“Merci”
ZohraJe suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.
Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.
Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.
Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.
Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.
AR-RAHMAN · 203 versets · AR-RAHMAN 55:1 -> AL-HADID 57:29
Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).
Une aumône qui ne s’arrête jamais.
Tant que vous soutenez Le-Coran.com, chaque verset lu, mémorisé ou écouté sur le site par des millions de personnes devient pour vous une sadaqah jariyah, une aumône dont la récompense continue.
« Quand l’être humain meurt, ses œuvres s’arrêtent, sauf trois : une aumône continue, une science utile, ou un enfant vertueux qui invoque pour lui. »Rapporté par Muslim
Rejoignez les 48 personnes qui soutiennent Le-Coran.com chaque mois, outil 100 % gratuit depuis 2013, et qu’il le restera toujours incha’Allah.
Merci pour vos messages. Seul le prénom est affiché publiquement.
“Merci”
Zohra“Barakallah ufikoum”
Nada“Salem Alaykoum, j’utilise régulièrement votre site qui est une immense ni3ma et je vous remercie pour ce travail, qu’Allah vous récompense grandement pour cela. En voyant cette belle mise à jour j’ai eu envie de marquer l’occasion, j’espère pouvoir le faire de manière plus régulière inchaAllah. Merci beaucoup votre travail est essentiel et précieux”
Amira“Un site où je lis le coran tous les jours depuis 6 ans wa alhamdoulillah. Baraka allahou fikoum pour vos développements sur cette plateforme, votre participation aux aides à la Palestine et l'ensemble de vos actions humanitaires. Qu'Allah vous récompense et pérennise ce magnifique site”
Ghita“As salam alaykum wa ramathullah wa barakatuh Je trouve la présentation ma shaa allah magnifique, claire un plaisir des yeux subhanallah Barakallah ofikum à vous tous ,.pour tous vos efforts afin de nous faciliter la compréhension du Saint Coran Qu'Allah Subhannouh a t'ala vous réserve à tous les plus hauts degrés du firdaws amin”
Salma -Marie“Qu'Allah bénisse votre travail pour la communauté”
Ali“Merci simplement”
Aida“Merci infiniment pour ce site. Je l'utilise tous les jours depuis plus d'un an pour lire les sourates. Il est simple, pratique et très facile à utiliser.”
Dado• سميت الرحمن؛ لافتتاحها بهذا الاسم من أسماء الله الحسنى، وتكرر في السورة التذكير بنعم الله العديدة، وهذه النعم راجعة إلى معنى هذا الاسم الكريم.
من مقاصد السورة• ذكر جملةٍ من نِعَم الله وآياته الباهرة، الظاهرة في جميل صنعه وإبداع خلقه وتدبيره للوجود، وكلها من آثار رحمة الله التي أفاض بها على عباده؛ تذكيرًا لهم بواجب الشكر.
• التهديد والوعيد للجنِّ والإنس؛ تمهيدًا لهول يوم القيامة وما يكون فيها من الحساب، وذكرُ ما يكون بعد ذلك من عذاب الأشقياء ونعيم السعداء.
[التفسير]الرحمن علَّم الإنسان القرآنَ؛ بتيسير تلاوته وحفظه وفهم معانيه.
خلق الإنسان، علَّمه البيانَ عمّا في نفسه تمييزًا له عن غيره.
الشمس والقمر يجريان متعاقبَين بحساب متقن، لا يختلف ولا يضطرب.
والنجوم التي في السماء أو النبات الذي يَنجُم ويَطْلُع من الأرض ولا ساق له، وأشجار الأرض التي لها ساق، تعرف ربها وتسجد له، وتنقاد لما سخَّرها له مِن مصالح عباده ومنافعهم.
والسماء رفعها فوق الأرض، ووضع في الأرض العدل الذي أمر به وشرعه لعباده.
لئلا تعتدوا وتخونوا مَن وَزَنتم له، وأقيموا الوزن بالعدل، ولا تُنْقِصوا الميزان إذا وَزَنتم للناس.
والأرض وضعها ومهَّدها؛ ليستقر عليها الخلق. فيها فاكهة والنخل ذات الأوعية التي يكون منها الثمر، وفيها الحب ذو القشر؛ رزقًا لكم ولأنعامكم، وفيها كل نبت طيب الرائحة.
فبأي نِعَم ربكما الدينية والدنيوية -يا معشر الجن والإنس- تكذِّبان؟ وما أحسن جواب الجن حين تلا عليهم النبي ﷺ هذه السورة، فكلما مَرَّ بهذه الآية، قالوا: «ولا بشيء من آلائك ربَّنا نكذب، فلك الحمد»، وهكذا ينبغي للعبد إذا تليت عليه نعم الله وآلاؤه، أن يُقرَّ بها، ويشكر الله ويحمده عليها.
خلق أبا الإنسان، وهو آدم من طين يابس كالفَخّار، وخلق إبليس، وهو من الجن من لهب النار المختلط بعضه ببعض.
فبأي نِعَم ربكما -يا معشر الإنس والجن- تكذِّبان؟
هو سبحانه وتعالى ربُّ مشرقَي الشمس في الشتاء والصيف، ورب مغربَيها فيهما، فالجميع تحت تدبيره وربوبيته.
فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
خلط الله ماء البحرين -العذب والمِلْح- متلاقيين، لا فاصل بينهما في مرأى العين، ومع ذلك بينهما حاجز، فلا يطغى أحدهما على الآخر، ويذهب بخصائصه، بل يبقى العذب عذبًا، والمِلْح مِلْحًا مع تلاقيهما.
فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
يخرج من البحرين بقدرة الله اللؤلؤ والمَرْجان.
فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
وله تعالى مِلْك تسخير السفنِ الضخمةِ التي تجري في البحر بمنافع الناس، رافعة سواريها وأشرعتها كالجبال.
فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
كل مَن على وجه الأرض مِنَ الخلق هالك، ويبقى وجه ربك ذو العظمة والكبرياء والفضل والجود. وفي الآية إثبات صفة الوجه لله تعالى بما يليق به سبحانه، دون تشبيه ولا تكييف.
فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذبان؟
يسأله مَن في السموات والأرض حاجاتهم، فلا غنى لأحد منهم عنه سبحانه. كل يوم هو في شأن: يُعِز ويُذِلُّ، ويعطي ويَمْنع. فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
سنفرُغ لحسابكم ومجازاتكم بأعمالكم التي عملتموها في الدنيا، أيها الثقلان -الإنس والجن-، فنعاقب أهل المعاصي، ونُثيب أهل الطاعة. فبأيِّ نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
يا معشر الجن والإنس، إن قَدَرْتم على النفاذ من أمر الله وحكمه هاربين من أطراف السموات والأرض فافعلوا، ولستم قادرين على ذلك إلا بقوة وحجة، وأمر من الله تعالى، وأنّى لكم ذلك، وأنتم لا تملكون لأنفسكم نفعًا ولا ضرًّا؟ فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
يُرْسَل عليكم لهب من نار، ونحاس مذاب يُصَبُّ على رؤوسكم، فلا ينصر بعضكم بعضًا يا معشر الجن والإنس. فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
فإذا انشقت السماء وتفطَّرت يوم القيامة، فكانت حمراء كلون الورد، وكالزيت المغلي والرصاص المذاب؛ من شدة الأمر وهول يوم القيامة. فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
ففي ذلك اليوم لا تسأل الملائكة المجرمين من الإنس والجن عن ذنوبهم. فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
تَعرِف الملائكةُ المجرمين بعلاماتهم، فتأخذهم بمقدمة رؤوسهم وبأقدامهم، فترميهم في النار.
فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
يقال لهؤلاء المجرمين -توبيخًا وتحقيرًا لهم-: هذه جهنم التي يكذِّب بها المجرمون في الدنيا: تارة يُعذَّبون في الجحيم، وتارة يُسقون من الحميم، وهو شراب بلغ منتهى الحرارة، يقطِّع الأمعاء والأحشاء.
فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
ولمن اتقى الله من عباده من الإنس والجن، فخاف مقامه بين يديه، فأطاعه وترك معاصيه، جنتان.
فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
الجنتان ذواتا أغصان نضرة من الفواكه والثمار.
فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
في هاتين الجنتين عينان من الماء تجريان خلالهما.
فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
في هاتين الجنتين من كل نوع من الفواكه صنفان.
فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
وللذين خافوا مقام ربهم جنتان يتنعمون فيهما، متكئين على فرش مبطَّنة من غليظ الديباج، وثمرُ الجنتين قريب إليهم.
فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
في هذه الفرش زوجات قاصرات أبصارهن على أزواجهن، لا ينظرن إلى غيرهم متعلقات بهم، لم يطأهن إنس قبلهم ولا جان.
فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
كأن هؤلاء الزوجاتِ من الحور الياقوتُ والمَرْجانُ في صفائهن وجمالهن.
فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
هل جزاء مَن أحسن بعمله في الدنيا إلا الإحسان إليه بالجنة في الآخرة؟ فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
ومن دون الجنتين السابقتين جنتان أخريان. فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
هاتان الجنتان خضراوان، قد اشتدَّتْ خضرتهما حتى مالت إلى السواد. فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
فيهما عينان فوّارتان بالماء لا تنقطعان. فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
في هاتين الجنتين أنواع الفواكه ونخل ورمان.
فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
في هذه الجنان الأربع زوجات طيبات الأخلاق حسان الوجوه.
فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
حور مستورات مصونات في الخيام.
فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
لم يطأ هؤلاء الحور إنس قبل أزواجهن ولا جان.
فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
متكئين على وسائد ذوات أغطية خضر، وفرش بديعة فائقة الصُّنع في غاية الحُسْن.
فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
تكاثرت بركة اسم ربك وكثر خيره، ذي الجلال الباهر، والمجد الكامل، والإكرام لأوليائه.
• سميت الواقعة؛ لافتتاحها بالواقعة: وهي القيامة، وقد ملئت السورة بذكر وقائع ذلك اليوم وأهواله الشديدة.
من مقاصد السورة• التذكير بيوم القيامة وتحقيق وقوعه، ووصفُ ما يَعرِض لهذا العالم الأرضي عند ساعة القيامة، وذكر صفة أهل الجنة ونعيمهم، وذكرُ عذاب أهل النار.
• إثبات الحشر والجزاء، والاستدلالُ على قدرة الله تعالى على إعادة الخَلْق بما أبدعه الله من الموجودات بعد أَن لم تَكُن.
• تأكيدُ أنَّ القرآن منزلٌ من عند الله، وأنه نعمةٌ أنعم الله بها على الناس.
[التفسير]إذا قامت القيامة، ليس لقيامها أحد يكذِّب به، هي خافضة لأعداء الله في النار، رافعة لأوليائه في الجنة.
إذا حُرِّكت الأرض تحريكًا شديدًا، وفُتِّتت الجبال تفتيتًا دقيقًا، فصارت غبارًا متطايرًا في الجو قد ذَرَتْه الريح.
وكنتم -أيها الخلق- أصنافًا ثلاثة:
فأصحاب اليمين أهل المنزلة العالية، ما أعظم مكانتهم!! وأصحاب الشمال أهل المنزلة الدنيئة، ما أسوأ حالهم!!
والسابقون إلى الخيرات في الدنيا هم السابقون إلى الدرجات في الآخرة، أولئك هم المقربون عند الله، يُدْخلهم ربهم في جنات النعيم.
يدخلها جماعة كثيرة من صدر هذه الأمة، وغيرهم من الأمم الأخرى، وقليل من آخر هذه الأمة على سرر منسوجة بالذهب، متكئين عليها يقابل بعضهم بعضًا.
يطوف عليهم لخدمتهم غلمان لا يهرمون ولا يموتون، بأقداح وأباريق وكأس من عين خمر جارية في الجنة، لا تُصَدَّعُ منها رؤوسهم، ولا تذهب بعقولهم.
ويطوف عليهم الغلمان بما يتخيرون من الفواكه، وبلحم طير ممّا ترغب فيه نفوسهم. ولهم نساء ذوات عيون واسعة، كأمثال اللؤلؤ المصون في أصدافه صفاءً وجمالًا؛ جزاء لهم بما كانوا يعملون من الصالحات في الدنيا.
لا يسمعون في الجنة باطلًا، ولا ما يتأثمون بسماعه، إلا قولًا سالمًا من هذه العيوب، وتسليمَ بعضهم على بعض.
وأصحاب اليمين، ما أعظم مكانتهم وجزاءهم!! هم في سِدْر لا شوك فيه، وموز متراكب بعضه على بعض، وظلٍّ دائم لا يزول، وماء جار لا ينقطع، وفاكهة كثيرة لا تنفَد ولا تنقطع عنهم، ولا يمنعهم منها مانع، وفرشٍ مرفوعة على السرر.
إنا أنشأنا نساء أهل الجنة نشأة غير النشأة التي كانت في الدنيا، نشأة كاملة لا تقبل الفناء، فجعلناهن أبكارًا، متحببات إلى أزواجهن، في سنٍّ واحدة، خلقناهن لأصحاب اليمين.
وهم جماعة كثيرة من الأولين، وجماعة كثيرة من الآخرين.
وأصحاب الشمال ما أسوأ حالهم وجزاءهم!! في ريح حارة من حَرِّ نار جهنم تأخذ بأنفاسهم، وماء حار يغلي، وظلٍّ من دخان شديد السواد، لا بارد المنزل، ولا كريم المنظر.
إنهم كانوا في الدنيا متنعِّمين بالحرام، معرِضين عما جاءتهم به الرسل.
وكانوا يقيمون على الكفر بالله والإشراك به ومعصيته، ولا ينوون التوبة من ذلك.
وكانوا يقولون إنكارًا للبعث: أنُبعث إذا متنا وصرنا ترابًا وعظامًا بالية؟ وهذا استبعاد منهم لأمر البعث وتكذيب له.
أنُبعث نحن وآباؤنا الأقدمون الذين صاروا ترابًا، قد تفرَّق في الأرض؟
قل لهم -أيها الرسول-: إنَّ الأولين والآخرين من بني آدم سيُجمَعون في يوم مؤقت بوقت محدد، وهو يوم القيامة.
ثم إنكم أيها الضالون عن طريق الهدى المكذِّبون بوعيد الله ووعده، لآكلون من شجر من زقوم، وهو من أقبح الشجر، فمالئون منها بطونكم؛ لشدة الجوع، فشاربون عليه ماء متناهيًا في الحرارة لا يَرْوي ظمأ، فشاربون منه بكثرة، كشرب الإبل العطاش التي لا تَرْوى لداء يصيبها.
هذا الذي يلقونه من العذاب هو ما أُعدَّ لهم من الزاد يوم القيامة. وفي هذا توبيخ لهم وتهكُّم بهم.
نحن خلقناكم -أيها الناس- ولم تكونوا شيئًا، فهلّا تصدِّقون بالبعث.
أفرأيتم النُّطَف التي تقذفونها في أرحام نسائكم، هل أنتم تخلقون ذلك بشرًا أم نحن الخالقون؟
نحن قَدَّرنا بينكم الموت، وما نحن بعاجزين عن أن نغيِّر خلقكم يوم القيامة، وننشئكم فيما لا تعلمونه من الصفات والأحوال.
ولقد علمتم أن الله أنشأكم النَّشأة الأولى ولم تكونوا شيئًا، فهلّا تذكَّرون قدرة الله على إنشائكم مرة أخرى.
أفرأيتم الحرث الذي تحرثونه هل أنتم تُنبتونه في الأرض أم نحن نُقِرُّ قراره وننبته في الأرض؟ لو نشاء لجعلنا ذلك الزرع هشيمًا، لا يُنتفع به في مطعم، فأصبحتم تتعجبون مما نزل بزرعكم، وتقولون: إنا لخاسرون معذَّبون، بل نحن محرومون من الرزق.
أفرأيتم الماء الذي تشربونه لتحيَوْا به، أأنتم أنزلتموه من السحاب إلى قرار الأرض، أم نحن الذين أنزلناه رحمة بكم؟
لو نشاء جعلنا هذا الماء شديد الملوحة، لا يُنتفع به في شرب ولا زرع، فهلّا تشكرون ربكم على إنزاله الماء العذب لنفعكم.
أفرأيتم النار التي توقدون، أأنتم أوجدتم شجرتها التي تُقْدح منها النار، أم نحن الموجدون لها؟
نحن جعلنا ناركم التي توقدون تذكيرًا لكم بنار جهنم ومنفعة للمسافرين.
فنزِّه -أيها النبي- ربك العظيم الكاملَ الأسماء والصفات، الكثيرَ الإحسان والخيرات.
أقسم الله تعالى بمساقط النجوم في مغاربها في السماء، وإنَّه لقَسَم لو تعلمون قَدْره عظيم.
إن هذا القرآن الذي نزل على محمد ﷺ لقرآن عظيم المنافع، كثير الخير، غزير العلم، في كتاب مَصُون مستور عن أعين الخلق، وهو اللوح المحفوظ. لا يَمَسُّ القرآن إلا الملائكة الكرام الذين طهرهم الله من الآفات والذنوب، ولا يَمَسُّه أيضًا إلا المتطهرون من الشرك والجنابة والحدث.
وهذا القرآن الكريم منزل من رب العالمين، فهو الحق الذي لا مرية فيه.
أفبهذا القرآن أنتم -أيها المشركون- مكذِّبون؟
وتجعلون شكركم لنعم الله عليكم أنكم تكذِّبون بها وتكفرون؟ وفي هذا إنكار على من يتهاون بأمر القرآن ولا يبالي بدعوته.
فهل تستطيعون إذا بلغت نفس أحدكم الحلقوم عند النَّزْع، وأنتم حضور تنظرون إليه، أن تمسكوا روحه في جسده؟ لن تستطيعوا ذلك، ونحن أقرب إليه منكم بملائكتنا، ولكنكم لا ترونهم.
وهل تستطيعون إن كنتم غير محاسبين ولا مجزيين بأعمالكم أن تعيدوا الروح إلى الجسد، إن كنتم صادقين؟ لن تُرْجِعوها.
فأما إن كان الميت من السابقين المقربين، فله عند موته الرحمة الواسعة والفرح وما تطيب به نفسه، وله جنة النعيم في الآخرة.
وأما إن كان الميت من أصحاب اليمين، فيقال له: سلامة لك وأمن؛ لكونك من أصحاب اليمين.
وأما إن كان الميت من المكذبين بالبعث، الضالين عن الهدى، فله ضيافة من شراب جهنم المغلي المتناهي الحرارة، والنارُ يحرق بها، ويقاسي عذابها الشديد.
إن هذا الذي قصصناه عليك -أيها الرسول- لهو حق اليقين الذي لا مرية فيه، فسبِّح باسم ربك العظيم، ونزِّهه عما يقول الظالمون والجاحدون، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا.
• سميت الحديد؛ لذكر الحديد فيها في معرض الإنعام، ولما فيه من القوة الشديدة، والمنافع المتعددة للناس.
من مقاصد السورة• التذكير بجلال الله تعالى وصفاته العظيمة، وسعة قدرته وملكوته، وعموم تصرفه، وسعة علمه، والأمرُ بالإيمان بالله وبما جاء به رسوله ﷺ، والتحريضُ على الإنفاق في سبيل الله.
• ذكر ما أُعِدَّ للمؤمنين والمؤمنات يوم القيامة من خيرٍ، وما أُعِدَّ للمنافقين والمنافقات من العذاب.
• التذكير بالبعث، وبيانُ حقيقة الآخرة، والدعوةُ إلى الزهد في الحياة الزائلة الفانية، والأمرُ بالصبر على المصائب، والتنبيهُ على الحكمة من إرسال الرسل وإنزال الكتب.
• بيان التشابه بين رسالة محمدٍ ﷺ وبين رسالة نوحٍ وإبراهيم - عليهما السلام - ومَن جاء بعدهما من الرسل، وآخرهم عيسى؛ إذ أُرسِلُوا جميعًا بشريعة الإسلام، فمن تلك الأمم من اهتدى، ومنهم من كان فاسقًا خارجًا عن الطاعة، وكذلك أمُّة النبي ﷺ؛ منهم المؤمن ومنهم الكافر، ودعوةُ الناس إلى تقوى الله والإيمان برسوله، وما أعدَّه الله لهم من جزاء على ذلك.
[التفسير]نزَّه الله عن السوء كلُّ ما في السموات والأرض من جميع مخلوقاته، وهو العزيز على خلقه، الحكيم في تدبير أمورهم.
له ملك السموات والأرض وما فيهما، فهو المالك المتصرف في خلقه، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، لا يتعذَّر عليه شيء أراده، فما شاءه كان، وما لم يشأ لم يكن.
هو الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، والظاهر الذي ليس فوقه شيء، والباطن الذي ليس دونه شيء، ولا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، وهو بكل شيء عليم.
هو الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، ثم استوى -أي: علا وارتفع- على عرشه فوق جميع خلقه استواء يليق بجلاله، يعلم ما يدخل في الأرض من حب ومطر وغير ذلك، وما يخرج منها من نبات وزرع وثمار، وما ينزل من السماء من مطر وغيره، وما يعرج فيها من الملائكة والأعمال، وهو سبحانه معكم بعلمه أينما كنتم، والله بصير بأعمالكم التي تعملونها، وسيجازيكم عليها.
له ملك السموات والأرض، وإلى الله مصير أمور الخلائق في الآخرة، وسيجازيهم على أعمالهم.
يُدْخِل ما نقص من ساعات الليل في النهار فيزيد النهار، ويُدْخِل ما نقص من ساعات النهار في الليل فيزيد الليل، وهو سبحانه عليم بالسَّرائر وما تكنُّه الصدور، لا يخفى عليه من ذلك خافية.
آمنوا بالله ورسوله محمد ﷺ، وأنفقوا مما رزقكم الله من المال واستخلفكم فيه، فالذين آمنوا منكم أيها الناس، وأنفقوا من مالهم، لهم ثواب عظيم.
وأيُّ عذر لكم في أن لا تصدقوا بوحدانية الله وتعملوا بشرعه، والرسول يدعوكم إلى ذلك، وقد أخذ الله ميثاقكم على ذلك، إن كنتم مؤمنين بالله خالقكم؟
هو الذي ينزل على عبده محمد ﷺ آيات مفصلات واضحات من القرآن؛ ليخرجكم بذلك من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان، وإن الله في إخراجكم من الظلمات إلى النور لَيَرحمكم رحمة واسعة في عاجلكم وآجلكم، فيجازيكم أحسن الجزاء.
وأيُّ شيء يمنعكم من الإنفاق في سبيل الله؟ ولله ميراث السموات والأرض يرث كلَّ ما فيهما، ولا يبقى أحد مالكًا لشيء فيهما. لا يستوي في الأجر والمثوبة منكم مَن أنفق من قبل فتح «مكة» وقاتل الكفار، أولئك أعظم درجة عند الله من الذين أنفقوا في سبيل الله من بعد الفتح وقاتلوا الكفار، وكلًّا من الفريقين وعد الله الجنة، والله بأعمالكم خبير لا يخفى عليه شيء منها، وسيجازيكم عليها.
من ذا الذي ينفق في سبيل الله محتسبًا من قلبه بلا مَنٍّ ولا أذى، فيضاعفَ له ربُّه الأجر والثواب، وله جزاء كريم، وهو الجنة؟
يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم على الصراط بين أيديهم وعن أيمانهم، بقدر أعمالهم، ويقال لهم: بشراكم اليوم دخول جنات واسعة تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، لا تُخرجون منها أبدًا، ذلك الجزاء هو الفوز العظيم لكم في الآخرة.
يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا، وهم على الصراط: انتظرونا نستضئْ من نوركم، فتقول لهم الملائكة -على وجه السخرية منهم-: ارجعوا وراءكم فاطلبوا نورًا، فَفُصِل بينهم بسور له باب، باطنه مما يلي المؤمنين فيه الرحمة، وظاهره مما يلي المنافقين من جهته العذاب.
ينادي المنافقون المؤمنين قائلين: ألم نكن معكم في الدنيا، نؤدي شعائر الدين مثلكم؟ قال المؤمنون لهم: بلى قد كنتم معنا في الظاهر، ولكنكم أهلكتم أنفسكم بالنفاق والمعاصي، وتربصتم بالنبي الموت وبالمؤمنين الدوائر، وشككتم في البعث بعد الموت، وخدعتكم أمانيكم الباطلة، وبقيتم على ذلك حتى جاءكم الموت وخدعكم بالله الشيطان.
فاليوم لا يُقبل من أحد منكم -أيها المنافقون- عوض؛ ليفتدي به من عذاب الله، ولا من الذين كفروا بالله ورسوله، مصيركم جميعًا النار، هي أولى بكم من كل منزل، وبئس المصير هي.
ألم يحن الوقت للذين صدَّقوا الله ورسوله واتَّبَعوا هديه، أن تلين قلوبهم عند ذكر الله وسماع القرآن، ولا يكونوا في قسوة القلوب كالذين أوتوا الكتاب من قبلهم -من اليهود والنصارى- الذين طال عليهم الزمان فبدَّلوا كلام الله، فقست قلوبهم، وكثير منهم خارجون عن طاعة الله؟ وفي الآية الحث على الرقة والخشوع لله سبحانه عند سماع ما أنزله من الكتاب والحكمة، والحذر من التشبه باليهود والنصارى في قسوة قلوبهم، وخروجهم عن طاعة الله.
اعلموا أن الله سبحانه وتعالى يحيي الأرض بالمطر بعد موتها، فتُخرِج النبات، فكذلك الله قادر على إحياء الموتى يوم القيامة، وهو القادر على تليين القلوب بعد قسوتها. قد بينّا لكم دلائل قدرتنا؛ لعلكم تعقلونها فتتعظوا.
إن المتصدقين من أموالهم والمتصدقات، وأنفقوا في سبيل الله نفقاتٍ طيبةً بها نفوسهم؛ ابتغاء وجه الله تعالى، يضاعف لهم ثواب ذلك، ولهم فوق ذلك ثواب جزيل، وهو الجنة.
والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرِّقوا بين أحد منهم، أولئك هم الصديقون الذين كمُل تصديقهم بما جاءت به الرسل، اعتقادًا وقولًا وعملًا، والشهداء عند ربهم لهم ثوابهم الجزيل عند الله، ونورهم العظيم يوم القيامة، والذين كفروا وكذَّبوا بأدلتنا وحججنا أولئك أصحاب الجحيم، فلا أجر لهم ولا نور.
اعلموا -أيها الناس- أنما الحياة الدنيا لعب ولهو، تلعب بها الأبدان وتلهو بها القلوب، وزينة تتزينون بها، وتفاخر بينكم بمتاعها، وتكاثر بالعدد في الأموال والأولاد، مثلها كمثل مطر أعجب الزُّرّاع نباته، ثم يهيج هذا النبات فييبس، فتراه مصفرًّا بعد خضرته، ثم يكون فُتاتًا يابسًا متهشمًا، وفي الآخرة عذاب شديد للكفار ومغفرة من الله ورضوان لأهل الإيمان. وما الحياة الدنيا لمن عمل لها ناسيًا آخرته إلا متاع الغرور.
سابقوا -أيها الناس- في السعي إلى أسباب المغفرة من التوبة النصوح والابتعاد عن المعاصي؛ لِتُجْزَوْا مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض، وهي مُعَدَّة للذين وحَّدوا الله واتَّبَعوا رسله، ذلك فضل الله الذي يؤتيه مَن يشاء مِن خلقه، فالجنة لا تُنال إلا برحمة الله وفضله، والعمل الصالح. والله ذو الإحسان والعطاء الكثير الواسع على عباده المؤمنين.
ما أصابكم -أيها الناس- من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم من الأمراض والجوع والأسقام إلا هو مكتوب في اللوح المحفوظ من قبل أن تُخْلَق الخليقة. إن ذلك على الله تعالى يسير.
لكي لا تحزنوا على ما فاتكم من الدنيا، ولا تفرحوا بما آتاكم فرحَ بطر وأشر. والله لا يحب كل متكبر بما أوتي من الدنيا فخور به على غيره. هؤلاء المتكبرون هم الذين يبخلون بمالهم، ولا ينفقونه في سبيل الله، ويأمرون الناس بالبخل بتحسينه لهم. ومن يتولَّ عن طاعة الله لا يضر إلا نفسه، ولن يضر الله شيئًا، فإن الله هو الغني عن خلقه، الحميد الذي له كل وصف حسن كامل، وفعل جميل يستحق أن يحمد عليه.
لقد أرسلنا رسلنا بالحجج الواضحات، وأنزلنا معهم الكتاب بالأحكام والشرائع، وأنزلنا الميزان؛ ليتعامل الناس بينهم بالعدل، وأنزلنا لهم الحديد، فيه قوة شديدة، ومنافع للناس متعددة، وليعلم الله علمًا ظاهرًا للخلق من ينصر دينه ورسله بالغيب. إن الله قوي لا يُقْهَر، عزيز لا يغالَب.
ولقد أرسلنا نوحًا وإبراهيم إلى قومهما، وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتب المنزلة، فمِن ذريتهما مهتدٍ إلى الحق، وكثير منهم خارجون عن طاعة الله.
ثم أتبعنا على آثار نوح وإبراهيم برسلنا الذين أرسلناهم بالبينات، وقفَّينا بعيسى بن مريم، وآتيناه الإنجيل، وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه على دينه لينًا وشفقة، فكانوا متوادِّين فيما بينهم، وابتدعوا رهبانية بالغلوِّ في العبادة ما فرضناها عليهم، بل هم الذين التزموا بها مِن تلقاء أنفسهم، قَصْدُهم بذلك رضا الله، فما قاموا بها حق القيام، فآتينا الذين آمنوا منهم بالله ورسله أجرهم حَسَب إيمانهم، وكثير منهم خارجون عن طاعة الله مكذبون بنبيه محمد ﷺ.
يا أيها الذين آمنوا امتثلوا أوامر الله واجتنبوا نواهيه، وآمنوا برسوله، يؤتكم ضعفين من رحمته، ويجعل لكم نورًا تهتدون به، ويغفر لكم ذنوبكم، والله غفور لعباده، رحيم بهم.
أعطاكم الله تعالى ذلك كله؛ ليعلم أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بمحمد ﷺ، أنهم لا يقدرون على شيء مِن فضل الله يكسِبونه لأنفسهم أو يمنحونه لغيرهم، وأن الفضل كله بيد الله وحده يؤتيه مَن يشاء مِن عباده، والله ذو الإحسان والعطاء الكثير الواسع على خلقه.