -بتصريفنا الآيات- الحقَّ لقوم يعلمونه، فيقبلونه ويتبعونه، وهم المؤمنون برسول الله محمد ﷺ وما أنزل عليه.

Verse 106

اتبع -أيها الرسول- ما أوحيناه إليك من الأوامر والنواهي التي أعظمُها توحيدُ الله سبحانه والدعوة إليه، ولا تُبال بعناد المشركين، وادعائهم الباطل.

Verse 107

ولو شاء الله تعالى أن لا يشرك هؤلاء المشركون لما أشركوا، لكنه تعالى عليم بما سيكون من سوء اختيارهم واتباعهم أهواءهم المنحرفة. وما جعلناك -أيها الرسول- عليهم رقيبًا تحفظ عليهم أعمالهم، وما أنت بقَيِّمٍ عليهم تدبر مصالحهم.

Verse 108

ولا تسبوا -أيها المسلمون- الأوثان التي يعبدها المشركون -سدًّا للذريعة- حتى لا يتسبب ذلك في سبهم الله جهلًا واعتداءً بغير علم. وكما حسَّنّا لهؤلاء عملهم السيِّئ عقوبة لهم على سوء اختيارهم، حسَّنّا لكل أمة أعمالها، ثم إلى ربهم معادهم جميعًا فيخبرهم بأعمالهم التي كانوا يعملونها في الدنيا، ثم يجازيهم بها.

Verse 109

وأقسم هؤلاء المشركون بأيمان مؤكَّدة: لئن جاءنا محمد بعلامة خارقة لنصدقنَّ بما جاء به، قل -أيها الرسول-: إنما مجيء المعجزات الخارقة من عند الله تعالى، هو القادر على المجيء بها إذا شاء، وما يدريكم أيها المؤمنون: لعل هذه المعجزات إذا جاءت لا يصدِّق بها هؤلاء المشركون.

Verse 110

ونقلب أفئدتهم وأبصارهم، فنحول بينها وبين الانتفاع بآيات الله، فلا يؤمنون بها كما لم يؤمنوا بآيات القرآن عند نزولها أول مرة، ونتركهم في تمرُّدهم على الله متحيِّرين، لا يهتدون إلى الحق والصواب.

Verse 111

ولو أننا أجبنا طلب هؤلاء المشركين، فنزَّلنا إليهم الملائكة من السماء، وأحيينا لهم الموتى، فكلَّموهم، وجمعنا لهم كل شيء طلبوه فعاينوه مواجهة، لم يصدِّقوا بما دعوتهم إليه -أيها الرسول- ولم يعملوا به، إلا من شاء الله له الهداية، ولكن أكثر هؤلاء الكفار يجهلون الحق الذي جئت به من عند الله تعالى.

Verse 112

وكما ابتليناك -أيها الرسول- بأعدائك من المشركين ابتلينا جميع الأنبياء -عليهم السلام- بأعداء مِن مَرَدَة قومهم وأعداء من مَرَدَة الجن، يُلقي بعضهم إلى بعض القول الذي زيَّنوه بالباطل؛ ليغتر به سامعه، فيضل عن سبيل الله. ولو أراد ربك -جلَّ وعلا- لحال بينهم وبين تلك العداوة، ولكنه الابتلاء من الله، فدَعْهم وما يختلقون مِن كذب وزور.

Verse 113

ولِتميل إليه قلوب الكفار الذين لا يصدقون بالحياة الآخرة ولا يعملون لها، ولتحبَّه أنفسهم، وليكتسبوا من الأعمال السيئة ما هم مكتسبون. وفي هذا تهديد عظيم لهم.

Verse 114

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أغير الله إلهي وإلهكم أطلب حَكَمًا بيني وبينكم، وهو سبحانه الذي أنزل إليكم القرآن مبينًا فيه الحكم فيما تختصمون فيه من أمري وأمركم؟ وبنو إسرائيل الذين آتاهم الله التوراة والإنجيل يعلمون علمًا يقينًا أن هذا القرآن منزل عليك -أيها الرسول- من ربك بالحق، فلا تكوننَّ من الشاكِّين في شيء مما أوحينا إليك.

Verse 115

وتمت كلمة ربك -وهي القرآن- صدقًا في الأخبار والأقوال، وعدلًا في الأحكام، فلا يستطيع أحد أن يبدِّل كلماته الكاملة. والله تعالى هو السميع لما يقول عباده، العليم ببواطن أمورهم وظواهرها.

Verse 116

ولو فُرض -أيها الرسول- أنك أطعت أكثر أهل الأرض لأضلُّوك عن دين الله، ما يسيرون إلا على ما ظنوه حقًّا بتقليدهم أسلافهم، وما هم إلا يظنون ويكذبون.

Verse 117

إن ربك هو أعلم بالضالين عن سبيل الرشاد، وهو أعلم منكم ومنهم بمن كان على استقامة وسداد، لا يخفى عليه منهم أحد.

Verse 118

فكلوا من الذبائح التي ذُكِرَ اسم الله عليها، إن كنتم ببراهين الله تعالى الواضحة مصدقين.

Verse 119

وأيُّ شيء يمنعكم - أيها المسلمون - من أن تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه، وقد بيَّن الله سبحانه لكم جميع ما حَرَّم عليكم؟ لكن ما دعت إليه الضرورة بسبب المجاعة، مما هو محرم عليكم كالميتة، فإنه مباح لكم. وإن كثيرًا من الضالين ليُضلون عن سبيل الله أشياعَهم في تحليل الحرام وتحريم الحلال بأهوائهم؛ جهلًا منهم. إن ربك -أيها الرسول- هو أعلم بمن تجاوز حده في ذلك، وهو الذي يتولى حسابه وجزاءه.

Verse 120

واتركوا -أيها الناس- جميع المعاصي، ما كان منها علانية وما كان سرًّا. إن الذين يفعلون المعاصي سيعاقبهم ربهم؛ بسبب ما كانوا يعملونه من السيئات.

Verse 121

ولا تأكلوا -أيها المسلمون- من الذبائح التي لم يذكر اسم الله عليها عند الذبح، كالميتة وما ذبح للأوثان والجن، وغير ذلك، وإن الأكل من تلك الذبائح لَخروج عن طاعة الله تعالى. وإن مَرَدَة الجن لَيُلْقون إلى أوليائهم من شياطين الإنس بالشبهات حول تحريم أكل الميتة، فيأمرونهم أن يقولوا للمسلمين في جدالهم معهم: إنكم بعدم أكلكم الميتة لا تأكلون ما قتله الله، بينما تأكلون مما تذبحونه، وإن أطعتموهم -أيها المسلمون في تحليل الميتة- فأنتم وهم في الشرك سواء.

Verse 122

أوَمن كان ميتًا في الضلالة هالكًا حائرًا، فأحيينا قلبه بالإيمان، وهديناه له، ووفقناه لاتباع رسلنا، فأصبح يعيش في أنوار الهداية، كمن مثله في الجهالات والأهواء والضلالات المتفرقة، لا يهتدي إلى منفذ، ولا مُخَلِّص له مما هو فيه؟ لا يستويان، وكما خذلتُ هذا الكافر الذي يجادلكم -أيها المؤمنون- فزيَّنْتُ له سوء عمله، فرآه حسنًا، زيَّنتُ للجاحدين أعمالهم السيئة؛ ليستوجبوا بذلك العذابَ.

Verse 123

ومثل هذا الذي حصل مِن زعماء الكفار في «مكة» من الصدِّ عن دين الله تعالى، جعلنا في كل قرية مجرمين يتزعمهم أكابرهم؛ ليمكروا فيها بالصد عن دين الله، وما يكيدون إلا أنفسهم، وما يُحِسُّون بذلك.

Verse 124

وإذا جاءت هؤلاء المشركين من أهل «مكة» حجة ظاهرة على نبوة محمد ﷺ، قال بعض كبرائهم: لن نصدِّق بنبوته حتى يعطينا الله من النبوة والمعجزات مثلَ ما أعطى رسله السابقين. فردَّ الله تعالى عليهم بقوله: الله أعلم حيث يجعل رسالته، أي: بالذين هم أهل لحمل رسالته وتبليغها إلى الناس. سينال هؤلاء الطغاةَ الذلُّ، ولهم عذاب موجع في نار جهنم؛ بسبب كيدهم للإسلام وأهله.

Verse 125

فمن يشأ الله أن يوفقه لقَبول الحق يشرح صدره للتوحيد والإيمان، ومن يشأ أن يضله يجعل صدره في حال شديدة من الانقباض عن قَبول الهدى، كحال مَن يصعد في طبقات الجو العليا، فيصاب بضيق شديد في التنفس. وكما يجعل الله صدور الكافرين شديدة الضيق والانقباض، كذلك يجعل العذاب على الذين لا يؤمنون به.

Verse 126

وهذا الذي بيَّنّاه لك -أيها الرسول- هو الطريق الموصل إلى رضا ربك وجنته. قد بينّا البراهين لمن يتذكر من أهل العقول الراجحة.

Verse 127

للمتذكرين عند ربهم جل وعلا يوم القيامة دار السلامة والأمان من كل مكروه وهي الجنة، وهو سبحانه ناصرهم وحافظهم جزاءً لهم؛ بسبب أعمالهم الصالحة.

Verse 128

واذكر -أيها الرسول- يوم يحشر الله تعالى الكفار وأولياءهم من شياطين الجن فيقول: يا معشر الجن قد أضللتم كثيرًا من الإنس، وقال أولياؤهم من كفار الإنس: ربنا قد انتفع بعضنا من بعض، وبلغنا الأجل الذي أجَّلْتَه لنا بانقضاء حياتنا الدنيا، قال الله تعالى لهم: النار مثواكم، أي: مكان إقامتكم خالدين فيها، إلا مَن شاء الله عدم خلوده فيها مِن عصاة الموحدين. إن ربك حكيم في تدبيره وصنعه، عليم بجميع أمور عباده.

Verse 129

وكما سَلَّطْنا شياطين الجن على كفار الإنس، فكانوا أولياء لهم، نسلِّط الظالمين من الإنس بعضهم على بعض في الدنيا؛ بسبب ما يعملونه من المعاصي.

Verse 130

أيها المشركون من الجن والإنس، ألم يأتكم رسل من جملتكم -وظاهر النصوص يدلُّ على أنَّ الرسل من الإنس فقط-، يخبرونكم بآياتي الواضحة المشتملة على الأمر والنهي، وبيانِ الخير والشر، ويحذرونكم لقاء عذابي في يوم القيامة؟ قال هؤلاء المشركون من الإنس والجن: شَهِدْنا على أنفسنا بأن رسلك قد بلغونا آياتك، وأنذرونا لقاء يومنا هذا، فكذبناهم، وخدعت هؤلاء المشركين زينةُ الحياة الدنيا، وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا جاحدين وحدانية الله تعالى ومكذبين لرسله عليهم السلام.

Verse 131

إنما أعذرنا إلى الثقلين بإرسال الرسل وإنزال الكتب؛ لئلا يؤاخَذَ أحد بظلمه، وهو لم تبلغه دعوة، ولكن أعذرنا إلى الأمم، وما عذَّبنا أحدًا إلا بعد إرسال الرسل إليهم.

Verse 132

ولكل عامل في طاعة الله تعالى أو معصيته مراتب من عمله، يبلِّغه الله إياها، ويجازيه عليها. وما ربك -أيها الرسول- بغافل عما يعمل عباده.

Verse 133

وربك -أيها الرسول- الذي أمر الناس بعبادته، هو الغني وحده، وكل خلقه محتاجون إليه، وهو سبحانه ذو الرحمة الواسعة، لو أراد لأهلككم، وأوجد قومًا غيركم يَخلُفونكم من بعد فنائكم، ويعملون بطاعته تعالى، كما أوجدكم من نسل قوم آخرين كانوا قبلكم.

Verse 134

إن الذي يُوعِدُكم به ربكم -أيها المشركون- من العقاب على كفركم واقع بكم، ولن تُعجِزوا ربكم هربًا، فهو قادر على إعادتكم، وإن صرتم ترابًا وعظامًا.

Verse 135

قل -أيها الرسول-: يا قوم اعملوا على طريقتكم فإني عامل على طريقتي التي شرعها لي ربي جل وعلا، فسوف تعلمون -عند حلول النِّقْمة بكم- مَنِ الذي تكون له العاقبة الحسنة؟ إنه لا يفوز برضوان الله تعالى والجنة مَن تجاوز حده وظلم، فأشرك مع الله غيره.

Verse 136

وجعل المشركون لله -جلَّ وعلا- جزءًا مما خلق من الزروع والثمار والأنعام يقدمونه للضيوف والمساكين، وجعلوا قسمًا آخر من هذه الأشياء لشركائهم من الأوثان والأنصاب، فما كان مخصصًا لشركائهم فإنه يصل إليها وحدها، ولا يصل إلى الله، وما كان مخصصًا لله تعالى فإنه يصل إلى شركائهم. بئس حكم القوم وقسمتهم.

Verse 137

وكما زيَّن الشيطان للمشركين أن يجعلوا لله تعالى من الزَّرع والأنعام نصيبًا، ولشركائهم نصيبًا، زيَّنت الشياطين لكثير من المشركين قَتْلَ أولادهم خشية الفقر؛ ليوقعوا هؤلاء الآباء في الهلاك بقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، وليخلطوا عليهم دينهم فيلتبس، فيضلوا ويهلكوا، ولو شاء الله ألا يفعلوا ذلك ما فعلوه، ولكنه قَدَّر ذلك لعلمه بسوء حالهم ومآلهم، فاتركهم -أيها الرسول- وشأنهم فيما يفترون من كذب، فسيحكم الله بينك وبينهم.

Verse 138

وقال المشركون: هذه إبل وزرع حرام، لا يأكلها إلا مَن يأذنون له -حسب ادعائهم- مِن سدنة الأوثان وغيرهم. وهذه إبل حُرِّمت ظهورها، فلا يحل ركوبها والحملُ عليها بحالٍ من الأحوال. وهذه إبل لا يَذكرون اسم الله تعالى عليها في أي شأن من شؤونها. فعلوا ذلك كذبًا منهم على الله، سيجزيهم الله بسبب ما كانوا يفترون من كذبٍ عليه سبحانه.

Verse 139

وقال المشركون: ما في بطون الأنعام من أجنَّة مباح لرجالنا، ومحرم على نسائنا، إذا ولد حيًّا، ويشتركون فيه إذا ولد ميتًا. سيعاقبهم الله إذ شرَّعوا لأنفسهم من التحليل والتحريم مالم يأذن به الله. إنه تعالى حكيم في تدبير أمور خلقه، عليم بهم.

Verse 140

قد خسر وهلك الذين قتلوا أولادهم لضعف عقولهم وجهلهم، وحَرَّموا ما رزقهم الله كذبًا على الله. قد بَعُدوا عن الحق، وما كانوا من أهل الهدى والرشاد. فالحلال ما أحلَّه الله، والحرام ما حَرَّمه الله، وليس لأحد مِن خَلْقه فردًا كان أو جماعة أن يشرع لعباده ما لم يأذن به الله.

Verse 141

والله سبحانه وتعالى هو الذي أوجد لكم بساتين: منها ما هو مرفوع عن الأرض كالأعناب، ومنها ما هو غير مرفوع، ولكنه قائم على سوقه كالنخل والزرع، متنوعًا طعمه، والزيتون والرُّمّان متشابهًا منظره، ومختلفًا ثمره وطعمه. كلوا -أيها الناس- مِن ثمره إذا أثمر، وأعطوا زكاته المفروضة عليكم يوم قِطافه وحصاده، ولا تتجاوزوا حدود الاعتدال في إخراج المال وأكل الطعام وغير ذلك. إنه تعالى لا يحب المتجاوزين حدوده بإنفاق المال في غير وجهه.

Verse 142

وأوجد من الأنعام ما هو مهيَّأ للحمل عليه لكبره وارتفاعه كالإبل، ومنها ما هو مهيَّأ لغير الحمل لصغره وقربه من الأرض كالبقر والغنم، كلوا مما أباحه الله لكم وأعطاكموه من هذه الأنعام، ولا تحرموا ما أحلَّ الله منها اتباعًا لطرق الشيطان، كما فعل المشركون. إن الشيطان لكم عدو ظاهر العداوة.

Verse 143

هذه الأنعام التي رزقها الله عباده من الإبل والبقر والغنم ثمانية أصناف: أربعة منها من الغنم، وهي الضأن ذكورًا وإناثًا، والمعز ذكورًا وإناثًا. قل -أيها الرسول- لأولئك المشركين: هل حَرَّم الله الذكرين من الغنم؟ فإن قالوا: نعم، فقد كذبوا في ذلك؛ لأنهم لا يحرمون كل ذكر من الضأن والمعز، وقل لهم: هل حَرَّم الله الأنثيين من الغنم؟ فإن قالوا: نعم، فقد كذبوا أيضًا؛ لأنهم لا يحرمون كل أنثى من ولد الضأن والمعز، وقل لهم: هل حَرَّم الله ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين من الضأن والمعز من الحمل؟ فإن قالوا: نعم، فقد كذبوا أيضًا؛ لأنهم لا يحرمون كل حَمْل مِن ذلك، خبِّروني بعلم يدل على صحة ما ذهبتم إليه، إن كنتم صادقين فيما تنسبونه إلى ربكم.

Verse 144

والأصناف الأربعة الأخرى: هي اثنان من الإبل ذكورًا وإناثًا، واثنان من البقر ذكورًا وإناثًا. قل -أيها الرسول- لأولئك المشركين: أحَرَّم الله الذكرين أم الأنثيين؟ أم حرَّم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ذكورًا وإناثًا؟ أم كنتم أيها المشركون حاضرين، إذ وصّاكم الله بهذا التحريم للأنعام؟ فلا أحد أشد ظلمًا ممن اختلق على الله الكذب؛ ليصرف الناس بجهله عن طريق الهدى. إن الله تعالى لا يوفق للرشد مَن تجاوز حدَّه، فكذب على ربه، وأضلَّ الناس.

Verse 145

قل -أيها الرسول-: إني لا أجد فيما أوحى الله إليَّ شيئًا محرمًا على مَن يأكله مما تذكرون أنه حُرِّم من الأنعام، إلا أن يكون قد مات بغير تذكية، أو يكون دمًا مراقًا، أو يكون لحم خنزير فإنه نجس، أو الذي كانت ذكاته خروجًا عن طاعة الله تعالى؛ كما إذا كان المذبوح قد ذكر عليه اسم غير الله عند الذبح. فمن اضطر إلى الأكل من هذه المحرمات؛ بسبب الجوع الشديد غير طالب بأكله منها تلذذًا، ولا متجاوز حد الضرورة، فإن الله تعالى غفور له، رحيم به. وقد ثبت -فيما بعد- بالسنة تحريمُ كلِّ ذي ناب من السباع، ومخلبٍ من الطيرِ، والحمرِ الأهلية، والكلاب.

Verse 146

واذكر -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين ما حَرَّمنا على اليهود من البهائم والطير: وهو كل ما لم يكن مشقوق الأصابع كالإبل والنَّعام، وشحوم البقر والغنم، إلا ما عَلِق من الشحم بظهورها أو أمعائها، أو اختلط بعظم الأَلْية والجنب ونحو ذلك. ذلك التحريم المذكور على اليهود عقوبة مِنّا لهم بسبب أعمالهم السيئة، وإنّا لصادقون فيما أخبرنا به عنهم.

Verse 147

فإن كذبك -أيها الرسول- مخالفوك من المشركين واليهود، وغيرهم، فقل لهم: ربكم جل وعلا ذو رحمة واسعة، ولا يُدْفع عقابه عن القوم الذين أجرموا، فاكتسَبوا الذنوب، واجترحوا السيئات. وفي هذا تهديد لهم لمخالفتهم الرسول ﷺ.

Verse 148

سيقول الذين أشركوا: لو أراد الله أن لا نشرك -نحن وآباؤنا- وأن لا نحرم شيئًا مِن دونه ما فعلنا ذلك، وردَّ الله عليهم ببيان أن هذه الشبهة قد أثارها الكفار مِن قبلهم، وكذَّبوا بها دعوة رسلهم، واستمَرُّوا على ذلك، حتى نزل بهم عذاب الله. قل لهم -أيها الرسول-: هل عندكم -فيما حرَّمتم من الأنعام والزَّرْع، وفيما زعمتم من أن الله قد شاء لكم الكفر، ورضيه منكم وأحبه لكم- من علم صحيح فتظهروه لنا؟ إن تتبعون في أمور هذا الدين إلا مجرد الظن، وإن أنتم إلا تكذبون.

Verse 149

قل -أيها الرسول- لهم: فلله - جل وعلا - الحجة القاطعة التي يقطع بها ظنونكم، فلو شاء لوفَّقكم جميعًا إلى طريق الاستقامة.

Verse 150

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: هاتوا شهداءكم الذين يشهدون أن الله تعالى هو الذي حَرَّم ما حَرَّمتم من الزَّرع والأنعام، فإن شهدوا -كذبًا وزورًا- فلا تصدقهم، ولا توافق الذين حكَّموا أهواءهم، فكذبوا بآيات الله فيما ذهبوا إليه من تحريم ما أحل الله، وتحليل ما حرم الله، ولا تتبع الذين لا يصدقون بالحياة الآخرة ولا يعملون لها، والذين هم بربهم يشركون فيعبدون معه غيره.

Verse 151

قل -أيها الرسول- لهم: تعالوا أتل ما حَرَّم ربكم عليكم: أن لا تشركوا معه شيئًا من مخلوقاته في عبادته، بل اصرفوا جميع أنواع العبادة له وحده، كالخوف والرجاء والدعاء، وغير ذلك، وأن تحسنوا إلى الوالدين بالبر والدعاء ونحو ذلك من الإحسان، ولا تقتلوا أولادكم مِن أجل فقر نزل بكم؛ فإن الله يرزقكم وإياهم، ولا تقربوا ما كان ظاهرًا من كبير الآثام، وما كان خفيًا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله قَتْلها إلا بالحق، وذلك في حال القصاص من القاتل، أو الزنى بعد الإحصان، أو الردة عن الإسلام، ذلكم المذكور مما نهاكم الله عنه، وعهد إليكم باجتنابه، ومما أمركم به، وصّاكم به ربكم؛ لعلكم تعقلون أوامره ونواهيه.

Verse 152

ولا تقربوا أيها الأوصياء مال مَن مات أبوه وهو صغير إلا بالحال التي تصلح بها أمواله ويَنْتَفِع بها، حتى يصل إلى سن البلوغ ويكون راشدًا، فإذا بلغ ذلك فسلموا إليه ماله، وأوفوا الكيل والوزن بالعدل الذي يكون به تمام الوفاء. وإذا بذلتم جهدكم فلا حرج عليكم فيما قد يكون من نقص، لا نكلف نفسًا إلا وسعها. وإذا قلتم فتحرَّوا في قولكم العدل دون ميل عن الحق في خبر أو شهادة أو حكم أو شفاعة، ولو كان الذي تعلق به القول ذا قرابة منكم، فلا تميلوا معه بغير حق، وأوفوا بما عهد الله به إليكم من الالتزام بشريعته. ذلكم المتلوُّ عليكم من الأحكام، وصّاكم به ربكم؛ رجاء أن تتذكروا عاقبة أمركم.

Verse 153

ومما وصاكم الله به أن هذا الإسلام هو طريق الله تعالى المستقيم فاسلكوه، ولا تسلكوا سبل الضلال، فتفرقكم وتبعدكم عن سبيل الله المستقيم. ذلكم التوجه نحو الطريق المستقيم هو الذي وصّاكم الله به؛ لتتقوا عذابه بفعل أوامره، واجتناب نواهيه.

Verse 154

ثم قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إن الله تعالى هو الذي آتى موسى التوراة، تمامًا لنعمته على المحسنين من أهل ملته، وتفصيلًا لكل شيء من أمور دينهم، وهدى ودلالة على الطريق المستقيم ورحمة لهم؛ رجاء أن يصدِّقوا بالبعث بعد الموت والحساب والجزاء، ويعملوا لذلك.

Verse 155

وهذا القرآن كتاب أنزلناه على نبينا محمد ﷺ، خيره كثير فاتبعوه فيما يأمر به وينهى عنه، واتقوا الله أن تخالفوا له أمرًا؛ رجاء أن ترحموا فتنجوا من عذابه، وتظفروا بثوابه.

Verse 156

وأنزلنا هذا القرآن؛ لئلا تقولوا -يا كفار العرب-: إنما أُنزل الكتاب من السماء على اليهود والنصارى، وقد كنا عن قراءة كتبهم في شغل، ونحن ليس لنا بها علم ولا معرفة.

Verse 157

ولئلا تقولوا -أيها المشركون-: لو أنّا أُنزل علينا كتاب من السماء، كما أُنزل على اليهود والنصارى، لكنّا أشدَّ استقامة على طريق الحق منهم، فقد جاءكم كتاب بلسانكم عربي مبين، وذلك حجة واضحة مِن ربكم وإرشاد إلى طريق الحق، ورحمةٌ لهذه الأمة. فلا أحد أشد ظلمًا وعدوانًا ممن كذَّب بحجج الله تعالى وأعرض عنها!! فهؤلاء المعرضون سنعاقبهم عقابًا شديدًا في نار جهنم؛ بسبب إعراضهم عن آياتنا، وصدِّهم عن سبيلنا.

Verse 158

هل ينتظر الذين أعرضوا وصدُّوا عن سبيل الله إلا أن يأتيهم ملك الموت وأعوانه لقبض أرواحهم، أو يأتي ربك -أيها الرسول- للفصل بين عباده يوم القيامة، أو يأتي بعض أشراط الساعة وعلاماتِها الدالَّةِ على مجيئها، وهي طلوع الشمس من مغربها؟ فحين يكون ذلك لا ينفع نفسًا إيمانها، إن لم تكن آمنت من قبل، ولا يُقبَل منها إن كانت مؤمنة كَسْبُ عمل صالح إن لم تكن عاملة به قبل ذلك. قل لهم -أيها الرسول-: انتظروا مجيء ذلك؛ لتعلموا المحق من المبطل، والمسيء من المحسن، إنا منتظرون ذلك.

Verse 159

إن الذين فَرَّقوا دينهم بعد ما كانوا مجتمعين على توحيد الله والعمل بشرعه، فأصبحوا فِرَقًا وأحزابًا، إنك -أيها الرسول- بريء منهم، إنما حكمهم إلى الله تعالى، ثم يخبرهم بأعمالهم، فيجازي من تاب منهم وأحسن بإحسانه، ويعاقب المسيء بإساءته.

Verse 160

من لقي ربه يوم القيامة بحسنة من الأعمال الصالحة فله عشر حسنات أمثالها، ومن لقي ربه بسيئة فلا يعاقب إلا بمثلها، وهم لا يظلمون مثقال ذرة.

Verse 161

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إنني أرشدني ربي إلى الطريق القويم الموصل إلى جنته، وهو دين الإسلام القائم بأمر الدنيا والآخرة، وهو دين التوحيد دين إبراهيم عليه السلام، وما كان إبراهيم عليه السلام من المشركين مع الله غيره.

Verse 162

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إن صلاتي، ونسكي، أي: ذَبْحي لله وحده - لا للأصنام، ولا للأموات، ولا للجن، ولا لغير ذلك مما تذبحونه لغير الله، وعلى غير اسمه كما تفعلون- وحياتي وموتي لله تعالى رب العالمين.

Verse 163

لا شريك له في ألوهيته ولا في ربوبيته ولا في أسمائه وصفاته، وبذلك التوحيد الخالص أمرني ربي جلَّ وعلا، وأنا أول مَن أقرَّ وانقاد لله مِن هذه الأمة.

Verse 164

قل -أيها الرسول-: أغير الله أطلب إلهًا، وهو خالق كل شيء ومالكه ومدبره؟ ولا يعمل أي إنسان عملًا سيئًا إلا كان إثمه عليه، ولا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى، ثم إلى ربكم معادكم يوم القيامة، فيخبركم بما كنتم تختلفون فيه من أمر الدين.

Verse 165

والله سبحانه هو الذي جعلكم تخلُفون مَن سبقكم في الأرض بعد أن أهلكهم الله، واستخلفكم فيها؛ لتعمروها بعدهم بطاعة ربكم، ورفع بعضكم في الرزق والقوة فوق بعض درجات؛ ليبلوكم فيما أعطاكم مِن نعمه، فيظهر للناس الشاكر من غيره. إن ربك سريع العقاب لمن كفر به وعصاه، وإنه لغفور لمن آمن به وعمل صالحًا وتاب من الموبقات، رحيم به، والغفور والرحيم اسمان كريمان من أسماء الله الحسنى.

About the surah AL-ANAM / The Cattle

Description of Surah Al-An’am

The Surah Al-An’am, the 6th chapter of the Holy Quran, was revealed at the end of the Meccan part of the prophetic mission, which makes it a so-called « Meccan » surah. Called in English Surah The Cattle, or The Livestock, or The Herds, it contains 165 verses and its name is drawn from the verses dealing with animals and the laws concerning them. Not only is it one of the longest of the Holy Quran, but also the one which, according to some opinions, was revealed all at once, compared to the other long surahs revealed in several stages.

The Surah Al-Anaam is one of the surahs that begin with the formula « Praise belongs to Allah », just like the surahs Al-Fatiha, Fatir, Al-Kahf, as well as Saba.

This chapter The Cattle, together with the other Meccan surahs, represents a response to the scepticism and the attacks of the disbelievers against the divine message during the prophetic mission of the Prophet Muhammad, as well as a call to pure monotheism (Tawhid).

Circumstances of revelation of Surah The Cattle

It is said, and Allah alone knows best, that this surah was revealed all at once (except verses 21, 24, 93, 142, 152, 153, 154) while the Prophet Muhammad was on his she-camel; this surah is essentially a reminder of the blessings of Allah upon mankind and a reminder of Tawhid (the Oneness of Allah), as well as a warning for the Quraysh.

In this regard, according to Ibn Kathir, verse 52 was revealed while a group of 6 Companions among the most destitute were keeping company with our beloved Prophet Muhammad, peace and blessings be upon him. Ibn Jarir reports that a group of notables among the Quraysh was passing by the Prophet, peace and blessings of Allah be upon him, and asked that he let them come in to sit with him on the sole condition that he forsake the company of these « weak people ».  This verse reminds Muhammad not to neglect nor push away those who seek the Face of Allah by invoking Him at length. The limits of the leadership and of the mission of the Prophet, peace and blessings be upon him, are defined when it is revealed to him that guidance is not his responsibility and that he must give priority to those who pray to Allah with devotion, and not favour the notables.

This surah contains verses of very strong Divine discourse, verses warning of the punishment that awaits those who persecute the Prophet and the Muslims while the latter were in a situation of weakness in relation to these people of Mecca.

This surah, like the other Meccan surahs, deals with Muslim ethics in its essence and with the prophetic mission. This Surah 6 encompasses the principles of the Muslim faith at a time when laws such as those related to prayer were not yet established. It contains verses that build the personality and the behaviour of the Muslim in a universal way.

The Prophet Muhammad, peace and blessings be upon him, is called to enjoin this persecuting people to stop associating anything with Allah, and reminds them that this Quran was revealed only to warn. Indeed, they mocked the Truth and treated it as a lie. In their stubbornness, they sank into associationism and challenged the Prophet to bring down a book from the sky and wondered why God had not sent down an Angel upon them. This surah is a response to these objections and an invitation to pure monotheism, as well as to considering Allah as He is worthy of being considered and respected.

Subjects dealt with in Surah Al-An’am

A number of subjects are dealt with in this surah, among which (in non-chronological order) :

-        Denunciation by Allah of the superstitious and scandalous practices in which the polytheists indulged.

Verses 136 to 139, from which the title of this surah is drawn, denounce the distribution of the cattle and the harvests that the idolaters practiced for the benefit of their idols, as well as the sacrifice of their children.

-        The description of our Creator and of His Names through which He, to Him belong Majesty and Glory, evokes Creation in its various aspects and His numerous Blessings upon humanity that are not appreciated enough at their true worth, such as the heavens created in perfection by Al Fatir (The Creator).

Allah reminds us in several verses that He is the One who created the heavens and the Earth, as well as Man and the term (on Earth) that He assigned to him. That He is the One who splits the grain, who knows what falls from the trees and what the seas contain, who knows the Unseen and takes our soul when we sleep, and knows everything we commit during the day, and sends down upon us protecting Angels, and created death, etc.

-        - The Day of Resurrection and the warning of the punishment which is mocked by the polytheists

In the first verses of this surah, there is a description of the Day of Judgment during which the disbelievers will be questioned about the associates they had invented on Earth and which they will deny at that moment.   

-        The reminder of the Oneness of Allah, Tawhid, and the invitation to this creed through the discourse that Allah commands His Prophet Muhammad to have with the disbelievers who mock, humiliate, deny and persecute (Say to them…).

This forms the foundation of his prophetic mission and reminds us that this mission is similar to that of Ibrahim, peace be upon him, who called the idolaters to abandon associationism. The Prophet Muhammad, peace and blessings be upon him, is commanded to call to the Truth.

Surah AL-ANAM Arabic recitation · 165 verses