Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com is 100% free. Advertising revenue funds site improvements and charitable causes, and we reject any advertising that conflicts with Islamic values.
الكهف

Juz 16 | AL-KAHF 18:75 -> TA-HA 20:135

AL-KAHF · 269 verses · AL-KAHF 18:75 -> TA-HA 20:135

Page 302
۞ قَالَأَلَمْأَقُللَّكَإِنَّكَلَنتَسْتَطِيعَمَعِىَصَبْرًۭا75 قَالَإِن
سَأَلْتُكَعَنشَىْءٍۭبَعْدَهَافَلَاتُصَـٰحِبْنِى ۖقَدْبَلَغْتَمِنلَّدُنِّىعُذْرًۭا76
فَٱنطَلَقَاحَتَّىٰٓإِذَآأَتَيَآأَهْلَقَرْيَةٍٱسْتَطْعَمَآأَهْلَهَافَأَبَوْا۟
أَنيُضَيِّفُوهُمَافَوَجَدَافِيهَاجِدَارًۭايُرِيدُأَنيَنقَضَّفَأَقَامَهُۥ ۖ
قَالَلَوْشِئْتَلَتَّخَذْتَعَلَيْهِأَجْرًۭا77 قَالَهَـٰذَافِرَاقُبَيْنِى
وَبَيْنِكَ ۚسَأُنَبِّئُكَبِتَأْوِيلِمَالَمْتَسْتَطِععَّلَيْهِصَبْرًا78 أَمَّا
ٱلسَّفِينَةُفَكَانَتْلِمَسَـٰكِينَيَعْمَلُونَفِىٱلْبَحْرِفَأَرَدتُّأَنْ
أَعِيبَهَاوَكَانَوَرَآءَهُممَّلِكٌۭيَأْخُذُكُلَّسَفِينَةٍغَصْبًۭا79 وَأَمَّا
ٱلْغُلَـٰمُفَكَانَأَبَوَاهُمُؤْمِنَيْنِفَخَشِينَآأَنيُرْهِقَهُمَاطُغْيَـٰنًۭا
وَكُفْرًۭا80 فَأَرَدْنَآأَنيُبْدِلَهُمَارَبُّهُمَاخَيْرًۭامِّنْهُزَكَوٰةًۭوَأَقْرَبَ
رُحْمًۭا81 وَأَمَّاٱلْجِدَارُفَكَانَلِغُلَـٰمَيْنِيَتِيمَيْنِفِىٱلْمَدِينَةِ
وَكَانَتَحْتَهُۥكَنزٌۭلَّهُمَاوَكَانَأَبُوهُمَاصَـٰلِحًۭافَأَرَادَرَبُّكَأَن
يَبْلُغَآأَشُدَّهُمَاوَيَسْتَخْرِجَاكَنزَهُمَارَحْمَةًۭمِّنرَّبِّكَ ۚ
وَمَافَعَلْتُهُۥعَنْأَمْرِى ۚذَٰلِكَتَأْوِيلُمَالَمْتَسْطِععَّلَيْهِصَبْرًۭا82
وَيَسْـَٔلُونَكَعَنذِىٱلْقَرْنَيْنِ ۖقُلْسَأَتْلُوا۟عَلَيْكُممِّنْهُذِكْرًا83
Page 303
إِنَّامَكَّنَّالَهُۥفِىٱلْأَرْضِوَءَاتَيْنَـٰهُمِنكُلِّشَىْءٍۢسَبَبًۭا84 فَأَتْبَعَسَبَبًا85
حَتَّىٰٓإِذَابَلَغَمَغْرِبَٱلشَّمْسِوَجَدَهَاتَغْرُبُفِىعَيْنٍحَمِئَةٍۢ
وَوَجَدَعِندَهَاقَوْمًۭا ۗقُلْنَايَـٰذَاٱلْقَرْنَيْنِإِمَّآأَنتُعَذِّبَوَإِمَّآأَنتَتَّخِذَ
فِيهِمْحُسْنًۭا86 قَالَأَمَّامَنظَلَمَفَسَوْفَنُعَذِّبُهُۥثُمَّيُرَدُّإِلَىٰرَبِّهِۦ
فَيُعَذِّبُهُۥعَذَابًۭانُّكْرًۭا87 وَأَمَّامَنْءَامَنَوَعَمِلَصَـٰلِحًۭافَلَهُۥجَزَآءً
ٱلْحُسْنَىٰ ۖوَسَنَقُولُلَهُۥمِنْأَمْرِنَايُسْرًۭا88 ثُمَّأَتْبَعَسَبَبًا89 حَتَّىٰٓ
إِذَابَلَغَمَطْلِعَٱلشَّمْسِوَجَدَهَاتَطْلُعُعَلَىٰقَوْمٍۢلَّمْنَجْعَللَّهُممِّن
دُونِهَاسِتْرًۭا90 كَذَٰلِكَوَقَدْأَحَطْنَابِمَالَدَيْهِخُبْرًۭا91 ثُمَّ
أَتْبَعَسَبَبًا92 حَتَّىٰٓإِذَابَلَغَبَيْنَٱلسَّدَّيْنِوَجَدَمِندُونِهِمَاقَوْمًۭا
لَّايَكَادُونَيَفْقَهُونَقَوْلًۭا93 قَالُوا۟يَـٰذَاٱلْقَرْنَيْنِإِنَّيَأْجُوجَ
وَمَأْجُوجَمُفْسِدُونَفِىٱلْأَرْضِفَهَلْنَجْعَلُلَكَخَرْجًاعَلَىٰٓأَن
تَجْعَلَبَيْنَنَاوَبَيْنَهُمْسَدًّۭا94 قَالَمَامَكَّنِّىفِيهِرَبِّىخَيْرٌۭفَأَعِينُونِى
بِقُوَّةٍأَجْعَلْبَيْنَكُمْوَبَيْنَهُمْرَدْمًا95 ءَاتُونِىزُبَرَٱلْحَدِيدِ ۖحَتَّىٰٓإِذَاسَاوَىٰ
بَيْنَٱلصَّدَفَيْنِقَالَٱنفُخُوا۟ ۖحَتَّىٰٓإِذَاجَعَلَهُۥنَارًۭاقَالَءَاتُونِىٓأُفْرِغْعَلَيْهِ
قِطْرًۭا96 فَمَاٱسْطَـٰعُوٓا۟أَنيَظْهَرُوهُوَمَاٱسْتَطَـٰعُوا۟لَهُۥنَقْبًۭا97
Page 304
قَالَهَـٰذَارَحْمَةٌۭمِّنرَّبِّى ۖفَإِذَاجَآءَوَعْدُرَبِّىجَعَلَهُۥدَكَّآءَ ۖوَكَانَوَعْدُرَبِّى
حَقًّۭا98 ۞ وَتَرَكْنَابَعْضَهُمْيَوْمَئِذٍۢيَمُوجُفِىبَعْضٍۢ ۖوَنُفِخَفِىٱلصُّورِ
فَجَمَعْنَـٰهُمْجَمْعًۭا99 وَعَرَضْنَاجَهَنَّمَيَوْمَئِذٍۢلِّلْكَـٰفِرِينَعَرْضًا100
ٱلَّذِينَكَانَتْأَعْيُنُهُمْفِىغِطَآءٍعَنذِكْرِىوَكَانُوا۟لَايَسْتَطِيعُونَسَمْعًا101
أَفَحَسِبَٱلَّذِينَكَفَرُوٓا۟أَنيَتَّخِذُوا۟عِبَادِىمِندُونِىٓأَوْلِيَآءَ ۚإِنَّآ
أَعْتَدْنَاجَهَنَّمَلِلْكَـٰفِرِينَنُزُلًۭا102 قُلْهَلْنُنَبِّئُكُمبِٱلْأَخْسَرِينَأَعْمَـٰلًا103
ٱلَّذِينَضَلَّسَعْيُهُمْفِىٱلْحَيَوٰةِٱلدُّنْيَاوَهُمْيَحْسَبُونَأَنَّهُمْيُحْسِنُونَ
صُنْعًا104 أُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟بِـَٔايَـٰتِرَبِّهِمْوَلِقَآئِهِۦفَحَبِطَتْ
أَعْمَـٰلُهُمْفَلَانُقِيمُلَهُمْيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِوَزْنًۭا105 ذَٰلِكَجَزَآؤُهُمْجَهَنَّمُ
بِمَاكَفَرُوا۟وَٱتَّخَذُوٓا۟ءَايَـٰتِىوَرُسُلِىهُزُوًا106 إِنَّٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟
ٱلصَّـٰلِحَـٰتِكَانَتْلَهُمْجَنَّـٰتُٱلْفِرْدَوْسِنُزُلًا107 خَـٰلِدِينَفِيهَا
لَايَبْغُونَعَنْهَاحِوَلًۭا108 قُللَّوْكَانَٱلْبَحْرُمِدَادًۭالِّكَلِمَـٰتِرَبِّىلَنَفِدَ
ٱلْبَحْرُقَبْلَأَنتَنفَدَكَلِمَـٰتُرَبِّىوَلَوْجِئْنَابِمِثْلِهِۦمَدَدًۭا109 قُلْإِنَّمَآ
أَنَا۠بَشَرٌۭمِّثْلُكُمْيُوحَىٰٓإِلَىَّأَنَّمَآإِلَـٰهُكُمْإِلَـٰهٌۭوَٰحِدٌۭ ۖفَمَنكَانَيَرْجُوا۟
لِقَآءَرَبِّهِۦفَلْيَعْمَلْعَمَلًۭاصَـٰلِحًۭاوَلَايُشْرِكْبِعِبَادَةِرَبِّهِۦٓأَحَدًۢا110
Page 305
كٓهيعٓصٓ1 ذِكْرُرَحْمَتِرَبِّكَعَبْدَهُۥزَكَرِيَّآ2 إِذْ
نَادَىٰرَبَّهُۥنِدَآءًخَفِيًّۭا3 قَالَرَبِّإِنِّىوَهَنَٱلْعَظْمُمِنِّى
وَٱشْتَعَلَٱلرَّأْسُشَيْبًۭاوَلَمْأَكُنۢبِدُعَآئِكَرَبِّشَقِيًّۭا4
وَإِنِّىخِفْتُٱلْمَوَٰلِىَمِنوَرَآءِىوَكَانَتِٱمْرَأَتِى
عَاقِرًۭافَهَبْلِىمِنلَّدُنكَوَلِيًّۭا5 يَرِثُنِىوَيَرِثُمِنْ
ءَالِيَعْقُوبَ ۖوَٱجْعَلْهُرَبِّرَضِيًّۭا6 يَـٰزَكَرِيَّآإِنَّا
نُبَشِّرُكَبِغُلَـٰمٍٱسْمُهُۥيَحْيَىٰلَمْنَجْعَللَّهُۥمِنقَبْلُسَمِيًّۭا7
قَالَرَبِّأَنَّىٰيَكُونُلِىغُلَـٰمٌۭوَكَانَتِٱمْرَأَتِىعَاقِرًۭا
وَقَدْبَلَغْتُمِنَٱلْكِبَرِعِتِيًّۭا8 قَالَكَذَٰلِكَقَالَ
رَبُّكَهُوَعَلَىَّهَيِّنٌۭوَقَدْخَلَقْتُكَمِنقَبْلُوَلَمْتَكُ
شَيْـًۭٔا9 قَالَرَبِّٱجْعَللِّىٓءَايَةًۭ ۚقَالَءَايَتُكَأَلَّا
تُكَلِّمَٱلنَّاسَثَلَـٰثَلَيَالٍۢسَوِيًّۭا10 فَخَرَجَعَلَىٰقَوْمِهِۦمِنَ
ٱلْمِحْرَابِفَأَوْحَىٰٓإِلَيْهِمْأَنسَبِّحُوا۟بُكْرَةًۭوَعَشِيًّۭا11
Page 306
يَـٰيَحْيَىٰخُذِٱلْكِتَـٰبَبِقُوَّةٍۢ ۖوَءَاتَيْنَـٰهُٱلْحُكْمَصَبِيًّۭا12
وَحَنَانًۭامِّنلَّدُنَّاوَزَكَوٰةًۭ ۖوَكَانَتَقِيًّۭا13 وَبَرًّۢابِوَٰلِدَيْهِوَلَمْ
يَكُنجَبَّارًاعَصِيًّۭا14 وَسَلَـٰمٌعَلَيْهِيَوْمَوُلِدَوَيَوْمَيَمُوتُ
وَيَوْمَيُبْعَثُحَيًّۭا15 وَٱذْكُرْفِىٱلْكِتَـٰبِمَرْيَمَإِذِٱنتَبَذَتْ
مِنْأَهْلِهَامَكَانًۭاشَرْقِيًّۭا16 فَٱتَّخَذَتْمِندُونِهِمْحِجَابًۭا
فَأَرْسَلْنَآإِلَيْهَارُوحَنَافَتَمَثَّلَلَهَابَشَرًۭاسَوِيًّۭا17 قَالَتْإِنِّىٓ
أَعُوذُبِٱلرَّحْمَـٰنِمِنكَإِنكُنتَتَقِيًّۭا18 قَالَإِنَّمَآأَنَا۠رَسُولُ
رَبِّكِلِأَهَبَلَكِغُلَـٰمًۭازَكِيًّۭا19 قَالَتْأَنَّىٰيَكُونُلِى
غُلَـٰمٌۭوَلَمْيَمْسَسْنِىبَشَرٌۭوَلَمْأَكُبَغِيًّۭا20 قَالَكَذَٰلِكِ
قَالَرَبُّكِهُوَعَلَىَّهَيِّنٌۭ ۖوَلِنَجْعَلَهُۥٓءَايَةًۭلِّلنَّاسِوَرَحْمَةًۭ
مِّنَّا ۚوَكَانَأَمْرًۭامَّقْضِيًّۭا21 ۞ فَحَمَلَتْهُفَٱنتَبَذَتْبِهِۦ
مَكَانًۭاقَصِيًّۭا22 فَأَجَآءَهَاٱلْمَخَاضُإِلَىٰجِذْعِٱلنَّخْلَةِ
قَالَتْيَـٰلَيْتَنِىمِتُّقَبْلَهَـٰذَاوَكُنتُنَسْيًۭامَّنسِيًّۭا23
فَنَادَىٰهَامِنتَحْتِهَآأَلَّاتَحْزَنِىقَدْجَعَلَرَبُّكِتَحْتَكِسَرِيًّۭا24
وَهُزِّىٓإِلَيْكِبِجِذْعِٱلنَّخْلَةِتُسَـٰقِطْعَلَيْكِرُطَبًۭاجَنِيًّۭا25
Page 307
فَكُلِىوَٱشْرَبِىوَقَرِّىعَيْنًۭا ۖفَإِمَّاتَرَيِنَّمِنَٱلْبَشَرِأَحَدًۭافَقُولِىٓ
إِنِّىنَذَرْتُلِلرَّحْمَـٰنِصَوْمًۭافَلَنْأُكَلِّمَٱلْيَوْمَإِنسِيًّۭا26 فَأَتَتْ
بِهِۦقَوْمَهَاتَحْمِلُهُۥ ۖقَالُوا۟يَـٰمَرْيَمُلَقَدْجِئْتِشَيْـًۭٔافَرِيًّۭا27
يَـٰٓأُخْتَهَـٰرُونَمَاكَانَأَبُوكِٱمْرَأَسَوْءٍۢوَمَاكَانَتْ
أُمُّكِبَغِيًّۭا28 فَأَشَارَتْإِلَيْهِ ۖقَالُوا۟كَيْفَنُكَلِّمُمَنكَانَفِى
ٱلْمَهْدِصَبِيًّۭا29 قَالَإِنِّىعَبْدُٱللَّهِءَاتَىٰنِىَٱلْكِتَـٰبَوَجَعَلَنِى
نَبِيًّۭا30 وَجَعَلَنِىمُبَارَكًاأَيْنَمَاكُنتُوَأَوْصَـٰنِىبِٱلصَّلَوٰةِ
وَٱلزَّكَوٰةِمَادُمْتُحَيًّۭا31 وَبَرًّۢابِوَٰلِدَتِىوَلَمْيَجْعَلْنِى
جَبَّارًۭاشَقِيًّۭا32 وَٱلسَّلَـٰمُعَلَىَّيَوْمَوُلِدتُّوَيَوْمَأَمُوتُ
وَيَوْمَأُبْعَثُحَيًّۭا33 ذَٰلِكَعِيسَىٱبْنُمَرْيَمَ ۚقَوْلَٱلْحَقِّ
ٱلَّذِىفِيهِيَمْتَرُونَ34 مَاكَانَلِلَّهِأَنيَتَّخِذَمِنوَلَدٍۢ ۖسُبْحَـٰنَهُۥٓ ۚ
إِذَاقَضَىٰٓأَمْرًۭافَإِنَّمَايَقُولُلَهُۥكُنفَيَكُونُ35 وَإِنَّٱللَّهَرَبِّىوَرَبُّكُمْ
فَٱعْبُدُوهُ ۚهَـٰذَاصِرَٰطٌۭمُّسْتَقِيمٌۭ36 فَٱخْتَلَفَٱلْأَحْزَابُمِنۢ
بَيْنِهِمْ ۖفَوَيْلٌۭلِّلَّذِينَكَفَرُوا۟مِنمَّشْهَدِيَوْمٍعَظِيمٍ37 أَسْمِعْبِهِمْ
وَأَبْصِرْيَوْمَيَأْتُونَنَا ۖلَـٰكِنِٱلظَّـٰلِمُونَٱلْيَوْمَفِىضَلَـٰلٍۢمُّبِينٍۢ38
Page 308
وَأَنذِرْهُمْيَوْمَٱلْحَسْرَةِإِذْقُضِىَٱلْأَمْرُوَهُمْفِىغَفْلَةٍۢوَهُمْلَايُؤْمِنُونَ39
إِنَّانَحْنُنَرِثُٱلْأَرْضَوَمَنْعَلَيْهَاوَإِلَيْنَايُرْجَعُونَ40 وَٱذْكُرْ
فِىٱلْكِتَـٰبِإِبْرَٰهِيمَ ۚإِنَّهُۥكَانَصِدِّيقًۭانَّبِيًّا41 إِذْقَالَلِأَبِيهِيَـٰٓأَبَتِ
لِمَتَعْبُدُمَالَايَسْمَعُوَلَايُبْصِرُوَلَايُغْنِىعَنكَشَيْـًۭٔا42 يَـٰٓأَبَتِ
إِنِّىقَدْجَآءَنِىمِنَٱلْعِلْمِمَالَمْيَأْتِكَفَٱتَّبِعْنِىٓأَهْدِكَصِرَٰطًۭا
سَوِيًّۭا43 يَـٰٓأَبَتِلَاتَعْبُدِٱلشَّيْطَـٰنَ ۖإِنَّٱلشَّيْطَـٰنَكَانَلِلرَّحْمَـٰنِ
عَصِيًّۭا44 يَـٰٓأَبَتِإِنِّىٓأَخَافُأَنيَمَسَّكَعَذَابٌۭمِّنَٱلرَّحْمَـٰنِ
فَتَكُونَلِلشَّيْطَـٰنِوَلِيًّۭا45 قَالَأَرَاغِبٌأَنتَعَنْءَالِهَتِى
يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ ۖلَئِنلَّمْتَنتَهِلَأَرْجُمَنَّكَ ۖوَٱهْجُرْنِىمَلِيًّۭا46 قَالَ
سَلَـٰمٌعَلَيْكَ ۖسَأَسْتَغْفِرُلَكَرَبِّىٓ ۖإِنَّهُۥكَانَبِىحَفِيًّۭا47
وَأَعْتَزِلُكُمْوَمَاتَدْعُونَمِندُونِٱللَّهِوَأَدْعُوا۟رَبِّىعَسَىٰٓأَلَّآ
أَكُونَبِدُعَآءِرَبِّىشَقِيًّۭا48 فَلَمَّاٱعْتَزَلَهُمْوَمَايَعْبُدُونَمِن
دُونِٱللَّهِوَهَبْنَالَهُۥٓإِسْحَـٰقَوَيَعْقُوبَ ۖوَكُلًّۭاجَعَلْنَانَبِيًّۭا49
وَوَهَبْنَالَهُممِّنرَّحْمَتِنَاوَجَعَلْنَالَهُمْلِسَانَصِدْقٍعَلِيًّۭا50
وَٱذْكُرْفِىٱلْكِتَـٰبِمُوسَىٰٓ ۚإِنَّهُۥكَانَمُخْلَصًۭاوَكَانَرَسُولًۭانَّبِيًّۭا51
Page 309
وَنَـٰدَيْنَـٰهُمِنجَانِبِٱلطُّورِٱلْأَيْمَنِوَقَرَّبْنَـٰهُنَجِيًّۭا52 وَوَهَبْنَالَهُۥمِن
رَّحْمَتِنَآأَخَاهُهَـٰرُونَنَبِيًّۭا53 وَٱذْكُرْفِىٱلْكِتَـٰبِإِسْمَـٰعِيلَ ۚإِنَّهُۥكَانَ
صَادِقَٱلْوَعْدِوَكَانَرَسُولًۭانَّبِيًّۭا54 وَكَانَيَأْمُرُأَهْلَهُۥبِٱلصَّلَوٰةِ
وَٱلزَّكَوٰةِوَكَانَعِندَرَبِّهِۦمَرْضِيًّۭا55 وَٱذْكُرْفِىٱلْكِتَـٰبِإِدْرِيسَ ۚإِنَّهُۥ
كَانَصِدِّيقًۭانَّبِيًّۭا56 وَرَفَعْنَـٰهُمَكَانًاعَلِيًّا57 أُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَأَنْعَمَ
ٱللَّهُعَلَيْهِممِّنَٱلنَّبِيِّـۧنَمِنذُرِّيَّةِءَادَمَوَمِمَّنْحَمَلْنَامَعَنُوحٍۢوَمِن
ذُرِّيَّةِإِبْرَٰهِيمَوَإِسْرَٰٓءِيلَوَمِمَّنْهَدَيْنَاوَٱجْتَبَيْنَآ ۚإِذَاتُتْلَىٰعَلَيْهِمْ
ءَايَـٰتُٱلرَّحْمَـٰنِخَرُّوا۟سُجَّدًۭاوَبُكِيًّۭا ۩58 ۞ فَخَلَفَمِنۢبَعْدِهِمْ
خَلْفٌأَضَاعُوا۟ٱلصَّلَوٰةَوَٱتَّبَعُوا۟ٱلشَّهَوَٰتِ ۖفَسَوْفَيَلْقَوْنَغَيًّا59
إِلَّامَنتَابَوَءَامَنَوَعَمِلَصَـٰلِحًۭافَأُو۟لَـٰٓئِكَيَدْخُلُونَٱلْجَنَّةَ
وَلَايُظْلَمُونَشَيْـًۭٔا60 جَنَّـٰتِعَدْنٍٱلَّتِىوَعَدَٱلرَّحْمَـٰنُعِبَادَهُۥ
بِٱلْغَيْبِ ۚإِنَّهُۥكَانَوَعْدُهُۥمَأْتِيًّۭا61 لَّايَسْمَعُونَفِيهَالَغْوًاإِلَّا
سَلَـٰمًۭا ۖوَلَهُمْرِزْقُهُمْفِيهَابُكْرَةًۭوَعَشِيًّۭا62 تِلْكَٱلْجَنَّةُٱلَّتِى
نُورِثُمِنْعِبَادِنَامَنكَانَتَقِيًّۭا63 وَمَانَتَنَزَّلُإِلَّابِأَمْرِرَبِّكَ ۖلَهُۥ
مَابَيْنَأَيْدِينَاوَمَاخَلْفَنَاوَمَابَيْنَذَٰلِكَ ۚوَمَاكَانَرَبُّكَنَسِيًّۭا64
Page 310
رَّبُّٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِوَمَابَيْنَهُمَافَٱعْبُدْهُوَٱصْطَبِرْلِعِبَـٰدَتِهِۦ ۚ
هَلْتَعْلَمُلَهُۥسَمِيًّۭا65 وَيَقُولُٱلْإِنسَـٰنُأَءِذَامَامِتُّلَسَوْفَ
أُخْرَجُحَيًّا66 أَوَلَايَذْكُرُٱلْإِنسَـٰنُأَنَّاخَلَقْنَـٰهُمِنقَبْلُ
وَلَمْيَكُشَيْـًۭٔا67 فَوَرَبِّكَلَنَحْشُرَنَّهُمْوَٱلشَّيَـٰطِينَثُمَّ
لَنُحْضِرَنَّهُمْحَوْلَجَهَنَّمَجِثِيًّۭا68 ثُمَّلَنَنزِعَنَّمِنكُلِّ
شِيعَةٍأَيُّهُمْأَشَدُّعَلَىٱلرَّحْمَـٰنِعِتِيًّۭا69 ثُمَّلَنَحْنُأَعْلَمُبِٱلَّذِينَ
هُمْأَوْلَىٰبِهَاصِلِيًّۭا70 وَإِنمِّنكُمْإِلَّاوَارِدُهَا ۚكَانَعَلَىٰرَبِّكَ
حَتْمًۭامَّقْضِيًّۭا71 ثُمَّنُنَجِّىٱلَّذِينَٱتَّقَوا۟وَّنَذَرُٱلظَّـٰلِمِينَ
فِيهَاجِثِيًّۭا72 وَإِذَاتُتْلَىٰعَلَيْهِمْءَايَـٰتُنَابَيِّنَـٰتٍۢقَالَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟
لِلَّذِينَءَامَنُوٓا۟أَىُّٱلْفَرِيقَيْنِخَيْرٌۭمَّقَامًۭاوَأَحْسَنُنَدِيًّۭا73
وَكَمْأَهْلَكْنَاقَبْلَهُممِّنقَرْنٍهُمْأَحْسَنُأَثَـٰثًۭاوَرِءْيًۭا74
قُلْمَنكَانَفِىٱلضَّلَـٰلَةِفَلْيَمْدُدْلَهُٱلرَّحْمَـٰنُمَدًّا ۚحَتَّىٰٓإِذَارَأَوْا۟
مَايُوعَدُونَإِمَّاٱلْعَذَابَوَإِمَّاٱلسَّاعَةَفَسَيَعْلَمُونَمَنْهُوَشَرٌّۭ
مَّكَانًۭاوَأَضْعَفُجُندًۭا75 وَيَزِيدُٱللَّهُٱلَّذِينَٱهْتَدَوْا۟هُدًۭى ۗ
وَٱلْبَـٰقِيَـٰتُٱلصَّـٰلِحَـٰتُخَيْرٌعِندَرَبِّكَثَوَابًۭاوَخَيْرٌۭمَّرَدًّا76
Page 311
أَفَرَءَيْتَٱلَّذِىكَفَرَبِـَٔايَـٰتِنَاوَقَالَلَأُوتَيَنَّمَالًۭاوَوَلَدًا77
أَطَّلَعَٱلْغَيْبَأَمِٱتَّخَذَعِندَٱلرَّحْمَـٰنِعَهْدًۭا78 كَلَّا ۚ
سَنَكْتُبُمَايَقُولُوَنَمُدُّلَهُۥمِنَٱلْعَذَابِمَدًّۭا79 وَنَرِثُهُۥ
مَايَقُولُوَيَأْتِينَافَرْدًۭا80 وَٱتَّخَذُوا۟مِندُونِٱللَّهِءَالِهَةًۭ
لِّيَكُونُوا۟لَهُمْعِزًّۭا81 كَلَّا ۚسَيَكْفُرُونَبِعِبَادَتِهِمْوَيَكُونُونَ
عَلَيْهِمْضِدًّا82 أَلَمْتَرَأَنَّآأَرْسَلْنَاٱلشَّيَـٰطِينَعَلَىٱلْكَـٰفِرِينَ
تَؤُزُّهُمْأَزًّۭا83 فَلَاتَعْجَلْعَلَيْهِمْ ۖإِنَّمَانَعُدُّلَهُمْعَدًّۭا84
يَوْمَنَحْشُرُٱلْمُتَّقِينَإِلَىٱلرَّحْمَـٰنِوَفْدًۭا85 وَنَسُوقُٱلْمُجْرِمِينَ
إِلَىٰجَهَنَّمَوِرْدًۭا86 لَّايَمْلِكُونَٱلشَّفَـٰعَةَإِلَّامَنِٱتَّخَذَعِندَ
ٱلرَّحْمَـٰنِعَهْدًۭا87 وَقَالُوا۟ٱتَّخَذَٱلرَّحْمَـٰنُوَلَدًۭا88 لَّقَدْ
جِئْتُمْشَيْـًٔاإِدًّۭا89 تَكَادُٱلسَّمَـٰوَٰتُيَتَفَطَّرْنَمِنْهُ
وَتَنشَقُّٱلْأَرْضُوَتَخِرُّٱلْجِبَالُهَدًّا90 أَندَعَوْا۟لِلرَّحْمَـٰنِوَلَدًۭا91
وَمَايَنۢبَغِىلِلرَّحْمَـٰنِأَنيَتَّخِذَوَلَدًا92 إِنكُلُّمَنفِى
ٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِإِلَّآءَاتِىٱلرَّحْمَـٰنِعَبْدًۭا93 لَّقَدْأَحْصَىٰهُمْ
وَعَدَّهُمْعَدًّۭا94 وَكُلُّهُمْءَاتِيهِيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِفَرْدًا95
Page 312
إِنَّٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِسَيَجْعَلُلَهُمُ
ٱلرَّحْمَـٰنُوُدًّۭا96 فَإِنَّمَايَسَّرْنَـٰهُبِلِسَانِكَلِتُبَشِّرَبِهِ
ٱلْمُتَّقِينَوَتُنذِرَبِهِۦقَوْمًۭالُّدًّۭا97 وَكَمْأَهْلَكْنَاقَبْلَهُم
مِّنقَرْنٍهَلْتُحِسُّمِنْهُممِّنْأَحَدٍأَوْتَسْمَعُلَهُمْرِكْزًۢا98
طه1 مَآأَنزَلْنَاعَلَيْكَٱلْقُرْءَانَلِتَشْقَىٰٓ2 إِلَّاتَذْكِرَةًۭ
لِّمَنيَخْشَىٰ3 تَنزِيلًۭامِّمَّنْخَلَقَٱلْأَرْضَوَٱلسَّمَـٰوَٰتِٱلْعُلَى4
ٱلرَّحْمَـٰنُعَلَىٱلْعَرْشِٱسْتَوَىٰ5 لَهُۥمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَمَافِى
ٱلْأَرْضِوَمَابَيْنَهُمَاوَمَاتَحْتَٱلثَّرَىٰ6 وَإِنتَجْهَرْبِٱلْقَوْلِ
فَإِنَّهُۥيَعْلَمُٱلسِّرَّوَأَخْفَى7 ٱللَّهُلَآإِلَـٰهَإِلَّاهُوَ ۖلَهُٱلْأَسْمَآءُ
ٱلْحُسْنَىٰ8 وَهَلْأَتَىٰكَحَدِيثُمُوسَىٰٓ9 إِذْرَءَانَارًۭا
فَقَالَلِأَهْلِهِٱمْكُثُوٓا۟إِنِّىٓءَانَسْتُنَارًۭالَّعَلِّىٓءَاتِيكُممِّنْهَابِقَبَسٍ
أَوْأَجِدُعَلَىٱلنَّارِهُدًۭى10 فَلَمَّآأَتَىٰهَانُودِىَيَـٰمُوسَىٰٓ11 إِنِّىٓ
أَنَا۠رَبُّكَفَٱخْلَعْنَعْلَيْكَ ۖإِنَّكَبِٱلْوَادِٱلْمُقَدَّسِطُوًۭى12
Page 313
وَأَنَاٱخْتَرْتُكَفَٱسْتَمِعْلِمَايُوحَىٰٓ13 إِنَّنِىٓأَنَاٱللَّهُلَآإِلَـٰهَإِلَّآأَنَا۠
فَٱعْبُدْنِىوَأَقِمِٱلصَّلَوٰةَلِذِكْرِىٓ14 إِنَّٱلسَّاعَةَءَاتِيَةٌ
أَكَادُأُخْفِيهَالِتُجْزَىٰكُلُّنَفْسٍۭبِمَاتَسْعَىٰ15 فَلَايَصُدَّنَّكَ
عَنْهَامَنلَّايُؤْمِنُبِهَاوَٱتَّبَعَهَوَىٰهُفَتَرْدَىٰ16 وَمَاتِلْكَ
بِيَمِينِكَيَـٰمُوسَىٰ17 قَالَهِىَعَصَاىَأَتَوَكَّؤُا۟عَلَيْهَا
وَأَهُشُّبِهَاعَلَىٰغَنَمِىوَلِىَفِيهَامَـَٔارِبُأُخْرَىٰ18 قَالَأَلْقِهَا
يَـٰمُوسَىٰ19 فَأَلْقَىٰهَافَإِذَاهِىَحَيَّةٌۭتَسْعَىٰ20 قَالَخُذْهَا
وَلَاتَخَفْ ۖسَنُعِيدُهَاسِيرَتَهَاٱلْأُولَىٰ21 وَٱضْمُمْيَدَكَ
إِلَىٰجَنَاحِكَتَخْرُجْبَيْضَآءَمِنْغَيْرِسُوٓءٍءَايَةًأُخْرَىٰ22 لِنُرِيَكَ
مِنْءَايَـٰتِنَاٱلْكُبْرَى23 ٱذْهَبْإِلَىٰفِرْعَوْنَإِنَّهُۥطَغَىٰ24 قَالَ
رَبِّٱشْرَحْلِىصَدْرِى25 وَيَسِّرْلِىٓأَمْرِى26 وَٱحْلُلْعُقْدَةًۭمِّن
لِّسَانِى27 يَفْقَهُوا۟قَوْلِى28 وَٱجْعَللِّىوَزِيرًۭامِّنْأَهْلِى29 هَـٰرُونَ
أَخِى30 ٱشْدُدْبِهِۦٓأَزْرِى31 وَأَشْرِكْهُفِىٓأَمْرِى32 كَىْنُسَبِّحَكَ
كَثِيرًۭا33 وَنَذْكُرَكَكَثِيرًا34 إِنَّكَكُنتَبِنَابَصِيرًۭا35 قَالَقَدْ
أُوتِيتَسُؤْلَكَيَـٰمُوسَىٰ36 وَلَقَدْمَنَنَّاعَلَيْكَمَرَّةًأُخْرَىٰٓ37
Page 314
إِذْأَوْحَيْنَآإِلَىٰٓأُمِّكَمَايُوحَىٰٓ38 أَنِٱقْذِفِيهِفِىٱلتَّابُوتِفَٱقْذِفِيهِ
فِىٱلْيَمِّفَلْيُلْقِهِٱلْيَمُّبِٱلسَّاحِلِيَأْخُذْهُعَدُوٌّۭلِّىوَعَدُوٌّۭلَّهُۥ ۚوَأَلْقَيْتُ
عَلَيْكَمَحَبَّةًۭمِّنِّىوَلِتُصْنَعَعَلَىٰعَيْنِىٓ39 إِذْتَمْشِىٓأُخْتُكَفَتَقُولُ
هَلْأَدُلُّكُمْعَلَىٰمَنيَكْفُلُهُۥ ۖفَرَجَعْنَـٰكَإِلَىٰٓأُمِّكَكَىْتَقَرَّعَيْنُهَا
وَلَاتَحْزَنَ ۚوَقَتَلْتَنَفْسًۭافَنَجَّيْنَـٰكَمِنَٱلْغَمِّوَفَتَنَّـٰكَفُتُونًۭا ۚ
فَلَبِثْتَسِنِينَفِىٓأَهْلِمَدْيَنَثُمَّجِئْتَعَلَىٰقَدَرٍۢيَـٰمُوسَىٰ40
وَٱصْطَنَعْتُكَلِنَفْسِى41 ٱذْهَبْأَنتَوَأَخُوكَبِـَٔايَـٰتِىوَلَا
تَنِيَافِىذِكْرِى42 ٱذْهَبَآإِلَىٰفِرْعَوْنَإِنَّهُۥطَغَىٰ43 فَقُولَالَهُۥقَوْلًۭا
لَّيِّنًۭالَّعَلَّهُۥيَتَذَكَّرُأَوْيَخْشَىٰ44 قَالَارَبَّنَآإِنَّنَانَخَافُأَنيَفْرُطَ
عَلَيْنَآأَوْأَنيَطْغَىٰ45 قَالَلَاتَخَافَآ ۖإِنَّنِىمَعَكُمَآأَسْمَعُوَأَرَىٰ46
فَأْتِيَاهُفَقُولَآإِنَّارَسُولَارَبِّكَفَأَرْسِلْمَعَنَابَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَ
وَلَاتُعَذِّبْهُمْ ۖقَدْجِئْنَـٰكَبِـَٔايَةٍۢمِّنرَّبِّكَ ۖوَٱلسَّلَـٰمُعَلَىٰمَنِٱتَّبَعَ
ٱلْهُدَىٰٓ47 إِنَّاقَدْأُوحِىَإِلَيْنَآأَنَّٱلْعَذَابَعَلَىٰمَنكَذَّبَ
وَتَوَلَّىٰ48 قَالَفَمَنرَّبُّكُمَايَـٰمُوسَىٰ49 قَالَرَبُّنَاٱلَّذِىٓأَعْطَىٰ
كُلَّشَىْءٍخَلْقَهُۥثُمَّهَدَىٰ50 قَالَفَمَابَالُٱلْقُرُونِٱلْأُولَىٰ51
Page 315
قَالَعِلْمُهَاعِندَرَبِّىفِىكِتَـٰبٍۢ ۖلَّايَضِلُّرَبِّىوَلَايَنسَى52 ٱلَّذِى
جَعَلَلَكُمُٱلْأَرْضَمَهْدًۭاوَسَلَكَلَكُمْفِيهَاسُبُلًۭاوَأَنزَلَمِنَ
ٱلسَّمَآءِمَآءًۭفَأَخْرَجْنَابِهِۦٓأَزْوَٰجًۭامِّننَّبَاتٍۢشَتَّىٰ53 كُلُوا۟
وَٱرْعَوْا۟أَنْعَـٰمَكُمْ ۗإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَـٰتٍۢلِّأُو۟لِىٱلنُّهَىٰ54 ۞ مِنْهَا
خَلَقْنَـٰكُمْوَفِيهَانُعِيدُكُمْوَمِنْهَانُخْرِجُكُمْتَارَةًأُخْرَىٰ55 وَلَقَدْ
أَرَيْنَـٰهُءَايَـٰتِنَاكُلَّهَافَكَذَّبَوَأَبَىٰ56 قَالَأَجِئْتَنَالِتُخْرِجَنَا
مِنْأَرْضِنَابِسِحْرِكَيَـٰمُوسَىٰ57 فَلَنَأْتِيَنَّكَبِسِحْرٍۢمِّثْلِهِۦ
فَٱجْعَلْبَيْنَنَاوَبَيْنَكَمَوْعِدًۭالَّانُخْلِفُهُۥنَحْنُوَلَآأَنتَمَكَانًۭا
سُوًۭى58 قَالَمَوْعِدُكُمْيَوْمُٱلزِّينَةِوَأَنيُحْشَرَٱلنَّاسُضُحًۭى59
فَتَوَلَّىٰفِرْعَوْنُفَجَمَعَكَيْدَهُۥثُمَّأَتَىٰ60 قَالَلَهُم
مُّوسَىٰوَيْلَكُمْلَاتَفْتَرُوا۟عَلَىٱللَّهِكَذِبًۭافَيُسْحِتَكُمبِعَذَابٍۢ ۖ
وَقَدْخَابَمَنِٱفْتَرَىٰ61 فَتَنَـٰزَعُوٓا۟أَمْرَهُمبَيْنَهُمْوَأَسَرُّوا۟
ٱلنَّجْوَىٰ62 قَالُوٓا۟إِنْهَـٰذَٰنِلَسَـٰحِرَٰنِيُرِيدَانِأَنيُخْرِجَاكُم
مِّنْأَرْضِكُمبِسِحْرِهِمَاوَيَذْهَبَابِطَرِيقَتِكُمُٱلْمُثْلَىٰ63
فَأَجْمِعُوا۟كَيْدَكُمْثُمَّٱئْتُوا۟صَفًّۭا ۚوَقَدْأَفْلَحَٱلْيَوْمَمَنِٱسْتَعْلَىٰ64
Page 316
قَالُوا۟يَـٰمُوسَىٰٓإِمَّآأَنتُلْقِىَوَإِمَّآأَننَّكُونَأَوَّلَمَنْأَلْقَىٰ65 قَالَبَلْ
أَلْقُوا۟ ۖفَإِذَاحِبَالُهُمْوَعِصِيُّهُمْيُخَيَّلُإِلَيْهِمِنسِحْرِهِمْأَنَّهَا
تَسْعَىٰ66 فَأَوْجَسَفِىنَفْسِهِۦخِيفَةًۭمُّوسَىٰ67 قُلْنَالَاتَخَفْإِنَّكَ
أَنتَٱلْأَعْلَىٰ68 وَأَلْقِمَافِىيَمِينِكَتَلْقَفْمَاصَنَعُوٓا۟ ۖإِنَّمَاصَنَعُوا۟
كَيْدُسَـٰحِرٍۢ ۖوَلَايُفْلِحُٱلسَّاحِرُحَيْثُأَتَىٰ69 فَأُلْقِىَٱلسَّحَرَةُسُجَّدًۭا
قَالُوٓا۟ءَامَنَّابِرَبِّهَـٰرُونَوَمُوسَىٰ70 قَالَءَامَنتُمْلَهُۥقَبْلَأَنْءَاذَنَ
لَكُمْ ۖإِنَّهُۥلَكَبِيرُكُمُٱلَّذِىعَلَّمَكُمُٱلسِّحْرَ ۖفَلَأُقَطِّعَنَّأَيْدِيَكُمْ
وَأَرْجُلَكُممِّنْخِلَـٰفٍۢوَلَأُصَلِّبَنَّكُمْفِىجُذُوعِٱلنَّخْلِوَلَتَعْلَمُنَّ
أَيُّنَآأَشَدُّعَذَابًۭاوَأَبْقَىٰ71 قَالُوا۟لَننُّؤْثِرَكَعَلَىٰمَاجَآءَنَامِنَ
ٱلْبَيِّنَـٰتِوَٱلَّذِىفَطَرَنَا ۖفَٱقْضِمَآأَنتَقَاضٍ ۖإِنَّمَاتَقْضِىهَـٰذِهِ
ٱلْحَيَوٰةَٱلدُّنْيَآ72 إِنَّآءَامَنَّابِرَبِّنَالِيَغْفِرَلَنَاخَطَـٰيَـٰنَاوَمَآأَكْرَهْتَنَا
عَلَيْهِمِنَٱلسِّحْرِ ۗوَٱللَّهُخَيْرٌۭوَأَبْقَىٰٓ73 إِنَّهُۥمَنيَأْتِرَبَّهُۥمُجْرِمًۭا
فَإِنَّلَهُۥجَهَنَّمَلَايَمُوتُفِيهَاوَلَايَحْيَىٰ74 وَمَنيَأْتِهِۦمُؤْمِنًۭاقَدْ
عَمِلَٱلصَّـٰلِحَـٰتِفَأُو۟لَـٰٓئِكَلَهُمُٱلدَّرَجَـٰتُٱلْعُلَىٰ75 جَنَّـٰتُعَدْنٍۢ
تَجْرِىمِنتَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُخَـٰلِدِينَفِيهَا ۚوَذَٰلِكَجَزَآءُمَنتَزَكَّىٰ76
Page 317
وَلَقَدْأَوْحَيْنَآإِلَىٰمُوسَىٰٓأَنْأَسْرِبِعِبَادِىفَٱضْرِبْلَهُمْطَرِيقًۭا
فِىٱلْبَحْرِيَبَسًۭالَّاتَخَـٰفُدَرَكًۭاوَلَاتَخْشَىٰ77 فَأَتْبَعَهُمْفِرْعَوْنُ
بِجُنُودِهِۦفَغَشِيَهُممِّنَٱلْيَمِّمَاغَشِيَهُمْ78 وَأَضَلَّفِرْعَوْنُقَوْمَهُۥ
وَمَاهَدَىٰ79 يَـٰبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَقَدْأَنجَيْنَـٰكُممِّنْعَدُوِّكُمْوَوَٰعَدْنَـٰكُمْ
جَانِبَٱلطُّورِٱلْأَيْمَنَوَنَزَّلْنَاعَلَيْكُمُٱلْمَنَّوَٱلسَّلْوَىٰ80 كُلُوا۟مِن
طَيِّبَـٰتِمَارَزَقْنَـٰكُمْوَلَاتَطْغَوْا۟فِيهِفَيَحِلَّعَلَيْكُمْغَضَبِى ۖ
وَمَنيَحْلِلْعَلَيْهِغَضَبِىفَقَدْهَوَىٰ81 وَإِنِّىلَغَفَّارٌۭلِّمَنتَابَ
وَءَامَنَوَعَمِلَصَـٰلِحًۭاثُمَّٱهْتَدَىٰ82 ۞ وَمَآأَعْجَلَكَعَن
قَوْمِكَيَـٰمُوسَىٰ83 قَالَهُمْأُو۟لَآءِعَلَىٰٓأَثَرِىوَعَجِلْتُإِلَيْكَ
رَبِّلِتَرْضَىٰ84 قَالَفَإِنَّاقَدْفَتَنَّاقَوْمَكَمِنۢبَعْدِكَوَأَضَلَّهُمُ
ٱلسَّامِرِىُّ85 فَرَجَعَمُوسَىٰٓإِلَىٰقَوْمِهِۦغَضْبَـٰنَأَسِفًۭا ۚقَالَ
يَـٰقَوْمِأَلَمْيَعِدْكُمْرَبُّكُمْوَعْدًاحَسَنًا ۚأَفَطَالَعَلَيْكُمُٱلْعَهْدُ
أَمْأَرَدتُّمْأَنيَحِلَّعَلَيْكُمْغَضَبٌۭمِّنرَّبِّكُمْفَأَخْلَفْتُم
مَّوْعِدِى86 قَالُوا۟مَآأَخْلَفْنَامَوْعِدَكَبِمَلْكِنَاوَلَـٰكِنَّاحُمِّلْنَآ
أَوْزَارًۭامِّنزِينَةِٱلْقَوْمِفَقَذَفْنَـٰهَافَكَذَٰلِكَأَلْقَىٱلسَّامِرِىُّ87
Page 318
فَأَخْرَجَلَهُمْعِجْلًۭاجَسَدًۭالَّهُۥخُوَارٌۭفَقَالُوا۟هَـٰذَآإِلَـٰهُكُمْ
وَإِلَـٰهُمُوسَىٰفَنَسِىَ88 أَفَلَايَرَوْنَأَلَّايَرْجِعُإِلَيْهِمْقَوْلًۭا
وَلَايَمْلِكُلَهُمْضَرًّۭاوَلَانَفْعًۭا89 وَلَقَدْقَالَلَهُمْهَـٰرُونُ
مِنقَبْلُيَـٰقَوْمِإِنَّمَافُتِنتُمبِهِۦ ۖوَإِنَّرَبَّكُمُٱلرَّحْمَـٰنُفَٱتَّبِعُونِى
وَأَطِيعُوٓا۟أَمْرِى90 قَالُوا۟لَننَّبْرَحَعَلَيْهِعَـٰكِفِينَحَتَّىٰيَرْجِعَ
إِلَيْنَامُوسَىٰ91 قَالَيَـٰهَـٰرُونُمَامَنَعَكَإِذْرَأَيْتَهُمْضَلُّوٓا۟92
أَلَّاتَتَّبِعَنِ ۖأَفَعَصَيْتَأَمْرِى93 قَالَيَبْنَؤُمَّلَاتَأْخُذْبِلِحْيَتِى
وَلَابِرَأْسِىٓ ۖإِنِّىخَشِيتُأَنتَقُولَفَرَّقْتَبَيْنَبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَ
وَلَمْتَرْقُبْقَوْلِى94 قَالَفَمَاخَطْبُكَيَـٰسَـٰمِرِىُّ95 قَالَ
بَصُرْتُبِمَالَمْيَبْصُرُوا۟بِهِۦفَقَبَضْتُقَبْضَةًۭمِّنْأَثَرِ
ٱلرَّسُولِفَنَبَذْتُهَاوَكَذَٰلِكَسَوَّلَتْلِىنَفْسِى96 قَالَ
فَٱذْهَبْفَإِنَّلَكَفِىٱلْحَيَوٰةِأَنتَقُولَلَامِسَاسَ ۖوَإِنَّلَكَ
مَوْعِدًۭالَّنتُخْلَفَهُۥ ۖوَٱنظُرْإِلَىٰٓإِلَـٰهِكَٱلَّذِىظَلْتَعَلَيْهِ
عَاكِفًۭا ۖلَّنُحَرِّقَنَّهُۥثُمَّلَنَنسِفَنَّهُۥفِىٱلْيَمِّنَسْفًا97 إِنَّمَآ
إِلَـٰهُكُمُٱللَّهُٱلَّذِىلَآإِلَـٰهَإِلَّاهُوَ ۚوَسِعَكُلَّشَىْءٍعِلْمًۭا98
Page 319
كَذَٰلِكَنَقُصُّعَلَيْكَمِنْأَنۢبَآءِمَاقَدْسَبَقَ ۚوَقَدْءَاتَيْنَـٰكَمِنلَّدُنَّا
ذِكْرًۭا99 مَّنْأَعْرَضَعَنْهُفَإِنَّهُۥيَحْمِلُيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِوِزْرًا100
خَـٰلِدِينَفِيهِ ۖوَسَآءَلَهُمْيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِحِمْلًۭا101 يَوْمَيُنفَخُ
فِىٱلصُّورِ ۚوَنَحْشُرُٱلْمُجْرِمِينَيَوْمَئِذٍۢزُرْقًۭا102 يَتَخَـٰفَتُونَ
بَيْنَهُمْإِنلَّبِثْتُمْإِلَّاعَشْرًۭا103 نَّحْنُأَعْلَمُبِمَايَقُولُونَإِذْيَقُولُ
أَمْثَلُهُمْطَرِيقَةًإِنلَّبِثْتُمْإِلَّايَوْمًۭا104 وَيَسْـَٔلُونَكَعَنِٱلْجِبَالِ
فَقُلْيَنسِفُهَارَبِّىنَسْفًۭا105 فَيَذَرُهَاقَاعًۭاصَفْصَفًۭا106
لَّاتَرَىٰفِيهَاعِوَجًۭاوَلَآأَمْتًۭا107 يَوْمَئِذٍۢيَتَّبِعُونَٱلدَّاعِىَ
لَاعِوَجَلَهُۥ ۖوَخَشَعَتِٱلْأَصْوَاتُلِلرَّحْمَـٰنِفَلَاتَسْمَعُإِلَّاهَمْسًۭا108
يَوْمَئِذٍۢلَّاتَنفَعُٱلشَّفَـٰعَةُإِلَّامَنْأَذِنَلَهُٱلرَّحْمَـٰنُوَرَضِىَلَهُۥ
قَوْلًۭا109 يَعْلَمُمَابَيْنَأَيْدِيهِمْوَمَاخَلْفَهُمْوَلَايُحِيطُونَبِهِۦ
عِلْمًۭا110 ۞ وَعَنَتِٱلْوُجُوهُلِلْحَىِّٱلْقَيُّومِ ۖوَقَدْخَابَمَنْحَمَلَ
ظُلْمًۭا111 وَمَنيَعْمَلْمِنَٱلصَّـٰلِحَـٰتِوَهُوَمُؤْمِنٌۭفَلَايَخَافُ
ظُلْمًۭاوَلَاهَضْمًۭا112 وَكَذَٰلِكَأَنزَلْنَـٰهُقُرْءَانًاعَرَبِيًّۭاوَصَرَّفْنَا
فِيهِمِنَٱلْوَعِيدِلَعَلَّهُمْيَتَّقُونَأَوْيُحْدِثُلَهُمْذِكْرًۭا113
Page 320
فَتَعَـٰلَىٱللَّهُٱلْمَلِكُٱلْحَقُّ ۗوَلَاتَعْجَلْبِٱلْقُرْءَانِمِنقَبْلِأَن
يُقْضَىٰٓإِلَيْكَوَحْيُهُۥ ۖوَقُلرَّبِّزِدْنِىعِلْمًۭا114 وَلَقَدْعَهِدْنَآ
إِلَىٰٓءَادَمَمِنقَبْلُفَنَسِىَوَلَمْنَجِدْلَهُۥعَزْمًۭا115 وَإِذْقُلْنَا
لِلْمَلَـٰٓئِكَةِٱسْجُدُوا۟لِـَٔادَمَفَسَجَدُوٓا۟إِلَّآإِبْلِيسَأَبَىٰ116
فَقُلْنَايَـٰٓـَٔادَمُإِنَّهَـٰذَاعَدُوٌّۭلَّكَوَلِزَوْجِكَفَلَايُخْرِجَنَّكُمَا
مِنَٱلْجَنَّةِفَتَشْقَىٰٓ117 إِنَّلَكَأَلَّاتَجُوعَفِيهَاوَلَاتَعْرَىٰ118
وَأَنَّكَلَاتَظْمَؤُا۟فِيهَاوَلَاتَضْحَىٰ119 فَوَسْوَسَإِلَيْهِ
ٱلشَّيْطَـٰنُقَالَيَـٰٓـَٔادَمُهَلْأَدُلُّكَعَلَىٰشَجَرَةِٱلْخُلْدِوَمُلْكٍۢ
لَّايَبْلَىٰ120 فَأَكَلَامِنْهَافَبَدَتْلَهُمَاسَوْءَٰتُهُمَاوَطَفِقَا
يَخْصِفَانِعَلَيْهِمَامِنوَرَقِٱلْجَنَّةِ ۚوَعَصَىٰٓءَادَمُرَبَّهُۥفَغَوَىٰ121
ثُمَّٱجْتَبَـٰهُرَبُّهُۥفَتَابَعَلَيْهِوَهَدَىٰ122 قَالَٱهْبِطَامِنْهَا
جَمِيعًۢا ۖبَعْضُكُمْلِبَعْضٍعَدُوٌّۭ ۖفَإِمَّايَأْتِيَنَّكُممِّنِّىهُدًۭى
فَمَنِٱتَّبَعَهُدَاىَفَلَايَضِلُّوَلَايَشْقَىٰ123 وَمَنْأَعْرَضَ
عَنذِكْرِىفَإِنَّلَهُۥمَعِيشَةًۭضَنكًۭاوَنَحْشُرُهُۥيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِ
أَعْمَىٰ124 قَالَرَبِّلِمَحَشَرْتَنِىٓأَعْمَىٰوَقَدْكُنتُبَصِيرًۭا125
Page 321
قَالَكَذَٰلِكَأَتَتْكَءَايَـٰتُنَافَنَسِيتَهَا ۖوَكَذَٰلِكَٱلْيَوْمَتُنسَىٰ126
وَكَذَٰلِكَنَجْزِىمَنْأَسْرَفَوَلَمْيُؤْمِنۢبِـَٔايَـٰتِرَبِّهِۦ ۚوَلَعَذَابُٱلْـَٔاخِرَةِ
أَشَدُّوَأَبْقَىٰٓ127 أَفَلَمْيَهْدِلَهُمْكَمْأَهْلَكْنَاقَبْلَهُممِّنَٱلْقُرُونِ
يَمْشُونَفِىمَسَـٰكِنِهِمْ ۗإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَـٰتٍۢلِّأُو۟لِىٱلنُّهَىٰ128
وَلَوْلَاكَلِمَةٌۭسَبَقَتْمِنرَّبِّكَلَكَانَلِزَامًۭاوَأَجَلٌۭمُّسَمًّۭى129
فَٱصْبِرْعَلَىٰمَايَقُولُونَوَسَبِّحْبِحَمْدِرَبِّكَقَبْلَطُلُوعِٱلشَّمْسِ
وَقَبْلَغُرُوبِهَا ۖوَمِنْءَانَآئِٱلَّيْلِفَسَبِّحْوَأَطْرَافَٱلنَّهَارِلَعَلَّكَ
تَرْضَىٰ130 وَلَاتَمُدَّنَّعَيْنَيْكَإِلَىٰمَامَتَّعْنَابِهِۦٓأَزْوَٰجًۭامِّنْهُمْزَهْرَةَ
ٱلْحَيَوٰةِٱلدُّنْيَالِنَفْتِنَهُمْفِيهِ ۚوَرِزْقُرَبِّكَخَيْرٌۭوَأَبْقَىٰ131 وَأْمُرْأَهْلَكَ
بِٱلصَّلَوٰةِوَٱصْطَبِرْعَلَيْهَا ۖلَانَسْـَٔلُكَرِزْقًۭا ۖنَّحْنُنَرْزُقُكَ ۗوَٱلْعَـٰقِبَةُ
لِلتَّقْوَىٰ132 وَقَالُوا۟لَوْلَايَأْتِينَابِـَٔايَةٍۢمِّنرَّبِّهِۦٓ ۚأَوَلَمْتَأْتِهِم
بَيِّنَةُمَافِىٱلصُّحُفِٱلْأُولَىٰ133 وَلَوْأَنَّآأَهْلَكْنَـٰهُمبِعَذَابٍۢ
مِّنقَبْلِهِۦلَقَالُوا۟رَبَّنَالَوْلَآأَرْسَلْتَإِلَيْنَارَسُولًۭافَنَتَّبِعَ
ءَايَـٰتِكَمِنقَبْلِأَننَّذِلَّوَنَخْزَىٰ134 قُلْكُلٌّۭمُّتَرَبِّصٌۭفَتَرَبَّصُوا۟ ۖ
فَسَتَعْلَمُونَمَنْأَصْحَـٰبُٱلصِّرَٰطِٱلسَّوِىِّوَمَنِٱهْتَدَىٰ135

Support Le-Coran.com and its humanitarian, socially impactful projects

More information ›

A charity that never stops.

As long as you support Le-Coran.com, every verse read, memorised or listened to on the site by millions of people becomes for you an ongoing charity, whose reward continues.

« When a person dies, their deeds come to an end except three: a continuing charity, beneficial knowledge, or a righteous child who prays for them. »Reported by Muslim
54monthly supporters

Join the 54 people who support Le-Coran.com every month, a 100% free tool since 2013, and it will always stay that way in shā’ Allah.

They support Le-Coran.com: Lalla I Dilara Yanis Karima Shona

Make a donation

Amount
Frequency
First name
Last name
Email
Public support message (optional)

Donation summary

Payment amount10,00 €
FrequencyTous les mois
Total10,00 €
🔒 Secure payment 🔓 Cancel anytime 💳 Apple Pay & Google Pay 📧 Receipt by email
Secure payment by card, Apple Pay, Google Pay or PayPal in 1 click at the next step. Bank transfer on request. A follow-up email is sent to the donor.

Messages from donors

Thank you for your messages. Only the first name is shown publicly.

Tafsir

Verse 75

قال الخَضِر لموسى معاتبًا ومذكرًا: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرًا على ما ترى من أفعالي مما لم تحط به خُبْرًا؟

Verse 76

قال موسى له: إن سألتك عن شيء بعد هذه المرة فاتركني ولا تصاحبني، قد بلغتَ العذر في شأني ولم تقصر؛ حيث أخبرتَني أني لن أستطيع معك صبرًا.

Verse 77

فسار موسى والخَضِر حتى أتيا أهل قرية، فطلبا منهم طعامًا على سبيل الضيافة، فامتنع أهل القرية عن ضيافتهما، فوجدا فيها حائطًا مائلًا يوشك أن يسقط، فعدَّل الخَضِر مَيْلَه حتى صار مستويًا، قال له موسى: لو شئت لأخذت على هذا العمل أجرًا تصرفه في تحصيل طعامنا؛ حيث لم يضيفونا.

Verse 78

قال الخَضِر لموسى: هذا وقت الفراق بيني وبينك، سأخبرك بما أنكرتَ عليَّ من أفعالي التي فعلتها، والتي لم تستطع صبرًا على ترك السؤال عنها والإنكار عليَّ فيها.

Verse 79

أما السفينة التي خرقتُها فإنها كانت لأُناس محتاجينَ -لا يملكون ما يكفيهم ويسدُّ حاجتهم- يعملون في البحر عليها سعيًا وراء الرزق، فأردت أن أعيبها بذلك الخرق؛ لأن أمامهم ملكًا يأخذ كل سفينة صالحة غصبًا من أصحابها.

Verse 80

وأما الغلام الذي قتلتُه فكان في علم الله كافرًا، وكان أبوه وأمه مؤمِنَيْن، فخشينا - لو بقي الغلام حيًّا - أن يحمِلَ والديه على تجاوز حدود الله والكفر؛ لأجل محبتهما إياه أو للحاجة إليه.

Verse 81

فأردنا أن يُبْدِل الله أبويه مَنْ هو خير منه صلاحًا ودينًا وبِرًّا بهما.

Verse 82

وأما الحائط الذي عدَّلتُ مَيْلَه حتى استوى فإنه كان لغلامين يتيمين في القرية التي فيها الجدار، وكان تحته كنز لهما من الذهب والفضة، وكان أبوهما رجلًا صالحًا، فأراد ربك أن يكْبَرا ويبلغا قوتهما، ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك بهما، وما فعلتُ يا موسى جميع الذي رأيتَني فعلتُه عن أمري ومن تلقاء نفسي، وإنما فعلته عن أمر الله، ذلك الذي بَيَّنْتُ لك أسبابه هو عاقبة الأمور التي لم تستطع صبرًا على ترك السؤال عنها والإنكار عليَّ فيها.

Verse 83

ويسألك -أيها الرسول- هؤلاء المشركون من قومك عن خبر ذي القرنين الملك الصالح، قل لهم: سأقصُّ عليكم منه ذِكْرًا تتذكرونه، وتعتبرون به.

Verse 84

إنا مكَّنّا له في الأرض، وآتيناه من كل شيء أسبابًا وطرقًا، يتوصل بها إلى ما يريد مِن فَتْح المدائن وقهر الأعداء وغير ذلك.

Verse 85

فأخذ بتلك الأسباب والطرق بجد واجتهاد.

Verse 86

حتى إذا وصل ذو القرنين إلى مغرب الشمس، وجدها في مرأى العين كأنها تغرب في عين حارة ذات طين أسودَ، ووجد عند مغربها قومًا. قلنا: يا ذا القرنين إما أن تعذبهم بالقتل أو غيره إن لم يقروا بتوحيد الله، وإما أن تحسن إليهم فتعلمهم الهدى وتبصرهم الرشاد.

Verse 87

قال ذو القرنين: أمّا مَن ظلم نفسه منهم فكفر بربه، فسوف نعذبه في الدنيا، ثم يرجع إلى ربه، فيعذبه عذابًا عظيمًا في نار جهنم.

Verse 88

وأما مَن آمن منهم بربه فصدَّق به ووحَّده وعمل بطاعته فله الجنة ثوابًا من الله، وسنحسن إليه، ونلين له في القول ونيسِّر له المعاملة.

Verse 89

ثم رجع ذو القرنين إلى المشرق متبعًا الأسباب التي أعطاه الله إياها.

Verse 90

حتى إذا وصل إلى مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم ليس لهم بناء يسترهم، ولا شجر يظلهم من الشمس.

Verse 91

كذلك وقد أحاط عِلْمُنا بما عنده من الخير والأسباب العظيمة، حيثما توجَّه وسار.

Verse 92

ثم سار ذو القرنين آخذًا بالطرق والأسباب التي منحناها إياه.

Verse 93

حتى إذا وصل إلى ما بين الجبلين الحاجزين لما وراءهما، وجد من دونهما قومًا لا يكادون يعرفون كلام غيرهم.

Verse 94

قالوا يا ذا القرنين: إنَّ يأجوج ومأجوج -وهما أمَّتان عظيمتان من بني آدم- مفسدون في الأرض بإهلاك الحرث والنسل، فهل نجعل لك أجرًا، ونجمع لك مالًا، على أن تجعل بيننا وبينهم حاجزًا يحول بيننا وبينهم؟

Verse 95

قال ذو القرنين: ما أعطانيه ربي من الملك والتمكين خير لي مِن مالكم، فأعينوني بقوة منكم أجعل بينكم وبينهم سدًا.

Verse 96

أعطوني قطع الحديد، حتى إذا جاؤوا به ووضعوه وحاذوا به جانبي الجبلين، قال للعمال: أجِّجوا النار، حتى إذا صار الحديد كله نارًا، قال: أعطوني نحاسًا أُفرغه عليه.

Verse 97

فما استطاعت يأجوج ومأجوج أن تصعد فوق السد؛ لارتفاعه وملاسته، وما استطاعوا أن ينقبوه من أسفله لبعد عرضه وقوته.

Verse 98

قال ذو القرنين: هذا الذي بنيته حاجزًا عن فساد يأجوج ومأجوج رحمة من ربي بالناس، فإذا جاء وعد ربي بخروج يأجوج ومأجوج جعله دكاء منهدمًا مستويًا بالأرض، وكان وعد ربي حقًّا.

Verse 99

وتركنا يأجوج ومأجوج -يوم يأتيهم وَعْدُنا- يموج بعضهم في بعض مختلطين؛ لكثرتهم، ونفخ في «القَرْن» للبعث، فجمعنا الخلق جميعًا للحساب والجزاء.

Verse 100

وعرضنا جهنم للكافرين، وأبرزناها لهم لنريهم سوء عاقبتهم.

Verse 101

الذين كانت أعينهم في الدنيا في غطاء عن ذكري فلا تبصر آياتي، وكانوا لا يطيقون سماع حججي الموصلة إلى الإيمان بي وبرسولي.

Verse 102

أفظن الذين كفروا بي أن يتخذوا عبادي آلهة من غيري؛ ليكونوا أولياء لهم؟ إنا أعتدنا نار جهنم للكافرين منزلًا.

Verse 103

قل -أيها الرسول- للناس محذرًا: هل نُخبركم بأخسر الناس أعمالًا؟

Verse 104

إنهم الذين ضلَّ عملهم في الحياة الدنيا -وهم مشركو قومك وغيرهم ممن ضلَّ سواء السبيل، فلم يكن على هدى ولا صواب- وهم يظنون أنهم محسنون في أعمالهم.

Verse 105

أولئك الأخسرون أعمالًا، هم الذين جحدوا بآيات ربهم وكذَّبوا بها، وأنكروا لقاءه يوم القيامة، فبطلت أعمالهم؛ بسبب كفرهم، فلا نقيم لهم يوم القيامة قدرًا.

Verse 106

ذلك الجزاء المُعَدُّ لهم لحبوط أعمالهم هو نار جهنم؛ بسبب كفرهم بالله واتخاذهم آياته وحجج رسله استهزاءً وسخرية.

Verse 107

إن الذين آمنوا بي، وصدَّقوا رسلي، وعملوا الصالحات، لهم أعلى منازل الجنة وأوسطها، وهي أفضلها منزلًا.

Verse 108

خالدين فيها أبدًا، لا يريدون عنها تحوُّلًا؛ لرغبتهم فيها وحبهم لها.

Verse 109

قل -أيها الرسول-: لو كان ماء البحر حبرًا للأقلام التي يكتب بها كلام الله من علمه وحُكْمه، وما أوحاه إلى ملائكته ورسله، لنفِد ماء البحر قبل أن تنفد كلمات الله، ولو جئنا بمثل البحر بحارًا أخرى مددًا له. وفي الآية إثبات صفة الكلام لله -تعالى- حقيقة كما يليق بجلاله وكماله.

Verse 110

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ من ربي أنما إلهكم إله واحد، فمَن كان يخاف عذاب ربه ويرجو ثوابه يوم لقائه، فليعمل عملًا صالحًا لربه موافقًا لشرعه، ولا يشرك في العبادة معه أحدًا غيره.

Verse 1

تسمية السورة

• سميت مريم؛ لاشتمالها على قصة مريم وابنها عليه السلام، وما في خلقه من غير أب من معجزة باهرة، وما جرى من أحداث رافقت ميلاد عيسى عليه السلام.

من مقاصد السورة

• تحقيق وصف الله تعالى بالرحمة، إذْ ذُكِر اسمُ «الرحمن» في السورة ستَّ عشرةَ مرةً، وصفةُ «الرحمة» أربعَ مراتٍ، وقد تجلَّت رحمة الله بعبده زكريا في استجابة دعائه، وفي عنايتِه بمريمَ في حملها ووضعها، وبعيسى في إظهار المعجزة المقتضيةِ نفيَ الشبهة عنه وعن أُمِّه، وفي إنعامِه على أنبيائه وأتباعهم بوعدِه لهم بالثواب العظيم في الآخرة.

• بيان مقام الإنابة والتضرُّع في طلب الحاجات؛ بإظهار الافتقار إلى الله فيما أراد الإنسانُ الدعاءَ به، خفِيًّا عن الأسماعِ والأبصارِ؛ قاصدًا وجهَ الله تعالى، وهو سبيل الأنبياء، كما كان من زكريا، فرزقه اللهُ الولدَ على كِبَرٍ، وكانت امرأتُه عاقرًا.

• إظهارُ قدرة الله تعالى في حادثةٍ عجيبةٍ في تاريخ البشريَّة؛ بأَنْ خَلَق عيسى من أمٍّ دون أبٍ، فكان معجزةً باهرةً، برَزَت فيها آثارُ قدرة الله ماثلةً أمام الأبصار في الخلق والإيجاد.

• إثبات البعث، والتخويفُ من يوم القيامة وما فيه من أهوالٍ، وما عليه حال الناس في ذلك اليوم، وحكايةُ إنكارِ المشركين البعثَ، ومحاجَّتُهم في ذلك، وتوعُّدُهم على ذلك بحصول ما أنكروه، وأنَّ مصيرَهم الهلاك، كمصير مَن قبلهم مـمَّن كان على مثل حالهم.

• بيان صورةٍ من صور الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والرِّفق واللين مـمَثَّلة في دعوة إبراهيم لأبيه.

[التفسير]

﴿كٓهيعٓصٓ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.

Verse 2

هذا ذِكْر رحمة ربك عبده زكريا، سنقصه عليك؛ فإن في ذلك عبرة للمعتبرين.

Verse 3

إذ دعا ربه سرًّا؛ ليكون أكمل وأتم إخلاصًا لله، وأرجى للإجابة.

Verse 4

قال: رب إني كَبِرْتُ، وضعف عظمي، وانتشر الشيب في رأسي، ولم أكن من قبل محرومًا من إجابة الدعاء.

Verse 5

وإني خفت أقاربي وعصبتي مِن بعد موتي أن لا يقوموا بدِينك حق القيام، ولا يدعوا عبادك إليك، وكانت زوجتي عاقرًا لا تلد، فارزقني مِن عندك ولدًا وارثًا ومعينًا.

Verse 6

يرث نبوَّتي ونبوة آل يعقوب، واجعل هذا الولد مرضيًّا منك ومن عبادك.

Verse 7

يا زكريا إنّا نبشرك بإجابة دعائك، قد وهبنا لك غلامًا اسمه يحيى، لم نُسَمِّ أحدًا قبله بهذا الاسم.

Verse 8

قال زكريا متعجبًا: ربِّ كيف يكون لي غلام، وكانت امرأتي عاقرًا لا تلد، وأنا قد بلغت النهاية في الكبر ورقة العظم؟

Verse 9

قال المَلَك مجيبًا زكريا عمّا تعجَّب منه: هكذا الأمر كما تقول مِن كون امرأتك عاقرًا، وبلوغك من الكبر عتيًّا، ولكنَّ ربك قال: خَلْقُ يحيى على هذه الكيفية أمر سهل هيِّن عليَّ، ثم ذكر الله سبحانه لزكريا ما هو أعجب مما سأل عنه فقال: وقد خلقتك أنت من قبل يحيى، ولم تكُ شيئًا مذكورًا ولا موجودًا.

Verse 10

قال زكريا زيادة في اطمئنانه: ربِّ اجعل لي علامة على تحقُّق ما بَشَّرَتْني به الملائكة، قال: علامتك أن لا تقدر على كلام الناس مدة ثلاث ليال وأيامها، وأنت صحيح معافى.

Verse 11

فخرج زكريا على قومه مِن مصلّاه، وهو المكان الذي بُشِّر فيه بالولد، فأشار إليهم: أن سَبِّحوا الله صباحًا ومساءً شكرًا له تعالى.

Verse 12

فلما وُلد يحيى، وبلغ مبلغًا يفهم فيه الخطاب، أمره الله أن يأخذ التوراة بجدٍّ واجتهاد بقوله: يا يحيى خذ التوراة بجد واجتهاد بحفظ ألفاظها، وفهم معانيها، والعمل بها، وأعطيناه الحكمة وحسن الفهم، وهو صغير السن.

Verse 13

وآتيناه رحمة ومحبة من عندنا وطهارة من الذنوب، وكان خائفًا مطيعًا لله تعالى، مؤديًا فرائضه، مجتنبًا محارمه.

Verse 14

وكان بارًّا بوالديه مطيعًا لهما، ولم يكن متكبرًا عن طاعة ربه، ولا عن طاعة والديه، ولا عاصيًا لربه، ولا لوالديه.

Verse 15

وسلام من الله على يحيى وأمان له يوم وُلِد، ويوم يموت، ويوم يُبعث مِن قبره حيًّا.

Verse 16

واذكر -أيها الرسول- في هذا القرآن خبر مريم إذ تباعدت عن أهلها، فاتخذت لها مكانًا مما يلي الشرق عنهم.

Verse 17

فجعلت مِن دون أهلها سترًا يسترها عنهم وعن الناس، فأرسلنا إليها الملَك جبريل، فتمثَّل لها في صورة إنسان تام الخَلْق.

Verse 18

قالت مريم له: إني أستجير بالرحمن منك أن تنالني بسوء إن كنت ممن يتقي الله.

Verse 19

قال لها المَلَك: إنما أنا رسول ربك بعثني إليك؛ لأهب لك غلامًا طاهرًا من الذنوب.

Verse 20

قالت مريم للمَلَك: كيف يكون لي غلام، ولم يمسسني بشر بنكاحٍ حلال، ولم أكُ زانية؟

Verse 21

قال لها المَلَك: هكذا الأمر كما تصفين من أنه لم يمسسك بشر، ولم تكوني بَغِيًّا، ولكن ربك قال: الأمر عليَّ سهل؛ وليكون هذا الغلام علامة للناس تدل على قدرة الله تعالى، ورحمة منّا به وبوالدته وبالناس، وكان وجود عيسى على هذه الحالة قضاء سابقًا مقدَّرًا، مسطورًا في اللوح المحفوظ، فلا بد مِن نفوذه.

Verse 22

فحملت مريم بالغلام بعد أن نفخ جبريل في جَيْب قميصها، فوصلت النفخة إلى رَحِمِها، فوقع الحمل بسبب ذلك، فتباعدت به إلى مكان بعيد عن الناس.

Verse 23

فألجأها طَلْقُ الحمل إلى جذع النخلة فقالت: يا ليتني متُّ قبل هذا اليوم، وكنت شيئًا لا يُعْرَف، ولا يُذْكَر، ولا يُدْرى مَن أنا؟

Verse 24

فناداها جبريل أو عيسى: أن لا تَحزني، قد جعل ربك تحتك جَدْول ماء.

Verse 25

وحَرِّكي جذع النخلة تُساقِطْ عليك رطبًا غَضًّا جُنِيَ مِن ساعته.

Verse 26

فكلي من الرطب، واشربي من الماء وطيبي نفسًا بالمولود، فإن رأيت من الناس أحدًا فسألك عن أمرك فقولي له: إني أَوْجَبْتُ على نفسي لله سكوتًا، فلن أكلم اليوم أحدًا من الناس. والسكوت كان تعبدًا في شرعهم، دون شريعة محمد ﷺ.

Verse 27

فأتت مريم قومها تحمل مولودها من المكان البعيد، فلما رأوها كذلك قالوا لها: يا مريم لقد جئت أمرًا عظيمًا مفترى.

Verse 28

يا أخت الرجل الصالح هارون ما كان أبوك رجل سوء يأتي الفواحش، وما كانت أمك امرأة سوء تأتي البِغاء.

Verse 29

فأشارت مريم إلى مولودها عيسى ليسألوه ويكلموه، فقالوا منكرين عليها: كيف نكلم مَن لا يزال في مهده طفلًا رضيعًا؟

Verse 30

قال عيسى وهو في مهده يرضع: إني عبد الله، قضى بإعطائي الكتاب، وهو الإنجيل، وجعلني نبيًّا.

Verse 31

وجعلني عظيم الخير والنفع حيثما وُجِدْتُ، وأوصاني بالمحافظة على الصلاة وإيتاء الزكاة ما بقيت حيًّا.

Verse 32

وجعلني بارًّا بوالدتي، ولم يجعلني متكبرًا، ولا شقيًّا عاصيًا لربي.

Verse 33

والسلامة والأمان عليَّ من الله يوم وُلِدْتُ، ويوم أموت، ويوم أُبعث حيًّا يوم القيامة.

Verse 34

ذلك الذي قصصنا عليك -أيها الرسول- صفتَه وخبرَه هو عيسى بن مريم، مِن غير شك ولا مرية، حال كونه قولَ الحق الذي شك فيه اليهود والنصارى.

Verse 35

ما كان لله تعالى ولا يليق به أن يتخذ مِن عباده وخَلْقه ولدًا، تنزَّه وتقدَّس عن ذلك، إذا قضى أمرًا من الأمور وأراده، صغيرًا أو كبيرًا، لم يمتنع عليه، وإنما يقول له: «كن»، فيكون كما شاءه وأراده.

Verse 36

وقال عيسى لقومه: وإن الله الذي أدعوكم إليه هو وحده ربي وربكم فاعبدوه وحده لا شريك له، فأنا وأنتم سواء في العبودية والخضوع له، هذا هو الطريق الذي لا اعوجاج فيه.

Verse 37

فاختلفت الفِرَق من أهل الكتاب فيما بينهم في أمر عيسى عليه السلام، فمنهم غالٍ فيه وهم النصارى، منهم من قال: هو الله، ومنهم من قال: هو ابن الله، ومنهم من قال: ثالث ثلاثة -تعالى الله عما يقولون-، ومنهم جافٍ عنه وهم اليهود، قالوا: ساحر، وقالوا: ابن يوسف النجار، فهلاك للذين كفروا مِن شهود يوم عظيم الهول، وهو يوم القيامة.

Verse 38

ما أشدَّ سمعَهم وبصرهم يوم القيامة، يوم يَقْدَمون على الله، حين لا ينفعهم ذلك!! لكنِ الظالمون اليوم في هذه الدنيا في ذهابٍ بيِّنٍ عن الحق.

Verse 39

وأنذر -أيها الرسول- الناس يوم الندامة حين يُقضى الأمر، ويُجاءُ بالموت كأنَّه كبش أملح، فيُذْبَح، ويُفصل بين الخلق، فيصير أهل الإيمان إلى الجنة، وأهل الكفر إلى النار، وهم اليوم في هذه الدنيا في غفلة عمّا أُنذروا به، فهم لا يصدقون، ولا يعملون العمل الصالح.

Verse 40

إنا نحن الوارثون للأرض ومَن عليها بفنائهم وبقائنا بعدهم وحُكْمنا فيهم، وإلينا مصيرهم وحسابهم، فنجازيهم على أعمالهم.

Verse 41

واذكر -أيها الرسول- لقومك في هذا القرآن قصة إبراهيم -عليه السلام- إنه كان عظيم الصدق، ومِن أرفع أنبياء الله تعالى منزلة.

Verse 42

إذ قال لأبيه آزر: يا أبت لأي شيء تعبد من الأصنام ما لا يسمع ولا يبصر، ولا يدفع عنك شيئًا من دون الله؟

Verse 43

يا أبت، إن الله أعطاني من العلم ما لم يعطك، فاقبل مني، واتبعني إلى ما أدعوك إليه، أرشدك إلى الطريق السوي الذي لا تضلُّ فيه.

Verse 44

يا أبت، لا تطع الشيطان فتعبد هذه الأصنام؛ إن الشيطان كان للرحمن مخالفًا مستكبرًا عن طاعة الله.

Verse 45

يا أبت، إني أخاف أن تموت على كفرك، فيمَسَّك عذاب من الرحمن، فتكون للشيطان قرينًا في النار.

Verse 46

قال أبو إبراهيم لابنه: أمعرض أنت عن عبادة آلهتي يا إبراهيم؟ لئن لم تنته عن سَبِّها لأقتلنَّك رميًا بالحجارة، واذهب عني فلا تلقني، ولا تكلمني زمانًا طويلًا من الدهر.

Verse 47

قال إبراهيم لأبيه: سلام عليك مني فلا ينالك مني ما تكره، وسوف أدعو الله لك بالهداية والمغفرة. إن ربي كان رحيمًا رؤوفًا بحالي يجيبني إذا دعوته.

Verse 48

وأفارقكم وآلهتكم التي تعبدونها من دون الله، وأدعو ربي مخلصًا، عسى أن لا أشقى بدعاء ربي، فلا يعطيني ما أسأله.

Verse 49

فلما فارقهم وآلهتهم التي يعبدونها مِن دون الله رزقناه من الولد: إسحاق، ويعقوب بن إسحاق، وجعلناهما نبيَّين.

Verse 50

ووهبنا لهم جميعًا من رحمتنا فضلًا لا يحصى، وجعلنا لهم ذكرًا حسنًا، وثناءً جميلًا باقيًا في الناس.

Verse 51

واذكر -أيها الرسول- في القرآن قصة موسى -عليه السلام- إنه كان مصطفى مختارًا، وكان رسولًا نبيًّا مِن أولي العزم من الرسل.

Verse 52

ونادينا موسى من ناحية جبل طور «سيناء» اليمنى من موسى، وقرَّبناه فشرَّفناه بمناجاتنا له. وفي هذا إثبات صفة الكلام لله -تعالى- كما يليق بجلاله وكماله.

Verse 53

ووهبنا لموسى مِن رحمتنا أخاه هارون نبيًّا يؤيده ويؤازره.

Verse 54

واذكر -أيها الرسول- في هذا القرآن خبر إسماعيل عليه السلام، إنه كان صادقًا في وعده فلم يَعِد شيئًا إلا وفّى به، وكان رسولًا نبيًّا.

Verse 55

وكان يأمر أهله بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وكان عند ربه عز وجل مرضيًّا عنه.

Verse 56

واذكر -أيها الرسول- في هذا القرآن خبر إدريس عليه السلام، إنه كان عظيم الصدق في قوله وعمله، نبيًّا يوحى إليه.

Verse 57

ورفَعْنا ذِكْره في العالمين، ومنزلته بين المقربين، فكان عالي الذكر، عالي المنزلة.

Verse 58

هؤلاء الذين قصصتُ عليك خبرهم أيها الرسول، هم الذين أنعم الله عليهم بفضله وتوفيقه، فجعلهم أنبياء مِن ذرية آدم، ومِن ذرية مَن حملنا مع نوح في السفينة، ومن ذرية إبراهيم، ومن ذرية يعقوب، وممَّن هدينا للإيمان واصطفينا للرسالة والنبُوَّة، إذا تتلى عليهم آيات الرحمن المتضمنة لتوحيده وحججه خرُّوا ساجدين لله خضوعًا واستكانة، وبكَوْا من خشيته سبحانه وتعالى.

Verse 59

فأتى مِن بعد هؤلاء المنعَم عليهم أتباع سَوْء تركوا الصلاة كلها، أو فوتوا وقتها، أو تركوا أركانها وواجباتها، واتبعوا ما يوافق شهواتهم ويلائمها، فسوف يلقون شرًّا وضلالًا وخيبة في جهنم.

Verse 60

لكن مَن تاب منهم مِن ذنبه وآمن بربه وعمل صالحًا تصديقًا لتوبته، فأولئك يقبل الله توبتهم، ويدخلون الجنة مع المؤمنين، ولا يُنقَصون شيئًا من أعمالهم الصالحة.

Verse 61

جنات خُلْدٍ وإقامة دائمة، وهي التي وعد الرحمن بها عباده بالغيب فآمَنوا بها ولم يروها، إن وعد الله لعباده بهذه الجنة آتٍ لا محالة.

Verse 62

لا يسمع أهل الجنة فيها كلامًا باطلًا، لكن يسمعون سلامًا تحية لهم، ولهم رزقهم فيها من الطعام والشراب دائمًا، كلما شاؤوا صباحًا ومساء، فهو غير محصور ولا محدَّد.

Verse 63

تلك الجنة الموصوفة بتلك الصفات، هي التي نورثها ونعطيها عبادنا المتقين لنا، بامتثال أوامرنا واجتناب نواهينا.

Verse 64

وقل -يا جبريل- لمحمد ﷺ: وما نتنزل -نحن الملائكة- من السماء إلى الأرض إلا بأمر ربك لنا، له ما بين أيدينا مما يستقبل من أمر الآخرة، وما خلفنا مما مضى من الدنيا، وما بين الدنيا والآخرة، فله الأمر كله في الزمان والمكان، وما كان ربك ناسيًا لشيء من الأشياء.

Verse 65

فهو الله رب السموات والأرض وما بينهما، ومالك ذلك كله وخالقه ومدبره، فاعبده وحده -أيها النبي- واصبر على طاعته أنت ومَن تبعك، ليس كمثله شيء في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله.

Verse 66

ويقول الإنسان الكافر منكرًا للبعث بعد الموت: أإذا ما مِتُّ وفَنِيتُ لسوف أُخرَج من قبري حيًّا؟!

Verse 67

كيف نسي هذا الإنسان الكافر نفسه؟ أولا يَذْكُر أنا خلقناه أول مرة، ولم يكُ شيئًا موجودًا؟

Verse 68

فوربك -أيها الرسول- لنجمعن هؤلاء المنكرين للبعث يوم القيامة مع الشياطين، ثم لنأتين بهم أجمعين حول جهنم باركين على رُكَبهم؛ لشدة ما هم فيه من الهول، لا يقدرون على القيام.

Verse 69

ثم لنأخذنَّ مِن كل طائفة أشدَّهم تمردًا وعصيانًا لله، فنبدأ بعذابهم.

Verse 70

ثم لنحن أعلم بالذين هم أَوْلى بدخول النار ومقاساة حرها.

Verse 71

وما منكم -أيها الناس- أحد إلا وارد النار بالمرور على الصراط المنصوب على متن جهنم، كل بحسب عمله، كان ذلك أمرًا محتومًا، قضى الله -سبحانه- وحكم أنه لا بد من وقوعه لا محالة.

Verse 72

ثم ننجي الذين اتقوا ربهم بطاعته والبعد عن معصيته، ونترك الظالمين لأنفسهم بالكفر بالله في النار باركين على رُكَبهم.

Verse 73

وإذا تتلى على الناس آياتنا المنزلات الواضحات قال الكفار بالله للمؤمنين به: أيُّ الفريقين منّا ومنكم أفضل منزلًا وأحسن مجلسًا؟

Verse 74

وكثيرًا أهلكنا قبل كفار قومك -أيها الرسول- من الأمم كانوا أحسن متاعًا منهم وأجمل منظرًا.

Verse 75

قل -أيها الرسول- لهم: من كان ضالًا عن الحق غير متبع طريق الهدى، فالله يمهله ويملي له في ضلاله، حتى إذا رأى -يقينًا- ما توعَّده الله به: إما العذاب العاجل في الدنيا، وإما قيام الساعة، فسيعلم -حينئذ- مَن هو شر مكانًا ومستقرًّا، وأضعف قوة وجندًا.

Verse 76

ويزيد الله عباده الذين اهتدوا لدينه هدى على هداهم بما يتجدد لهم من الإيمان بفرائض الله، والعمل بها. والأعمالُ الباقيات الصالحات خير ثوابًا عند الله في الآخرة، وخير مرجعًا وعاقبة.

Verse 77

أعَلِمْت -أيها الرسول- وعجبت من هذا الكافر «العاص بن وائل» وأمثاله؟ إذ كفر بآيات الله وكذَّب بها وقال: لأُعطَينَّ في الآخرة أموالًا وأولادًا.

Verse 78

أطَّلَع الغيب، فرأى أن له مالًا وولدًا، أم له عند الله عهد بذلك؟

Verse 79

ليس الأمر كما يزعم ذلك الكافر، فلا علم له ولا عهد عنده، سنكتب ما يقول مِن كذب وافتراء على الله، ونزيده في الآخرة من أنواع العقوبات، كما ازداد من الغيِّ والضلال.

Verse 80

ونرثه مالَه وولده، ويأتينا يوم القيامة فردًا وحده، لا مال معه ولا ولد.

Verse 81

واتخذ المشركون آلهة يعبدونها من دون الله؛ لتنصرهم، ويعتزوا بها.

Verse 82

ليس الأمر كما يزعمون، لن تكون لهم الآلهة عزًّا، بل ستكفر هذه الآلهة في الآخرة بعبادتهم لها، وتكون عليهم أعوانًا في خصومتهم وتكذيبهم بخلاف ما ظنوه فيها.

Verse 83

ألم تر -أيها الرسول- أنّا سلَّطْنا الشياطين على الكافرين بالله ورسله؛ لتغويهم، وتدفعهم عن الطاعة إلى المعصية؟

Verse 84

فلا تستعجل -أيها الرسول- بطلب العذاب على هؤلاء الكافرين، إنما نحصي أعمارهم وأعمالهم إحصاءً لا تفريط فيه ولا تأخير.

Verses 85-86

يوم نجمع المتقين إلى ربهم الرحيم بهم وفودًا مكرمين. ونسوق الكافرين بالله سوقًا شديدًا إلى النار مشاة عِطاشًا.

Verse 87

لا يملك هؤلاء الكفار الشفاعة لأحد، إنما يملكها مَنِ اتخذ عند الرحمن عهدًا بذلك، وهم المؤمنون بالله ورسله.

Verse 88

وقال هؤلاء الكفار: اتخذ الرحمن ولدًا.

Verse 89

لقد جئتم -أيها القائلون- بهذه المقالة شيئًا عظيمًا منكرًا.

Verses 90-91

تكاد السموات يتشقَّقْنَ مِن فظاعة ذلكم القول، وتتصدع الأرض، وتسقط الجبال سقوطًا شديدًا غضبًا لله لِنِسْبَتِهم إليه الولد. تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.

Verse 92

وما يصلح للرحمن، ولا يليق بعظمته، أن يتخذ ولدًا؛ لأن اتخاذ الولد يدل على النقص والحاجة، والله هو الغني الحميد المبرأ عن كل النقائص.

Verse 93

ما كل مَن في السموات من الملائكة، ومَن في الأرض من الإنس والجن، إلا سيأتي ربه يوم القيامة عبدًا ذليلًا خاضعًا مقرًّا له بالعبودية.

Verse 94

لقد أحصى الله سبحانه وتعالى خَلْقَه كلهم، وعلم عددهم، فلا يخفى عليه أحدٌ منهم.

Verse 95

وسوف يأتي كل فرد من الخلق ربه يوم القيامة وحده، لا مال له ولا ولد معه.

Verse 96

إن الذين آمنوا بالله واتَّبَعوا رسله وعملوا الصالحات وَفْق شرعه، سيجعل لهم الرحمن محبة ومودة في قلوب عباده.

Verse 97

فإنما يسَّرنا هذا القرآن بلسانك العربي أيها الرسول؛ لتبشر به المتقين من أتباعك، وتخوِّف به المكذبين الشديدي الخصومة بالباطل.

Verse 98

وكثيرًا أهلكنا -أيها الرسول- من الأمم السابقة قبل قومك، ما ترى منهم أحدًا وما تسمع لهم صوتًا، فكذلك الكفار من قومك، نهلكهم كما أهلكنا السابقين من قبلهم. وفي هذا تهديد ووعيد بإهلاك المكذبين المعاندين.

Verse 1

تسمية السورة

• سميت طه؛ لافتتاحها بهذين الحرفين، ولم يرد هذا التركيب من الحروف المقطعة إلا في هذا الموضع من القرآن الكريم.

من مقاصد السورة

• العنايةُ بالرسول ﷺ في شدِّ أَزْرِه وتقويةِ رُوحِه؛ حتى يكون صُلبًا في دعوته أمام ما يلقاه من الكيد والعناد، وإرشادُه إلى وظيفته وحدود تكليفه، فمهمته التبليغُ والتذكير، والإنذار والتبشير.

• التنويه بالقرآن الكريم، وأنه تنزيلٌ من الله لهداية القابلين للهداية، وإثباتُ رسالة النبي ﷺ بأنها تُماثِلُ رسالة أعظم رسولٍ قبلَه شاع ذكرُه في الناس، وضَرْبُ المَثَل لنزول القرآن على محمدٍ ﷺ بكلامِ الله لموسى.

• الحديث عن نشأةِ موسى، وتأييدِ اللهِ له، ونصرِه على فرعون بالحجة والمعجزات، وصَرْف كيد فرعون عن موسى وأتباعه، وبيانُ ما حلَّ بفرعون وقومه من العقوبة.

• تذكير الناس بعداوة الشيطان للإنسان بما تضمنته قصة خلق آدم، وبيانُ سوءِ الجزاء في الآخرة لمن اتبعوا الشيطان، وإنذارُهم بسوء العقاب في الدنيا.

• إثبات البعث والجزاء، وذكرُ بعض أهوال يوم القيامة.

[التفسير]

﴿طه﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.

Verse 2

ما أنزلنا عليك -أيها الرسول- القرآن؛ لتشقى بما لا طاقة لك به من العمل.

Verse 3

لكن أنزلناه موعظة؛ ليتذكر به مَن يخاف عقاب الله، فيتقيه بأداء الفرائض واجتناب المحارم.

Verse 4

هذا القرآن تنزيل من الله الذي خلق الأرض والسموات العلى.

Verse 5

الرحمن على العرش استوى، أي: علا وارتفع، استواء يليق بجلاله وعظمته.

Verse 6

له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الأرض، خَلْقًا ومُلْكًا وتدبيرًا.

Verse 7

وإن تجهر -أيها الرسول- بالقول، فتعلنه أو تخفه، فإن الله لا يخفى عليه شيء، يعلم السر وما هو أخفى من السر مما تحدِّث به نفسك.

Verse 8

الله الذي لا معبود بحق إلا هو، له وحده الأسماء الكاملة في الحسن.

Verse 9

وهل أتاك -أيها الرسول- خبر موسى بن عمران عليه السلام، وهو قادم من «مَدْيَن» إلى «مصر»؟

Verse 10

حين رأى في الليل نارًا موقدة فقال لأهله: انتظروا لقد أبصرت نارًا، لعلي أجيئكم منها بشعلة تستدفئون بها، وتوقدون بها نارًا أخرى، أو أجد عندها هاديًا يدلنا على الطريق.

Verses 11-12

فلما أتى موسى تلك النار ناداه الله: يا موسى، إني أنا ربك فاخلع نعليك، إنك الآن بوادي «طوى» الذي باركته، وذلك استعدادًا لمناجاة ربه.

Verse 13

وإني اخترتك يا موسى لرسالتي، فاستمع لما يوحى إليك مني.

Verse 14

إنني أنا الله لا معبود بحق إلا أنا، لا شريك لي، فاعبدني وحدي، وأقم الصلاة لتذكرني فيها.

Verse 15

إن الساعة التي يُبعث فيها الناس آتية لابد من وقوعها، أكاد أخفيها من نفسي، فكيف يعلمها أحد من المخلوقين؟ لكي تُجزى كل نفس بما عملت في الدنيا من خير أو شر.

Verse 16

فلا يصرفنَّك -يا موسى- عن الإيمان بها والاستعداد لها مَن لا يصدق بوقوعها ولا يعمل لها، واتبع هوى نفسه، فكذَّب بها، فتهلك.

Verse 17

وما هذه التي في يمينك يا موسى؟

Verse 18

قال موسى: هي عصاي أعتمد عليها في المشي، وأهزُّ بها الشجر؛ لترعى غنمي ما يتساقط من ورقه، ولي فيها منافع أخرى.

Verse 19

قال الله لموسى: ألق عصاك.

Verse 20

فألقاها موسى على الأرض، فانقلبت بإذن الله حية تسعى، فرأى موسى أمرًا عظيمًا وولى هاربًا.

Verses 21-22

قال الله لموسى: خذ الحية، ولا تَخَفْ منها، سوف نعيدها عصًا كما كانت في حالتها الأولى. واضمم يدك إلى جنبك تحت العَضُد تخرج بيضاء كالثلج من غير بَرَص؛ لتكون لك علامة أخرى.

Verse 23

فعلنا ذلك؛ لكي نريك -يا موسى- من أدلتنا الكبرى ما يدلُّ على قدرتنا، وعظيم سلطاننا، وصحة رسالتك.

Verse 24

اذهب -يا موسى- إلى فرعون؛ إنه قد تجاوز قدره وتمرَّد على ربه، فادعه إلى توحيد الله وعبادته.

Verses 25-35

قال موسى: رب وسِّع لي صدري، وسَهِّل لي أمري، وأطلق لساني بفصيح المنطق؛ ليفهموا كلامي. واجعل لي معينًا من أهلي، هارون أخي. قَوِّني به وشدَّ به ظهري، وأشركه معي في النبوة وتبليغ الرسالة؛ كي ننزهك بالتسبيح كثيرًا، ونذكرك كثيرًا فنحمدك. إنك كنت بنا بصيرًا، لا يخفى عليك شيء من أفعالنا.

Verse 36

قال الله: قد أعطيتك كل ما سألت يا موسى.

Verse 37

ولقد أنعمنا عليك -يا موسى- قبل هذه النعمة نعمة أخرى، حين كنت رضيعًا، فأنجيناك مِن بطش فرعون.

Verses 38-39

وذلك حين ألهمْنا أمَّك: أن ضعي ابنك موسى بعد ولادته في التابوت، ثم اطرحيه في النيل، فسوف يلقيه النيل على الساحل، فيأخذه فرعون عدوي وعدوه. وألقيت عليك محبة مني فصرت بذلك محبوبًا بين العباد، ولِتَرْبى على عيني وفي حفظي. وفي الآية إثبات صفة العين لله -سبحانه وتعالى- كما يليق بجلاله وكماله.

Verse 40

ومننّا عليك حين تمشي أختك تتبعك ثم تقول لمن أخذوك: هل أدلكم على مَن يكفُله، ويرضعه لكم؟ فرددناك إلى أمِّك بعد ما صرتَ في أيدي فرعون؛ كي تطيب نفسها بسلامتك من الغرق والقتل، ولا تحزن على فَقْدك، وقتلت الرجل القبطي خطأ فنجيناك مِن غَمِّ فِعْلك وخوف القتل، وابتليناك ابتلاء، فخرجت خائفًا إلى أهل «مدين»، فمكثت سنين فيهم، ثم جئت من «مدين» في الموعد الذي قدَّرناه لإرسالك مجيئًا موافقًا لقدر الله وإرادته، والأمر كله لله تبارك وتعالى.

Verse 41

وأنعمتُ عليك -يا موسى- هذه النعم اجتباء مني لك، واختيارًا لرسالتي، والبلاغ عني، والقيام بأمري ونهيي.

Verses 42-44

اذهب -يا موسى- أنت وأخوك هارون بآياتي الدالة على ألوهيتي وكمال قدرتي وصدق رسالتك، ولا تَضْعُفا عن مداومة ذكري. اذهبا معًا إلى فرعون؛ إنه قد جاوز الحد في الكفر والظلم، فقولا له قولًا لطيفًا؛ لعله يتذكر أو يخاف ربه.

Verse 45

قال موسى وهارون: ربنا إننا نخاف أن يعاجلنا بالعقوبة، أو أن يتمرد على الحق فلا يقبله.

Verses 46-48

قال الله لموسى وهارون: لا تخافا من فرعون؛ فإنني معكما أسمع كلامكما وأرى أفعالكما، فاذهبا إليه وقولا له: إننا رسولان إليك من ربك أن أطلق بني إسرائيل، ولا تكلِّفهم ما لا يطيقون من الأعمال، قد أتيناك بدلالة معجزة من ربك تدل على صدقنا في دعوتنا، والسلامة من عذاب الله تعالى لمن اتبع هداه. إن ربك قد أوحى إلينا أن عذابه على مَن كذَّب وأعرض عن دعوته وشريعته.

Verse 49

قال فرعون لهما -على وجه الإنكار-: فمَن ربكما يا موسى؟

Verse 50

قال له موسى: ربُّنا الذي أعطى كلَّ شيء خَلْقَه اللائقَ به الدالَّ على حُسْن صُنْعه، ثم هدى كل مخلوق الهداية الكاملة إلى الانتفاع بما خلقه الله له.

Verse 51

قال فرعون لموسى -على وجه المغالطة والمشاغبة-: فما شأن الأمم السابقة؟ وما خبر القرون الماضية، فقد سبقونا إلى الإنكار والكفر؟

Verse 52

قال موسى لفرعون: ما سألتَ عنه ليس ممّا نحن بصدده، بل عِلْمُ تلك القرون فيما فَعَلَت من ذلك عند ربي في اللوح المحفوظ، ولا عِلْمَ لي به، لا يضل ربي في أفعاله وأحكامه، ولا ينسى شيئًا ممّا علمه منها.

Verse 53

هو الذي جعل لكم الأرض ميسَّرة للانتفاع بها، وجعل لكم فيها طرقًا كثيرة، وأنزل من السماء مطرًا، فأخرج به أنواعًا مختلفة من النبات.

Verse 54

كلوا -أيها الناس- من طيبات ما أنبتنا لكم، وارعوا حيواناتكم وبهائمكم. إن في كل ما ذُكر لَعلامات على قدرة الله، ودعوة لوحدانيته وإفراده بالعبادة، لذوي العقول السليمة.

Verse 55

من الأرض خَلَقْناكم -أيها الناس-، وفيها نعيدكم بعد الموت، ومنها نخرجكم أحياء مرة أخرى للحساب والجزاء.

Verse 56

ولقد أرينا فرعون أدلتنا وحججنا جميعها، الدالةَ على ألوهيتنا وقدرتنا وصدْقِ رسالة موسى فكذَّب بها، وامتنع عن قَبول الحق.

Verse 57

قال فرعون: هل جئتنا -يا موسى- لتخرجنا من ديارنا بسحرك هذا؟

Verse 58

فسوف نأتيك بسحر مثل سحرك، فاجعل بيننا وبينك موعدًا محددًا، لا نخلفه نحن ولا تخلفه أنت، في مكان مستوٍ معتدل بيننا وبينك.

Verse 59

قال موسى لفرعون: موعدكم للاجتماع يوم العيد، حين يتزيَّن الناس، ويجتمعون من كل فج وناحية وقت الضحى.

Verse 60

فأدبر فرعون معرضًا عما أتاه به موسى من الحق، فجمع سحرته، ثم جاء بعد ذلك لموعد الاجتماع.

Verse 61

قال موسى لسحرة فرعون يعظهم: احذروا، لا تختلقوا على الله الكذب، فيستأصلكم بعذاب مِن عنده ويُبيدكم، وقد خسر من اختلق على الله كذبًا.

Verses 62-64

فتجاذب السحرة أمرهم بينهم وتحادثوا سرًّا، قالوا: إنْ موسى وهارون لساحران يريدان أن يخرجاكم من بلادكم بسحرهما، ويذهبا بطريقة السحر العظيمة التي أنتم عليها، فأحكموا كيدكم، واعزموا عليه من غير اختلاف بينكم، ثم ائتوا صفًّا واحدًا، وألقوا ما في أيديكم مرة واحدة؛ لتَبْهَروا الأبصار، وتغلبوا سحر موسى وأخيه، وقد ظفر بحاجته اليوم مَن علا على صاحبه، فغلبه وقهره.

Verse 65

قال السحرة: يا موسى إما أن تلقي عصاك أولًا، وإما أن نبدأ نحن فنلقي ما معنا.

Verses 66-67

قال لهم موسى: بل ألقُوا أنتم ما معكم أولًا، فألقَوا حبالهم وعصيَّهم، فتخيل موسى مِن قوة سحرهم أنها حيات تسعى، فشعر موسى في نفسه بالخوف.

Verse 68

قال الله لموسى حينئذ: لا تَخَفْ من شيء، فإنك أنت الأعلى على هؤلاء السحرة وعلى فرعون وجنوده، وستغلبهم.

Verse 69

وألق عصاك التي في يمينك تبتلع حبالهم وعصيهم، فما عملوه أمامك ما هو إلا مكر ساحرٍ وتخييل سِحْرٍ، ولا يظفر الساحر بسحره أين كان.

Verse 70

فألقى موسى عصاه، فبلعت ما صنعوا، فظهر الحق وقامت الحجة عليهم. فألقى السحرة أنفسهم على الأرض ساجدين وقالوا: آمنا برب هارون وموسى، لو كان هذا سحرًا ما غُلِبْنا.

Verse 71

قال فرعون للسحرة: أصدَّقتم بموسى، واتبعتموه، وأقررتم له قبل أن آذن لكم بذلك؟ إن موسى لَعظيمكم الذي عَلَّمكم السحر؛ فلذلك تابعتموه، فلأقطعنَّ أيديكم وأرجلكم مخالفًا بينها، يدًا من جهة ورِجْلًا من الجهة الأخرى، ولأصلبنَّكم -بربط أجسادكم- على جذوع النخل، ولتعلمنَّ أيها السحرة أينا: أنا أو رب موسى أشد عذابًا من الآخر، وأدوم له؟

Verse 72

قال السحرة لفرعون: لن نفضلك، فنطيعك ونتبع دينك على ما جاءنا به موسى من البينات الدالة على صدقه، ووجوب متابعته وطاعة ربه، ولن نُفَضِّل ربوبيتك المزعومة على ربوبية الله الذي خلقنا، فافعل ما أنت فاعل بنا، إنما سلطانك في هذه الحياة الدنيا، وما تفعله بنا ما هو إلا عذاب منتهٍ بانتهائها.

Verse 73

إنّا آمنا بربنا وصدَّقْنا رسوله وعملنا بما جاء به؛ ليعفو ربُّنا عن ذنوبنا، وما أكرهتنا عليه مِن عمل السحر في معارضة موسى. والله خير لنا منك –يا فرعون- جزاء لمن أطاعه، وأبقى عذابًا لمن عصاه وخالف أمره.

Verse 74

قال الله تعالى: إنَّ الأمرَ مَن يأت ربه كافرًا به فإن له نار جهنم يُعَذَّب بها، لا يموت فيها فيستريح، ولا يحيا حياة يتلذذ بها.

Verses 75-76

ومن يأت ربه مؤمنًا به قد عمل الأعمال الصالحة فله المنازل العالية في جنات الإقامة الدائمة، تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار ماكثين فيها أبدًا، وذلك النعيم المقيم ثواب من الله لمن طهَّر نفسه من الدنس والخبث والشرك، وعبد الله وحده فأطاعه واجتنب معاصيه، ولقي ربه لا يشرك بعبادته أحدًا من خلقه.

Verse 77

ولقد أوحينا إلى موسى: أن اخرُج ليلًا بعبادي من بني إسرائيل من «مصر»، فاتَّخِذْ لهم في البحر طريقًا يابسًا، لا تخاف من فرعون وجنوده أن يلحقوكم فيدركوكم، ولا تخشى في البحر غرقًا.

Verse 78

فأسرى موسى ببني إسرائيل، وعبر بهم طريقًا في البحر، فأتبعهم فرعون بجنوده، فغمرهم من الماء ما لا يعلم كنهه إلا الله، فغرقوا جميعًا ونجا موسى وقومه.

Verse 79

وأضلَّ فرعون قومه بما زيَّنه لهم من الكفر والتكذيب، وما سلك بهم طريق الهداية.

Verse 80

يا بني إسرائيل اذكروا حين أنجيناكم مِن عدوكم فرعون، وجَعَلْنا موعدكم الجانبَ الأيمنَ من جبل الطور لإنزال التوراة عليكم، ونزلنا عليكم في التيه ما تأكلونه، مما يشبه الصَّمْغ طعمه كالعسل والطير الذي يشبه السُّمانى.

Verse 81

كلوا من رزقنا الطيب، ولا تعتدوا فيه بأن يظلم بعضكم بعضًا، فينزل بكم غضبي، ومَن ينزل به غضبي فقد هلك وخسر.

Verse 82

وإني لَغفار لمن تاب من ذنبه وكفره، وآمن بي وعمل الأعمال الصالحة، ثم اهتدى إلى الحق واستقام عليه.

Verse 83

وأيُّ شيء أعجلك عن قومك -يا موسى- فسبقتَهم إلى جانب الطور الأيمن، وخلَّفتَهم وراءك؟

Verse 84

قال: إنهم خلفي سوف يلحقون بي، وسبقتُهم إليك -يا ربي- لتزداد عني رضا.

Verse 85

قال الله لموسى: فإنا قد ابتلينا قومك بعد فراقك إياهم بعبادة العجل، وإن السامري قد أضلهم.

Verse 86

فرجع موسى إلى قومه غضبان عليهم حزينًا، وقال لهم: يا قوم ألم يَعِدْكم ربكم وعدًا حسنًا بإنزال التوراة؟ أفطال عليكم العهد واستبطأتم الوعد، أم أردتم أن تفعلوا فعلًا يحل عليكم بسببه غضب من ربكم، فأخلفتم موعدي وعبدتم العجل، وتركتم الالتزام بأوامري؟

Verse 87

قالوا: يا موسى ما أخلفنا موعدك باختيارنا، ولكنّا حُمِّلنا أثقالًا مِن حليِّ قوم فرعون، فألقيناها في حفرة فيها نار بأمر السامري، فكذلك ألقى السامري ما كان معه من تربة حافر فرس جبريل عليه السلام.

Verse 88

فصنع السامري لبني إسرائيل من الذهب عجلًا جسدًا يخور خوار البقر، فقال المفتونون به منهم للآخرين: هذا هو إلهكم وإله موسى، نسيه وغَفَل عنه.

Verse 89

أفلا يرى الذين عبدوا العجل أنه لا يكلمهم ابتداء، ولا يردُّ عليهم جوابًا، ولا يقدر على دفع ضرٍّ عنهم، ولا جلب نفع لهم؟

Verse 90

ولقد قال هارون لبني إسرائيل من قبل رجوع موسى إليهم: يا قوم إنما اختُبرتم بهذا العجل؛ ليظهر المؤمن منكم من الكافر، وإن ربكم الرحمن لا غيره فاتبعوني فيما أدعوكم إليه من عبادة الله، وأطيعوا أمري في اتباع شرعه.

Verse 91

قال عُبّاد العجل منهم: لن نزال مقيمين على عبادة العجل حتى يرجع إلينا موسى.

Verses 92-93

قال موسى لأخيه هارون: أيُّ شيء منعك حين رأيتهم ضلُّوا عن دينهم أن لا تتبعني، فتلحق بي وتتركهم؟ أفعصيت أمري فيما أمرتك به من خلافتي والإصلاح بعدي؟

Verse 94

ثم أخذ موسى بلحية هارون ورأسه يجرُّه إليه، فقال له هارون: يا بن أمي لا تمسك بلحيتي ولا بشعر رأسي، إني خفتُ -إن تركتهم ولحقت بك- أن تقول: فرَّقت بين بني إسرائيل، ولم تحفظ وصيتي بحسن رعايتهم.

Verse 95

قال موسى للسامري: فما شأنك يا سامري؟ وما الذي دعاك إلى ما فعلته؟

Verse 96

قال السامري: رأيت ما لم يروه -وهو جبريل عليه السلام- على فرس، وقت خروجهم من البحر وغرق فرعون وجنوده، فأخذتُ بكفي ترابًا من أثر حافر فرس جبريل، فألقيته على الحليِّ الذي صَنعتُ منه العجل، فكان عجلًا جسدًا له خُوار؛ بلاء وفتنة، وكذلك زيَّنت لي نفسي الأمّارة بالسوء هذا الصنيع.

Verse 97

قال موسى للسامري: فاذهب فإن عقوبتك في الحياة الدنيا أن تعيش منبوذًا تقول لكل أحد: لا أَمَسُّ ولا أُمَسُّ، وإن لك موعدًا في الآخرة لعذابك وعقابك، لن يُخْلفك الله إياه، وسوف تلقاه، وانظر إلى معبودك الذي أقمت على عبادته لنُحرقنَّه بالنار، ثم لنَذْرُونَّه في البحر ذَرْوًا لتذهب به الريح؛ حتى لا يبقى منه أثر.

Verse 98

إنما إلهكم -أيها الناس- هو الله الذي لا معبود بحق إلا هو، وسع علمه كل شيء.

Verse 99

كما قصصنا عليك -أيها الرسول- أنباء موسى وفرعون وقومهما، نخبرك بأنباء السابقين لك. وقد آتيناك مِن عندنا هذا القرآن ذكرى لمن يتذكر.

Verse 100

من أعرض عن هذا القرآن، ولم يصدق به، ولم يعمل بما فيه، فإنه يأتي ربه يوم القيامة يحمل إثمًا عظيمًا.

Verse 101

خالدين في العذاب، وساءهم ذلك الحمل الثقيل من الآثام؛ حيث أوردهم النار.

Verse 102

يوم يَنفُخ الملَكُ في «القَرْن» لصيحة البعث، ونسوق الكافرين ذلكم اليوم وهم زرق، تغيَّرت ألوانهم وعيونهم؛ مِن شدة الأحداث والأهوال.

Verse 103

يتهامسون بينهم، يقول بعضهم لبعض: ما لبثتم في الحياة الدنيا إلا عشرة أيام.

Verse 104

نحن أعلم بما يقولون ويُسِرُّون حين يقول أعلمهم وأوفاهم عقلًا: ما لبثتم إلا يومًا واحدًا؛ لقِصَر مدة الدنيا في أنفسهم يوم القيامة.

Verse 105

ويسألك -أيها الرسول- قومك عن مصير الجبال يوم القيامة، فقل لهم: يزيلها ربِّي عن أماكنها فيجعلها هباء منبثًّا.

Verses 106-107

فيترك الأرض حينئذ منبسطة مستوية ملساء لا نبات فيها، لا يرى الناظر إليها مِن استوائها مَيْلًا ولا ارتفاعًا ولا انخفاضًا.

Verse 108

في ذلك اليوم يتبع الناس صوت الداعي إلى موقف القيامة، لا محيد عن دعوة الداعي؛ لأنها حق وصدق لجميع الخلق، وسكنت الأصوات خضوعًا للرحمن، فلا تسمع منها إلا صوتًا خفيًّا.

Verse 109

في ذلك اليوم لا تنفع الشفاعة أحدًا من الخلق، إلا إذا أذن الرحمن للشافع، ورضي عن المشفوع له، ولا يكون ذلك إلا للمؤمن المخلص.

Verse 110

يعلم الله ما بين أيدي الناس مِن أمر القيامة وما خلفهم من أمر الدنيا، ولا يحيط خلقه به علمًا سبحانه وتعالى.

Verse 111

وخضعت وجوه الخلائق وذلَّت لخالقها، الذي له جميع معاني الحياة الكاملة كما يليق بجلاله الذي لا يموت، القائم على تدبير كلِّ شيء، المستغني عمَّن سواه. وقد خسر يوم القيامة مَن أشرك مع الله أحدًا من خلقه.

Verse 112

ومن يعمل صالحات الأعمال وهو مؤمن بربه، فلا يخاف ظلمًا بزيادة سيئاته، ولا هضمًا بنقص حسناته.

Verse 113

وكما رغَّبنا أهل الإيمان في صالحات الأعمال، وحذَّرنا أهل الكفر من المقام على معاصيهم وكفرهم بآياتنا، أنزلنا هذا القرآن باللسان العربي؛ ليفهموه، وفصَّلنا فيه أنواعًا من الوعيد؛ رجاء أن يتقوا ربهم، أو يُحدِث لهم هذا القرآن تذكرة، فيتعظوا، ويعتبروا.

Verse 114

فتنزَّه الله -سبحانه- وارتفع، وتقدَّس عن كل نقص، الملِكُ الذي قهر سلطانُه كل ملك وجبار، المتصرف بكل شيء، الذي هو حق، ووعده حق، ووعيده حق، وكل شيء منه حق. ولا تعجل -أيها الرسول- بمسابقة جبريل في تَلَقِّي القرآن قبل أن يَفْرَغ منه، وقل: ربِّ زدني علمًا إلى ما علمتني.

Verse 115

ولقد وصينا آدم مِن قَبلِ أن يأكل من الشجرة، ألّا يأكل منها، وقلنا له: إن إبليس عدو لك ولزوجك، فلا يخرجنكما من الجنة، فتشقى أنت وزوجك في الدنيا، فوسوس إليه الشيطان، فأطاعه آدم ونسي الوصية، ولم نجد له قوة في العزم يحفظ بها ما أُمر به.

Verse 116

واذكر -أيها الرسول- إذ قلنا للملائكة: اسجدوا لآدم سجود تحية وإكرام، فأطاعوا وسجدوا، لكن إبليس امتنع من السجود.

Verse 117

فقلنا: يا آدم إن إبليس هذا عدو لك ولزوجتك، فاحذرا منه ولا تطيعاه بمعصيتي، فيخرجكما من الجنة، فتشقى إذا أُخرجت منها.

Verse 118

إن لك -يا آدم- نِعْمةً تامَّةً وعطيَّةً مستمرَّةً في هذه الجنة أن تأكل فلا تجوع، وأن تَلْبَس فلا تَعْرى.

Verse 119

وأن لك ألا تعطش في هذه الجنة ولا يصيبك حر الشمس.

Verse 120

فوسوس الشيطان لآدم وقال له: هل أدلك على شجرة، إن أكلت منها خُلِّدتَ فلم تمت، وملكت مُلْكًا لا ينقضي ولا ينقطع؟

Verse 121

فأكل آدم وحواء من الشجرة التي نهاهما الله عنها، فانكشفت لهما عوراتهما، وكانت مستورةً عن أعينهما، فأخذا ينزعان من ورق أشجار الجنة ويلصقانه عليهما؛ ليسترا ما انكشف من عوراتهما، وخالف آدم أمر ربه، فغوى بالأكل من الشجرة التي نهاه الله عن الاقتراب منها.

Verse 122

ثم اصطفى الله آدم وقرَّبه، وقَبِل توبته، وهداه رشده.

Verse 123

قال الله تعالى لآدم وحواء: اهبطا من الجنة إلى الأرض جميعًا مع إبليس، فأنتما وهو أعداء، فإن يأتكم مني هدى وبيان فمن اتبع هداي وبياني وعمل بهما فإنه يرشد في الدنيا، ويهتدي، ولا يشقى في الآخرة بعقاب الله.

Verse 124

ومن تولّى عن ذكري الذي أذكِّره به فإن له في الحياة الأولى معيشة ضيِّقة شاقة -وإن ظهر أنه من أهل الفضل واليسار-، ويُضيَّق قبره عليه ويعذَّب فيه، ونحشره يوم القيامة أعمى عن الرؤية وعن الحجة.

Verse 125

قال المعرِض عن ذكر الله: ربِّ لِمَ حَشَرْتني أعمى، وقد كنت بصيرًا في الدنيا؟

Verse 126

قال الله تعالى له: حشرتك أعمى؛ لأنك أتتك آياتي البيناتُ، فأعرضتَ عنها، ولم تؤمن بها، وكما تركتَها في الدنيا فكذلك اليوم تُترك في النار.

Verse 127

وهكذا نعاقب مَن أسرف على نفسه فعصى ربه، ولم يؤمن بآياته بعقوبات في الدنيا، ولَعذاب الآخرة المعدُّ لهم أشد ألمًا وأدوم وأثبت؛ لأنه لا ينقطع ولا ينقضي.

Verse 128

أفلم يدلَّ قومَك -أيها الرسول- على طريق الرشاد كثرةُ مَن أهلكنا من الأمم المكذبة قبلَهم، وهم يمشون في ديارهم، ويرون آثار هلاكهم؟ إن في كثرة تلك الأمم وآثار عذابهم لَعبرًا وعظاتٍ لأهل العقول الواعية.

Verse 129

ولولا كلمةٌ سبقت من ربك بتأخير العذاب عنهم، وأجلٌ مسمّى يَقَعُ عنده الهلاك للازمهم في الدنيا عاجلًا؛ لأنهم يستحقونه؛ بسبب كفرهم.

Verse 130

فاصبر -أيها الرسول- على ما يقوله المكذبون بك من أوصاف وأباطيل، وسبِّح بحمد ربك في صلاة الفجر قبل طلوع الشمس، وفي صلاة العصر قبل غروبها، وفي صلاة العشاء في ساعات الليل، وسبِّح بحمد ربك أطرافَ النهار في صلاة الظهر -إذ وقتها طرف النصف الأول والنصف الثاني من النهار- وفي صلاة المغرب؛ كي تثاب على هذه الأعمال بما تَرْضى به.

Verse 131

ولا تنظر إلى ما مَتَّعْنا به هؤلاء المشركين وأمثالَهم من أنواع المتع، فإنها زينة زائلة في هذه الحياة الدنيا، متعناهم بها؛ لنبتليهم بها، ورزق ربك وثوابه خير لك مما متعناهم به وأدوم؛ حيث لا انقطاع له ولا نفاد.

Verse 132

وَأْمُرْ -أيها النبي- أهلك بالصلاة، واصطبر على أدائها، لا نسألك مالًا، نحن نرزقك ونعطيك. والعاقبة الصالحة في الدنيا والآخرة لأهل التقوى.

Verse 133

وقال مكذبوك -أيها الرسول-: هلّا تأتينا بعلامة من ربك تدلُّ على صدقك، أو لم يأتهم هذا القرآن المصدق لما في الكتب السابقة من الحق؟

Verse 134

ولو أنّا أهلكنا هؤلاء المكذبين بعذاب مِن قبل أن نرسل إليهم رسولًا وننزل عليهم كتابًا لقالوا: ربنا هلّا أرسلت إلينا رسولًا مِن عندك، فنصدقَه، ونتبع آياتك وشرعَك، مِن قبل أن نَذلَّ ونَخزى بعذابك.

Verse 135

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين بالله: كل منا ومنكم منتظر دوائر الزمان، ولمن يكون النصر والفلاح، فانتظروا، فستعلمون: مَن أهل الطريق المستقيم، ومَن المهتدي للحق منا ومنكم؟

Surah Juz 16 Arabic recitation · AL-KAHF 18:75 -> TA-HA 20:135 · 269 verses